فقه الصيام - الجزء 5







فقه الصيام: الجزء الخامس
خلصنا في الجزء السابق من هذه المقالة إلى التفريق بين الدّين من جهة والوصيّة من جهة أخرى، وافرينا الظن- من عند أنفسنا- بأن الدّين هو ما يجب كتابته من قبل كاتب العدل، ويشهد على ذلك اثنان من الشهداء، ويملله الذي عليه الحق، ولا يبخس منه شيئا (للتفصيل انظر مقالات فقه الزكاة وفقه الصيام السابقة). وقد كان مراد القول هناك أن الدين هو معاملة بالمال بين الغرباء لأغراض تجارية بحتة، يتحصل منها فائدة للطرفين: الدائن والمدين. أما الوصية – بالمقابل- فهي معاملة بالمال بين أفراد العائلة الواحدة، فهي بمثابة الحقوق المترتبة على أفراد الأسرة الواحدة فيما بينهم. فعلى عكس الفكر السائد، فإننا نتجرأ على افتراء الظن بأن الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، وكذلك للزوج والأولاد كما نفهمها من الآيات الكريمة التالية:

- الأولاد

- يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا (11)

- الوالدين والأقربون بالمعروف

- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)

- الأزواج

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

فالأب يكتب بنفسه وصيته فيما أنفق على أبنائه وعلى والديه وعلى أقربائه حتى يتم احتساب ذلك من قيمة تركته قبل توزيعها على ورثته بعد وفاته. فما ينفقه الشخص على ورثته في حياته يقع في باب الوصية وعلى الشخص أن يكتب ذلك كتابة بنفسه، ويسمى ذلك وصيته، أما ما يأخذوهم من مال بعد وفاته فهو ورثة. لذا وجب النظر في وصية الرجل قبل تقسيم ميراثه ليتم احتساب ما فيها عند توزيع ما ترك الرجل (للتفصيل انظر الجزء السابق من هذه القالة)

ويقع المهر الذي يطلبه الأب لبناته من خاطبيهم – نحن نرى- في هذا الباب (أي الوصية)، إلا أنه يختلف عن الوصية بأنه يكون مكتوبا ومشهودا عليه، وذلك لأن طرفه الآخر (الناكح) ليس من أفراد الأسرة الذين لهم حق في الميراث عند توزيعه، ويكون المهر جزء من المال الذي يجب احتسابه في التركة عند تقسيمها. فإذا كان حق البنت في ميراث أبيها حوالي مئة ألف دولار مثلا، وكان مهرها المؤجل الذي طلبه أبوها، وتم توثيقه في عقد النكاح بحضور الشهود هو خمسين ألف دولار، فإن ذلك يقتطع من قيمة ما لها من الميراث (أي من المئة ألف دولار)، فيتبقى لها خمسين ألفا. ويتم توزيع الخمسين الباقية كجزء من الميرات على بقية الورثة بمن فيهم البنت نفسها كل حسب نصيبه منها.

وهذا – برأينا ربما الخاطئ- يندرج تحت باب الوصية للأولاد جميعا. فقبل تقسيم التركة يجب أن يحسب ما على كل واحد منهم من (دين عائلي) مكتوب في الوصية ليتم أخذه بعين الاعتبار عند توزيع التركة بالقسط بينهم جميعا.

وقد أنهينا الجزء السابق من هذه المقالة بطرح التساؤلات التالية:

- هل يجب على الزوج (الناكح) أن يدفع المهر المؤجل لزوجته في حالة أن طلقها قبل توزيع تركة والدها؟

- متى يجب كتابة الوصية من قبل الأب؟

- كيف تكتب؟

- لماذا يجب أن يكون المهر المؤجل مسجلا بقيمة الذهب؟

- ماذا عن بقية الورثة كالأب والأم والزوجة؟

- متى توزع التركة؟

- من الذي يجب أن يحضر توزيعها؟

- كيف يمكن تحديد درجة القرابة (قربى، أولي القربى، ذوي القربي، الخ)

- ما علاقة هذا كله بالجن والشياطين والدم؟

- الخ

وسنحاول النقاش في هذه المسائل تباعا بما أذن الله لنا به من علم فيها. فالله وحده نسأل أن يعلمنا ما لم نكن نعلم، وأن يهدينا لأقرب من هذا رشدا، وأن يزدنا علما، إنه هو العليم الحكيم – آمين.

أما بعد،

السؤال الأول: هل يجب على الزوج دفع المهر المؤجل لزوجته إن طلقها قبل أن توزع تركة والدها؟

جواب مفترى: نعم

السؤال: لماذا؟

رأينا المفترى: لقد افترينا القول من عند أنفسنا بأن المهر المؤجل المسجل للمرأة في عقد نكاحها يحدده الوالد (أو الولي) بمقدار ما أنفق عليها من ماله زيادة عمّا دفعه على غيرها من أولاده الآخرين. والهدف من ذلك – برأينا – هو أن يتم احتساب هذا المبلغ من نصيب البنت من ميراث والديها عند توزيعه.

لكن إذا حصل الطلاق قبل توزيع الميراث، فإن على الزوج أن يدفع للزوجة المهر المفروض لها في عقد النكاح، ليكون السؤال هو: لماذا؟

رأينا المفترى: مادام أن الزوجة قد طُلّقت، فنفقتها لم تعد حينئذ تقع على عاتق والدها، لأنها ببساطة قد تزوجت وخرجت من بيته، وأصبحت نفقتها واجبة على زوجها (أو ناكحها). وفي حال قام الزوج بطلاق هذه المرأة، فإن المرأة تحتاج أن تجد مصدرا للنفقة عليها، فمن أين تستطيع أن تتحصل على ما ينفق عليها؟

رأينا المفترى: نحن نظن أنه يحق للمرأة أن تأخذ مهرها المؤجل (الذي هو جزء من نصيبها في ميراث والدها) لتنفق منه على نفسها حتى حضور وقت توزيع تركة أحد والديها أو كلاهما لاحقا. فهذا بمثابة مصدر للإنفاق على المرأة حتى يحين وقت حصولها على نصيبها من ميراث والديها. وحينها يتم احتساب هذا المهر (الذي حصلت عليه المطلقة) كجزء من التركة عند حلول موعد توزيعها.

السؤال: وماذا لو كان مهرها لا شيء؟ أي ماذا لو أن الوالد لم ينفق على ابنته هذه شيء من المال يزيد عمّا أنفقه على غيرها من أولاده، وكان مهرها حينئذ قليل جدا أو ربما لا شيء؟ فمن أين لها أن تنفق على نفسها في حالة طلاقها؟

رأينا المفترى: غالبا ما ظن البعض بأنه يترتب على الرجل الذي طلق زوجته أن يدفع لها مهرها المؤجل وكفى. ويصبح الرجل في حلّ من التزاماته المالية تجاه امرأته التي طلقها. فنحن نظن أن هذا غير صحيح، فللمرأة المطلقة حق في مهرها المؤجل من بعلها الذي طلقها، ولها أيضا حق في دوام نفقته عليها حتى بعد طلاقها. انتهى.

السؤال: وأين الدليل على ذلك إن كان ما تفتريه صحيحا؟ يسأل صاحبنا مستغربا

جواب مفترى: دعنا ندقق في الآية الكريمة التالية:

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

السؤال: ما معنى أن يكون للمطلقات متاع بالمعروف؟ وكيف يكون ذلك حقا على المتقين؟

رأينا المفترى: نحن نفتري الظن بأنه يجب التفريق بين ما فرض للمرأة من جهة ومتاع المرأة بالمعروف من جهة أخرى. فالمرأة لها إذاً (حتى اللحظة) حقان عند ناكحها، وهما: (1) ما فرض لها و (2) المتاع بالمعروف

السؤال: ما الفرق؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن ما فرض للمرأة (وهو ما تم تسجيله من حق لها عند ناكحها من المال كمهر مؤجل) يحين سداده في حينه، لكن متاعها شيء مختلف. ليكون السؤال: ما هو متاع المرأة؟ أو بكلمات أكثر دقة كيف يمكن للرجل أن يمتع المرأة المطلقة؟

جواب مفترى: دعنا ندقق في الآية الكريمة التالية:

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)

لنجد – بناء على فهمنا لما جاء في هذه الآية الكريمة- أن للمرأة على زوجها (أو من وَلدت له) حق الرزق والكسوة بالمعروف (وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). ولا شك – عندنا- أن الرزق خاص بالطعام، مصداقا لقوله تعالى:

... كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)
والكسوة خاصة باللباس، الذي هو تغطية، كما نفهمه من الآية الكريمة التالية:

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)

فالفصل بين الرزق والكسوة واضح في الآيات الكريمة التالية:

وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (5)

لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)


نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: نحن نظن أن المتاع مختلف عن الرزق والكسوة. فالمطلقة لها حق بأن تُمتع من قبل زوجها لكن ليس لها حق في أن يطعهما أو أن يكسوها. انتهى.

الدليل

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49)

لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)


لو عدنا إلى الآية محرك البحث وهو قوله تعالى:

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

لوجدنا بأن الحق المترتب على الرجل للمرأة التي طلقها هو المتاع فقط (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ). فكيف يمكن أن نفهم ذلك مادام أن المتاع لا يشمل الرزق (الطعام والكسوة)؟

رأينا المفترى: لو دققنا في الآيات الكريمة التالية، لوجدنا بأن الفصل واضح بين الأكل والتمتع:

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ (12)

ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)

كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ (46)

السؤال: مادام أن الأكل منفصل عن التمتع، فكيف يمكن للرجل أن ُيمتِع مطلقته بالمعروف؟

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

رأينا المفترى: عندما يحصل الطلاق بين الرجل والمرأة، فإن الرجل لا يعود ملزما بأن يجلب الطعام والكسوة للمرأة، لأنهما لم يعودا يسكنان في المكان ذاته معا. فالعلاقة المباشرة بين الرجل من جهة ومطلقته من جهة أخرى قد أصبحت ممنوعة، ويجب أن تكون العلاقة بينهما (إن وجدت) غير مباشرة، لا يترتب عليها اتصال أو تواصل حسي بين الطرفين كجلب الطعام والكسوة مثلا. لكن يبقى بينهما اتصال غير مباشر وذلك بأن يبقى يمتعها حتى بعد طلاقها.

السؤال: فكيف إذا سيُمتعها مادام أنهما قد انفصلا عن بعضهم البعض؟

رأينا المفترى: عندما حاولنا البحث عن معنى مفردة مَتَاعٌ ومشتقاتها في كتاب الله، وجدنا الآية الكريمة التالية:

فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98)
فَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206)

وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148)

وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)

كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)

لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236)

لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)

قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38)

فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23)

قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ (70)

وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)

قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)

قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ (79)

أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26)

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ (80)

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117)

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (111)

لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)

وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)

أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)

إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ (44)

يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)

فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)

وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ (73)

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)

أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)

أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102)


السؤال: ما الذي يمكن أن نستنبطه من هذه الآيات الكريمة بخصوص مفردة المتاع؟

رأينا المفترى: لو تفقدنا هذه الآيات الكريمة، لوجدنا بأن الحياة الدنيا كلها متاع:

يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)

ولو دققنا أكثر في الآيات، لوجدنا أن المتاع هو كل ما يجلب المتعة، لذا يستثنى من ذلك السلاح، بدليل الفصل الواضح بين الأمتعة من جهة والأسلحة من جهة أخرى كما جاء في الآية الكريمة التالية:

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (102)

والمتاع هو كل ما يحتاجة الإنسان في سفره، بدليل قوله تعالى:

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)

قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)

وهو متطلبات البيت من المسلتزمات باستثناء الطعام:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)

وهو ما يبقى في البيت:

لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29)

فصواع الملك المفقود هو من المتاع:

قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّآ إِذًا لَّظَالِمُونَ (79)

والمتاع يشمل كذلك ما جاء في الآيات الكريمة التالية:

وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)

ويشمل ما جاء في الآية الكريمة التالية من الشهوات:

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)

نتيجة مفتراة: المتاع هو كل مسلتزمات البيت التي تجلب لساكنيه المتعة والرفاهية. فالتمتع إذا يحصل في الدار.

فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)

السؤال: كيف إذا نفهم قوله تعالى بخصوص متاع المطلقات:

وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241)

رأينا المفترى: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأنه من حقوق المرأة المطلقة على زوجها أن يمتعها، وذلك بأن يجهز لها بيتا فيه مستلزمات الحياة التي تجعل ذلك البيت مكانا للتمتع والرفاهية. لكن هذا المتاع يجب أن يكون بالمعروف. فكيف نفهم ذلك؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن الأمر يكون بالمعروف، أي بما يتعارف عليه بين الناس في أي مجتمع من المجتمعات. فمستلزمات البيت العربي تختلف عن مستلزمات البيت الفرنسي أو الأمريكي، ومستلزمات البيت المدني تختلف عن مستلزمات البيت الريفي أو البدوي في البلد العربي، وهكذا. لذا، من حق كل مطلقة أن يوفر لها مطلقها بيتا لا يقل في تجهيزاته (أو لنقل متاعه) عن أي بيت آخر من بيئتها المحيطة.

نتيجة مفتراة: يصبح للمرأة الحقوق التالية:

1. ما فرض لها في عقد نكاحها أو ما نسميه جوازا بالمهر المؤجل

2. المتاع

وبالإضافة لذلك فالمرأة لها حق في صداقها مصداقا لقوله تعالى:

وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (4)

لو دققنا في هذه الآية الكريمة، لوجدنا بأن صدقاتهن يجب أن تؤتي للنساء نحلة، كما يمكن أن يطبن لأزواجهن عن شيء منه شيئا، فلا مانع في ذلك، ويستطيع الرجل أن يأكله هنيئا مريا، لكن لو استعرضنا الآية الكريمة التالية:

وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21)

لوجدنا أن المنع واضح أن نأخذ منه شيئا. فما الفرق بين صدقاتهن التي يمكن أن نأخذ منه شيئا من جهة وما أتينا النساء الذي لا يجوز أن نأخذ منه شيئا؟

رأينا المفترى: لو دققنا في الآية الكريمة الأخيرة، لوجدنا أن هذا ينطبق على من أراد استبدال زوج مكان زوج، أي في حالة الانفصال التام بين الرجل وزوجته. ففي هذا الحالة لا يجوز أن نأخذ مما أتيناهن شيئا حتى لو بلغ مقدار قنطار.

السؤال: كيف نفهم ذلك إذا؟

رأينا المفترى الغريب جدا: نحن نظن بأن صدقاتهن هو ما يسمى بالمهر المعجل الذي يفرض للمرأة عند نكاحها، فهذا يجب أن يدفع على الفور (نحلة)، ويمكن للرجل أن يأكل منه إن طابت المرأة نفسا منه لزوجها. فعندما يفرض للمرأة صداقها (أي مهرها المعجل)، ويتم الزواج، فإنه يجوز للمرأة أن تطيب نفسها عن شيء منه لزوجها، ما داما يعيشان تحت سقف واحد. لكن في حالة استبدال زوج مكان زوج، فإن ما كتب للمرأة من مهر مؤجل، يصبح حقا مفروضا لا يحوز للرجل أن يأكل منه شيئا. لأن الأخذ منه يقع حينئذ في باب البهتان والإثم المبين.

تلخيص ما سبق: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن حقوق المرأة المفروضة على الرجل (ناكحها) ثلاثة حقوق، وهي:

1. صدقاتهن نحلة (مهر معجل) يمكن أن تطيب المرأة عن شيء منه نفسا لزوجها، ولا حرج في ذلك

2. ما فرض لها (مهرها المؤجل) ولا يجوز أن يأخذ منه الرجل شيئا

3. المتاع وهو تجهيز البيت للسكن بمستلزماته بعد حدوث الطلاق

السؤال الثاني: متى يجب كتابة الوصية؟

رأينا المفترى: نحن نفتري القول من عند أنفسنا بأن الوصية يجب أن تكتب في حينها.

السؤال: وكيف ذلك؟

رأينا المفترى: لا شك أن الأب هو المسئول الأول عن تلبية حاجات أطفاله من المسكن والمأكل والملبس، ولا شك أن الآباء يفعلون ذلك بالقسط، فيستحيل أن نجد أبا ينفق على طعام أحد أبنائه أكثر من إنفاقه على طعام الآخرين أو على كسوتهم، فجميع أفراد العائلة يتشاركون في ذلك بالتساوي، كل حسب حاجته. كما لا نجد أن أحدا من الأبناء قد احتج على طعام إخوته أو كسوتهم. فهذه من مقومات الحياة الأساسية التي لا ينفرد بها فرد من أفراد العائلة دون الآخرين. لذا، ما دامت احتياجات أطفال العائلة جميعا متساوية، فلا داع أن يكتب الأب وصيته في ذلك.

لكن ما أن تبدأ مصاريف أفراد العائلة واحتياجاتهم تتفاوت، فهنا يجب أن يكون الأب حريصا على توثيق ذلك بالكتابة أولا بأول. فعلى سبيل المثال، إذا ما انهى أحد أفراد العائلة المرحلة المدرسية وانتقل إلى مرحلة جديدة في مقارعة أعباء الحياة، وكان ذلك يتطلب التزامات مالية جديدة خاصة به دون أفراد الأسرة الآخرين، فعلى الأب أن يوثق بالتفصيل ما دفعه لهذا الولد على وجه التحديد حتى يتم دفع مثله على الأفراد الآخرين في قادم الأيام. فلو احتاج هذا الولد الأكبر مثلا مبلغا من المال (ولنقل ألفا أو ألفين أو ثلاثة أو مئة ألف أو مليونا)، وقام والده بإعطائه هذا المال، فيتوجب حينها على الأب أن يسجل ذلك دينا على هذا الولد على شكل وصية يكتبها الوالد بيده على علم أفراد الأسرة جميعا ليتم أخذها بعين الاعتبار لو حصل (لا قدر الله) مكروها للأب – كالوفاة- بعد ذلك. ويستمر هذا الأب في توثيق هذا الدين على كل من دفع له شيئا من ماله لم يدفع من مثله لكل أولاده.

السؤال الثالث: كيف يكتب ذلك؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن كتابته يجب أن تتسم بشرطين اثنين:

أولهما، أن يوثق ذلك في سجل (كراسة) خاص، يكون جميع أفراد الأسرة مطلعين عليه.

ثانيهما، أن يكتب القيمة الحقيقة للمبلغ المدفوع.

السؤال: لماذا يجب أن يكون كل أفراد عائلته على علم بكتابة الوصية؟

رأينا المفترى: عندما يقوم الأب مثلا بدفع شيء من ماله لأحد أبنائه يختلف عما دفعه للآخرين، أو عندما يقوم الأب بأخذ شيء من مال أحد أبنائه لم يأخذه من مثله من الآخرين، فإن على الجميع أن يكون على بينه، وذلك لأن الوصية (على غير الدين) لا تخضع لشرط وجود الشهود والتوثيق من قبل الكاتب بالعدل. فالوالد هو من يخط وصيته بيده، لذا على الجميع أن يكونوا حاضرين عارفين بما خطت يد والدهم من حقوق وواجبات تجاه أحدهم سيتم أخذه لاحقا بعين الاعتبار عند وفاة الوالد وتقسيم التركة بينهم كل حسب نصيبه منها. وهذا لا شك يزيل عامل الريبة والشك عندهم جميعا، فيتم تقسيم التركة على بينة، فيأخذ كل منهم نصيبه منها عن طيب نفس، فلا يضيق ذرعت بما خطت يد والده لاحقا بعد وفاته.

السؤال الرابع: لماذا يجب أن تكون الوصية بقيمة الذهب؟

افتراء من عند أنفسنا: عند كتابة الوالد الوصية على علم ورثته، فعليه أن يكتب المبالغ المستحقة على أبنائه أو مستحقة لبعضهم بالقيمة الحقيقية وليس بالقيمة الدارجة حينئذ.

السؤال: وكيف يكتب القيمة الحقيقة لذلك؟ فهل يزيد في المبلغ المدفوع أو ينقص منه؟

جواب مفترى: كلا وألف كلا. لكن عليه أن يسجل قيمة المال المدفوع الحقيقة وليس كقيمته الآنية حينئذ.

مثال: تخيل أن الآب قد أعطى أحد ابنائه ألف دينار لأحد ابنائه ولم يعطي مثلها للآخرين، فما الذي سيكتبه الآب في وصيته الخاصة بهذا الولد؟ هل يكتبها ألف دولار مثلا وكفى؟

السؤال مرة أخرى: كيف يسجل الآب قيمة الألف دولار الحقيقية؟ أليست هي ألف دولار وكفى؟

جواب مفترى: كلا وألف كلا. فلا شك أن القيمة السوقية للنقد تتناقص من توالي الأيام والسنين، فقيمة الألف دولار في عام 2000 ليست هي نفس قيمتها في عام 2030. فربما كانت الألف دينار في عام 2000 تشتري لعريس أثاثا كغرفة نوم كاملة مثلا، قد تحتاج لشرائها ذاتها 5000 الآلاف في عام 2030، وهكذا. فمعدل التضخم (انخفاض القيمة السوقية للنقد) في ازدياد مضطرد يوما بعد يوم. لذا، يجب أن يُؤخَذ هذا العامل في الحسبان عند تسجيل قيمة الدين على أفراد الأسرة في الوصية.

السؤال: وكيف يكون ذلك؟

رأينا المفترى: نحن نظن بأن التغلب على ظاهرة التضخم (انخفاض قيمة النقد السوقية مع الزمن) يمكن أن يتم بطريقة سهلة ميسرة.

السؤال: وكيف ذلك؟

رأينا المفترى الخطير جدا: نحن نظن أن ذلك يكون بتسجيل قيمة الدين (كالألف دولار مثلا) بالمادة التي لا تتأثر كثيرا بمعدلات التضخم، وتحافظ على القيمة السوقية للنقد.

السؤال: وما هي هذه الطريقة؟

جواب مفترى خطير جدا جدا: إنه الذهب. انتهى.

افتراء خطير جدا: نحن نظن أن الذهب هو العملة السوقية التي تحافظ على قيمتها مع تقلب الأيام والسنين، فصحيح أن غراما واحدا من الذهب كان ثمنه عشرة دولارات قبل عشرة أعوام، لكنه الآن بثلاثين دولارا. وما كنت تستطيع شراءه بعشرة غرامات حينئذ تشريه الآن بعشرة غرامات من الذهب أيضا. فالذهب هو المعدن النقدي الذي يحافظ على قيمته السوقية مهما تقدم الزمن.

السؤال: ما علاقة هذا بكتابة الوصية من قبل الأب؟

رأينا المفترى: عندما يدفع الأب لأحد أبنائه دون الآخرين مبلغ ألف دولار مثلا، فعليه أن يسجل هذا المبلغ بقيمته من الذهب في ذلك الوقت. فلنفترض جدلا بأن الألف دولار في الوقت الذي دفع فيه الأب المبلغ كان عبارة عن خمسين غراما من الذهب، وذلك لأن سعر الغرام من الذهب هو عشرين دولارا (20 * 50 = 1000) عندها يسجل الأب قيمة المبلغ بالذهب (أي خمسين غراما من الذهب). وفي وقت توزيع التركة، لا يطلب من الأبن الذي أخذ الألف دولار في قديم الزمان أن يدفع ألف دولار بعد عشرين أو ثلاثين عاما ألف دولار، ولكن عليه أن يدفع خمسين غراما من الذهب في حينه. فقد تكون القيمة السوقية لخمسين غراما من الذهب هي خمسة الآلاف دولار، على حساب أن سعر الغرام من الذهب حينئذ هو 100 دولار (50 * 100 = 5000)

ولو دقننا مليا في هذا الافتراء الخطير جدا الذي هو لا شك من عند أنفسنا، لربما وجدنا على الفور أنه يعلل لنا ظاهرة اجتماعية دينية نطبقها على أرض الواقع حتى دون أن ندرك ماهيتها، ألا وهي أن يفرض للمرأة المهر بمساغ ذهبي. ليكون السؤال الذي ربما تبادر لذهن البعض يوما هو: لماذا يكون المهر المؤجل عادة على شكل مساغ ذهبي؟

رأينا المفترى: نحن نظن بأن المهر المؤجل يجب أن يكون مصاغا ذهبيا لهذه الغاية، حتى لا يفقد المبلغ المالي قيمته السوقية. فلو كان مهر العروس مثلا ألف غرام من الذهب في عام 2018، فإنه سيبقى ألف غرام من الذهب في عام ألفين وخمسين. وستبقى قيمته السوقية هي ذاتها، فلا يبُخس المهر شيئا مع تلقب الأيام والأعوام.

لكن عندما غفل أهل العلم – برأينا- عن فقه هذا التشريع، عندها انجر كثير من العامة إلى تحريف هذا التشريع، فأخذ البعض منهم يكتب قيمة المهر بالعملة الدارجة. وكانت نتيجة هذا التحريف (ربما غير المقصود) كارثية على المرأة المنكوحة التي وجدت أن مهرها قد فقد قيمته مع توالي السنين والأعوام. فعلى سبيل المثال، كان المهر المؤجل لأمي في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي لا يتجاوز مئة وخمسين دينارا أردنيا، وقد كان هذا المبلع حينئذ مبلغا محترما لعروس مثل أمي ذات الأصول اللبنانية، وقد تجرأ أبي على دفع هذا المبلع الكبير حينئذ لأن أمي لم تكن أقل جمالا من نانسي عجرم أو هيفاء وهبي أو كخالتي كاتيا حرب على أقل تقدير الآن، ولكن بعد مضي ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن انخفضت قيمة الدينار الأردني انخفاضا شديدا، لدرجة أن المئة والخمسين دينارا (وهو مهر أمي المؤجل) لم تعد تشري أكثر من خروف مستورد، فما عاد لهذا المبلغ قيمة كان من الممكن أن تستفيد منه أمي لو حصل الطلاق (يا ريت) بينهما بعد ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن. وقد عرضت أنا شخصيا على والدي غير مرة أن أدفع لها المئة الخمسين دينارا ويطلقها، لكن للأسف رفض أبي غرضي المغري جدا، وأصر على التمسك بها ربما لأنه كان لازال يراها بتلك العين التي رءاها بها يوم أن نكحها.

لكن تخيل عزيزي القارئ – إن شئت- لو أن مهر أمي قد تم تسجيله بقيمة الذهب حينئذ، أي ما يمكن شراءه بمئة وخمسين دينارا اردنيا من الذهب في نهاية خمسينيات القرن الماضي؟ فهل كنت سأتجرأ أنا (هذا الصعلوك) على أن أطلب من أبي أن يطلق أمي؟ كلا وألف كلا، وذلك لأن مهر أمي كان سيكون حوالي 150 غراما من الذهب، وذلك لأن سعر الغرام الواحد من الذهب في نهاية خمسينيات القرن الماضي عندما نكح أبي أمي لم يكن يتجاوز الدينار الواحد، وقد كان عرضي على أبي أن يطلق أمي سيكلفني (إن كنت فعلا جادا فيه) ما يقرب من عشرين ألف دينارا أردنيا.

السؤال: ألم يكن تسجيل قيمة المهر بالذهب سيخرس ألسنة النابحين من مثلي ويحفظ للمرأة حقها على مر الزمان؟! من يدري؟

السؤال الخامس: ما علاقة هذا بالشيطان؟

جواب مفترى: هذا ما ستناوله بالتفصيل بحول الله وتوفيق منه في الجزء القادم من هذه المقالة إن أذن الله لنا بشيء من علمه فيها، فالله وحده أسأل أن يعلمني، وأن يزيدني علما، وأن يهدين لأقرب من هذا رشدا. وأعوذ به وحده أن أكون ممن يفترون عليه الكذب أو ممن يقولون عليه ما ليس لهم بحق، وأعوذ به أن يكون أمري كأمر فرعون، إنه هو العليم الحكيم – آمين.



المدّكرون: رشيد سليم الجراح & علي محمود سالم الشرمان

بقلم د. رشيد الجراح

1 كانون ثاني 2019
أحدث أقدم