تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

تعدد الزوجات 1


المقدمة على الرابط التالي :(مقدمة حول اسباب كتابة مقالة تعدد الزوجات )

أما بعد،
محور البحث: فقه تعدد الزوجات السائد بين عامة المسلمين هو فكر خاطئ لا يعتمد على التشريع الرباني الصحيح
المطلوب: إعادة قراءة مصادر التشريع الإسلامي الحقيقية للوصول إلى الفكر السليم
الطريقة والمنهجية: جلب الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه على كل سؤال يطرح وجواب يقدّم
الأسئلة:
1. هل يحق للرجل أن يعدد الزوجات؟
2. هل يجوز للمرأة أن تعدد الزوجات؟
3. لم يتزوج المسلم أربع نساء فقط في الوقت الواحد؟
4. لم تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من أربع نساء؟
5. لم لم يعقد النبي على بعض نساءه مثل ماريا القبطية؟
6. الخ.

الرجل يعدد الزوجات والمرأة لا تعدد الأزواج
للجواب على السؤال الأول والثاني فإننا نؤمن إيماناً مطلقاً أن الرجل يحق له أن يعدد زوجاته بينما لا يحق للمرأة أن تعدد الأزواج في الوقت الواحد، ودليلنا على ذلك ما ورد صراحة في كتاب الله حول هذا الموضوع، قال تعالى:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا النساء (3)
فهذا نص واضح صريح موجه للرجال ليقدم لهم الرخصة الشرعية أن يعددوا زوجاتهم، ومن لا يقبل بهذا النص فهو يرد شيئاً من كتاب الله، ونحن كمسلمين مطالبين أن لا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، لأن العاقبة وخيمة لمن يفعل ذلك، قال تعالى:
"...أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" البقرة (85)
ففي حين أن التشريع الإلهي يبيح للرجل أن يعدد زوجاته، لا نجد مثل هذه الرخصة للمرأة إطلاقاً في كتاب الله. ومن يزعم خلاف ذلك فليقدم لنا الدليل من كتاب الله ونحن على استعداد للتخلي عن موقفنا هذا فوراً، وأما من جلب دليلاً من بنات أفكاره فذاك ما يظن هو، فلا يكون بأي حال من الأحوال ملزماً لعامة المسلمين.
ولا أظن أن أحداً يمكن أن يجادل في الحقيقة الصارخة أن النبي نفسه قد عدد الزوجات، فكان هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل الصحابة ذلك إتباعا لسنته، وكانت تلك سنة المسلمين على مر التاريخ، ولا نجد في ذلك التاريخ كله قيام النساء بتعداد الأزواج (إلا بالزنا – وهو ما يمكن أن يفعله كثير من الرجال المعدد للزوجات وغير المعدد للزوجات)، لكن عندما نتحدث عن الزواج المعلن والمبرم بعقد النكاح نجد ذلك من سلوك الرجال ولا نجد ذلك السلوك عند النساء.
وهنا سيرد الكثيرون بالقول أننا نعلم ذلك ونؤمن به، فنحن لا ننكر الحقائق، ولكننا في الوقت ذاته نساءل فقط عن السبب في هذا الواقع، فلسان حالهم يقول: هل هناك من يستطيع أن يقنعننا بهذا الوضع القائم وبهذا التشريع الرباني؟ فنحن نتساءل عن الحكمة في ذلك لأننا ببساطة لا نجد الأسباب التي يسوقونها للأمر مقنعة مرضية لكل طامح لبلوغ الحكمة في ذلك.
نقول أننا –بإذن الله- نملك الدليل الدامغ والمقنع، ولكن لكي أقدم ذاك فأنني أطلب شيئاً واحداً وهو القبول بالحقائق كما يقرها الله في كتابه وعدم المجادلة والمماطلة، فالحق هو ما في كتاب الله وما عدا ذلك فهو باطل باطل. وعلى الجميع أن يقبل بالحقائق سواءً كانت لصالح الرجل أو لصالح المرأة كما قد تبدو للوهلة الأولى، لأنه في النهاية سيبين لنا أن الخير هو فيما شرعه الله.
السؤال: ما الحكمة من تعدد الزوجات؟
الجواب : إننا نزعم أن الحكمة من تعدد الزوجات هي لأن النساء لسن من الناس. انتهى
ما الذي تقول يا رجل؟ النساء لسن من الناس، ما هذا الكلام؟ اتق الله، لقد كنت للحظة تهاجم ذلك الرجل الذي استهزأ بمشاعر النساء وغدوت كأنك المدافع عن حق المرأة، وها أنت تنكص على عقبيك لتقول كلاماً أشد خطورة وأكثر ازدراء للنساء مما قال صاحبك.
كلا، إن هذا الظن ليس من عندي بل هو ما فهمته من ما هو موجود في كتاب الله، وقبل أن نتجادل لا بد من قبول الحقائق إن تبيّن لنا أنها مستقاة من كتاب الله، أليس كذلك؟ فامنحني إذاً الفرصة لتقديم الدليل أولاً، وإن وجدت بعدها أن هذا الزعم من عندي فلا تتردد في رفضه، ولكن إن وجدت أن هذا هو الحق كما يرد في قول الله، فلا أظن أن مسلماً يستطيع رده، وإليك الدليل من كتاب الله على أن النساء لسن من الناس، وبعدها سيبين لنا جميعاً الحكمة من تعدد الزوجات كما شرعها الله في كتابه الكريم، ولنبدأ بقوله تعالى:
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الحج (75)
تشير الآية الكريمة أن رسل الله تعالى هم من فئتين من خلقه: من الملائكة ومن الناس، ونحن نعلم كذلك أن الله لم يتقبل في كثير من مواطن الكتاب العزيز أن يسمي الملائكة تسمية الأنثى، وبالتالي فرسل الله من الملائكة لا يمكن أن يكونوا إناثا:
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ الزخرف (19)
فرسل الله من الملائكة ورسل الله من الناس لم يكونوا إناثاً، فالله قد خص شرف وتكليف الرسالة بالذكور، لذا فعندما يقول الله سبحانه " اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ" فإننا نستشعر أنّ مفردة الناس لا تشمل في ثناياها الإشارة إلى الإناث، ولا أعلم إن كان هناك من رسل الله من هم من جنس الإناث؟ ففي حين أنّ البشرية تنقسم إلى قسمين اثنين متساويين إلى حد كبير في العدد (حوالي 50% لكل قسم) جاء جميع رسل الله إلى الناس من قسم واحد وهم الذكور؟ وسيكون الرد السريع لدى علمائنا الأجلاء هو أن الرسالة تتطلب المشقة التي ربما لا تستطيع أن تتحملها المرأة، فنرد عليهم بنفس المنطق إن كان كذلك، فلم تقبلوا فكرة أن تقوم النساء بمشاطرة الرجال في الوظائف؟ ألم تشتغل النساء في الهندسة والطب والتعليم وجميع مجالات العمل؟ ولا ننسى أن هناك من النساء من تولت مناصب تصل إلى رئاسة الوزارة أو حتى رئاسة الدولة؟ وقد قادت نساء كثر أحزاب وجمعيات ونوادي، وقدمنّ الدليل العملي على نجاحهن في تلك المجالات، أليس هذا هو المنفذ أو سلاح من تنصب نفسها مدافعة عن حق المرأة؟ هل فعلاً ورد في كتاب الله نفسه أن سبب بعث الرسل من فئة الذكور هو لداعي تحمل المشقة؟ أم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ من أين أحضرتم دليلكم هذا، من كتاب الله أم من عند أنفسكم؟ بل نزيد لنتساءل عن سبب عدم وجود امرأة واحدة فقط بين عشرات (بل مئات وألوف) الرسل لتحظى بذلك الشرف؟ ألم تنقلوا لنا أن واحدة من أهم أسباب زواج النبي بهذا العدد الهائل من النساء هو لنقل الأحكام الخاصة بالنساء؟ إن كان ما زعمتم صحيحاً، لم لا يكون هناك عبر تاريخ البشرية جميعاً امرأة واحدة رسولة أو نبية لتشرع تلك الأحكام؟ ثم ماذا عن من اتبع عيسى بن مريم من النساء قبل مجيء الإسلام؟ من أين كانت تلك النساء تتحصل على تلك التشريعات؟ ربما من زوجات عيسى بن مريم؟ أليس كذلك؟ ما الذي تقول يا رجل، لم يكن عيسى متزوجاً إطلاقا؟ آه لقد غفلت، أعتذر عن ذلك ولكني أصر إذاً على سؤالي: كيف حصلت النساء في شريعة عيسى على تعاليم دينهم الخاصة بهن؟ إنني لا أقبل مثل هذا التبرير إطلاقا لأن ذلك ليس موجوداً ولا أصل له في كتاب الله، وإنما هو من عند بعض الناس الذين ظنوا أن هذا جزء من حكمة تعدد الزوجات.
لنقول لهولاء جميعاً لنترك مثل هذه التفاهات ولنبحث عن الحكمة الحقيقية، لذا لنعد إلى صلب الموضوع لنثبت أن النساء لسن من الناس، وهو ما نظن أنه سيبين لنا الحكمة من تعدد الزوجات، أما الدليل القطعي الذي يثبت ما نذهب إليه من زعم أن الإناث لسن من الناس فيأتي من الآية الكريمة التالية، الآية التي تشكل الدليل الدامغ أن النساء ليسوا من جنس الناس والتي تليت على مسامعنا ليل نهار، ولكننا غفلنا عن الوقوف عند أبسط استنتاج يمكن أن نخرج فيه لو أمعنا التفكير في ربط مفردات الآية بعضها مع بعض، قال تعالى:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ آل عمران (14)
تدبر – عزيزي القارئ – مفردات الله الكريمة جيداً، فالله سبحانه يقول "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"، أليس كذلك؟ فمن هم الناس الذين زين لهم حب الشهوات؟ هل هم الذكور والإناث معاً؟ أم هل هم الذكور فقط؟
إن تتمة الآية الكريمة تبين لنا بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل أن المقصود هم الذكور فقط؟ فالله سبحانه يقول:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ...
فكيف إذن يستقيم المعنى أن تكون المرأة شهوة للمرأة (إلاّ أن يكون الفكر الإسلامي قد قبل فكرة السحاقيات)؟ فإذا كانت المرأة من الناس، فهناك مجال من التأويل أن تكون المرأة شهوة للمرأة، (كأن يصبح معنى الآية الكريمة "زين للنساء حب الشهوات من النساء") وهو ما لا يمكن أن يتقبله الفكر الإسلامي، وللخروج من هذا المأزق، نقول أن مفردة الناس لا تشمل الإناث، وعندها لا تكون النساء شهوة للنساء، وإنما النساء شهوة للناس (أي الذكور)، ولكن ذلك لا يشمل-بكل تأكيد- الذكور جميعاً، وإنما الذكور الذين أصبحت النساء شهوة لهم، وهم بالتأكيد من بلغ الحلم، لذا نجد الدقة المتناهية في الآية الكريمة لتبين أن الشهوات للناس تشمل النساء وكذلك البنين، فالأطفال ليسوا كذلك من الناس، فالذكر يصبح من الناس متى بلغ الحلم.
ما هي تبعات هذا الزعم؟
أولاً، إننا نفهم أنّ خطاب التكليف من الله جاء موجهاً دائماً للناس، ونحن نعلم أن الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم غير مكلفين وغير معنيين بالخطاب الرباني عندما يأتي موجهاً على صيغة "يا أيها الناس":
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة (21)
فهل يجادل أحد أن الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء غير مكلفين بدعوة "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ "؟ وهنا سينبرى الكثيرون للرد بالقول: إذاً النساء غير مكلفين بالعبادة، فالله يطلب من الناس (أي الذكور) أن يعبدوا ربهم، أليس هذا ما يمكن أن نستنتجه من كلامك؟ نعم هو كذلك، النساء غير مكلفات مثل الرجال بمعنى التكليف الذي تنص عليه الآية الكريمة. إننا نفهم أن خطاب التكليف الذي نصه " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ" موجه بالتجديد للناس (أي من بلغ الحلم من الرجال)، وما دام أن ذلك لا يشمل الأطفال والنساء، فليس عليهن ما على الرجال من مهمة تكليف العبادة.
ولكن لا تفرح كثيراً أيها الرجل، لأنك كما فهمت أن التكليف (كما تنص عليه الآية الكريمة) جاء خاصاً بالرجل، فإن العاقبة جاءت كذلك، قال تعالى:
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ البقرة (24)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم (6)
فكما يتحمل الرجل التكليف بشرف العبادة، فهو من سيكون وقود النار، لذا فإن النساء في مأمن من هذه العاقبة، وليس كما روج بعض المظللين بأن النساء هن أكثر أهل النار، فهم قد نقلوا مثل هذا الاعتقاد عن ما نقلوه (زوراً وبهتاناً) عن حادثة الإسراء. ولا أرغب الدخول في هذه الجدلية هنا ولكن من أحب التطرق إلى هذا الجانب فيستطيع الرجوع إلى مقالتنا تحت عنوان "أين تمت مخاطبة الله نبيه موسى"
وهناك دليل آخر في كتاب الله يدعم زعمنا أن النساء لسن من فئة الناس، وهذا الدليل هو مطلع سورة النساء نفسها التي ورد في مطالعها رخصة تعدد الزوجات للرجل، فنحن نظن أن القراءة الدقيقة المتأنية لتلك السورة الكريمة تبن لنا أن النساء لسن من تلك الفئة، وسنستعرض تلك الآيات الكريمات ثم ننطلق إلى التعليق عليها من هذا المنظور، قال تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (3) وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ۚ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)
تبدأ السورة الكريمة بمناداة فئة معينة وهم الناس في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ"، أليس كذلك؟ إن جل ما نطلبه من القارئ الكريم هو متابعة الضمير المستتر والمتصل في الآية الأولى والآيات التي تبعتها، ففي الآية الأولى يبين الله لنا أن الناس قد جاء خلقهم من نفس واحدة ومن ثم بث منهما رجالاً كثيراً ونساء:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
وفي الآية الثانية يطلب الله من تلك الفئة أن يؤتوا اليتامى أموالهم، فمن هي تلك الفئة المطلوب منها أن تؤتي اليتامى أموالهم؟ أليست هي فئة الناس؟
وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2)
ويأتي القول الفصل في الآية الثالثة عندما يوجه الله الخطاب إلى الفئة نفسها أن تنكح النساء:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا (3)
وتتعزز الفكرة في الآية الرابعة:
وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (4)
إن مراد القول هو أن الخطاب في تلك السورة بدأ موجهاً إلى فئة الناس في قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ"، ثم يطلب الله من تلك الفئة أن تنكح ما طاب لهم من النساء " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ"، فنحن نتساءل: كيف ستقوم تلك الفئة (أي الناس) بأن تنكح ما طاب لها من النساء إذا كانت النساء هم من فئة الناس؟ من يدري!!!
إننا نستنتج أن تصنيف الخلق إلى من هم من فئة الناس (الذكور) ومن هم ليسوا من فئة الناس (الإناث والأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء) هو تصنيف ربما يحل كثيراً من إشكالات الفكر الإسلامي التي أوقعنا بها القدامى والمحدثين نتيجة فهمه الخاطئ لمثل هذه المفردات التي ظنوا أنها بسيطة لدرجة أنها لم تشغل تفكيرهم كما يجب، ربما لظنهم أنهم قد أحاطوا بها علماً، ولكننا نؤكد أن هناك الكثير الذي يجب عمله لفهم مثل هذه المفردات "البسيطة" قبل القفز إلى إصدار الأحكام الشرعية العقائدية منها والفقهية.
فنحن نظن أننا نستطيع بما تحصل لنا من فهم لتلك الفكرة (تصنيف الخلق إلى من هم من فئة الناس ومن هم من غير تلك الفئة) تسليط الضوء على مجمل تلك القضايا بطريقة قد تيسّر فهماً جديداً، منها ما يتعلق بقضايا حقوق المرأة وتعدد الزوجات، وحق الانتخاب، والميراث، والشهادة، والحج، والحكم، والقضاء، الخ.وقد تعرضنا في مقالة سابقة لنا كيف يمكن أن يحل مثل هذا الفهم إشكالية المساواة بين الرجل والمرأة (لذا نطلب من القارئ الرجوع إلى مقالتنا تحت عنوان جدلية الذكر والأنثى) وإشكالية زواج المتعة (ونطلب من القارئ الرجوع إلى مقالتنا تحت عنوان زواج المتعة)، أما في مقالتنا هذه فإننا ننوي الخوض في قضية أخرى وهي تعدد الزوجات.
أما بعد،
لنعود إلى الآية التي انطلقنا منها لنثبت أن النساء لسن من الناس لنرى كيف يمكن أن ننفذ من خلالها إلى إمكانية فض الخلاف في قضية تعدد الزوجات بطريقة مختلفة تماماً، لهذا سنعيد الآية نفسها ونتفحّصها من هذا المنظور، قال تعالى:
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)
لقد تحصل لنا الفهم أن مفردة الناس الموجّه لهم الخطاب في الآية الكريمة هي خاصة بالرجال (أو بكلمات أكثر دقة بمن بلغ الحلم من الرجال)، والحالة هذه، لنسلط الضوء على قضية تعدد الزوجات بطريقة أخرى لمن يؤمن أن كلام الله صحيح على إطلاقه، ولكن من أراد أن يجادل في كلام الله فهذا شأنه، فنحن لم نتكفل إقناع من يكذّب كلام الله، ولكننا نتكفل إقناع من آمن أن كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، نقول لهؤلاء أمعنوا التفكير في مفردات هذه الآية الكريمة جيداً، ألا ترى أن الآية الكريمة تتحدث عن شهوات الرجال؟ أليس هذا ما نفهم من قوله تعالى "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"؟ فما هي تلك الشهوات؟ إنها على الترتيب التالي كما تقدمها الآية نفسها:
- النساء
- البنين
- القناطير المقنطرة من الذهب والفضة
- الخيل المسومة
- الأنعام
- الحرث
أليس كذلك؟ بلى، سيرد صاحبنا بالقول، ولكن ما علاقة ذلك بتعدد النساء؟ نقول دعنا نسأل سؤالاً آخر قبل أن نجيب على تساؤلك هذا: كيف تنهي الآية الكريمة الحديث عن هذه الأشياء مجتمعة؟ الجواب: ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
إن أبسط ما يمكن أن نخلص إليه بعد هذه القراءة للآية الكريمة هو: أن جميع ما ذكرته الآية من الشهوات (النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) هي في مجملها متاع الحياة الدنيا، أليس كذلك؟ بلى، ولكن ما علاقة ذلك بتعدد الزوجات؟
نقول للنساء (قبل الرجال) إذا كنتم تؤمنون بهذه الآية الكريمة: هل تجدون ضيراً في أن يكون لك أكثر من ولد؟ هل تجد ضيراً في أن يكون لك ملء الأرض ذهباً وفضة؟ هل تمانع أن تكون لك عشرات بل مئات الخيل المسومة؟ هل تجد مشكلة في أن يكون لك قطعاناً تملأ الوديان من الأنعام؟ وألا ترغب أن تملك عشرات (بل مئات) المزارع؟ الجواب: بلى، فذاك من نعم الحياة؟
النتيجة: لم تمانع إذاً أن يكون للرجل أكثر من امرأة؟ أليست هي أيضاً بنص الآية الكريمة نفسها جزءاً من متاع الحياة الدنيا؟ فما دامت النساء في كتاب الله (كما َالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) جزءا من متاع الحياة الدنيا، فلا ضير في أن يكون للرجل الكثير منها.
ماذا تقول يا رجل: المرأة كالخيل والأنعام والحرث؟ أتق الله! لقد تبين لنا قبل قليل أن النساء لسن من الناس وها أنت تزعم أنها متاع الحياة الدنيا كالخيل والأنعام والحرث. وأي مهانة أكثر من ذلك؟ نعم هي كذلك كما ترد في كتاب الله، فلست أنا من وضع النساء في تلك الصحبة، بل هذا من عند الله، ومن أراد أن يحتج (رجلاً كان أو امرأة) فليس له حجة عليّ بل (ليكن لديه الجرأة الكافية) ليحاج ربه في ذلك، ليسأل ربه لم قدم النساء لنفس الغرض الذي قدم َالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ كشهوة للناس (أي الرجال) ليكونوا في مجملهم متاع الحياة الدنيا بنص الآية الكريمة "ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، فلا أظن أن مفردة "ذلك" تعود على صنف واحد دون الأصناف الأخرى بل هي الأصناف كلها مجتمعة.
تمهل قليلاً، هناك سؤال كبير سأطرحه الآن وهو: يمكن أن يكون كلامك هذا صحيحا (يقول صاحبنا)، ولكن هناك شيء لابد من الوقوف عليه أولاً: ألا يستطيع الإنسان أن يملك عدداً كبيراً من البنين، وعدداً غير محدود من الخيل والأنعام، وما شاء من الحرث، إذاً لم لا يستطيع أن يحصل الرجل إلا على أربع نساء فقط؟ ولو حصل على الخامسة فعليه أن يتخلص من واحدة منهن؟ ألا ترى أن هذه الحقيقة تنفي إمكانية المساواة بين النساء من جهة وبقية الفصائل التي تذكرها الآية الكريمة كالبنين والخيل والحرث، الخ من جهة أخرى؟
فنرد على هذا السؤال المشروع بالقول: هذه هي الأكذوبة الأكبر التي سوّقها أهل الفكر الإسلامي لقرون، فوقعوا وأوقعوا الدين بأكمله في إشكالية أصبح من المتعذر (بل من المستحيل) الخروج منها، ولكن كيف؟
إننا نملك الدليل من كتاب الله ومن سنة نبيه أن النساء كبقية الفصائل الأخرى التي تقع في نطاق متاع الحياة الدنيا، لذا ليس هناك حد لعدد الزوجات التي يستطيع الرجل الزواج بهن في الوقت الواحد. وما كانت فكرة تحديد العدد بأربع زيجات بأكثر من أكذوبة لا أساس لها في كتاب الله ولا في سنة نبيه. كلام جد خطير، أليس كذلك؟
أما بعد،
السؤال: كم امرأة يستطيع الرجل أن يتزوج في الوقت الواحد؟
الجواب: ما شاء من النساء (لا حد لذلك)
لقد أصبح من المستقر في العقيدة الإسلامية فكراً وتطبيقاً أن الرجل لا يستطيع أن يتزوج بأكثر من أربعة نساء في الوقت الواحد، وقلّ من يجادل في هذه القضية، فقد أصبحت من جزءاً من المسلمات، وأصبح الخوض فيها نوعاً من المجازفة التي ربما ينعت من يطرحها بالجنون. ولكن مثل هذه الحال لن تحبطنا ولن تمنعنا من طرح الإشكالات التي ربما تلقي بظلال الشك على الأمر برمته، لنخلص إلى أن مسألة تحديد عدد الزوجات بسقف أعلى وهو أربع نساء لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة نبيه، وما كان ذلك أكثر من فهم مغلوط لما ورد في الكتاب ومخالفة فاضحة لتطبيق السنة النبوية.
الأسئلة:
1. لم العدد أربعة على وجه التحديد؟ ما السر في العدد أربعة؟ لم لا يكون ذلك ثلاثة أو خمسة مثلاً؟
2. لم تزوج النبي بأكثر من ذلك؟
3. لم لم يعقد النبي على بعض زوجاته عقد النكاح؟
4. الخ.
لم أربعة؟
لم أجد في الفكر الإسلامي جواباً (ولا حتى طرحاً) لهذا السؤال، فقليل من المسلمين من يلتفت إلى هذه الجزئية، ربما لظنهم أنها غير ضرورية، ولكننا عندما نؤمن أن هذا الكلام قد جاء من عند الله فيجب أن يتيقن أن كل شيء يأتي من عند الله هو بقدر ويخلو من العبثية، والحالة كذلك، فإننا نسأل عن السر (أو الحكمة) في أن يقف الرجل عند زيجات أربعة.
تناقضات:
عندما يطرح موضوع تعدد الزوجات يروج البعض لفكرة أن في تعدد الزوجات خير للنساء بشكل خاص وللمجتمع بشكل عام، فغالباً ما روجوا لفكرة أن بقاء المرأة في عصمة زوجها خير من طلاقها عند الزواج بأخرى، فهم يظنون أن طلاق المرأة ربما يضر بها شخصياً ويضر بالمجتمع ككل، لذا فمن الأفضل أن يبقى الرجل الذي يريد الزواج بأخرى على المرأة الأولى ولا يطلقها، أليس هذا ما يروجه بعض أصحاب المدافعين عن التعددية؟
نقول دعنا نوافقكم الرأي للحظة أن في بقاء المرأة في عصمة زوجها خير لها وللمجتمع، ولكن هناك سؤال لا بد أن يطرق وهو: ما الذي يحصل في حالة مشايخ وأمراء النفط الذين أحبوا أن يتزوجوا بأكثر من أربع نساء؟ لم يقوم بتطليق واحدة ليتزوج بالخامسة، والثانية ليتزوج بالسادسة، وهكذا؟ لم لا يبقيهن في عصمته جميعاً؟ ألا يملك المال الكافي لينفق على مئات بل الآلاف النساء؟ أليس هذا هو منطقكم؟ كلا، إن ما زعمتم من مثل هذه الحكمة ليست أكثر من محض افتراء على الله لأنها ببساطة ليست من عند الله بل من عند أنفسكم! ولو تطرقنا لكل الحكم التي سقتموها في فقه تعدد الزوجات لوجدنا أنها جميعاً من نسج خيالكم، ونتحدى أن يقدم أي منكم آية واحدة من كتاب الله تدعم ما ظننتم وزعمتم. ونحن غير ملزمين بارآئكم وظنونكم ولكنا بكل تأكيد سنؤمن إيماناً مطلقاً بما جاء من عند الله. قال تعالى:
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
الأنبياء (24)
... قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ الأنعام (148)
إذاً، ما الحكمة في الوقوف عند أربعة؟ ما سر الرقم أربعة في قضية تعدد الزوجات؟
سيرد الكثيرون بثقة منقطعة النظير بالقول أنّ هذا مثبت في كتاب الله. وربما يذهبوا إلى الاعتقاد بأن المجادلة في هذا هو تحد صارح لمنطوق النص القرآني وصريح لفظه، فلسان حالهم يقول: ألم يثبت الله في كتابه الكريم أن الرجل يستطيع الزواج بأربعة نساء فقط؟
فنرد بالقول، كلا وألف كلا، الله لم يقل الله ذلك، وما ذلك إلا من قبيل افتراء الكذب على الله. ونحن نتحدى أن يثبتوا لنا ذلك، وهنا سيرد الملايين علينا متسلحين بالآية الكريمة التالية:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا النساء (3)
سيصرخ الملايين قائلين بنبرة المنتصر: ألا ترى؟ أليس هذا ما شرعه الله؟ أليس هذا نص صريح بأن النكاح لا يجوز أن يقع على أكثر من أربع نساء؟ ماذا تريد أكثر من ذلك؟
فنرد بالقول: هل فعلاً تثبت هذه الآية الكريمة أن الرجل لا يستطيع الزواج بأكثر من أربعة نساء؟ كلا وألف كلا، فذاك ما أخطأتم في فهمه وليس ما تنص عليه الآية الكريمة، ولكن كيف؟
نقول إننا نملك الدليل من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لا تعني بأي حال من الأحوال ما فهمتم وطبقتم في موضوع تعدد الزوجات، وقبل أن تهاجمني وتنعتني بالتهريج والتخريف فانتظر -يرحمك الله- لتسمع الدليل من الكتاب ومن السنة
الدليل من الكتاب
إننا نفهم أن كلام الله دقيق مقصود بلفظه لا يمكن أن نزيد عليه ولا أن ننقص منه، أليس كذلك؟
إذاً لنفهم قول الله كما يريده الله، وليس كما أريده أنا، أو ترغبه أنت، لذا أصبح من الواجب أن نفسّر كلام الله كما يريدنا الله أن نفسره وأن لا نخضعه لأهوائنا وآراءنا التي ما انفكت تتغير بين ليلة وضحاها، وهنا ندعو الجميع إلى التأمل ملياًًّ في اللفظ كما جاء في كتاب الله بلا زيادة ولا نقصان، قال تعالى:
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
أليس هذا هو اللفظ القرآني دون زيادة ولا نقصان؟ بلى، ولكن ما الذي تستطيع أن تضيفه على ما فهمناه وطبقناه على مدى قرون من هذا النص؟
إنني أود التأكيد على أن هذا النص لا يعني بأي حال من الأحوال أن تعدد الزوجات مقتصراً على أربعة، ولكن أين الدليل؟
لعل الجميع قد سمع بخبر مخلوقات تسمى الملائكة؟ ولكن، هل شاهد أحد منّا الملائكة بأم عينه؟ هل يستطيع أحد أن يصف لنا شكلهم وهيئتهم؟ مما لا شك فيه أننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بغير ما ورد في كتاب الله في وصفهم، أليس كذلك؟ ولكن ما علاقة الملائكة بقضية تعدد الزوجات؟ ربما يتساءل البعض مستغرباً!
فنقول أن العلاقة مباشرة خصوصاً إذا ما طرحنا السؤال التالي: كم عدد أجنحة الملائكة؟ هل للملائكة جناحين اثنين أم ثلاثة أم أربعة؟ سيرد الجميع متسلحين بالأحاديث الكثيرة أن للملائكة أجنحة كثيرة وليس فقط أثنين أو ثلاثة أو أربعة، ولكن ألم يرد وصف أجنحة الملائكة في كتاب الله في الآية الكريمة التالية؟
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فاطر (1)
لقد ورد في كتاب الله وصف لأجنحة الملائكة على نحو مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، أليس كذلك؟ والآن أدعوك –عزيزي القارئ- أن تتفقد معي اللفظ القرآني في الحالتين: حالة تعدد الزوجات وحالة أجنحة الملائكة:
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ

أليس اللفظ متطابق في الحالتين؟ إذن لنطرح سؤالاً للتدبر على الجميع: لم ظن علماؤنا الأجلاء أنه يجب الوقوف عند أربع دون زيادة ولا نقصان في حالة الزواج ولم يقفوا عند أربعة فقط في حالة أجنحة الملائكة في حين أن اللفظ هو نفسه في الحالتين؟ وبكلمات أخرى، لم فسر العلماء معنى مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ في حالة الزواج على نحو الوقوف عند اللفظ كما هو، بينما لم يفعلوا ذلك في حالة أجنحة الملائكة؟ هل هذا فعلاً ما هو مجود بصريح اللفظ في كتاب الله أم هو ما فهموه هم من كتاب الله؟ ما دام أن اللفظ واحد في الحالتين، لم جاءت التفسيرات متباينة؟ لذا لا نتردد أن نقول لهم ذاك ليس من عند الله بل هو من عند أنفسكم، ولا يحق لكم أن تلزمونا به، فلو فسر العلماء اللفظ في حالة أجنحة الملائكة على نحو الوقوف عند أربعة فقط لكنت أصدق قصتهم عن تعدد الزوجات، ولكن لما جاءت تفسيراتهم متباينة لنفس اللفظ، فلا أشك قيد أنملة أن في تفسيراتهم تلك مشكلة يجب الوقوف عندها.
إننا نؤمن أن كلام الله مقصود بلفظة، ونؤمن كذلك أنّ هذه المطابقة في اللفظ بين تعدد الزوجات وأجنحة الملائكة ليست من باب العشوائية في القول، بل هو اللفظ المقصود لغايته، فما دام أن معنى مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يمكن أن تحمل على التعدد غير المحدد بعدد حتى لو وصل إلى سبعين أو أكثر كما هي الحال في حالة أجنحة الملائكة، فلا ضير في تفسير نفس اللفظ في حالة تعدد الزوجات بنفس الطريفة، لذا فنحن نؤمن أن عدد الزيجات المسموح بها للرجل هي بعدد أجنحة الملائكة، وليختار علماؤنا بعد ذلك الرقم الذي يحبون.
الدليل من السنة المطهرة
لا أظن أننا سنجد كثير عناء في أن نجد من السنة المطهرة ما يدعم ويثبت النتيجة التي خلصنا، ولا أجد أصدق على ذلك من فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم نفسه. فنحن نؤمن أن ليس هناك مخلوق يمكن أن يفهم كلام الله على حقيقته كما فهمه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فطبق ذلك عملياً عندما تزوج بأكثر من أربعة نساء في نفس الوقت.
لقد سبب فهم علمائنا الأجلاء الخاطئ للآية الكريمة السابقة إشكالية كبيرة في الفكر الديني الإسلامي، ففتح الباب (والنوافذ) للنقد اللاذع للجميع، وقد جاء نقد الحاقدين من زاويتين اثنتين وهما:
1. أن محمداً قد خالف التشريع الذي جاء به عندما تزوج بأكثر من أربعة نساء
2. أن محمداً مزواج محب للنساء
ولعلي أجزم أن هذا النقد المقصود به التشكيك وليس فهم الحقيقة كان سببه التفسيرات والتطبيقات الخاطئة للنصوص القرآنية
لماذا تزوج النبي بأكثر من أربعة نساء ما دام أن التشريع بنص القرآن (كما فهمه أسيادنا) لا يسمح للمسلم الزواج بأكثر من أربع نساء؟ وبكلمات أخرى، أليس الزواج محدد بأربع نساء كما تزعمون أن هذا هو ما جاء في قوله تعالى: مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ؟ فلم إذا يتزوج نبي الأمة والمشرع البشري الأوحد بأكثر من هذا العدد؟ ألا يجدر بالنبي أن يكون أكثر الناس التزاماً بتعاليم الشريعة التي جاء بها؟ كيف به يشرع للناس ما لا يطبقه على نفسه؟ كيف به يخالف تعاليم الكتاب الذي جاء به؟ كيف بالنبي يقرأ كلام الله " مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ" ويقوم هو بالزواج بأكثر من ذلك في مخالفة واضحة لنص الآية الكريمة؟ ومن يظن أن ليس في زواج النبي مخالفة لنص الآية فهو كمن يضحك على نفسه، لأن الله (كما يزعمون) قد حدد الزواج بأربع والنبي على أرض الواقع يتزوج بأكثر من ذلك. لم لم يقم النبي بتسريح بعض أزواجه ويقف عند حد الأربعة عندما نزلت هذه الآية الكريمة؟ لم افترض (حسب زعمكم) أن هذه الآية تخص غيره ولا تنطبق عليه؟ إن هذا الطرح يقدم لنا سيناريوهين اثنين لا ثالث لهما، وهما:
1. النبي يخالف النص القرآني
2. النبي يفهم النص القرآني على غير الشاكلة التي فهمها علماؤنا الأجلاء
ولأننا على يقين أن النبي لا يمكن أن يخالف تشريعاً ربانياً، وهو أولى الناس بتطبيق الشريعة التي جاء بها من عند ربه، فإننا نرجح السيناريو الثاني وهو أن النبي قد فهم النص القرآني على غير الشاكلة التي فهمها علماؤنا الأجلاء. وهذا الظن نابع من الإيمان اليقيني أن النبي هو أقدر الناس على فهم كتاب الله، فهو أكثر الناس التزاماً بالتطبيق الصحيح لذاك النص القرآني. فنحن نظن أن النبي قد فهم معنى مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ في موضوع عدد الزوجات كما فهم النص نفسه في موضوع أجنحة الملائكة، فهذه الصيغة في العربية تعني ما شئت من عدد (أي مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ... الخ). ولعل هذا النص هو ما يدعمه بداية الآية نفسها في قوله تعالى " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ".
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا النساء  (3)
لقد قدم علماؤنا الأجلاء جواباً لا يرضي الله ولا رسوله عندما ظنوا أن هذه الآية لا تنطبق في حالة النبي لأن هناك خصوصية للنبي لا تنطبق على الناس، فظنوا أن النبي يستطيع الزواج بأكثر من أربعة لأنه نبي، وقدموا تفسيرات هزيلة لمثل هذا التصرف، والمفارقة العجيبة في مثل هذا الزعم هي: في الوقت الذي يروجون فيه لخصوصية النبي في موضوع النكاح مثلاً ما انفكوا يطالبون الناس بتطبيق سنة محمد والالتزام بها (خصوصاً أهل السنة والجماعة)، ويعرفوا السنة على أنها كل ما ورد عن النبي من قول أو فعل أو تقرير، فنقول لهم: أليس الزواج فعل قام به النبي؟ لم تمنعونا إذاً أن نطبق فعل النبي لنقتدي به؟ أم أن هناك ما يجب أن نقتدي به وهناك ما لا يجب أن نأخذ به؟ ما هذه الانتقائية؟ ثم لنوافقكم الرأي للحظة، كيف لي أن أعرف ما الذي يجب أن آخذه من فعل النبي والذي لا يجب أن أعمل والتزم به؟ لم تعدد الزوجات على وجه الخصوص من الأفعال التي لا يحق للمسلم أن يطبق فيها سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ هل هناك نص واضح في كتاب الله يحدد للنبي عدد الزوجات المسوح له بها؟ فإن كان عندكم من علم فأخرجوه لنا أو هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ألا ترون أنكم تضعون الدين كله في مأزق؟ فإذا ما قلت لي استعمل السواك، سأرد عليك بالقول إن ذلك كان خاصية للنبي وأنا غير ملزم بذلك. وإذا ما طلبت مني لباساً إسلاميا بمواصفات معينة قلت لك أن ذاك خاصاً بنساء النبي، وهكذا. وعندها ستضيع السنة بأكملها لعدم قدرتنا على تمييز ما هو خاص بالنبي ولا يجب علينا إتباعه وما هو خاص بالنبي ويمكن لنا إتباعه.
لكننا نقول لطالب الحقيقة (وليس المجادل المتبع سنن آباءه وأجداده لا لشيء إلا لأنها كذلك) نقول لو دققنا النظر في آيات النكاح، لوجدنا مفارقة عجيبة جداً وهي أن النبي لم يقف عند ذاك الحد في الزواج، بل كان ينوي أن يتزوج أكثر من العدد الذي تزوجه، ولوجدنا أيضاً أن الله هو الذي منع النبي على وجه الخصوص أن يتزوج بأكثر من ذلك. وهنا سنطرح سؤالين أثنين وهما:
أين الدليل على ذلك؟
لم منع الله النبي من الاستزادة من النساء
أما بخصوص جواب السؤال الأول الذي نزعم فيه أن النبي لم يكن ينوي التوقف عند ذلك الحد وكان يريد الاستزادة من النساء (ليثبت لنا –كما نظن نحن- أن عدد النساء غير محدد للرجل) فقد ورد في قوله تعالى:
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا الأحزاب (52)
إن أبسط ما يمكن أن نخلص إليه من هذا النهي الإلهي هو النية المبيتة عند النبي بالاستزادة من النساء، وليس الوقوف عند عدد محدد سواءً كان ذلك أربعة أو أحد عشر، ولو دققنا النظر في هذا النهي الرباني لوجدنا هنا أنه خاص بالنبي لورود نص صريح بالتخصيص وهو قوله تعالى " لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ"، فورود مفردة "لك" في هذه الآية تعني بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النهي خاص بالنبي، ولكن هل هناك نهي مماثل خاص ببقية المسلمين؟ كلا وألف كلا. لذا نستطيع أن نستنتج أنه في حين أن النبي قد تزوج بهذا العدد من النساء وجاءه نهي خاص به يمنعه من الاستزادة ولم يرد مثل هذا النهي عاماً لكل المسلمين نستطيع أن نخلص إلى القول أننا نستطيع الزواج بأكثر من العدد الذي تزوج به النبي لأننا لم ننهى عن ذلك. كلام خطير جداً، أليس كذلك؟
فما السبب الذي من أجله منع الله النبي على وجه التحديد من الاستزادة من النساء في حين أنه كان يرغب في ذلك؟ إننا نظن أن ذلك كان بسبب ما جاء في الآيات الكريمة التالية:
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37(  مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38( الأحزاب
لقد كان ذلك عقاباً للنبي على ما بدر منه في موضوع رغبته في الاستزادة من النساء، فلقد كان النبي كما تنص الآية الكريمة يخفي في نفسه ما لم يظهره على الملأ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وما كان ذلك إلا خشية من الناس، فالنبي قدم خشية الناس في هذا الموضوع بالذات على خشية ربه وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ، فجاء العقاب الرباني له على نحو المنع من الاستزادة من زواج النساء حتى ولو أعجبه حسنهن، وجاءه كذلك المنع من التبديل كما فعل ويفعل أمراء المسلمين الذين انشغلوا بفروجهم أكثر من انشغالهم بأمر رعيتهم.
وللحديث بقية
12 نيسان 2011