قصة يونس – الجزء الحادي الثلاثون



خلصنا في نهاية الجزء السابق عند طرح التساؤلات التالية حول ما حصل عند شق البحر بعصا موسى:
-          ألم يتراءى الجمعان، ألم يرى قوم فرعون كيف شُقّ البحر بعصا موسى؟
-          وإذا كان كل فرق كالطود العظيم، لِم أقدم قوم فرعون على اللحاق بموسى ومن معه في تلك الطريق مجهولة المخاطر؟
-          لِم لم يتخلف أحد من آل فرعون؟
-          لِم لم يتخلف أحد من قوم فرعون؟
-          لِم لم يتخلف أحد من جنود فرعون؟
-          هل وصل الغباء بهم لهذا الحد؟
-          ألم يخرج من بينهم جميعا عاقل واحد يرجع عن طغيانه أمام هذه الآيات العظيمة؟
-          ألم يكن من بينهم شخص واحد تجري في دمائه جينات حب الخيانة لقائده الخالد الرمز كحال أبناء الأمة العربية الذين ما انفكوا يظهرون الشجاعة منقطعة النظير عندما ينهار أمام أعينهم تمثال القائد الرمز بأحذية العسكر من بني الأصفر؟
-          لِم لم يراجع هؤلاء الناس حساباتهم في تلك اللحظة؟
-          لو كنت (عزيزي القارئ) واحدا من هؤلاء، ألن تراجع حساباتك وتنكص على عقبيك بعد أن ترى بأم عينك ما حصل للبحر؟
-          الخ
ويمكن تلخيص هذا كله بالسؤال المحوري التالي: لماذا لم ينكص أحد من آل فرعون أو من قوم فرعون أو من جنود فرعون على عقبيه بعد أن شق موسى البحر بعصاه حتى كان كل فرق كالطود العظيم؟
وافترينا الظن من عند أنفسنا بأن السبب في ذلك يعود إلى أن قوم فرعون لم يروا ما فعل موسى من أمر شق البحر، واستنبطنا ذلك مما قاله من نكص على عقبيه (هامان) في تلك اللحظة:
فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)
وافترينا القول بأن هذه كانت واحدة من أسباب سيطرة فرعون على قومه، فكان عنده – برأينا- من الإمكانيات ما يجعله يحجب القوم عن رؤية ما يحصل على أرض الواقع. وتخيلنا أن الأمر على أرض الواقع قد حصل على النحو التالي: عندما تراءى الجمعان، ظن أصحاب فرعون أنهم لا محالة اليوم غالبون، وكان الشيطان (هامان وجنوده) هو من يؤيد لهم ظنهم هذا. وفي المقابل أصاب أصحاب موسى الذعر لأنهم ظنوا أنهم لا محالة مدركون. لكن ثقة موسى بربه الرحمن دائمة لا تنقطع، وظنه به أنه لا محالة سيهديه لا يتزعزع مهما حصل على أرض الواقع، فجاءه الوحي بأن يضرب بعصاه البحر، فما كان من موسى إلا أن يفعل ذلك باسم ربه الرحمن الرحيم. فلم يكن البحر ليقدر أن يتحمل قوة تلك الضربة، فانفلق حتى كان كل فرق كالطود العظيم، وكان أول من رأى ذلك هامان وفرعون، فنكص هامان على عقبيه، فاتبعه جنوده، فلم يكونا من المغرقين. لكن فرعون أصر على المواجهة، فكان لابد أن يحجب ما حصل من أمر شق البحر عن قومه، ففعل ذلك، فلم يكن من كان مع فرعون في تلك اللحظة إلا أن يرون فقط إلا ما يريهم هو بنفسه:
... قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)
فحجب الرؤية عن قومه، وخاض بهم الطريق ليلحق بموسى ومن معه، فكان فرعون هو من أضل قومه وما هدى:
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)
وتوقفنا في نهاية ذلك الجزء من المقالة عند طرح التساؤل المثير التالي: لماذا أقدم فرعون بنفسه على الخوض في البحر ومعه جنوده بعد أن رأى فرعون نفسه ما فعل موسى بعصاه من أمر شق البحر؟
وافترينا الظن (ربما مخطئين) بأن فرعون قد أصرّ على المضي قدما لأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل، وذلك لأنه كان يريد المواجهة الفعلية مع إله موسى نفسه، فالفرصة الآن قد سنحت له لمواجهة إله موسى الذي كان فرعون يظن أنه مهين ولا يكاد يبين:
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)
وسنحاول في هذا الجزء من المقالة متابعة التفكير في هذا الاتجاه، لنرى ما ستؤول إليه الأمور، سائلين الله وحده أن يهدينا رشدنا، وأن يعلمنا أحسن ما أنزل إليه منه، ونعوذ به وحده أن نكون ممن يفترون عليه الكذب، أو ممن يقولون عليه ما ليس لهم بحق، إنه هو الواسع العليم – آمين.
أما بعد،
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال: هل فعلا يريد فرعون المواجهة الفعلية مع الإله؟ وهل يستطيع ذلك؟!!!
بداية، دعنا نتدبر الآية الكريمة التالية التي ظننا أنها جاء لتصور لنا جانبا مما حصل من أمر فرعون:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
لنخرج بالاستنباطات التالية:
-          كان فرعون هو من أتيناه آياتنا كلها (الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا)
-          انسلخ فرعون من تلك الآيات (فَانسَلَخَ مِنْهَا)
-          كان فرعون هو من أتبعه الشيطان (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ)
-          كان فرعون من الغاوين (فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)
-          لم تقضي مشيئة الله أن يرفع فرعون بها لأن مشيئة فرعون لم تكن كذلك (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا)
-          كان فرعون هو من أخلد إلى الأرض، أي أراد الخلود في الأرض (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ)
-          كان فرعون هو من اتبع هواه (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)
-          كان مثله في ذلك كمثل الكلب الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث)
-          كان فرعون يحمل شيئا، وهو في ظننا الكتاب
-          كان فرعون هو من كذب بآياتنا (ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا)
-          كانت تلك هي قص القصص (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ)
-          تلك القصص بحاجة أن نعمل التفكير فيها (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)
-          الخ
الدليل
لو تفقدنا الآية الكريمة التالية الموجّهة من الله إلى موسى، لربما صح لنا أن نستنبط أن فرعون هو فعلا من اتبع هواه:
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)
فالله ينهى موسى أن يصده عن الساعة من كان لا يؤمن بها واتبع هواه، أليس كذلك؟ ليكون السؤال المطروح على الفور هو: من هذا الذي حذر اللهُ موسى منه حتى لا يصده عن الساعة؟ أليس هو من كان لا يؤمن بالساعة؟ أليس هو من اتبع هواه؟ فمن هو إذن؟
ولو تفقدنا الآية الكريمة لوجدنا أن فرعون هو من اتخذ إلهه هواه، فكانت ضلالة الله له عن علم، فختم الله على سمعه وجعل على قلبه غشاوة:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)
لذا جاءت عقيدة فرعون الذي كذب بالساعة واتبع هواه على نحو أن الهلاك سببه الدهر، وانظر إن شئت – عزيزي القارئ- الآية الكريمة السابقة في سياقها الأوسع:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)
ولو تفقدنا الآيات الكريمة التالية لوجدنا أنها تصور أن من جاءهم موسى فكفروا بما أوتي موسى هم من اتبعوا أهواءهم، وكان فرعون من بينهم جميعا هو من أضل الله ممن تبع اتبع هواه بغير هدى من الله، وذلك لأن الله لا يهدي القوم الظالمين:
فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)
نتيجة مفتراة: نحن نظن أن عقيدة من جاءهم موسى من قوم فرعون كانت مبنية على اتباعهم أهواءهم لأن فرعون هو من أضل قومه وما هدى:
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79)
السؤال: لماذا كان مثال فرعون هو مثال الكلب؟ لِم لم يكن مثاله مثال الحمار؟
جواب: لو عدنا إلى الآية الأولى ولجدنا أن مثال فرعون هو مثال الكلب الذي إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
ولا عجب – عندنا- أن الذي يلهث هو من كانت حركته حركة صعود إلى الأعلى. والآية التالية تصور لنا من أرهقه الله صعودا:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
ونحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأنه لو تدبرنا هذه الآيات جميعها لوجدناها تتحدث – برأينا- عن فرعون. فالله يتحدث في هذه الآيات بداية بصيغة ذرني:
 ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)
وها هو فرعون يتحدث بالصيغة نفسها:
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)
فجاء رد موسى على ذلك على النحو التالي:
 وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27)
نتيجة مفتراة: فكان فرعون كان متكبرا لا يؤمن بيوم الحساب، وهو ما جاء التحذير الإلهي لموسى منه من ذي قبل:
 فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)
السؤال: لماذا؟ لماذا لم يكن فرعون يؤمن بالساعة؟ ولماذا لم يكن يؤمن بيوم الحساب؟
جواب: لأن فرعون هو من فكر وقدر:
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)
وقد جاء حتفه من باب تقديره:
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)
وفرعون هو الذي نظر:
ثُمَّ نَظَرَ (21)
وكان ذلك عندما بلغ الأسباب:
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)
وهو الذي عاد من هناك بالأخبار التي لا ترضيه، عندما وجد أن هناك إله لموسى، فهو الذي:
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)
وفرعون هو الذي أدبر واستكبر:
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)
وكان ذلك عندما أراه موسى الآية الكبرى:
فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22)
فما كانت ردة فعله أكثر من القول:
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)
وجاء رأيه هذا واضحا في الآية الكريمة التالية:
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (57)
وفرعون هو الذي ستكون نهايته يوم القيامة على النحو التالي:
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
ونحن ندعو القارئ الكريم أن يعيد تدبره لهذه الآيات مرة أخرى بهذا الفهم المفترى من عند أنفسنا ليرى ما ستؤول إليه الأمور لاحقا:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
السؤال: لماذا كان مثل فرعون كالكلب إذن؟
رأينا المفترى: لما لم يكن مثل فرعون كمثل الحمار، لم يكن إذن يحمل شيئا من النص الديني، قال تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)
نتيجة مفتراة: عندما يحمل الناس شيئا من النص الديني (كالتوراة والإنجيل والقرآن) ولا يحملوه، فإن مثلهم يكون كمثل الحمار، وذلك لأن الحمار هو الذي لا يستفيد مما يحمل عليه.
نتيجة مفتراة مهمة جدا جدا: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن فرعون لم يأته شيئا من الكتب الدينية ذات المصدر الإلهي. لذا لم يحصل التشبيه لفرعون بالحمار.
ثانيا، لما كان صوت الحمار هو أنكر الأصوات:
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
لم يكن صوت فرعون نكرا،  وذلك لأن فرعون كان قادرا على توصيل رسالته لمن حوله، فهو رجل يتحدث بكلام يستطيع من حوله أن يفهمه. 
لكن الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها فمثلهم كمثل الحمار وذلك لأنهم يرددون كلاما على مسامع الناس غير مفهوم حتى مهما ارتفعت نبرة أصواتهم. والقارئ الكريم مدعو للتفكر في الحاجة لرفع الأصوات عالية على منابر الخطابة في حين أن الرسالة غير مفهومة، تكرار لما قد قيل مرات ومرات، فهي كأصوات الحمير التي لا تختلف مهما اختلفت الحاجة عند الحمار. (للتفصيل أنظر مقالات قصة يوسف).
على أي حال، ما أود قوله هنا هو أن صوت فرعون لم يكن كصوت الحمار، لكن كان مثل فرعون – لا شك- كمثل الكلب.
السؤال: لكن ماذا الكلب على وجه التحديد؟
افتراءات خطيرة جدا من عند أنفسنا نظن أنها ذات علاقة بالموضع قيد النقاش وهو تشبيه فرعون بالكلب:
-          الكلب للحراسة كما في الشكل التوضيحي التالي:
الكلب حريص على ما عنده، فلا يفرط بما عنده ولا يمكن أن تأخذ ما عنده بسهولة:


الكلب يلهث:

الكلب دائم المراقبة:


الكلب حركته سريعة:
الكلب يمكن التفاهم معه بالتدريب:
    

-          الكلب يمكن أن يتخذ القرار من تلقاء نفسه، فهو في وضع الاستعداد للانطلاق:
الكلب يأكل اللحوم، فتجده يركض للظفر بالعظمة كما في الشكل التوضيحي التالي:

        

نتيجة مفتراة خطيرة جدا جدا: نحن نفتري القول من عند أنفسنا أن فرعون (الكلب) كان يريد اللحاق بموسى للظفر بالعصا التي كانت بيد موسى:
الدليل
الباب الأول: فرعون )كلب حراسة(
تحدثنا في مقالاتنا السابقة لنا تحت عنوان (كيف تم خلق عيسى بن مريم؟) عن مهمة الكلب الذي كان متواجدا في كهف الفتية أصحاب الكهف والرقيم، وظننا (مفترين القول من عند أنفسنا) بأن مهمة ذلك الكلب كانت تكمن في حراسة موجودات الكهف الذي أوى الفتية إليه. وطار الخيال بنا إلى تصور ذلك على نحو أن الكهف كان يحتوي على مقتنيات قيّمة جدا، فكان تواجد الكلب في ذلك الكهف على سبيل الدوام من أجل حراسة تلك المقتنيات في غياب الفتية عن الكهف أو في وقت نومهم. وزعمنا القول أن الموجودات القيمة في ذلك الكهف هي الرقيم (جمع كتاب مرقوم). فكان الفتية هم أصحاب الكهف والرقيم:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)
وكان الكلب هو الموكل إليه حراسة تلك الكتب المرقومة (الرقيم):
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)
وبهذا الفهم المفترى من عند أنفسنا، فإننا نتجرأ على تقديم افتراء خطير جدا جديد يخص فرعون الذي جاء مثله في كتاب الله (كما فهمناه) كمثل الكلب، والافتراء هو على النحو التالي: لمّا كان مثل فرعون كمثل الكلب:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)
فإننا نتجرأ على الاستنباط (ربما مخطئين) بأن فرعون كان هو من يحرس ما يشبه ما كان كلب الفتية يحرسه، إنه الكتاب، الذي جاء ذكره على لسان موسى في الآية الكريمة التالية:
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)
الدليل: باب ركن فرعون
لو تدبرنا الآية الكريمة التالية لوجدنا أن فرعون كان له ركن خاص به:
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)
وبناء على فهمنا لما جاء في هذه الآية الكريمة فإننا نستطيع أن نخرج بالافتراءات التالية:
-          أرسل الله موسى إلى فرعون (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ)
-          أرسل الله موسى إلى فرعون بسلطان مبين (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)
-          تولى فرعون عن موسى (فَتَوَلَّى)
-          تولى فرعون عن موسى بركنه (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ)
-          كانت ردة فعل فرعون على ما جاءه به موسى على أن موسى ساحر أو مجنون (وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)
-          أخذ الله فرعون وجنوده فنبذهم في اليم (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)
-          كان فرعون في حالة مليم (وَهُوَ مُلِيمٌ)
-          الخ.
وهذه الافتراءات تلزمنا طرح بعض التساؤلات، نذكر منها:
-          ما هو السلطان المبين الذي أرسل الله موسى إلى فرعون به؟
-          لماذا تولى فرعون عن موسى؟
-          لماذا تولى فرعون إلى ركنه؟
-          ما هو ركن فرعون الذي تولى فرعون به؟
-          أين هو ركن فرعون ذاك؟
-          لماذا كانت ردة فعل فرعون على تلك الشاكلة؟
-          لماذا كانت النتيجة النهائية هي النبذ في اليم؟
-          لماذا كان مليما؟
-          وما علاقة هذا كله بقصة يونس التي بدأنا هذه السلسلة من المقالات بها؟
-          ألم يكن يونس هو أيضا مليما؟
-          ألم تكاد تكون نهاية يونس كنهاية فرعون (النبذ في البحر) لولا أن تداركه رحمة من ربه؟
-          الخ
جواب مفترى 1: نحن نظن أن السلطان المبين الذي أرسل الله به موسى إلى فرعون هو العصا، فكانت هي الآية الكبرى التي أراها موسى لفرعون في ركنه:
فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22)
فلقد أصاب فرعون الذهول (نحن نتخيل) عندما وجد أن موسى هو من يملك الآية الكبرى، فما كانت ردة فعله أكثر من التكذيب والعصيان (فَكَذَّبَ وَعَصَى).
السؤال: لماذا كذب فرعون وعصى؟
رأينا المفترى الخطير جدا: لأن فرعون كان بيده عصا تشبه في فعلها العصا التي كانت بيد موسى. انتهى. لذا لمّا وجد فرعون أن هناك من يملك عصا تشبه العصا التي بيده، وهي – لا شك- سر قوته وسلطانه على كل من حوله، جن جنونه، ولم يكن يستطيع أن يصدق ما تراه عيناه، فكذب موسى، وعصى، فأصر على أن عصاه هي العصا الوحيدة القادرة على فعل الأعاجيب. (وسنتحدث عن عصا فرعون لاحقا بحول الله وتوفيقه، فالله وحده أسأل أن يعلمنا ما لم نكن نعلم وأن يهدينا أقرب من هذا رشدا وأن يزيدنا علما إنه هو الواسع العليم – آمين).
السؤال: ما الذي فعله فرعون بعد أن أراه موسى الآية الكبرى؟
جواب: ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى
السؤال: إلى أين توجه فرعون بعد أن أدبر من المكان الذي كان يتواجد فيه مع موسى؟
جواب مفترى: تولى فرعون بركنه:
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
السؤال: لماذا؟ لماذا تولى فرعون بركنه؟
جواب مفترى: نحن نظن أن الهدف من تولي فرعون بركنه هو جمع كيده كما جاء في الآية الكريمة التالية:
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)
السؤال: ما هو الكيد الذي جمعه فرعون بعد أن تولى بركنه؟
جواب مفترى: نحن نظن أن الكيد ليس قوة مادية يمكن تحضيرها من أجل مواجهة الخصم، ولكنها (نحن نفتري القول) عبارة عن اتخاذ التدابير اللازمة لإنجاح المؤامرة ضد الخصم، كما كان يخطط إخوة يوسف بأخيهم:
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5)
أو كما فعلت النسوة بيوسف:
فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28)
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34)
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)
فلا أعتقد أن إخوة يوسف قد استخدموا شيئا من القوة المادية كالأسلحة مثلا، لكنهم كادوا له، ولا أعتقد أن النسوة قد استخدمن أسلحة مادية للإيقاع بيوسف، لكنهن كدن له.
وهذا فرعون يطلب من السحرة أنفسهم أن يجمعوا كيدهم:
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ (64)
نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: نحن نظن أن الكيد هو ما يشبه ما يقوم به الساحر:
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69)
ونحن نفتري القول بأن الشيطان هو أيضا صاحب كيد، لكن كيده - لاشك عندنا- ضعيفا:
الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)
لكن الله – بالمقابل- هو صاحب الكيد المتين:
وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)
نتيجة مفتراة: نحن نظن أن فرعون قد تولى بركنه، وكانت الغاية من توليه بركنه هو حتى يجمع كيده:
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)
نتيجة مفتراة 2: كانت أدوات كيد فرعون موجودة في ركنه.
السؤال: ما هي أدوات كيد فرعون التي كانت موجودة في ركنه؟
جواب مفترى: نحن نظن أن أدوات كيد فرعون هما اثنتان: عصا وكتاب. انتهى.
السؤال: لماذا تولى فرعون ليجمع كيده؟
جواب مفترى: نحن نظن أن فرعون قد فعل ذلك من أجل أن يمدد بسبب إلى السماء:
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15)
السؤال: هل فعلا مدّ فرعون بسبب إلى السماء لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ؟
جواب مفترى: نعم، لقد فعل فرعون ذلك عندما طلب من هامان أن يبني له صرحا ليبلغ به أسباب السموات والأرض فيطلع إلى إله موسى:
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37)
نحن نظن أن فرعون قد استطاع بما جهزه له هامان (أي الصرح) أن يبلغ الأسباب ليطلع إلى إله موسى، وحاول أن ينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، لكن كانت النتيجة عكس ما تمنى ورغب، فوجد إله موسى، وخاب كيد فرعون، ولم يكن كيد فرعون إلا في تباب.
السؤال: كيف كان كيد فرعون في تباب؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن كيد فرعون كله كان في تباب لأنه كيد كتب بيمين الناس، فكل العلم الذي كان عند فرعون هو مأخوذ من ذلك الكتاب الذي خطه الناس بأيديهم، كما فعل أبو لهب الذي تبت يده:
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5)
 (للتفصيل انظر مقالاتنا السابقة عن قصة أبي لهب كما فهمناها من كتاب الله)
تلخيص ما سبق: نحن نتخيل ما حصل من أمر فرعون على النحو التالي: أرسل الله موسى بسلطان مبين إلى فرعون، كان ذلك السلطان هو العصا، فكان أول شيء أراه موسى لفرعون هو تلك العصا (الآية الكبرى)، فجن جنون فرعون، لأنه علم في تلك اللحظة أن هناك من يقارعه على ملكه الذي أسسه وحماه بالعصا التي بيده هو. وهنا سأل فرعون موسى على الفور عن القرون الأولى:
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52) 
فتأكد لفرعون أن موسى لم يملك الكتاب (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ) وإن كان قد ملك العصا (الآية الكبرى). وفي هذه اللحظة تولى فرعون بركنه، وهو ينعت موسى بالسحر والجنون:
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
وكان الغاية من توليه بركنه هي أن يجمع كيده كله. فكان كيد فرعون في تباب (أي مكتوب بخط اليد) – وهو كتاب فيه علم القرون الأولى كلها، وعلى وجه التحديد ما تحصل لعاد وثمود من قبله:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11)
الدليل
نحن نجد الدليل على ذلك في مفردة " فَتَوَلَّى".
السؤال: كيف ذلك؟
رأينا المفترى: لما جاءت المفردة مبدوءة بالفاء " فَتَوَلَّى "، ظننا (ربما مخطئين) أن هناك أحداث سابقة قد حصلت على أرض الواقع قبل أن يتولى فرعون بركنه. وأن تلك الأحداث كانت هي السبب في أن يتولى فرعون بركنه. فنحن نجد أن هناك فرق بين مفردة " فَتَوَلَّى" التي قام بها فرعون:
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
ومفردة "ثُمَّ تَوَلَّى" التي قام بها موسى بعد أن سقى للمرأتين في مدين:
فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)
فموسى تولى إلى الظل بعد أن سقى لهما، ولم تكن سقايته لهما هي سبب توليه إلى الظل، ولكنها كانت ما حصل بعد أن سقى لها، لذا جاءت في النص على نحو (ثُمَّ تَوَلَّى). ولو دققنا في سياق قصة موسى لوجدنا أن الفاء قد جاءت مصاحبة للفعل " فَسَقَى"، لذا كانت سقاية موسى لهما ناتجة عن سبب سبقها وهو ما جاء في ردهما على سؤاله، انظر الآية في سياقها الأوسع:
وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)
فحصول العلم عند موسى أن أب الامرأتين شيخ كبير هو السبب الذي دعاه أن يشقي لهما، فجاء النص على نحو " فَسَقَى".
إن ما يهمنا طرحه هنا هو أن سبب تولي فرعون بركنه  (فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ) هو ما حصل قبل ذلك، وهو حصول العلم عند فرعون بأن موسى يملك بيده العصا (الآية الكبرى) لكنه لا يملك بعد الكتاب. في هذه اللحظة (نحن لا زلنا نتخيل) كان على فرعون أن يجمع كيده الموجود في ذلك الركن.
تخيلات مفتراة من عند أنفسنا خطيرة جدا: في هذه اللحظة كانت خشية فرعون تكمن في ظنه أن موسى قد وصل إلى ركن فرعون الذي يوجد فيه الكتاب (كيده)، وهو كتاب علم القرون الأولى. ففرعون يظن أن في وصول موسى إلى ذلك المكان وحصوله على ما في ذلك الكتاب من العلم هو ما يجعله قادرا على تفعيل العصا التي بيده، وذلك لأن فرعون نفسه (نحن نفتري القول) كان بيده عصا يقوم بتفعيلها بسبب وجود العلم بكيفية تفعيلها في ذلك الكتاب. فمن أمتلك علم ذلك الكتاب يستطيع أن يوفر لنفسه عصا تفعل الأعاجيب كالتي بيد موسى. فما أن أدرك فرعون أن موسى يملك العصا ولا يملك علم القرون الأولى الموجود في ذلك الكتاب حتى تولى هو بنفسه بركنه ليجمع كيده ثم يأتي:
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
وهنا نطرح سؤالين اثنين وهما:
-          كيف تولى فرعون؟
-          وما هو الركن الذي تولى به فرعون؟
باب التولي
أولا، نحن نظن أن التولي يحمل في ثناياه اتخاذ اتجاه:
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)
لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (117)
ثانيا، يمكن تحديد هذا الاتجاه:
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السًّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144)
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
ثالثا، والتولي يحمل في ثناياه تغير الاتجاه:
ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (64)
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ (83)
رابعا، وغالبا ما يكون هذا التولي مدفوعا بتغير المبدأ والغاية:
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246)
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23)
خامسا، وهذا التولي يكون فيه مقارعة للخصم، فتنتفي الطاعة:
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)
فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64)
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82)
سادسا، وهذا التولي غالبا ما يكون المحرض عليه هو الشيطان:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)
سابعا، وغالبا ما يكون غير المؤمنون هم غالبية الذين يتولون:
مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89)
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)
وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)
تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92)
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)
ثامنا، أما الذين يتولون الله ورسوله فهم الفئة القليلة:
وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)
والسياقات القرآنية التالية ربما تؤيد هذه الافتراءات السابقة التي هي لا شك من عند أنفسنا:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20)
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23)
وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)
وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ (50)
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ۚ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)
فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76)
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92)
فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)
فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)
فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)
فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82)
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ (100)
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (48)
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ (60)
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)
فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۖ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109)
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ (4)
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47)
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)
اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (174)
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ (178)
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33)
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14)
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38)
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)
لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)
فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ (54)
فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ (33)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ (6)
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6)
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا ۚ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6)
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12)
تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ (17)
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (32)
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1)
إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ (23)
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (16)
أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (13)
تلخيص ما سبق
إن ما يهمنا قوله هنا أن فرعون كذب:
فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21)
وأن فرعون قد تولى بركنه:
وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)
ولو تدبرنا ما قاله موسى كما جاء في الآية الكريمة التالية، لوجدنا فيه شيء من الغرابة، قال تعالى:
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88)
ليكون السؤال هو: لماذا توجّه موسى بالدعاء إلى ربه بأن يهلك فرعون وملئه؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نجد أن موسى قد فعل ذلك لحصول العلم عنده بأن العذاب لا محالة واقع بفرعون وقومه.
السؤال: من أين علم موسى أن العذاب لا محالة واقع بهم؟
جواب مفترى: نحن نظن أن الآية الكريمة التالية (كما نفهمها) تبين لنا السبب:
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)
تخيلات مفتراة: يرسل الله موسى إلى فرعون، فما كانت ردة فرعون أكثر من التكذيب، ولم يكتف فرعون بالتكذيب ولكنه تولى أيضا، ما أن رأى موسى ردة فعل فرعون وملئه هذه، حتى تأكد العلم عنده بأن عذاب الله لا محالة واقع بهم وذلك لأن هذا ما قد أوحى الله إلى موسى وأخيه من قبل (أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى).
السؤال: كيف حصل ذلك؟
جواب مفترى: في اللقاء الأول الذي حصل بين موسى وربه في الواد المقدس، جاء الطلب الإلهي من موسى على النحو التالي:
فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)
السؤال: لماذا لم يرد موسى على ربه بالسؤال عن نهاية فرعون؟ لم لم يسأل موسى ربه كيف ستكون نهاية فرعون (أن يتذكر أو أن يخشى)؟
رأينا المفترى: نحن نظن أن موسى وأخاه هارون قد سأل ربه عن نهاية فرعون، فكان الوحي الإلهي لهما على النحو التالي:
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48)
لذا، نحن نفهم أنه ما أن سأل موسى ربه عن نهاية فرعون حتى كانت الإجابة الربانية له تكمن في مراقبة ردة فعل فرعون نفسه، كان على موسى وهارون أن يراقبا ردة فعل فرعون، فإن هو كذب وتولى فإن العذاب لا محالة واقع بهم.
جواب: لماذا تولى فرعون؟
جواب مفترى: نحن نفتري القول بأن تولي فرعون كان هدفه الإفساد في الأرض:
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)
السؤال: إذا كانت هذه سنة كونية لمن يتولى، فأين الدليل أن فرعون قد تولى ليفسد في الأرض فعلا؟
جواب مفترى: دعنا ندقق في الآية الكريمة التالية التي تصور نهاية فرعون في الغرق:
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)
ولو دققنا في الآية الكريمة التالية لوجدنا أن هذا ما كان يفعله فرعون من قبل:
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)
السؤال: من هم المفسدون في الأرض؟
جواب مفترى: هم الذين يعملون التقتيل في الناس، ففرعون كان مفسدا في الأرض لأنه جعل أهل الأرض شيعا، فاستضعف طائفة منهم وأخذ يعمل فيهم التقتيل. ولو دققنا في السياقات القرآنية أكثر لوجدنا أن على النقيض من المفسد (الذي يقتل) هو المصلح في الأرض، وهذا ما قاله الرجل الثاني لموسى عندما أراد أن يقتله في اليوم التالي:
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)
لذا أصبح السيناريو هو التقابل بين من كان من المفسدين (فرعون) ومن أراد أن يكون من المصلحين (موسى). وأصبحت أدوات المواجهة هي العصا والكتاب. لنخلص إلى النتيجة التالية: كان بيد موسى عصا وكان بيد فرعون عصا، ولم يكن موسى قد حاز بعد على كتاب علم ما في القرون الأولى بينما كان فرعون عنده هذا الكتاب:
من المصلحين (موسى)
من المفسدين (فرعون)
عصا
عصا
............
كتاب
لذا كانت الكفة ترجح حتى هذه اللحظة لصالح فرعون. فهو من ظن أنه يستطيع أن يتفوق على موسى متى ما حصلت المواجهة الفعلية بين الطرفين.
لكن موسى كان يعلم سنة الله الكونية في المفسدين وهي استبدالهم بقوم آخرين، قال تعالى:

هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم (38)
نتيجة مفتراة: لما علم موسى أن ردة فعل فرعون هي التكذيب والتولي، كان على علم إذن بأن العذاب لا محالة واقع بهم، وأن استبدالهم لا محالة حاصل، وهذا ما حصل على أرض الواقع في نهاية المطاف:
كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28)
فكانت وراثة الأرض للقوم الصالحين:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)
(دعاء: أسالك الله أن أكون وذريتي من عبادك الصالحين المصلحين الذين يرثون الأرض وأنت خير الوارثين - آمين)

السؤال: إن صح ما تقول عن التولي، فكيف يمكن أن نفهم أن محمد نفسه قد تولى عندما جاءه الأعمى؟
عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَن شَاء ذَكَرَهُ (12)
بداية، نحن نظن أن هذه الآيات يجب أن تفهم بشكل مختلف تماما عن ما وردنا في بطون أمهات الكتب كما نقله لنا أهل الرواية عن سادتنا العلماء أهل الدراية. وهي حادثة عظيمة جدا تحمل في ثناياها الكثير الكثير الذي يجب الوقوف عنده، كما نعتقد أن لها علاقة بقصة فرعون مع موسى، وإن كانت الصورة معكوسة الآن، فمحمد هو الذي تولى، وجاءه الردع الإلهي المباشر، لأن محمدا ما كان يجب أن يتولى. ولو لم يرتدع محمد عن توليه لحصلت (نحن نفتري القول) كارثة كبيرة جدا، ربما يصعب علينا الآن تخيل عواقبها. ولما كانت القصة كبيرة، وتفاصيلها دقيقة جدا، فإننا سنتعرض لها لاحقا بالتفصيل متى ما أذن الله لنا بشيء من علمه فيها، فالله وحده أسأله أن يعلمني أحسن ما أنزل إلينا منه، إنه هو العليم الخبير – آمين.
خروج عن النص في استراحة قصيرة: دورة الحرب والأركان
السؤال: إذا كان هذا ما فهمناه حتى الساعة من معنى التولي، فلما تولى فرعون بركنه؟ فما هو الركن؟ وأين هو ركن فرعون الذي تولى به؟
جواب: لازال العسكر (وخاصة القادة منهم) حتى يومنا هذا يعقدون دورات الحرب والأركان. فيُنعت من يجتاز منهم هذه الدورة بـ لقب "الركن"، فيقولون مثلا أن فلانا هو عقيد ركن أو عميد ركن، وهكذا.
السؤال: لماذا هي دورة حرب وأركان؟ ولماذا هو عميد ركن أو عقيد ركن مثلا؟
جواب: إذا كان من المفهوم عندنا أن تكون هي دورة حرب، وذلك لأن القادة من العسكر على وجه التحديد يتدربون على فنون وتقنيات الحرب، فلم هي أيضا دورة أركان؟ ما معنى أن تكون دورة أركان؟ هل يفهم هؤلاء العسكر معنى المفردة التي يلقبون بها؟ من يدري؟!!!
رأينا: نحن نطلب ممن يقرءون هذه السطور أن يناقشوا من يعرفون من قادة العسكر الذين اجتازوا هذه الدورة ويحملون اللقب عن سر هذه التسمية، وسنكون شاكرين لهم إن وجدوا جوابا أن يوصلوه لنا.
أما نحن فإننا سنقدم للقارئ الكريم رأينا المفترى في هذه القضية، وهو على النحو التالي: نحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن الركن هو "غرفة العمليات الحربية". فمن المفترض أن القادة من العسكر الذين يجتازون هذه الدورة قادرون على إدارة المعركة من ركنهم (أي من غرفة العمليات الخاصة بهم). انتهى.
الدليل
لو تدبرنا الآية الكريمة التالية، لوجدنا أن الركون (مشقة من الركن) هو الميل إلى جانب طرف على حساب طرف آخر:
وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113)
فالله هو من ينهانا أن نركن إلى الذين ظلموا، لأن النتيجة ستكون وخيمة، والله هو من نهى النبي الكريم أن يركن إلى الذين كفروا:
وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74)
لأنّ العاقبة ستكون حينها وخيمة:
إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)
السؤال: كيف إذن سيركن النبي إليهم؟
جواب مفترى: دعنا ندقق فيما قاله لوط:
قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)
فلو تدبرنا هذه الآية الكريمة، لوجدنا أن لوطا قد وجد نفسه في حرج مما يفعله قومه مع ضيوفه، فهو الآن في موقف لا يحسد عليه، فهو لا يستطيع أن يدافع عن ضيوفه في ضوء إصرار قومه (أهل المدين) على الظفر بهم، لذا فهو يتمنى شيئين اثنين: القوة (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)، أو أن يأوي إل ركن شديد (آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ). ليكون السؤال الآن: كيف نتصور ذلك الركن الذي يتمنى لوط أن يأوي إليه؟
جواب مفترى: إنه ما يشبه الحصن، الذي يصعب على العدو اختراقه، ومن ثم الوصول إلى من يأوي بداخله.
السؤال: لماذا هو قائد ركن إذن؟ لماذا يصبح من يدخل من العسكر دورة الحرب والأركان ركنا؟
جواب: لأنه هو المتواجد في الركن (أي في غرفة العمليات الحربية)، فهو القائد الذي يدير المعركة من ركنه. فمن يجتاز من القادة العسكريين هذه الدورة يصبح من الذين يمكن أن "يركن" عليهم لإدارة المعركة من داخل ركنه (أي غرفة عملياته). وما أكثرهم في بلاد العرب المنتصرين! أليس كذلك؟!!! ألا تجد عزيزي القارئ كثرة انتصارات العرب في معاركهم؟ ألا يعزى ذلك لكثرة الأركان فيهم؟!!! من يدري.
السؤال: متى سينتصر العرب إذن؟
جواب: عندما يفهم قادتهم من العسكر معنى الألقاب التي ينعتون بها أنفسهم.
قال تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)
عودة على بدء: نحن نتخيل فرعون يتخذ لنفسه ركنا (أي غرفة عمليات) ليدير من داخلها معركته الحاسمة مع خصمه (موسى).
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)
السؤال: ماذا يوجد في ذلك الركن؟
جواب مفترى خطير جدا جدا: نحن نظن أن فرعون كان يملك في ذلك الركن شيئين اثنين، وهما:
-          كتاب (العلم)
-          عصا (القوة العسكرية)
باب الكتاب
رأينا: لقد افترينا في أكثر من موضع سابق أن فرعون هو من ورث علم القرون الأولى، ففرعون هو ذو الأوتاد:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)
لذا، كان من أول الحديث الذي ابتدأ به فرعون حواره مع موسى يخص تلك القرون الأولى:
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51)
ليكون السؤال الآن: لماذا بادر فرعون موسى بالسؤال عن القرون الأولى؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: لأن فرعون يعلم ما بال القرون الأولى بينما ينقص موسى العلم بها.
السؤال: أين الدليل أن فرعون كان يعلم ما بال القرون الأولى بينما لم يكن موسى على علم بها؟
جواب مفترى: نحن نظن أن الدليل على ذلك يمكن جلبه من صيغة الخطاب نفسه خاصة العبارة التي استخدمها فرعون نفسه وهي عبارة (فَمَا بَالُ
قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51)
السؤال: وكيف ذلك؟
رأينا المفترى: عند بحثنا عن هذه الصيغة في النص القرآني لم نجدها إلا في الآية الكريمة التالية:
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
دقق – إن شئت- عزيزي القارئ جيدا في هذا السياق الخاص بقصة يوسف لتجد أن الذي استخدم صيغة مَا بَالُ على  سبيل طرح السؤال هو يوسف نفسه:
... قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
السؤال: لماذا طرح يوسف السؤال بتلك الصيغة؟
رأينا المفترى: لأن يوسف كان على علم بتفاصيل ما فعلت النسوة. فالمتحدث الذي يطرح السؤال على محاوره بصيغة "ما بال" هو (نحن نظن) على علم بما حدث، ولكن المحاور هو الذي لا يعلم تلك التفاصيل، فيوسف هو من يسأل بصيغة مَا بَالُ لأنه (نحن نفتري القول) يعلم ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن، أما المسئول (وهو الملك) قد لا يكون علم بتفاصيل ما حدث، وإن كان ربما على علم بذلك من باب العموميات. وليس أدل على ذلك من إحضاره النسوة وسؤالهن عن ما جرى على أرض الواقع فعلا:
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)
فلو كان الملك (نحن نجزم القول) على علم بتفاصيل ما حدث، لربما لم يحتاج أن يجمع النسوة ليسألهن. لكن لمّا كان (نحن نظن) لا يعلم التفاصيل، كان عليه أن يجري تحقيقا بالقضية لتستبين الحقائق أمامه بحضور النسوة أنفسهن.
نتيجة مفتراة: لذا، نحن نفتري القول أنه عندما طرح فرعون التساؤل على موسى عن القرون الأولى بصيغة "مَا بَالُ"، فإننا نتجرأ على تقديم الافتراء الخطير بأن فرعون (السائل) كان على علم دقيق بتفاصيل تلك القرون الأولى. لكن – بالمقابل- لما كان علم موسى بها يقع في باب العموميات جاء رده على النحو التالي:
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)
السؤال: كيف علم فرعون التفاصيل الدقيقة عن تلك القرون الأولى؟
جواب مفترى: لو تفقدنا رد موسى بشيء من الدقة، لوجدنا فيه (نحن نفتري الظن) العجب. ولكن كيف ذلك؟
رأينا: نحن نظن أن من الخطأ حمل قول موسى على سبيل فهم العوام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. لكننا لا شك بحاجة أن نتدبر الصيغة التي جاء بها رد موسى جيدا لنخرج بافتراءات ربما تساعدنا على فهم المقصود من القول على حقيقته.
السؤال: وكيف يكون ذلك؟
رأينا: غالبا ما ظن من يقرأ الآية الكريمة أن موسى يقول بأن العلم بتلك القرون موجود في كتاب عند ربه، أليس كذلك؟
السؤال: وما الخطأ في هذا الفهم؟
رأينا: نحن نريد من القارئ الكريم أن يتفكر جيدا في قول موسى خاصة قضية التقديم والتأخير في هذه الآية الكريمة.
السؤال: لم أفهم شيئا، ما الذي تريد قوله؟
رأينا: دقق - عزيزي القارئ- في مكان وجود عبارة (فِي كِتَابٍ) في هذه الآية الكريمة:
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)
السؤال: ما الذي يمكن أن نستنبطه من ذلك؟
جواب خطير جدا مفترى من عند أنفسنا: إن علم القرون الأولى موجود في كتاب ولكن ذلك الكتاب ليس موجود عند رب موسى.
السؤال: هل جننت يا رجل؟ ما هو الموجود عند رب موسى إذن؟
جواب مفترى: إنه العلم بتلك القرون الأولى:
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)
السؤال: وأين ذلك الكتاب إن لم يكن موجود عند رب موسى إذن؟
جواب مفترى: نحن نحاول تسويق ظننا الذي مفاده أنه لو كان موسى يقصد من كلامه أن ذلك الكتاب موجود عند ربه، لربما جاء النص القرآني – برأينا- على النحو التالي:
قال علمها في كتاب عند ربي ...
فهناك فرق بيّن أن يأتي النص على هذا النحو (قال علمها في كتاب عند ربي ...) أو أن يكون على نحو ما قال موسى فعلا:
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ...
السؤال: ما الفرق؟
جواب مفترى خطير جدا: لا شك أن علم القرون الأولى موجود عن رب موسى (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي)، لكن مادام أن العلم بها عند رب موسى، فهذا برأينا لا يمنع أن يكون العلم بها موجود في مكان آخر، ولو كان ما قاله موسى على نحو (علمها في كتاب عند ربي) لسلمنا بأن المكان الوحيد لذلك الكتاب هو عند رب موسى.
نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: نحن نظن أن الوسيلة للحصول على ذلك العلم هو الاطلاع على ما في ذلك الكتاب. فالمعلومة متوافرة في الكتاب، ولا ضير أن يكون هناك مَنْ عنده علم من الكتاب كجليس سليمان مثلا:
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)
نتيجة مفتراة: نحن لا نجد تعارضا بين أن يكون العلم الذي عند رب موسى موجود في كتاب، وفي الوقت ذاته يمكن أن يتحصّل البعض منا على علم من ذلك الكتاب، كما فعل من أحضر العرش لسليمان. فهو قد أحضره بما تحصل عنده من علم الكتاب، أليس كذلك؟
بناء على فهمنا المفترى هذا، فإننا نتجرأ على تقديم النتائج التالية:
نتيجة مفتراة (1): هناك كتاب موجود فيه علم القرون الأولى
 قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)
نتيجة مفتراة (2): يمكن الإطلاع والحصول على بعض ما في ذلك الكتاب:
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ...
نتيجة مفتراة (3) يمكن الحصول على علم الكتاب كله
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)
السؤال: مَن مِن الناس تحصل له الإطلاع على علم الكتاب؟
جواب مفترى خطير جدا جدا لا تصدقوه: نحن نظن أن فرعون قد تحصل له ذلك. انتهى.
(دعاء: اللهم أدعوك وحدك أن أكون ممن عنده علم الكتاب، وأعوذ بك وحدك أن يكون أمري كأمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد، إنك كنت بي بصيرا – آمين)
السؤال: كيف تحصل لفرعون ذلك؟
جواب مفترى: لأنه هو الشخص الوحيد الذي تحصل له العلم بتلك الأوتاد، فكان هو بشخصه " ذُو الْأَوْتَادِ":
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
تساؤلات
-          ما معنى أن يكون فرعون بشخصه ذي الأوتاد؟
-          لماذا كان فرعون هو بشخصه ذي الأوتاد؟
-          وكيف تحصل على ذلك؟
-          لماذا تحصل لفرعون ذلك؟
-          الخ.
رأينا المفترى: للإجابة على هذا التساؤل فلا بد (نحن نظن) من أن نعود بالنقاش في هذه القضايا من أوله، منطلقين من التساؤل الحتمي التالي: من هو فرعون هذا؟
باب: من هو فرعون؟
بعد تفقدنا لكثير من السياقات القرآنية الخاصة بفرعون وجدنا الآية الكريمة التالية:
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)
وكانت المعلومة التي جلبت انتباهنا هي طريقة مخاطبة فرعون لمن هم حوله، فهو يوجّه لهم الخطاب بصيغة أنهم قومه على النحو التالي:
... قَالَ يَا قَوْمِ ...
السؤال: لماذا وجّه فرعون للناس من حوله الخطاب بهذه الصيغة؟ أليس هو ربهم الأعلى؟
فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24)
أليس هو من قال أنه ليس لهم إله غيره؟
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)
فكيف بمن كان إلها، وكيف بمن كان ربا، أن يكون له قوم فيخاطبهم على نحو (يَا قَوْمِ)؟ نحن نسأل.
السؤال: مَنْ الذي يحق له أن يخاطب من حوله بصيغة (يَا قَوْمِ
جواب مفترى من عند أنفسنا: بعد تفقد هذه الصيغة على مساحة النص القرآني وجدناها محصورة بمكن كان نذيرا، أي من كان رسولا.
الدليل
فهذا موسى مثلا يخاطب الناس من حوله بهذه الصيغة (يَا قَوْمِ):
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20)
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)
وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ (84)
فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86)
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)
وهذا إبراهيم من قبله يستخدم الصيغة نفسها:
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78)
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)
وهذا نوح من قبلهما يوجه الخطاب لمن حوله بالصيغة نفسها:
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (61)
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ (71)
وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۚ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ إِنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)
وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (2)
وكذلك فعل هود في عاد:
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65)
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (67)
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50)
يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)
واستخدم صالح الصيغة نفسها في ثمود:
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (61)
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)
وَيَا قَوْمِ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46)
وكذلك فعل شعيب في مدين:
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (85)
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ (93)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84)
وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ (89)
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)
وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36)
واستخدم لوط الصيغة نفسها:
وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78)
وكذلك قال هارون في غياب موسى:
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)
وجاءت الصيغة على لسان محمد نفسه:
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (40)
وقد وجدنا أن هذه الصيغة قد استخدمت على لسان الذي كان يكتم إيمانه من آل فرعون، وهو في ظننا من عزز الله به موسى وهارون:
وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20)
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)
وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)
وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)
ولو تدبرنا السياقات القرآنية التالية لوجدنا أن نفر من الجن قد استخدموا هذه الصيغة:
قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)
يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (32)
ولو تدبرنا الموقف أكثر، لوجدنا أنهم قد ولّوا إلى قومهم منذرين:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29)
وأن أولئك النفر من الجن قد قاموا بالمهمة التي يقوم بها الرسول:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)
ومن هذا المنطلق كان فرعون ينادي في قومه:
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12)
ثانيا: من كان يخاطب قومه بهذه الصيغة فهو يملك من أخبار من سبق كما فعل الرجل الذي كان يكتم إيمانه من آل فرعون:
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30)وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41)
أو كما فعل شعيب:
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ (89)
نتيجة مفتراة: لمّا كان فرعون يخاطب من حوله بصيغة يا قوم، فهو إذا على علم بما حل بالأمم السابقة.
السؤال: لماذا لم يؤمن فرعون؟
جواب مفترى خطير جدا: نحن نظن أن العلم الذي تحصل عليه فرعون جعله يظن أنه أعلى مرتبة من أن يكون رسولا
منطقنا المفترى: إن هذا الطرح يدعونا على الفور لتدبر سيرة حياة هذا الرجل من أولها حتى آخر يوم فيها وهو يوم أن نجاه الله ببدنه من الغرق حتى كان لمن خلفه آية:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)
فلقد كانت السمة الأبرز لفرعون أنه هو من ملك علم الأوتاد، فكان:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10)
ولو دققنا في النص جيدا لوجدنا أن فرعون لم يكن صاحب الأوتاد وذلك لأنه – برأينا- لم يكن يسكنها كما فعل أصحاب السفينة مثلا:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (15)
فبالرغم أن نوحا هو من بنا السفينة إلا أنه لم يكن من أصحابها، لأن الصاحب هو الذي يتخذ المكان للمكوث فيه لغرض محدد، ثم ما يلبث أن يتركه، وقد لا يستفيد منه بعد ذلك.
لكن الذي يبقى يستفيد من الشيء على الدوام فهو من جاء بصيغة ذي/ذا/ذو، مثل "ذي" القرنين، وهو – برأينا- من كان يمتلك من العلم ما حاز عليه قرنان من القرون الأولى:
وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا (83)
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)
أو كذي النون:
وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)
وهو الذي امتلك علم النون:
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)
السؤال: ما العلم الذي امتلكه فرعون وهو من استحق أن ينعت بذي الأوتاد؟
جواب: إنه كل العلم الموجود في الأوتاد (أي الأهرامات)
السؤال: ما هو ذلك العلم؟
جواب مفترى خطير جدا جدا: إنها علم آيات الكتاب المبين.
السؤال: وما هي آيات الكتاب المبين؟
جواب: نحن نظن أن آيات الكتاب المبين هو ما جاء في قوله تعالى:
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)  
السؤال: لم أفهم ما تود قوله؟ هل يمكن أن تفصح أكثر عن مراد القول هنا؟ يسأل صاحبنا.
جواب مفترى: دعنا ندقق في الآيات السابقة في سياقها القرآني الأوسع:
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)
ألا ترى – عزيزي القارئ- أن الحديث هنا عن تلاوة نبأ موسى وفرعون بالحق؟ ألا ترى أن الحديث هنا عن علو فرعون في الأرض؟ ألا يحق لنا أن نسأل عن كيفية علو فرعون في الأرض؟ ألا يحق لنا أن نسأل عن سبب علوه في الأرض؟
رأينا المفترى: نحن نظن أن فرعون علا في الأرض لأنه كان يملك مقومات العلو فيها.
السؤال: وما هي مقومات العلو في الأرض؟
جواب مفترى: نحن نظن أن من مقومات العلو في الأرض هو العلم بآيات الكتاب المبين؟
السؤال: وما هي آيات الكتاب المبين التي كان فرعون على علم بها؟
جواب مفترى: إنها طسم (1)
نتيجة مفتراة خطيرة جدا: نحن نفتري القول بأن طسم هي نفسها آيات الكتاب المبين التي رأها فرعون كلها:
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56)
السؤال: ما هذه "طسم
جواب مفترى خطير جدا: هذه ثلاث آيات من آيات الكتاب المبين وهي على الترتيب:
-          علم ط
-          علم س
-          علم م
ونحن نفتري الظن من عند أنفسنا بأن فرعون قد حاز على العلم بهذه الآيات من الكتاب المبين.
السؤال: وما هي هذه الآيات الثلاثة (طسم):
جواب مفترى خطير جدا من عند أنفسنا: نحن نظن أن هذه الآيات هي ثلاثة علوم كونية، ألا وهي:
-          علم تسخير الجآن
-          علم الإحياء والإماتة
-          علم الفلك

السؤال: هل يمكن أن تثبت ذلك لنا بالبرهان؟
جواب مفترى: نعم، استطيع ذلك. وأسأل الله أن ينفذ مشيئته لي الإحاطة بشيء من علمه فيها.
السؤال: إن كنت تستطيع ذلك، فهات ما عندك؟
جواب مفترى:
جواب مفترى: هذا ما سنتناوله في بداية الجزء القادم من هذه المقالة بحول الله وتوفيق منه. سائلين الله وحده أن ينفذ مشيئته وإرادته لنا الإحاطة بشي من علمه لا ينبغي لغيرنا، إنه هو العليم الحكيم، وأدعوه وحده أن يؤتيني رشدي، وأن يجعل لي من لدنه سلطانا نصيرا، وأعوذ به أن يكون ممن يفترون عليه الكذب، أو ممن يقول عليه ما ليس لهم بحق، وأعوذ به أن يكون أمري كأمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد، إن ربي الرحمن الرحيم – آمين.

المدّكرون: رشيد سليم الجراح        &    المهندس يزن علي سليم الجراح   &     علي محمود سالم الشرمان
بقلم د. رشيد الجراح

10 كانون أول 2015