تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

فقه الزكاة - الجزء السابع




فقه الزكاة: الجزء السابع

أنهينا النقاش في الجزء السابق من هذه المقالة بتقديم الافتراء الخطير جدا التالي الذي هو -لا شك- من عند أنفسنا: استحالة حصول الضلال في حالة أن يكون الشهداء من الرجال، لكن هذا ممكن في حالة النساء. انتهى.

وقد جاء ذلك في سياق محاولتنا فهم آلية وقوع النساء على وجه التحديد في فعل الضلال عند شهادة الدين كما جاء في قوله تعالى:

... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ...

فقد طرحنا التساؤل المربك لنا التالي: لِمَ تبين الآية الكريمة احتمالية حصول الضلال من قبل العنصر النسائي (أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا) ولا تذكر احتمالية حصول مثل ذلك من قبل العنصر الذكوري (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ

ومن أجل الخروج من هذا المأزق الذي نضع أنفسنا فيه، حاولنا تبيان معنى الضلال، فخلصنا إلى أن الضلال قد يكون مصدره خارجي، فالله هو نفسه من قد يضل قوما:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)

والشيطان هو عامل فاعل في وقوع الضلال عندنا:

وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60)


فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30)


والسامري هو من سبّب الضلال لقوم موسى:

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)


ويمكن أن يكون الخليل (الصاحب المقرب جدا) هو الدافع للوقوع في الضلال:

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29)

وكذلك المجرمون:

تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)


وكذلك الأصنام كما جاء على لسان إبراهيم:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36)

لكن بالرغم من ذلك، فإنك لا تستطيع أن تلقي باللائمة على من أضلك لتنجو من العقاب، فبالرغم أن الله قد أضل قوما، إلا أنهم سيحاسبون على ضلالتهم، وكذلك هي الحال بالنسبة لمن أضلهم السامري أو أضلهم الخليل أو أضلهم المجرمون، الخ. فهم جميعا محاسبون على فعل الضلال الذي وقعوا فيه بالرغم أن المسبب لضلالتهم هو عامل خارجي.

السؤال: لماذا؟ أي لماذا نحاسب على الوقوع في فعل الضلال التي كان محركه الله نفسه أو الشيطان أو السامري أو الخليل أو المجرمون؟

رأينا المفترى: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأننا محاسبون على الضلال حتى وإن كان محركه عامل خارجي لسبب بسيط، ألا وهو وجود الاستعداد عند الشخص نفسه للوقوع فيه، مصداقا لقوله تعالى:

وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93)

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)


فالله لا يضل إلا من يشاء الضلالة بنفسه، وكذلك الشيطان، فليس للشيطان سلطان علينا إلا أنه دعانا، فاستجبنا له:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)


نتيجة مفتراة: نحن نظن أن الشخص (الذكر) يتمتع باستقلالية تامة، لذا يستحيل أن يكون هناك من يوقعه في الضلال إلا إن كان هو أصلا متقبلا لذلك، راضيا به، عندها يكون ضلاله من ذاته، فلا يمكن أن تعزى الضلال للعامل الخارجي الذي دفعك إليه. لذا، وجب على من وقع في فعل الضلال أن يتحمل تبعات قراره، أي تقبله للضلال من تلقاء ذاته. انتهى.

السؤال: من الذي يملك الاستقلالية التامة لاتخاذ القرار؟

جواب مفترى خطير جدا جدا (لا تصدقوه): إنه الرجل فقط

السؤال: وهل تملك المرأة مثل هذه الاستقلالية التامة التي يملكها الرجل؟

جواب مفترى خطير جدا جدا (لا تصدقوه): كلا، وألف كلا.

السؤال: ما الفرق بين وقوع الرجل في الضلال مقابل وقوع المرأة فيه؟

جواب مفترى خطير جدا جدا (لا تصدقوه): عندما يقع الرجل في فعل الضلالة فهو يقع بذلك من تلقاء ذاته، فهو المسئول الوحيد عن قراره ذاك. وعليه أن يتحمل تبعات قراره. لكن عندما تقع المرأة - بالمقابل - في فعل الضلال، فهي قد لا تقع في ذلك بقرار شخصي منها. انتهى.

السؤال: هل المرأة مسئولة تماما عن ضلالها؟

جواب مفترى خطير جدا جدا (لا تصدقوه): كلا، وألف كلا. فالمرأة غير مسئولة كليا عن الضلال إن هي وقعت فيه، لذا جاء الحث الإلهي في الآية الكريمة على النحو التالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)


نتيجة مفتراة خطيرة جدا 1: يقع الرجل في الضلال لأنه يشاء ذلك

نتيجة مفتراة خطيرة جدا 2: ربما تقع المرأة في الضلال حتى وإن لم تشاء ذلك

الدليل

دعنا نعود إلى سياقات الضلال التي أوردناها سابقا لنناقشها من هذا المنظور، قال تعالى:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)


السؤال: كيف يمكن أن نفهم أن الله يضل بعض الناس ويهدي بعض الناس؟ هل المسألة إذن رغبة إلهية؟ ولم أكن أنا من أضله الله وتكون أنت من هداه الله؟ أليس هذا هو الظلم بعينه؟ ألا يناقض هذا قول الله تعالى:

إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)


السؤال مرة أخرى: كيف إذن يمكن أن نخرج من هذا المأزق الذي قد يضعنا فيه الفهم السطحي لآيات الكتاب الحكيم؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن (ربما مخطئين) بأن باب الخروج من مثل هذا المأزق يكمن في محاولتنا فهم الآيات الكريمة التالية على حقيقتها:

وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93)


أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)

... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35)


السؤال: كيف يجب أن نفهم ذلك؟

رأينا المفترى: نحن نؤمن يقينا بأن الله لا يظلم مثقال ذرة (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)، لذا فإن الله يضلّ من الناس (أي الرجال البالغين المكلفين) من يشاء الضلالة بنفسه (يُضِلُّ مَن يَشَاء) ويهدي من يشاء منهم الهداية (وَيَهْدِي مَن يَشَاء)، فيستحيل إذن أن يضلك الله ما لم تكن أنت ذاتك ممن يشاءون الضلالة. فالله يضل من يشاء، لعلمه المطلق بأن هذا الشخص يريد الوقع في الضلال، ومستعد لتحمل تبعات قراره هذا:

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)
وهذا المنطق المفترى من عند أنفسنا ينطبق كذلك على كل السياقات القرآنية التي جاء الضلال فيها من محرك خارجي، كالسامري الذي أضل قوم موسى في غيابه عنهم مثلا:

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)

فما كان السامري يستطيع (نحن نرى) أن يضل من قوم موسى إلا من شاء منهم الضلال، وإلاّ كيف يمكن أن نفهم عدم وقوع هارون في الضلال حينئذ بالرغم أنه كان بينهم؟

نتيجة مفتراة: ما أضل السامري من بني إسرائيل إلا من كان يريد الضلال منهم. وهم الذين طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلها كما لأهل تلك القرية آلهة:

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)

وهذا المنطق ينطبق على من أضلهم الشيطان، وهو من توعّد الناس أجمعين بالضلال:

وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60)

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30)


فالشيطان يطلق دعوته لهم، لكنه لا يستطيع أن يضلّ إلا من يستجيب له:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)


نتيجة مفتراة: نحن نؤمن يقينا بأن الشيطان قد يضلّك لكنه لا يستطيع ذلك مع عباد الله المخلصين:

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)


(دعاء: اللهم أسألك وحدك أن أكون من عبادك المخلصين، إنك أنت السميع البصير – آمين)

فليس للشيطان سلطان إلاّ على من اتخذه وليا:

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (30)

لذا، لا يقع في الضلال (نحن نفتري القول) إلا من حق عليه، وهم الذين اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله

أو كالخليل (الصاحب المقرب جدا) الذي قد يضل صاحبه:

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا (29)

أو كالمجرمين الذين أضلوا من هم حولهم:

تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99)

أو كالآلهة التي قد تضل المتبعين:

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)


أو كالأصنام التي أضلت كثيرا من الناس:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36)

السؤال المحوري: هل إذا أضلك الله، تلقي باللائمة عليه فتنجو من العقاب؟ وهل إذا أضلك الشيطان، تلقي باللائمة عليه فتنجو من العقاب؟ وهل إذا أضلك الخليل، تلقي باللائمة عليه فتنجو من العقاب؟ وهل إذا أضلك المجرمون، تلقي باللائمة عليهم فتنجو من العقاب؟ وهل إذا أضلتك الأصنام، تستطيع أن تلقي باللائمة عليها فتنجو من العقاب؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: كلا وألف كلا، إنك لا تستطيع أن تلقي باللائمة على من أضلّك، لأنك ببساطة أنت من أردت الضلالة، ولو لم تكن مستعدا لذلك، قابلا لها، لما استطاعوا أن يضلّوك. انتهى.

(دعاء: أعوذ بك رب أن أكون ممن يشاءون الضلالة، وأسألك وحدك أن أكون ممن يشاءون الهداية، وأدعوك أن أكون ممن أناب إليك، فهديتهم صراطك المستقيم – آمين)

السؤال: كيف يمكن أن نطبق مثل هذا المنطق المفترى من عند أنفسنا هذا في حالة النساء؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن النساء يمكن أن يضللن، لكن ربما لا يكون ذلك عن رغبة ذاتية من تلقاء أنفسهن.

السؤال: كيف ذلك؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن الإجابة على هذا التساؤل تكمن في إعادة النظر بالفرق بين الذكر والأنثى من هذا الجانب.

السؤال: وكيف ذلك؟

رأينا المفترى: لقد افترينا الظن في أكثر من مقالة سابقة لنا بأن الرجل عبارة عن كينونتين مختلفتين (X and Y)، بينما المرأة عبارة عن كينونتين متجانستين (X and X). وهنا نطلق العنان للتفكر بهذا الاختلاف الجذري بين الجنسين، سائلين الله وحده أن يؤتينا رشدنا وأن يهدينا صراطه المستقيم.

أما بعد،

لو تدبرنا الآية الكريمة التالية، لوجدنا أن الأنثى مخلوقة من أنفسنا، قال تعالى:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)


لذا، فالأنثى مكونة كلها من نفس، فهي عبارة عن نفس (X) كبويضة أنثوية وتلقّحت بحيوان منوي أنثوي من الرجل (X)، فأصبحت نفس على نفس (XX)، لكن الرجل بالمقابل فهو عبارة عن نفس (X)، أي البويضة، تلقحت بحيوان منوي ذكري (Y)، فأصبح كينونتين اثنتين مختلفتين هما (XY)، لذا جاء الخطاب الإلهي على النحو التالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)


السؤال: من الذي سيقي من؟

نتيجة مفتراة خطيرة جدا: نحن مطالبون أن نقي أنفسنا وأن نقي أهلينا نارا وقودها الناس والحجارة، أليس كذلك؟

منطقنا المفترى: إذا كنّا مطالبين أن نقي أنفسنا، فكيف السبيل إلى ذلك؟

رأينا المفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أننا كذكور (Y) مكلفين أن نقي أنفسنا (X) نارا وقودها الناس والحجارة. فالذكر (Y) هو صاحب القرار، فهو من يستطيع اتخاذ القرار وهو من يتحمل تبعات ذلك القرار.

أما النفس (X) – بالمقابل- فهي ليست صاحبة قرار، وذلك لأن النفس لا تستطيع اتخاذ القرار، وجل ما تستطيع فعله هو أن تأمر بالسوء:

وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)


فاتخاذ القرار شيء والأمر بالسوء شيء آخر. لذا نحن نتجرأ على تقديم الافتراءات التالية التي هي لا شك من عند أنفسنا:

نتيجة مفتراة 1: الذكر (Y) هو صاحب القرار

نتيجة مفتراة 2: الأنثى (X) قد تأمر بالسوء.

السؤال: كيف نفرق بين الشخص ونفسه؟

رأينا المفترى: علينا أن نفرق بين ذات الشخص (Y) ونفس الشخص (X). فذات الشخص هو الشخص، أما نفسه فهي كينونة أخرى يستطيع هو أن يتحكم بها:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

فالنص القرآني يبين الفصل الواضح بين ذات الشخص من جهة ونفسه من جهة أخرى، قال تعالى

لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ


وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6)


فنفس الإنسان قد تكون هي شاهدة عليه. فكيف ذلك؟

رأينا المفترى: لو دققنا في الآيات الكريمة التالية، لوجدناها تبين أن هناك ذات الشيء مقابل نفسه، قال تعالى:

هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119)

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154)

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25)

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (1)

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)


إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43)

أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17)

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50)

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23)

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)

إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24)

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7)

وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13)

فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11)


يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)

يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13)

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)

النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5)

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ

وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)

إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7)

سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3)


نتيجة مفتراة: إن ذات الشخص موجودة في صدره. لذا فإن الوسواس الخناس هو الذي يوسوس في صدور الناس. فهو يستطيع أن يصل إلى ذاتك ليوسوس لها.

أما الأنفس فهي التي يتوفاها الله في حالتي الموت والنوم:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)

السؤال: أين هي الأنفس؟

رأينا المفترى الخطير جدا جدا: نحن نظن أن محل النفس هو العنق، فالله هو من ألزمنا طائرنا في أعناقنا، وذلك لأن ذاك الطائر هو الموكّل بحمل النفس إلى بارئها في رحلتي الموت والنوم:

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13)


فالطائر يحمل تلك النفس ليضعها في الصندوق المقفل عند ربها، وتكون مهمتنا يوم الدين أن نخرج أنفسنا من تلك الصناديق التي أقفلت عليها:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)


(للتفصيل انظر مقالتنا تحت عنوان وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)

وللتفصيل أكثر فإننا نفتري الظن بأن ذات الشخص هو ما يتحدث عنه علماء النفس بمفردة الأنا (Ego-I)، فهذا فرعون يخطب في قومه قائلا:

... أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ

فكل ما فعله فرعون كان عن قصد، ولم يكن نتيجة وسوسة من الشيطان أو نتيجة لما سولت له نفسه. لذا نحن نفرق بين ما يفعله الشخص من جهة وما يعمله من جهة أخرى. فالفعل هو ما كان عن قرار ذاتي لا دخل للآخرين به، أما العمل فهو ما تسول لك به نفسك أو ما كان تأثيره خارجي. فهذا فرعون "يعاتب" موسى على قتله الرجل من آل فرعون عندما دخل المدينة ذات مرة، فيوجه الخطاب له قائلا:

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19)

فيرد عليه موسى قائلا:

قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20)

فموسى لا ينكر إذا بأنه هو من فعل تلك الفعلة، لذا كان هو من ظلم نفسه:

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)

نتيجة مفتراة: نحن نظن بأن ما يقوم به الإنسان بذاته (فيكون صادرا منه، أي من Y أو Ego) فهو فعل مقصود. أما ما يعمله الإنسان من عمل فهو نتيجة تأثير آخر كالنفس مثلا أو كالشيطان، لذا نجد السياق القرآني التالي يتحدث عن ما تعمل الأنفس:

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)

ولو حاولنا التدقيق أكثر، لوجدنا أننا (ذكورا وإناثا) قادرين على العمل كما نحن قادرين على الفعل، ففي حين أن العمل يأتي من مصدر خارجي كالشيطان والنفس، فإن الفعل يأتي من مصدر داخلي (مع تحفظي الحالي على دقة الألفاظ)، فتكون الصورة (كما هي في ذهننا) على النحو التالي:

الذكر
Y (داخلية محلها القلب- أنا)
X (فوقية - نفس)
الأنثى
X (داخلية محلها القلب – أنا)
X (فوقية – نفس)
ما يحدث على أرض الواقع
فعل (عن سبق وإصرار)
عمل (ما تسول به النفس)

فالأنثى (كنفس X) تستطيع أن تفعل في نفسها الأخرى (X) ما تريد كما جاء في قوله تعالى:

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ


والرجل (كذات Y) يستطيع أن يفعل في نفسه (X) ما يريد:

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16)


فما فعله إخوة يوسف في أخيهم كان عن سبق وإصرار:

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89)

نتيجة مفتراة: الفعل هو ما كان نابع من ذات الشخص، وهو يكون عن سبق وإصرار، فالإنسان الذي لا يصلي ولا يريد أن يصلي، فهو إذا يقوم بذلك عن إصرار مسبق، وذلك لأنه نابع من ذاته، فيكون ذلك إذن (نحن نرى) واقعا في باب الفعل. أما المصلي الذي قد يتلكأ عن صلاة ما، فهو ليس مصرا على ذلك، لأن ذلك يقع في باب ما سولت له نفسه حينئذ، فهو حدث طارئ غير مقصود بذاته، لذا هو عمل وليس فعل. فالذي ينام وليس عنده نية إطلاقا لأن يصحو لصلاة الفجر، فهذا يقع في باب الفعل، لأنه مقصود. أما الذي ينام وعنده نية أن يصحو لصلاة الفجر كالعادة، ولكن عندما نادى المنادي للصلاة بقوله "الله أكبر"، فوجد أنه غير مدفوعا بالرغبة لتلبية النداء حينئذ لسبب ما (كالرغبة في النوم أو غيرها)، فإن ذلك يكون عملا سيئا، لا يلبث أن يتغير في الأيام التالية.

تلخيص ما سبق: إن ما يهمنا طرحه هنا هو أن الإنسان (كذَكر) عبارة عن كينونتين اثنتين متباينتين، هما: ذاته التي في صدره (Y) ونفسه التي في عنقه (X)، وتكمن مهمة هذا الشخص هو أن يق نفسه (التي في عنقه) كما يقي أهله نارا وقودها الناس والحجارة. فمكان اتخذا القرار موجود في الصدر (Y)، أما النفس فهي خاضعة لما يأمرها به ذات الشخص التي في صدره (أي قلبه). فقد كان إسماعيل يأمر أهله بالصلاة:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55)

فكان صادق الوعد، وذلك – برأينا- لأنه لم يكن يتبع هوى النفس:

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40)

إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ (23)

فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ (132)


توضيح: تخيل أني أنا من أمرتك بالسوء، فهل هذا يعني أنك ستقع به حتما؟ ألا تكون قادرا على أن ترفض أمري، وتنجو من ذلك بقرار ذاتي منك؟

جواب مفترى: بلى. إن أمري لك بالسوء لا يعني بأي حال من الأحوال وقوعك فيه، لأنك صاحب قرار، تستطيع أن لا تنزل عند أمري، بل على العكس يمكن أن تعمل عكس ما أمرتك به، أليس كذلك؟

السؤال: ماذا عن النساء؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن الأنثى (X)، ليست صاحبة قرار، لذا عندما تؤمر بالسوء، فإنها لا تستطيع إلا أن تقع فيه حتى وإن كانت غير راغبة بذلك.

مثال: وقوع آدم في المعصية

عندما وقع آدم في المعصية، كان هو من اتخذ القرار، بدليل أنه هو من عصى وهو من غوى:

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ (121)

وعندما حصلت التوبة الإلهية كانت منصبّة على آدم ذاته:

فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)

ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ (122)


السؤال: ما الذي عملته زوج آدم؟ هل عصت ربها؟ هل غوت؟ هل تاب الله عليها؟

جواب مفترى: كلا وألف كلا، وذلك لأنها أصلا لم تعص ربها ولم تغوى، فما كانت التوبة الإلهية لتصيبها.

السؤال: لماذا؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: لأن زوج آدم هي عبارة عن نفس، لذا لا تستطيع أن تتخذ قرارا بالمعصية وبالتالي الغواية والتوبة.

نتيجة مفتراة: منذ ذلك الوقت كانت الزوج (الأنثى، X) تابعة وليس متبوعة. فكانت تتلقى القرار من زوجها الذكر (Y) لأنها هي غير مستعدة لاتخاذ القرار بنفسها.

نتيجة مفتراة مكررة: كان وقوع آدم في المعصية بقرار ذاتي منه، وكان وقوع زوج آدم في فخ الشيطان طاعة لزوجها الذي اتخذ القرار نيابة عنها.

عودة على بدء: كيف يمكن أن تضل المرأة في الشهادة عند كتابة الدين؟

... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ...


رأينا المفترى: عندما يكتب الدين، فإن من متطلبات كتابته وجود رجل واحد على الأقل كشاهد على ذلك، وذلك لاستحالة أن يضل الرجل إلا بقرار ذاتي منه، فهو ذاته من يستطيع اتخاذ القرار، ولا يمكن أن يتخذ قراره إلا عن سبق وترصد، فهو إن أراد أن يضل، يستطيع ذلك. وإن أراد أن لا يضل، يستطيع ذلك أيضا، فهو إذن قادر على اتخاذ القرار باستقلالية تامة، لذا سيكون هو وحده محاسب على قراره. انتهى.

أما المرأة، فهي لا يمكن أن تضل إن أرادت ذلك، لأنها (نحن نرى) ليست صاحبة قرار، ولكن يمكن أن تقع في فعل الضلال بتأثير مباشر ممن هم حولها من الذكور الذين يستطيعون اتخاذ القرار نيابة عنها كوليها مثلا.

ويمكن فهم ذلك من خلال وجوب وجود ولي للأنثى في حالة النكاح، فالرجل (Y) لا يحتاج لولي له عند كتابة عقد النكاح، لأنه قادر بذاته على اتخاذ القرار، ولكن الأنثى (X) بحاجة لولي لها ليتخذ القرار نيابة عنها، قال تعالى:

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25)

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)


السؤال: لماذا؟ لماذا يتوجب وجود الولي للأنثى في حالة عقد النكاح بينما لا يتوجب وجود الولي للذكر في تلك الحالة حتى وإن تساويا أو تفاوتا في العمر؟ فحتى لو بلغت الأنثى العشرين أو الثلاثين أو حتى الأربعين من العمر تبقى بحاجة أن يكون وليها حاضرا عند إبرام عقد النكاح. ولكن هذا لا ينطبق على الذكر الذي يكفي حضوره بذاته لإتمام العقد. فلم ذلك؟

جواب مفترى: نحن نظن أن السبب يعود إلى أن الذكر يستطيع اتخاذ القرار بذاته، وهوالذي سيتحمل تبعاته، أما الأنثى فهي غير قادرة على اتخاذ قرار تتحمل هي بنفسها تبعاته.

ولو راقبنا بروتوكولات إبرام عقد النكاح، لوجدنا أن ولي الأنثى يقول للخاطب (زوّجتُك ابنتي أو أختي)، فهو من قام بفعل التزويج، بينما نجد الخاطب بالمقابل يقول "وأنا قبلت زواج ابنتك أو أختك"، فهو ذاته من قام بفعل الزواج.

ولو عدنا إلى قضية الدين، فإننا نستطيع أن نفتري الظن من عند أنفسنا بأنه ربما تضل إحدى النساء بتأثير خارجي ممن هم حولها من الذكور، ولكن يستحيل أن يحصل الضلال من قبل الرجل بأثير خارجي إلا إن كان هو ذاته راغبا في ذلك. انتهى.

مثال: ماذا لو كانت زوجتي شاهدة على كتابة الدين، فقمت أنا بأمرها أن لا تشهد على ذلك بالحق؟ فهل تستطيع زوجتي حينها أن تخالف أمري؟ ماذا سيكون تبعات ذلك لو أنها فعلا فعلت غير ما أمرتها أنا به؟ ألا يمكن أن يصل الأمر إلى الطلاق وبالتالي خراب البيوت؟

لكن بالمقابل، ماذا لو كنت أنا (كرجل) شاهدا على كتابة الدين؟ هل تستطيع زوجتي أن تفرض عليّ الشهادة بغير ما أحب وأرضى؟ ألا أستطيع أن أخالف رأيها وأشهد كما يحلو لي؟ هل سترتب على ذلك تبعات جمة كالطلاق وبالتالي خراب البيوت؟

باب القراءات القرآنية

بناء على فهمنا (ربما الخاطئ) لهذه الآية الكريمة، فإننا نتجرأ على القول أن الآية الكريمة التالية:

... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ...


يجب أن يعاد النظر في طريقة قراءتها خاصة ما يتعلق بفعل الضلالة (تَضِلَّ). فنحن نرى أن قراءتها على هذه الشاكلة هو ما أوقعنا في الإرباك، لكن لو تمت قراءتها بطريقة أخرى على نحو (تُضَلَّ)، فربما يستقيم المعنى هذا الذي هو في ذهننا فقط.

منطقنا المفترى: نحن نظن أن ضلال الرجل يأتي من تلقاء ذاته، فيكون هو من يضل، ولكن ضلال المرأة – بالمقابل- لا يكون من تلقاء نفسها، فهي إذن يمكن أن تُضَلَّ، فتصبح الآية الكريمة على النحو التالي:

... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تُضَلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ...

السؤال: ما تبعات هذا الظن؟

رأينا المفترى: نحن نرى أن شهادة الرجل هي الأصل، وأن شهادة المرأة هي شهادة ثانوية مرجحة لشهادة الرجل. فلو شهد الرجل بطريقة ما، وشهدت المرأتان بطريقة مطابقة لشهادة الرجل، فإن ذلك يكون مرجحا لشهادة الرجل، فيتم تثبيتها. ولو شهد الرجل بطريقة ما، وشهدت إحدى المرأتين بطريقة مخالفة لشهادة الرجل، فيتم تثبيت شهادة الرجل لترجيحها بشهادة المرأة الأخرى.

نتيجة مفتراة: نحن ننفي جملة وتفصيلا أن تضل كلا المرأتين، لأن النص القرآني أثبت احتمالية ضلال إحداهن (أَن تُضَلَّ إِحْدَاهُمَا)، لكنه لم يثبت احتمالية ضلال كلاهما. فلو كان هناك احتمالية واردة (نحن نرى) لضلالة كلا المرأتين، لأثبت النص القرآني ذلك بالقول (أن تضلا) أو (أن تضل كلاهما).

ولو تفقدنا السياقات الخاصة بالضلال على مساحة النص القرآني، لوجدنا أنها تثبت احتمالية الضلال الجماعية بحق الرجال كما جاء في قوله تعالى:

يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)

نتيجة مفتراة خطيرة جدا 1: هناك احتمال وارد أن يحصل الضلال الجماعي للرجال، فيمكن للرجال أن يجتمعوا على ضلال

نتيجة مفتراة خطيرة جدا 2: ليس هناك احتمالية واردة أن يحصل الضلال الجماعي للنساء، فيستحيل أن تجتمع النساء على ضلال. انتهى.

السؤال: ما الذي يمكن أن نستفيده من ذلك؟

رأينا المفترى: لمّا كان الضلال من الرجل سببه الرجل ذاته، فهو إذن من سيتحمل تبعاته في الدنيا والآخرة، فحتى لو ضل الرجلان اللذان يشهدان على كتابة الدين، فإن القاضي يأخذ برأيهما، وذلك لأنهما سيتحملان بذاتهما عواقب ضلالتهما في الدنيا والآخرة. أما لو ضلت إحدى المرأتين، فإن القاضي لا يأخذ بشهادة من تضل منهما، لأنه يعلم يقينا بأن هذه المرأة التي ضلت غير مسئولة كليا عن فعلتها، لعلمه بأن ضلالتها هذه قد جاءت بتأثير من هم حولها من أوليائها، كوالدها أو أخيها أو زوجها مثلا.

فالرجل هو (نحن نفتري القول) المسئول في حالة ضلال المرأة، لأن الشارع الكريم قد وجه الخطاب له بأن يكون هو من يقي نفسه وأهله نارا وقودها الناس والحجارة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)


ولو دققنا في هذه الآية الكريمة، لوجدنا أن فيها ما قد لفت انتباه الأخ والصديق المهندس عمر النمرات الذي تساءل عن السبب الذي وردت فيه مفردة (وَأَهْلِيكُمْ) بدلا من مفردة (وأهلكم) التي ترد في سياقات قرآنية أخرى، ليكون سؤاله بكلمات أكثر دقة هو: ما الفرق بين مفردة أَهْلِيكُمْ التي ترد في هذا السياق القرآني ومفردة أهلكم التي ترد في سياقات أخرى؟

كانت محاولتنا الإجابة على هذا السؤال تتطلب (كالعادة) استدعاء كل السياقات القرآنية التي ترد فيها هاتان المفردتان، سائلين الله وحده أن يؤتينا رشدنا وأن يعلمنا ما لم نكن نعلم، إنه هو العليم الحكيم.

أما بعد،

باب وَأَهْلِيكُمْ وأهلكم

لو تفقدنا مفردة أَهْلِيكُمْ ومشتقاتها (وَأَهْلِيهِمْ) على مساحة النص القرآني، لوجدناها قد وردت في السياقات التالية:

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)

وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ (45)

بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)


لكن بالمقابل، وردت مفردة أَهْلِهِنَّ ومشتقاتها (بِأَهْلِكُمْ) في السياقات التالية:

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (25)

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)


السؤال: ما الفرق بين أَهْلِيكُمْ من جهة أَهْلِكُمْ من جهة أخرى؟ ما الذي فعلته الياء في مفردة أَهْلِيكُمْ؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن الياء في مفردة أَهْلِيكُمْ قد حددت جزءً من الأهل، فجعلتها أكثر تحديدا من مفردة أَهْلِكُمْ. وبكلمات أكثر دقة، نحن نفتري القول من عند أنفسنا بأن مفردة أهليكم لا تشمل من الأهل إلا من كان ضمن نطاق مسئولية الرجل، فهم الذين وجب على الرجل إعالتهم وكسوتهم، كما جاء في قوله تعالى:

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)
وهم الذين لازالوا يعيشون مع الرجل تحت سقف واحد، وهم الذين ينقلب إليهم الرجل بعد خروجه من بيته لمهمة ما:

بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)


فابنك وابنتك المتزوجون الذين يعيشون في بيت غير بيتك هم من أهل الرجل لكنهم ليسوا من أهليه. فقد طلب يوسف من أخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين:

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)

فكان لزاما أن يأتوه بمن يعيشون معهم تحت سقف واحد ومن لا يعيش منهم تحت السقف نفسه، لأنه طلب منهم أن يأتوه بأهلهم أجمعين.

نتيجة مفتراة 1: أهل الرجل هم والداه وإخوانه وزوجته وأولاده وذريتهم جميعا

نتيجة مفتراة 2: أهلي الرجل هم الذين يعيش من أهله منهم تحت سقف واحد وتقع مسئولية الإنفاق عليهم على الرجل ذاته، وهو من يتحمل مسئوليتهم، لذا جاء قول الحق أن يقي الرجل نفسه وأهليه نارا وقودها الناس والحجارة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

نتيجة مفتراة: إن كل شخص قادر على اتخاذ القرار بنفسه يخرج من نطاق أهلي الرجل حتى وإن بقوا من أهله. فالأب الذي يتخذ القرار بذاته يخرج من نطاق أهلي الرجل، وكذلك الأم فهي ليست من أهلي الرجل إلا إذا توفي زوجها وأصبح ولدها هو المسئول عنها. أما إذا كان زوجها لازال حيا، يتخذ القرار عنها فهي ليست من أهلي ابنها إن كان له بيت خاص به. وكذلك الأبناء والبنات. فمن بلغ منهم الحلم، وخرج من بيت والده (بالزواج مثلا)، فإنه يصبح خارج أهلي الرجل حتى وإن بقوا من أهله. أما الزوجة فهي من أهل الرجل وهي أيضا من أهليه، لأنها ببساطة ضمن دائرة مسؤولية الرجل.

السؤال: من الذي يمكن أن يَضِّل؟ ومن الذي يمكن أن يُضَّل؟

جواب مفترى: نحن نظن أن الذي يمكن أن يَضل هو صاحب القرار (الرجل)، أما الذي يمكن أن يُضل، فهو من ليس صاحب قرار ذاتي، ويمكن للمسئول عنه أن يتخذ القرار نيابة عنه، وهم الزوجة والأولاد الذين لازالوا دون سن المسئولية. فالرجل يمكن أن يضل أهليه، لذا طُلب منه أن يقيهم نارا وقودها الناس والحجارة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)

لكنه لا يمكن أن يضل جميع أهله، لأن فيهم من هو قادر على اتخاذ القرار بذاته، فيكون هو مسئول عن تبعات قراره في الدنيا والآخرة. وسنرى تبعات هذا الفهم لاحقا في قضايا مفصلية في العقيدة، فالله وحده نسأل أن يأذن لنا بشيء من علمه فيها، لكن حتى لا نخرج عن سياق الحديث، الآن دعنا نعود إلى تفصيلات الدين الذي هو لب موضوع البحث في هذه المقالة.

باب عدم كتابة الدين

خلصنا في المقالات السابقة إلى افتراء الظن بأن الهدف من تقديم الدين هو التجارة التي ستجر فائدة على الطرفين: الدائن والمدين. أما إذا كانت الحاجة خاصة بسد عوز المدين، فإن ذلك يكون عن طريق القرض الحسن. لذا، نحن نتجرأ على افتراء الظن بأن الدين يجب أن يجر ربحا لصاحب المال يتحدد بمقدار الأجل. وهنا ننطلق إلى تقديم الافتراءين التاليين:

1. يمكن عدم كتابة الدين في حالة أن يكون تجارة تدار بين الطرفين

2. يمكن أن يباع الدين بوجود الشهداء

أما بعد،

قال تعالى:

... وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)

فالآية الكريمة توجهنا إلى كتابة الدين بغض النظر عن مقداره (صغيرا كان أو كبيرا)، ويجب أن يتحدد ذلك بالأجل (... وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ). فكتابة الدين يقع في باب القسط، وانتفاء حصول الريبة في القادم من الأيام بين الطرفين (ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا). لكن عدم كتابة الدين مدعاة (نحن نفتري الظن) لعدم القسط ولحصول الريبة كذلك. ويستثنى من ذلك التجارة التي يديرها التجار بينهم. فتناقل البضاعة بين التجار على أساس الدين لا يتوجب كتابتها (إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ). فيحق لي كتاجر تجزئة مثلا أن أحصل على بضاعة من تجار الجملة، وليس هناك مانع من عدم كتابتها، وذلك لأنها تجارة دائرة.

السؤال: ما معنى تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ؟

رأينا المفترى: عند محاولتنا تفقد السياقات القرآنية عن مفردة (تُدِيرُونَهَا)، لم نحصل على هذه المفردة بعينها إلا في سياق آية الدين نفسها (إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ)، لذا حاولنا البحث في المفردات التي تشاركها الجذر، فوجدنا أن المفردة لها علاقة بمفردة الديار التي ترد في السياق القرآني التالي:

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5)


فالديار هي إذن المنطقة الجغرافية التي يقطنها نفر من الناس، وقد وردت هذه المفردة في السياقات القرآنية التالية:

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84)

ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (234)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)


وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47)

وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)

وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)

لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)


لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)

إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

فالديار هي إذن الأرض المسكونة من قبل مجموعة من الناس، وليس أدل على ذلك من قوله تعالى:

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)

ولو دققنا النظر في هذه الآية الكريمة على وجه التحديد، لوجب علينا الفصل بين أرض القوم من جهة (أَرْضَهُمْ) وديار القوم من جهة أخرى (وَدِيَارَهُمْ)، فأرض القوم (نحن نرى) تشمل كل المنطقة الجغرافية التي تعود ملكيتها للقوم، ولكن ديارهم هي المنطقة الخاصة بسكناهم. فعندما كان العذاب الإلهي يحل بالمشركين، كانت ديارهم هي التي يصيبها الدمار:

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5)


وبالإضافة إلى الديار، نجد النص القرآني يتحدث عن الدار، فدار الشخص (نحن نرى) هي مكان سكناه، فهذا قارون وقد خسف الله الأرض به وبداره على وجه التحديد:

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81)

نتيجة مفتراة 1: ديار القوم هي مكان سكن القوم جميعا

نتيجة مفتراة 2: دار الرجل هي مكان سكنه الخاص به

وفي خضم بحثنا عن مفردة الديار، جاءت الآيات الكريمة التالية الخاصة بنوح:

وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)


مما دفعنا لطرح التساؤلات المثيرة التالية:

- من هم الديّارون؟

- لماذا دعا نوح ربه بهلاك هؤلاء على وجه التحديد؟

- هل الدّيارون هم القوم جميعا أم فئة محددة من بينهم؟

- كيف علم نوح أن هؤلاء هم الذين يضلوا عباد الله؟

- كيف علم نوح أنهم لن يلدوا إلا فاجرا كفارا؟

- الخ

رأينا المفترى: نحن نظن بداية أن مفردة دَيَّارًا لها علاقة مباشرة بالمفردات السابقة وهي "تُدِيرُونَهَا" و "دِيَارِهِمْ" و"وَبِدَارِهِ". وبناء على فهمنا المفترى لهذه المفردات، فإننا نتجرأ على تسطير بعض الافتراءات ربما غير المسبوقة بخصوص مفردة الدّيارون التي وردت في دعاء نوح على قومه (رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)، نذكر منها:

- الديارون مجموعة محددة من قوم نوح

- الديارون هم الذين أضلوا الناس

- الديارون لا يلدوا إلا فاجرا كفارا

- الخ

السؤال: من هم؟

رأينا المفترى: من أجل محاولة الإجابة على هذا التساؤل، فإننا نحتاج أن نعود إلى بعض تفاصيل قصة نوح كما يصورها النص القرآني حسب ما نستطيع نحن فهمه منها. ونحن نرى (ربما مخطئين) أن أول السياقات القرآنية التي وجب جلبها إلى هذا النقاش هو الآية الكريمة التالية التي تصور لنا جانبا من حياة القوم حينئذ، قال تعالى:

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)

فلو دققنا في هذه الآية الكريمة لوجدنا الفصل جليا لا لبس فيه بين آلهة القوم من جهة (آلِهَتَكُمْ) ومجموعة أخرى وهم ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا (وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) من جهة أخرى. فلقد جاء الحث للقوم جليلا أن لا يذروا آلهتهم (لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) كما جاء الحث واضحا أيضا أن لا يذروا هؤلاء على وجه التحديد (وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا). ليكون السؤال التالي على الفور هو: من هؤلاء (وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا أن هؤلاء (وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) هم الدّيارون الذين دعا نوح ربه أن لا يذر منهم أحدا، وهؤلاء هم من أضلوا عباد الله حينئذ، وهم أنفسهم من لا يلدوا إلا فاجرا كفارا.

السؤال: وكيف ذلك؟

رأينا المفترى: لو أمعنا التفكر في هؤلاء، لوجدنا أنهم خمسة على وجه التحديد، ليكون السؤال الآن هو لم خمسة على وجه التحديد؟ لِم لَم يكونوا أقل من ذلك (ثلاثة أو أربعة مثلا) أو أكثر من ذلك (ستة أو سبعة مثلا)؟

رأينا المفترى: للإجابة على هذا التساؤل، نحن نرى (ربما مخطئين) بأن الحاجة ماسة لتدبر الآية الكريمة التالية الخاصة بقوم نوح، قال تعالى:

وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52)

ليكون السؤال الآن هو: لم كان قوم نوح هم أظلم وأطغى؟

رأينا المفترى: لو تفقدنا الآية الكريمة جيدا، لربما وجب جلب الانتباه إلى ما يدعو إلى الغرابة في هذه الآية الكريمة وهو جود الضمير "هم"، فلِم لَم تأت الآية بدون هذه المفردة على النحو التالي مثلا:

وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا ... أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52)

ألا تفيد المعنى نفسه، فهل الضمير هُمْ في هذه الآية يعود على قوم نوح جميعا؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن ذلك غير ممكنا لأنه يصبح ذلك من باب الحشو الزائد الذي لا طائلة فيه، فضمير الجمع المتصل (وا)، أي واو الجماعة في الفعل كَانُوا تفي بالغرض ذاته، فما فائدة وجود ضميرين اثنين أحدهما متصل (وا) والآخر منفصل (هم) لتعود على الكينونة ذاتها؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن الضمير الذي يعود على قوم نوح بمجموعهم هو واو الجماعة (وا) في الفعل كَانُوا، لكن الضمير هُمْ لا يعود على قوم نوح بمجموعهم ولكنه يعود على مجموعة محددة منفصلة من بين القوم جميعا، وهم الطغاة منهم الذين سببوا الضلالة لعباد الله من حولهم.

افتراء من عند أنفسنا: لو كان الضمير هُمْ يعود على قوم نوح بمجموعهم، لكان ذلك ينفي تفاوت الظلم بين أفراد القوم جميعهم، فهل يعقل أن يكون قوم نوح بمجموعهم هم الأظلم والأطغى؟ ألا يمكن أن يكون من بينهم من هو أكثر ظلما وطغيانا من غيرهم؟

رأينا: كلا وألف كلا، فنحن نفتري أن قوم نوح بمجموعهم كانوا ظالمين، لكنهم كانوا متفاوتين في الظلم والطغيان، لكن كان من بينهم مجموعة محددة بذاتهم هم الأكثر ظلما وطغيانا. وهذه الفئة على وجه التحديد هي السبب وراء ظلال القوم بكليتهم.

السؤال: من هم هؤلاء الذين كانوا سببا في طغيان قوم نوح؟

رأينا المفترى: إنهم الدّيارون

السؤال: وكيف ذلك؟ ومن هم أصلا هؤلاء الديارون؟

تخيلات مفتراة من عند أنفسنا: كان قوم نوح يعبدون أكثر من إله من دون الله، فقد كان لهم آلهة متعددة، بدليل قولهم:

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ... (23)

وهذه الآلهة هي التي أضلت الناس كما جاء على لسان إبراهيم:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)

فعبادة الأصنام هي عبادة قائمة من قبل إبراهيم، ولا شك أن قوم نوح هم أقدم زمنيا من قوم إبراهيم، وقد كان قوم نوح من الذين يعبدون هذه الأصنام، فيتخذونها آلهة لهم من دون الله. لكن يبقى التساؤل المشروع قائما هو كيف أضلت الأصنام كثيرا من الناس؟ وهل تستطيع الأصنام فعلا أن تضل الناس؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن الأصنام تستطيع فعلا أن تضل الناس، وذلك لأنها تستطيع أن تحدث للقوم أمورا عجيبة يعجزوا عن إحداثها بدون هذه الأصنام. فالسامري مثلا أخرج للقوم عجلا جسدا له خوار من حلي القوم، فما كانت ردة فعلهم إلا على النحو التالي:

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88)

فالقوم هم من شهدوا أن هذا العجل هو إلههم وإله موسى. ليكون السؤال الآن هو: كيف شهد القوم بأنفسهم أن هذا العجل هو إلههم؟ ما السر العجيب الذي وجد في هذا العجل حتى شهد القوم بأنفسهم أنه إلههم؟

جواب مفترى: نحن نظن بأن العجل كان فيه من الميزات الخارقة ما قد جعل القوم يشهدون بأنفسهم أنه إلههم. وما كان ذلك ليحصل (نحن نرى) لولا وجود السامري، فالسامري هو من أضل قوم موسى في غيابه كما أخبره بذلك ربه في ذلك اللقاء الشهير بينهم:

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85)

السؤال: ما الذي يمكن أن نستنبطه من ذلك؟

رأينا المفترى: إن أبسط ما يمكن أن نستنبطه من ذلك أن السامري كان هو محرك الضلالة للقوم، وما كانت وسيلته لذلك يمكن أن تنجح إلا بوجود العجل. انتهى.

السؤال: لماذا؟

رأينا المفترى: لأن السامري هو من كان قادرا على التواصل مع العجل (إلههم المزعوم)، فبدون السامري (نحن نرى) يستحيل أن يفعل العجل فيهم تلك الفعلة. فالآلهة المزعومة تحتاج إلى من لديه القدرة على التواصل معها وبالتالي إخراج مكنوناتها الغامضة. فحتى الإله الحقيقي (نحن نرى) قد اختار واصطفى من بين الناس والملائكة من هم قادرون على التواصل معهم وهم الرسل:

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)


فكان هؤلاء الرسل هم حلقة الوصل بين الإله الحقيقي والناس كافة، وبالمنطق المفترى من عندنا نفسه، فإننا نظن أن الآلهة المزيفين يحتاجون إلى حلقة وصل تربهم بالناس الذين يعبدونهم. فالسامري هو حلقة الوصل بين العجل (الإله المزعوم) وقوم موسى.

فما أن خرج قوم موسى من البحر بعد غرق فرعون وجنوده حتى كان طلبهم على النحو التالي:

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)


السؤال: ما الذي دفع القوم بعد كل ما فعله موسى أمام ناظريهم أن يطلبوا منه مثل هذا الطلب.

رأينا المفترى: نحن نظن أنه لولا أن قوم موسى قد وجدوا في تلك الأصنام ما يثير الانتباه فإنهم لن يتجرءوا على مثل هذا الطلب. فنحن نرى أنهم قد وجدوا في تلك الأصنام ما دفعهم لأن يطلبوا أن يكون لهم من مثل تلك الأصنام آلهة كما للقوم آلهة.

السؤال: ما الذي وجدوه في هذه الأصنام؟

جواب مفترى: نحن نفتري الظن بأن هذه الأصنام كان فيها من السر ما يجعلها تحقق لمن يعبدوها مرادهم. فمن يعبد إلها يتوقع أن يستفيد منه. لكن يبقى التساؤل القائم هو آلية تفعيل هذه الآلهة: فكيف يمكن الاستفادة من هذه الآلهة التي هي من دون الله؟

رأينا المفترى: لكي يمكنك الاستفادة من هذه الآلهة فلابد (نحن نرى) من وجود من يستطيع تفعيلها، وبالتالي التواصل معها. فحتى الاستفادة من الإله الحقيقي تتطلب القدرة على التواصل معه. فتواصلك مع الإله بالطريقة الصحيحة يتمخض عنه الحصول على مرادك منه بكل يسر وسهولة.

السؤال: ما هي طريقة التواصل مع هذه الآلهة؟

جواب مفترى: ليس كل الناس قادرين على التواصل مع الإله، لكن هناك من هو قادر على ذلك. فالرسل هم القادرون على التواصل الأمثل مع الإله الحقيقي. وكذلك فإن هناك من الناس من هو قادر على التواصل مع الآلهة التي هي من دون الله.

السؤال: ما علاقة هذا كله بقوم نوح؟

رأينا المفترى: لما كان قوم نوح لهم آلهة عديدة من دون الله، كان من بينهم من هو قادر على التواصل الفعلي معها، لذا نحن نتجرأ على القول بأن هؤلاء هم الذين كانوا أظلم وأطغى، وهم سدنة المعابد أو الدّيارون وهم الذين جاء ذكر أسمائهم صراحة في كتاب الله:

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)

تخيلات مفتراة من عند أنفسنا: لقد كان في قوم نوح خمسة من الآلهة التي يعبدونها من دون الله، فكان كل واحد منهم موجود في ديار القوم، وكان في كل دار من هذه الديار واحد من سدنة المعابد، وهو القادر على التواصل المباشر مع تلك الآلهة، ومن خلال تواصله هذا كان قادرا على أن يضل القوم من حوله. فهؤلاء هم من يعرفون سر القوة الكامنة في هذه الآلهة، وبالتالي تسخيرها لخدمة الناس، وبالتالي ضلالهم عن الإله الحقيقي، كما فعل فرعون:

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ (79)

فقوم فرعون قد صدقوا فرعون بأنه إلههم، فكان قادرا على أن يفعل لهم الأعاجيب التي ظنوا أنها تغنيهم عن طلب ذلك من الإله الحقيقي، وهو إله موسى. ولو لم يكن فرعون قادرا على إثبات إلوهيته للقوم، لما تبعوه وألقوا بكل الآيات التي جاء بها موسى لهم وراء ظهورهم.

ولو دققنا في الآية الكريمة نفسها:

وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52)


لوجدنا بأن هؤلاء (أي هم) أظلم وأطغى، وهنا نتوقف عند طرح التساؤلين التالين:

أولا، لما كان هؤلاء هم الأظلم؟

ثانيا، لم كان هؤلاء هم الأطغى؟

جواب مفترى 1: لو دققنا في حصول الظلم، لوجدناه منتشرا في جميع الأقوام، لكن فكرة الأظلم على وجه التحديد نجدها في الآيات الكريمة العديدة. وربما يحق لنا أن نستنبط الأمور التالية منها:

أولا، الأظلم هو الذي منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)

لذا، كان الأظلم من قوم نوح هم الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعوا في خرابها

ثانيا، الأظلم هو من ذكر بآيات الله فأعرض عنها:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22)


لذا، كان الأظلم من قوم نوح هم الذين ذكروا بآيات الله فأعرضوا عنها.

ثالثا، الأظلم هو الذي يكذب بآيات الله:

أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)

رابعا، الأظلم هو من كتم شهادة عنده من الله:

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140)


لذا، كان الأظلم من قوم نوح يكتمون عندهم شهادة من الله.

خامسا: الأظلم هو الذي يفتري على الله الكذب:

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)

وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144)

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37)

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)


هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (68)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7)


نتيجة مفتراة: الأظلم هو الذي يكذب على الله:

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (32)


لذا، نحن نرى أن الأظلم من قوم نوح هم الذين كانوا يكذبون على الله.

ولا يتوقف أمرهم عند إحداث الظلم بافتراء الكذب على الله، لكنه يتعدى إلى الطغيان، فلقد كان هؤلاء هم الأطغى أيضا. ولو تفقنا السياقات القرآنية الخاصة بالطغيان، لوجدنا أن الآية الكريمة تصور حالهم أحسن تصوير، قال تعالى:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)


فهؤلاء هم الذين لا يؤمنون كما آمن الناس، فهم يظنون أن الناس من حولهم سفهاء، وأنهم هم العقلاء من بين الخلق جميعا. وهم الذين يخفون ما لا يبدون، فهم الذين يخلون إلى شياطينهم ليعلموهم، فعلاقتهم بالشياطين غير منقطعة.

لذا، نحن نفتري الظن بأن الأطغى من قوم نوح هم تلك الفئة التي كانت تخلو إلى شياطينهم، فيظهرون للعامة من الناس في العلن ما لا يخفون في أنفسهم من الكفر. فكل من يخفي ما لا يعلن فهو من هذه الفئة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل هم الذين يزيدون على ما أنزل الله. فكل ما زيد على ما أنزل الله، فهو من باب الطغيان، والذين يفعلون ذلك هم الطغاة الحقيقيون، وهم الموقدون للحرب، وهم الذين يسعون في الأرض فسادا:

وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)


فما كان ما زاد أهل التوراة في تلمودهم إلا (نحن نرى) طغيانا وكفرا. وهذا المنطق ينسحب أيضا على أهل الإنجيل وأهل القرآن. فما جاء به الطغاة من أهل الكهنوت الديني في كل الشرائع السماوية زيادة على ما أنزل الله تحت مسميات مختلفة لم يكن أكثر من الطغيان والكفر بما أنزل الله

مثال: نقرأ في كتب أهل التراث الحديث المنسوب (برأينا زورا وبهتانا إلى الرسول الكريم:

أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، أَلَا وَلَا لُقَطَةٌ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ (1) ، فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِبُوهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُمْ " . صحيح رواه أحمد في المسند (28 / 410) (17173) وأبو داود في سننه (4 / 200) (4604) وغيرهما .

وبالوقت ذاته نقرأ الآية الكريمة التالية:

قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)


السؤال: كيف يمكن أن نجمع بين ما روي في الحديث (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ) مقابل ما جاء في الآية الكريمة (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا). فهل يستطيع بشر بمفرده (حتى وإن كان رسولا من الله) أن يأتي بمثل القرآن؟ ألم ينفي الله احتمالية قدرة الجن والإنس مجتمعة معا أن تأتي بمثل هذا القرآن؟

السؤال: كيف يمكن أن نرى هذا الحديث المروي في كتب التراث؟

رأينا المفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن هذا قد جاء ليشرعن الزيادة على ما أنزل الله. فكان هذا من باب الطغيان والكفر. والذين جاءوا بمثل هذه المرويات هم الذين زادوا على ما أنزل الله، فكانوا في طغيانهم يعمهون.

لذا، نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن الأطغى من قوم نوح هم الذين زادوا على ا أنزل الله، فما كانت فعلتهم تلك إلا من باب الطغيان، فكانوا هم الأطغى.

ولن تكون حالهم بأفضل مما تصوره الآيات الكريمة التالية:

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)

مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)

وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11)

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)

وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80)

وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)


ولو رجعنا إلى ما فعل فرعون، لوجدنا أنه قد طغى:

اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (24)

اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43)

اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (17)


وللحديث بقية

فالله وحده أسأل أن يعلمني، وأن يزيدني علما، وأن يهدين لأقرب من هذا رشدا. وأعوذ به وحده أن أكون ممن يفترون عليه الكذب أو ممن يقولون عليه ما ليس لهم بحق، وأعوذ به أن يكون أمري كأمر فرعون، إنه هو العليم الحكيم – آمين.

المدكرون: رشيد سليم الجراح & علي محمود سالم الشرمان

بقلم د. رشيد الجراح 3 كانون أول 2018