تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

نظرية الأمانة - الجزء الثامن

نظرية الأمانة: الجزء الثامن
زعمنا في الجزء السابق من هذه المقالة الظن بأن آدم وزوجه قد وقعا في فعل ظلم نفسيهما معا، فأقرا بذلك، وطلبا المغفرة والرحمة من ربهما لأن النتيجة بخلاف ذلك ستكون الخسران:
قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)
ولكن بالرغم من اشتراكهما معا في فعل ظلم نفسيهما إلا أن الأمر بالنسبة لآدم كان مختلفا بعض الشيء وذلك لأنه لم يكن فقط ظالما لنفسه وإنما كان ظلوما، أي موقعا الظلم (نحن نفتري القول) على غيره، وبهذا الفهم المفترى من عند أنفسنا حاولنا تسليط الضوء على الآية الكريمة التي تتحدث عن الإنسان (آدم) الذي حمل الأمانة نتيجة ظلمه وجهله بعد وقوعه في المعصية:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
والفروقات بين ظلم زوج آدم لنفسها وظلم آدم لنفسه ولغيره واضحة في السياقات القرآنية الأخرى، نذكر منها:
1.      كان آدم (الإنسان) هو الذي جحد نعمة الله عليه التي لم تكن تحصى وآثر النزول عند رغبة الشيطان:
وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)
2.      وقع آدم وحده في فعل المعصية        (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ)
3.      وقع آدم وحده في فعل الغواية          (فَغَوَىٰ)
4.      حصل الشقاء نتيجة ذلك لآدم فقط   (فَتَشْقَىٰ)
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
5.      جاء الاجتباء الإلهي بعد ذلك لآدم فقط          (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ)
6.      كانت التوبة الإلهية خاصة بآدم فقط             (فَتَابَ عَلَيْهِ)
7.      كان الهدى خاصا بآدم فقط                      ( وَهَدَىٰ)
ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)
فزعمنا الظن بأن المعصية والغواية والشقاء ومن ثم الاجتباء و التوبة والهدى كانت جميعا من نصيب آدم وحده و لم تكن من نصيب زوجه بالرغم أنها اشتركت معه في فعل قرب الشجرة.
وقد حاولنا تبرير ذلك بالافتراء التالي: حاولت زوج آدم أن تقاوم رغبة قرب الشجرة تنفيذا للأمر الإلهي لها ولزوجها من ذي قبل (بعدم قرب الشجرة) حتى لا يكونا من الظالمين:
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35)      البقرة
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)       الأعراف
فهي لم ترضخ (نحن نتخيل) لوسوسة الشيطان بسهولة، ولكنها وجدت نفسها بعد ذلك تحت تأثير رغبة زوجها (كما هي رغبة الشيطان) بقرب الشجرة، ففعلت ذلك (نحن نفتري الظن) ليس رغبة خالصة منها بالقرب من الشجرة ذاتها ولكن تلبية لرغبة زوجها فيها. فنزلت عند ذلك مترددة، فكان قربها الشجرة تلبية لنداء الرغبة القوية من زوجها، وليس لحاجة ملحّة عندها. لذا ظننا أن فعل قرب الشجرة قد حمل في ثناياه فعل الشهوة الجنسية ذاتها، وبكلمات أكثر دقة هي (نحن نظن) شهوة الرجل في زوجه.
فخلصنا في نهاية ذاك الجزء من المقالة بالافتراء الخطير جدا التالي: كان النهي الإلهي لآدم وزوجه قد جاء خاصا قرب تلك الشجرة:
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)
وظننا أن فعل القرب ذاك قد حمل في ثناياه فعل قرب الرجل (آدم) من المرأة (زوجه) في معاشرة جنسية. وقد تولدت رغبة قوية جدا عند آدم بعد وسوسة الشيطان له على انفراد:
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
وكان ذلك قد حصل بعد التحذير الإلهي الذي كان المخاطب فيه هو آدم فقط، وانظر – إن شئت- في السياق كله:
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
وما أن حاول آدم القيام بذلك (أي قرب الشجرة) مع زوجه حتى وجدها (نحن نتخيل) ممانعة له، فما كان من الشيطان إلاّ أن عاود الكرة في فعل الوسوسة ولكن هذه المرة لكليهما معا (آدم وزوجه):
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
فوجدت زوج آدم نفسها في موضع تأثير خارجي من الشيطان ومن زوجها، فما كانت هي (نحن نجزم الظن) سبب المعصية والغواية وما كانت هي بحاجة إلى التوبة والهداية كما كان زوجها بحاجة إلى ذلك. فكانت ظالمة لنفسها ولكنها لم تكون ظلومة، ولكن - بالمقابل- كان زوجها ظالما لنفسه وظلوما (أي ظالما لغيره بمن فيهم زوجه).
وقد حاولنا في نهاية ذاك الجزء من المقالة أن نطرح جملة من التساؤلات المثيرة، نذكر منها:
-          لم جاء النهي الإلهي أصلا عن قرب الشجرة؟
-          ما علاقة الشجرة بذلك؟
-          لماذا كان بحاجة أن يقربا الشجرة ليتم ذلك؟
-          وما هي الشجرة التي قرباها معا إذن؟
-          وكيف فعلت تلك الشجرة فعلتها فيهما؟
-          ولماذا كانت النتيجة على ذلك النحو بنزع اللباس؟
-          ولماذا حصل الهبوط من الجنة بعد تلك الفعلة؟
-          الخ.
السؤال الأول: لِمَ جاء النهي الإلهي لآدم وزوجه عن قرب الشجرة؟
جاء الأمر الإلهي الأول لآدم وزوجه بالسكن في الجنة والأكل منها حسب مشيئة آدم وزوجه، فلم يكن هناك تقييد لهذه المشيئة إلا خاصا بشجرة واحدة محددة بذاتها، فأشار إليها النص القرآني بصيغة القرب المكاني (هَذِهِ الشَّجَرَةَ):
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35)
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)
وهنا عمد الشيطان إلى الإيقاع بآدم في شركه من هذا الباب، معللا لهما السبب الإلهي في منعهما من القرب:
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
وقد كان الشيطان قد أثار حفيظة آدم لوحده من ذي قبل عندما وسوس له على انفراد، وقد صور له تلك الشجرة على أنها شجرة الخلد التي سيتحصل لآدم من خلالها الخلد:
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
لنطرح من خلال هذا النقاش سؤالين اثنين لا ثالث لهما:
1.      لماذا نهى الله آدم وزوجه عن قرب الشجرة؟
2.      لماذا جهد الشيطان على أن يقرب آدم وزوجه هذه الشجرة على وجه الخصوص؟
جواب مفترى للسؤال الأول: نهى الله آدم وزوجه عن قرب هذه الشجرة لأنه كان يريد أن يكون آدم هو خليفة في الأرض، مادان أن ذلك كان أصلا هو سبب خلق الله لآدم:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)
جواب مفترى للسؤال الثاني: جهد الشيطان للإيقاع بآدم وزوجه بقرب الشجرة نفسها لأنه كان يريد أن لا يكون آدم خليفة في الأرض.
تخيلاتنا: نحن نظن أن الله قد خلق آدم ليجعله خليفة في الأرض:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...
ولمّا كان هذا الأمر لا يرضي جمع الملائكة (ذكور الجن ومنهم إبليس نفسه)، اظهروا احتجاجهم علانية على هذا القرار الإلهي:
... قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)
ولكنهم رضخوا للقرار الإلهي بعد أن تأكّد لهم العلم الإلهي الذي ينقصهم بهذا الخصوص:
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)
فسجدوا جميعا لآدم باستثناء شخص واحد منهم وهو إبليس الذي رفض رفضا قاطعا بدليل أنه أبى السجود لآدم:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)
فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116)
لكن مهمة إبليس لم تتوقف عن ذلك الحد، أي عدم السجود لآدم وكفى، فقد نذر نفسه لعداوة هذا الخليفة الجديد، بدليل أنّ الله قد حذر آدم من عداوته له ولزوجه وأنه لن يهدأ له بال حتى يخرجهما من الجنة، ليكون الشقاء (بدل الرغد) هو نصيب آدم:
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
فإبليس لا يريد أن يتمتع آدم بهذه النعمة الإلهية وهي خلافة الأرض لأنه هو وقومه من كانوا يسكنوها، فجاء آدم ليخلفهم في وراثة الأرض، فحل آدم وجنسه (الإنس) محل إبليس وجنسه (الجن) في وراثة الأرض، فكان آدم (نحن نفتري الظن) هو من خلف إبليس، وكان قوم آدم هم من سيحلون محل قوم إبليس كخلائف في الأرض:
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165)
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14)
(وسنتعرض لهذه القضية بالتفصيل عند حدينا عن ذي القرنين في سلسلة مقالاتنا تحت عنوان قصة يأجوج ومأجوج بحول الله وتوفيقه)
إن ما يهمنا قوله هنا هو الافتراء بأنه ما أن علم إبليس بأن الله قد اتخذ قراره بأن يكون آدم وذريته (الإنس) هو الخليفة بدلا من إبليس وذريته (الجن) حتى عمد إبليس إلى بذل ما بوسع للتشويش على آدم، وليفسد عليه وذريته من بعده حياته الرغد في تلك الجنة. فكيف سيفعل ذلك؟
رأينا المفترى: بعد أن حبك الشيطان خطته جيدا، كان الحل الوحيد المتوافر عنده هو أن يقنع آدم بوجاهة البديل الذي يطرحه عليه، فهو لا شك لم يأخذ آدم من حيث لم يحتسب بدليل أنه ذكّره بنفسه بالنهي الإلهي عن قرب الشجرة:
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
ولكنّه قدّم له البديل:
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
نتيجة مفتراة 1: كانت الإرادة الإلهية لآدم أن يكون خليفةً في الأرض
نتيجة مفتراة 2: كانت إرادة الشيطان لآدم أن يكون من الخالدين
السؤال: ما الفرق؟ أي ما الفرق بين أن يكون آدم خليفة (كما كانت الإرادة الإلهية له) أو أن يكون من الخالدين (كما كانت إرادة الشيطان له)؟
جواب مفترى: إنه الشقاء بدلا من الحياة الرغد
رأينا المفترى: عندما حذر الله آدم من النزول عند رغبة الشيطان حتى لا يخرجه وزوجه من الجنة علّمه بأن النتيجة ستكون (إن حصل ذلك) لا محالة هي الشقاء بعينه:
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
نتيجة مفتراة 1: مادام آدم يعيش في الجنة كخليفة فإن حياته ستكون رغدا
نتيجة مفتراة 2: إذا استطاع الشيطان أن يخرج آدم وزوجه من الجنة فسيكون الشقاء هو حليف آدم
السؤال: كيف سيستطيع الشيطان أن يقنع آدم بالنزول عند رغبته؟
جواب: أن تصبح إرادة آدم تميل إلى الخلد بدلاً من الخلافة.
السؤال: ما الفرق بين الخلافة والخلد؟ ما الفرق بين أن يكون آدم خليفة أو أن يكون من الخالدين؟
رأينا: لا شك (نحن نظن) أن هناك فرقا جوهريا بين الخلافة (التي كانت هي إرادة الله لآدم) والخلد (الذي كان هو إرادة الشيطان لآدم). وأن من أبسط الفروقات بينهما – برأينا- هو الفرق بين الرغد والشقاء. فلو بقي آدم يعيش كخليفة لله في الجنة لما حصل له شقاء قط، ولكنه لمّا آثر النزول عند إرادة الشيطان فقد اختار الشقاء على الرغد.
السؤال: وكيف ذلك؟
رأينا: لكي نستطيع أن نتفهم الأمر لابد لنا من تجلية الآلية التي تحصلت في كل حالة: حالة الخلافة مقابل حالة الخلد. فكيف يمكن أن نتخيل كلا منهما؟
جواب مفترى خطير جدا هو لا شك من عند أنفسنا: نحن نفتري القول أن الخلافة تنطوي على انتفاء وجود علاقة الأنساب لأنها الحياة الأمثل للسكن في الجنة:
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101)
فكما أن الحياة في الجنة بعد النفخ في الصور تخلو من وجود الأنساب بين الناس، فقد كانت حياة آدم في الجنة من المفترض أن تخلو من الأنساب مادام أنها حياة مبنية على الخلافة. فعلى سبيل المثال، سيستطيع إبراهيم أن يتنعم بالجنة بينما يغط والده حينئذ في نار جهنم وذلك لأن علاقة النسب بينهما ستكون مقطوعة، فإبراهيم الذي سيتنعم لا شك في الجنة لن يفكر حينها بذاك الشخص (الذي كان في يوم ما هو أبوه) وهو الآن غارق في نار جهنم، وكذلك الحال بالنسبة لنوح وولده، وهي الحال نفسها بالنسبة لكل مرضع:
يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)
لتكون كل نفس بما كسبت رهينة:
الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38)
فلا يجزى حينئذ والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33)   
نتيجة مفتراة مهمة جدا: لو بقي آدم يعيش في الجنة بطريقة الخلافة لما اضطر (نحن نفتري القول) إلى وجود علاقة الأنساب بينه وبين ذريته. ولكن ما أن نزل آدم عند رغبة الشيطان له بالخلد حتى كان الشقاء هو حليفه وذلك لأن علاقة الأنساب (نحن نزعم القول) قد نشأت بينه وبين ذريته.
السؤال: كيف حصل ذلك؟
جواب مفترى: كان لابد لآدم من أن يقوم على تربية ذريته والعناية بها حتى تصبح ملكا خاصا به كجزء من ملكه الذي لا يبلى.
السؤال: وكيف سيكون ذلك؟
جواب مفترى: بالحمل والولادة.
السؤال: وكيف سيحصل ذلك؟
جواب: بالتزاوج الجنسي البدني
السؤال: وما النتيجة؟
جواب: تتشابك العلاقات بين الناس كما تتشابك جذوع الشجرة التي قربها آدم وزوجه نفسها
تخيلات: كان من المفترض أن يعيش آدم في الجنة كخليفة فلا تنشأ علاقة الأنساب بين ساكني الجنة، لأن العلاقات بينهما ستكون على نحو علاقة الخليفة بمن خلفه كما حصل مع هارون عندما خلف موسى في قومه:
وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)
فهارون كان خليفة لموسى في قومه (أي في قوم موسى) لأن هارون لم يكن من ذرية موسى ولم يكن من آل موسى، كما لم يكن موسى من ذرية هارون أو من آله، فهناك آل موسى وهناك آل هارون:
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248)
والعلاقة بين هارون وموسى هي علاقة الأخ بأخيه غير الشقيق مما دام أن الأم فقط هي الرابط بينهما:
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150)
قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)
فالعلاقة بين هارون وموسى لم تكن علاقة الوالد بالولد، ولو كان هارون هو ولد موسى لما كانت العلاقة بينهما (نحن نظن) علاقة مبنية على الخلافة ولكانت (نحن نجزم القول) مبنية على الملك كما في حالة سليمان الذي ورث والده داوود:
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)
الذي كان بدوره خليفة وذلك لأن الملك لم يصله (أي داوود) عن طريق والده، وإنما من عند طالوت:
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
نتيجة مفتراة: كان داوود خليفة لأنه كما يقول المثل الشهير "مقطوع من شجرة". فما وصله من الحكم لم يكن بسبب علاقة النسب بمن سبقه وهو ذلك الملك الذي بعثه الله ملكا على بني إسرائيل (أي طالوت). ولا زلنا حتى الساعة نستخدم هذه المفردات على ذاك النحو: فنحن نقول أن أبا بكر مثلا كان خليفة رسول الله وأن عمر كان خليفة أبي بكر، وهكذا. وذلك لأنه (في ظننا) لا علاقة أنساب بينهم، فكل منهم منفصل في نسبه عن الآخر. ولكن – بالمقابل - كان يزيد خليفة معاوية لأن الملك وصله بطريقة النسب، فمعاوية هو والد يزيد. لذا هناك فرق (نحن نظن) بين حكم أبي بكر الذي أُسس على مبدأ الخِلافة وحكم معاوية الذي أُسس على المُلك.
نتيجة مفتراة: وبمثل هذا الظن نحن نفهم أنه لمّا نزل آدم عند رغبة الشيطان وآثر المُلك (بالرفع) على الخِلافة (بالجر) كان لابد من وجود ذرية خاصة به، مبنية على علاقة الوالد بالولد.
السؤال: كيف سيتأتى له ذلك؟
جواب: كان لابد من أن يقرب الشجرة التي نهاه اللهُ وزوجَه عن قربها:
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35)
ومن هذا الباب نفسه دخل الشيطان على الخط موسوسا لآدم:
          فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
ومنذ تلك اللحظة تولدت عند آدم الرغبة في الخلد والملك الذي لا يبلى. فكيف نفهم ذلك؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نزعم الظن بأنه منذ تلك اللحظة أصبحت رغبة آدم أن تكون علاقته بغيره ممن سيسكن الجنة معه لاحقا (الذرية) هي علاقة مبنية على الأنساب: علاقة الوالد (آدم) بهم جميعا (الولد). فآثر آدم أن يكون والدا لهم جميعا، فيكون بذلك من الخالدين.
السؤال: وكيف سيتحصل ذلك لآدم؟
رأينا: كان لابد من أن يتم ذلك بطريقة العلاقة الحميمية بين آدم من جهة وزوجه من جهة أخرى.
وهنا كان لزاما أن تشترك زوجه معه في تلك العلاقة الحميمة. ولكن آدم وجد الممانعة منها واضحة، فهي لا تريد أن تعصي ربها كما يريد أن يفعل زوجها. فانبرى الشيطان من جديد ليوسوس لهما معا هذه المرة مزينا في الوقت ذاته الأمر لزوج آدم:
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
ولكن زوج آدم لم تكن تريد أن تنزل عند رغبة الشيطان فتغوى كما كان من أمر زوجها:
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
فكان ما فعلته زوج آدم هو (في مخيالنا) محض فعل إجبار وإكراه لا رغبة وإصرار، ولربما كانت ممن ينطبق عليهم قول الحق في الآية الكريمة التالية:
مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)
السؤال التالي: وما علاقة الشجرة بذلك كله؟
رأينا المفترى: من أجل إنشاء تلك العلاقة الحميمة كان لابد من أن تُبد لآدم وزوجه سوآتهما كجزء من سوءاتهما التي ووريت عنهما، وهذا بالضبط ما حصل بمجرد الأكل من الشجرة:
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22)
ملحوظة مهمة جدا: راقب - عزيزي القارئ الكريم- مفردة السوءة التي بدت في الآيات السابقة: سَوْآتُهُمَا  سَوْءَاتِهِمَا. ففي حين أن الكلمة الأولى كانت غير مهموزة (سَوْآتُهُمَا) وردت الثانية بالهمزة (سَوْءَاتِهِمَا). ولو دققنا في ذلك لوجدنا أن هدف الشيطان كان يتمثل في أن يبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما  (لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا) ربما ليدلنا بأن هناك جزءا محددا بذاته (ربما هي الأعضاء التناسلية) من  سَوْءَاتِهِمَا (أي جسده كله) كانت قد ووريت عن آدم وزوجه، وهو ما كان هدف الشيطان أن يبديه لهما. فالسوءة (بالهمزة) تعني (نحن نظن) الجسد بأكمله بدليل ما كان من ابن آدم الذي كان يريد أن يواري سوءة أخيه بعد أن قتله:
فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)
وما أن أكل آدم وزوجه من الشجرة حتى بدت لهما تلك السوْة (بدون الهمزة):
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
فكانت تلك هي ذلك الجزء الذي كان الشيطان يطمح أن يبديه لهما، ألا وهو الأعضاء التناسلية.
نتيجة 1: السوءة هي الجسد بأكمله (لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا)
نتيجة 2: السوة هي الجزء الذي كان قد وري عنهما من سوءاتهما وهي في ظننا الأعضاء التناسلية (فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا)
السؤال: لماذا كان الشيطان يطمح إلى ذلك؟
جواب: لكي يتمكن آدم من الخلد بديلا عن الخلافة. أي لكي يستطيع آدم أن ينشئ علاقة حميمة (بدنية جنسية) مع زوجه يمكن من خلالها أن تتحصل له الذرية بطريقة الوراثة (الملك) بديلا عن طريقة الخلافة التي كان من المفترض أن تكون هي سبيله الوحيد للبقاء في الجنة يعيش فيها مع زوجه حياة رغدا.
تخيلات: ما أن قرب آدم وزوجه من الشجرة حتى بدت تلك السوة (الأعضاء التناسلية) من السوءة، وهي – في ظننا- ذاك الجزء الذي كان قد ووري عنهما من سوءاتهما (أي جسدهما كله)، فبدت أعضاءهم التناسلية التي ما انفك آدم وزوجه أن يحاولا جهدهما تغطيته من ورق الجنة:
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)
تساؤلات مهمة جدا سنحتاج إليها لاحقا: لِم لَم يحاول آدم وزوجه أن يخصفا عليهما من ورق الشجرة نفسها التي أكلا منها؟ ألم يكن لتلك الشجرة من الورق ما يمكن أن يغطي تلك السوة التي بدت لهما؟ لماذا طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة؟ وما هو ذاك الورق الذي استخدماه ليخصفا على سوآتهما منه؟ وكم كان حجمه؟ وكيف كان شكله؟ الخ.
(دعاء: فالله وحده أسأل أن يعلمني ما لم أكن أعلم، إنه هو الواسع العليم – آمين)
نتيجة مفتراة: ما أن أكل آدم وزوجه من تلكم الشجرة حتى بدت لهما سوآتهما (أي أعضاءهم التناسلية) وكذلك سوءاتهما (أي كامل جسدهما). فكيف حصل ذلك؟
رأينا: نحن نظن أن أجسادهم الفيزيائية كانت قد ووريت عنهما من ذي قبل لأنها كانت منفوخ فيها من روح الله:
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)
نتيجة مفتراة: كانت سوءة آدم غير بادية مادام أن الله هو من نفخ فيه من روحه، فكانت نورانية تماما بدليل أن الله (الذي نفخ في آدم) هو نفسه نور السموات والأرض:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)
وقد اكتسبت زوج آدم تلك النورانية من آدم مادام أنها قد خلقت من نفسه:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)
ولمّا كانا على تلك الهيئة لم تكن سوءاتهما (وسوآتهما على وجه التحديد) بادية لهما تماما، فقد ووريت عنهما، فما كان الأكل من الجنة يسبب لهما التغوط أو التبول، فما كان بحاجة أن يعريا أو أن يضحيا:
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)
وهي الأعضاء نفسها التي تستخدم في العلاقة الجنسية الحميمية، لذ لم تكن تلك العلاقة (كما نعرفها اليوم) قائمة بينهما على هذه الشاكلة، وجل ما كان بينهما هو المودة والرحمة من أجل السكن:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
وما أن بدت لهما سوآتهما حتى أصبحت العلاقة الحميمية (نحن نتخيل) علاقة ممكنة بينهما، ولما بدت لهما سوءاتهما أصبح الحمل والوضع هو السبيل إلى الذرية.
تساؤل مثير مهم: لم جاء التناسل بالذرية من نفس الأعضاء التي تستخدم في قضاء الحاجة (التبول). فالإنسان يخرج من مجرى البول مرتين، فهل جاء هذا صدفة؟ من يدري؟!!!
تخيلات: لمّا كانت الذرية قد أصبحت تتحصل لآدم بتلك الطريقة الجنسية السوآوية (إن صح القول)، أصبحت العلاقة بين آدم وتلك الذرية هي علاقة خلد وملك، مادام أنها علاقة الوالد بولده. فكان آدم هو الأب وكانت زوجه هي الأب كذلك، فكانا معا أبوينا:
يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27)
ومنذ تلك اللحظة أصبح من الممكن للشيطان أن يصبّ لجام غضبه علينا (نحن ذرية آدم) وذلك لأن بإمكانه أن يرانا من حيث لا نراه وقبيله. وكان ذلك -في ظننا - هو السبب الذي من أجله جهد الشيطان لأن ينزع عن أبوينا لباسهما الذي ألبسهما إياه ربهما عندما أسكنهما في الجنة. فقد كان ذاك اللباس هو الوقاية الحقيقية من تأثير الشيطان، وهو الحاجز الفعلي الذي يمنع عنا ضره. وما أن استطاع أن ينزع ذلك اللباس عنا حتى أصبح الشيطان قادرا على أن يمسنا بنصب وعذاب:
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)
وأصبحنا نحن بني آدم عرضة لضر الشياطين جميعا:
وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102)
السؤال: ما الذي كان يمكن أن يحدث لو لم ينزل آدم عند رغبة الشيطان هذه؟
جواب مفترى: لن يستطيع الشيطان أن يمسنا بنصب وعذاب حتى لو استفزز علينا خيله ورجله، لأن عباد الله لن يكون للشيطان عليهم سلطانا:
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65)
(دعاء: اللهم أسألك أن أكون وذريتي من عبادك الذين ليس للشيطان عليهم سلطانا – آمين)
السؤال: وكيف كانت الذرية يمكن أن تتحصل لآدم وزوجه في الجنة لو لم تبد لهما سوءاتهما (وبالتحديد سوآتهما)؟
جواب مفترى خطير جدا جدا: بالنفخ. بالضبط كما حصل في حالة المسيح ابن مريم. فنحن نتخيل التكاثر في الجنة في حالة الخلافة (لو بقيت) على نحو ما حصل في ميلاد المسيح عيسى ابن مريم، فالله هو من أرسل رسوله إلى مريم لينفخ فيها منه، فكان المسيح عيسى ابن مريم كلمة الله:
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171)
نتيجة: حصل الحمل عند مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها بطريقة الإلقاء:
... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ...
لذا، نحن نتخيل بأنه لو بقي آدم وزوجه يسكنان الجنة بطريقة الخلافة لكان الحمل يتم بطريقة الإلقاء.
السؤال: وكيف ستكون الآلية؟
جواب: بالنفخ بالفرج كما حصل مع مريم:
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91)
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)
السؤال: وما فائدة ذلك؟
رأينا: لو كان الحمل يتم بطريقة الإلقاء (بالنفخ بالفرج) لخرج المولود (نحن نتخيل) على الفور يشهد لربه بالوحدانية كما فعل المسيح عيسى بن مريم:
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)
ولكانت النتيجة (وهي الأهم) أنه لم يكن شقيا:
... وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)
وهو الهدف الذي من أجله حذر الله آدم من عداوة الشيطان له ولزوجه:
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
السؤال: كيف أصبحت العلاقة بعد أن بدت السوة (الأعضاء التناسلية) من السوءة (الجسد بأكمله)؟
جواب: لو تفقدنا السياقات القرآنية الخاصة بقرب النساء لوجدنا السياقات القرآنية التالية:
1.      الاتيان
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)
أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166)
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)
2.      الرفث والمباشرة
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ (197)
3.      الملامسة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)
4.      المسس
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47)
5.      الغشي
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)
النتائج:
1.      عدم قرب النساء في الحيض
2.      الاتيان من حيث أمر الله: أي قرب النساء بعد أن يتطهرن
3.      الرفث إلى النساء في ليل رمضان وعدم الرفث في نهار رمضان أو في أشهر الحج (أي في يومه وليلته)
4.      الملامسة التي تتطلب الغسل أو التيمم في حالة عدم توافر الماء
5.      التغشية وهي الملامسة التي تؤدي إلى الحمل
السؤال: كيف ستكون العلاقة الحميمية في الجنة؟
رأينا: بالطمث:
حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74)
لكننا نعتقد أن عملية الطمث تلك لن يتحصل من جراءها الإنجاب (الحمل والولادة). فسكان جنة الخلد لن يتكاثروا، وإنما هي فقط المتعة الشخصية بحد ذاتها (للتفصيل انظر مقالتنا: ماذا ستفعل النساء في الجنة؟)
لكن هناك فرق بين حياة الناس في جنة الخلد بعد البعث (نحن نظن) وحياة آدم وزوجه في جنة المأوى عندما خلقه الله ليكون خليفة. فمما لا شك فيه عندنا أن آدم كان سيتكاثر بالذرية، فكيف كانت الذرية ستتحصل لآدم وزوجه في الجنة لو أنه لم ينزل عند رغبة الشيطان بالأكل من الشجرة؟
رأينا المفترى: نحن نعتقد أن ذلك كان سيتم على شاكلة غير هذه التي نعرفها نحن بني آدم الآن، فما الفرق؟
جواب مفترى: نحن نظن أن الآية الكريمة التالية (كما نفهمها) ربما سترشدنا (إن كان الله قد أذن لنا الإحاطة بشيء من علمه) إلى إجابة على هذا التساؤل، فدعنا نستعرض الآية الكريمة أولا، ثم نحاول أن نبين ما نراه فيها:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)
 السؤال المربك: أين كانت الذرية؟ ومن أين أخذ الله تلك الذرية؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نزعم الفهم أن الذرية لم تتواجد في ظهر آدم إطلاقا، وإنما تواجدت في ظهور بني آدم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ)، كما نؤمن أن الله قد أخذ تلك الذرية من ظهورهم على وجه التحديد عندما أشهدهم على أنفسهم (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ).
السؤال: لماذا لم تكن الذرية في ظهر آدم نفسه؟
رأينا المفترى والخطير جدا: لأن آدم لم يكن مخلوقا لتكون له ذرية من ظهره، فالذرية بطريقة الظهور تولدت بعد الأكل من الشجرة فقط. ولو بقي آدم يعيش في الجنة بطريقة الخلافة لما كان له (نحن نفتري القول) ذرية من ظهره قط. فالذرية من الظهور ارتبطت بالملك الذي وعده الشيطان لآدم، وبالشجرة التي أكل منها:
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى (120)
السؤال: ما الذي أكله آدم من تلك الشجرة؟ وكيف كانت آلية الأكل من الشجرة؟ وما علاقة زوجه بكل ذلك؟
جواب مفترى خطير جدا جدا نطلب من القارئ الكريم أن لا يصدقه ما لم يجد أن الدليل من كتاب الله يثبته: عندما أكل آدم من الشجرة فهو قد أخذ منها بطريقة مباشرة وزوجه (بطريقة غير مباشرة) ما مكّنه من نقل الذرية التي لم تكن في ظهره إلى ظهور أبناءه.
السؤال: أين كانت ذرية آدم قبل أن يأكل من الشجرة؟
تخيلات مفتراة: نحن نتخيل الأمر على النحو التالي: كانت عملية التكاثر في الجنة (لو بقي آدم يعيش حياة الخلافة فيها) ستتم بالنفخ (كما حصل في حالة الرسول الذي نفخ في فرج مريم ليكون المسيح عيسى بن مريم)، فكان آدم مؤهلا أن ينفخ في فرج زوجه حتى تتحصل له الذرية، فيتم الحمل بسرعة فائقة كما حصل في حالة المسيح، ولخرج المولود يشهد لربه بالوحدانية على الفور كما فعل عيسى بن مريم.
لكن ما أن قَبِل آدم النزول عند رغبة الشيطان بالملك الذي لا يبلى حتى اقترب وزوجه من الشجرة، فأكل آدم منها مباشرة، وقام بصب ذلك في زوجه، عندها انطفأ ذلك النور (النفخ الرباني)، فذهبت القدرة على النفخ، وحل محلها القدرة على الجماع بعد أن بدا لهما ما ووري عنها من سوءاتهما (أي سوآتهما)، وبفعل الجماع ذاك نقل آدم كل ما كان عنده من الذرية التي لم تكن متواجدة أصلا في  ظهره إلى ظهور أبناءه الذين ولدوا له بطريقة الجماع وليس بطريقة النفخ. وهنا كان لابد لهذه الذرية أن تشهد على نفسها مادام أنها لن تخرج على الفور شاهدة لله بالوحدانية:
 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)
السؤال: لماذا أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم أصلا؟ وبماذا شهدوا؟
رأينا: لما انتقل التكاثر من طريقة الخلافة (النفخ) إلى طريقة الملك (المسس والتغشي بالجماع)، انتقل ذلك المخلوق من أن يكون بشرا (كما كان أصلا آدم وكما كان المسيح) إلى أن يصبح إنسانا (كما أصبحنا نحن ذرية آدم جميعا).
السؤال: ما الفرق بين البشر والإنسان؟
رأينا: نحن نظن أن البشر هو الذي يشهد لربه بالوحدانية بمجرد أن يُخلق كما كان المسيح عيسى بن مريم:
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47)
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)
فكان عيسى بن مريم هو الوحيد من بين خلق الله جميعا من شبِّه بآدم:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59)
السؤال: لماذا كان مثل عيسى بن مريم فقط كمثل آدم؟
رأينا: لأنهما لم يكونا من الناس بدليل أنهما لم يخلقا من ذكر وأنثى كما كان الحال بالنسبة لنا جميعا:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)   
نتيجة مفتراة: من خلق من ذكر وأنثى فهو من الناس، ومن لم يخلق من ذكر وأنثى فهو ليس من الناس كما كان آدم وكما كان المسيح عيسى بن مريم.
السؤال: ما الفرق بيننا جميعا من جهة وآدم والمسيح عيسى بن مريم من جهة أخرى؟
جواب مهم جدا: نحن من أصبحنا شعوبا وقبائل لنتعارف، فنحن لا يعرف بعضُنا بعضَا إلا بطريقة الأنساب، ولكن آدم وعيسى بن مريم هم من دون خلق الله جميعا الذين يعرفون بأنفسهم فلا نسب لهم.
نتيجة 1: إن آدم هو آدم بنفسه، فلا أحد يسأل عن أبيه أو عن قبيلته أو عن نسبه
نتيجة 2: إن عيسى بن مريم هو المسيح بنفسه فلا أحد يسأل عن أبيه أو عن قبيلته أو عن نسبه
نتيجة 3: أما نحن فلا نعرف ولا نتعارف إلا بأنسابنا:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)   
ما هي تبعات هذا الظن؟
1.      لما كان آدم وعيسى بن مريم لا أنساب لهم، كان الله هو معلمهم، فجاءوا يتحدثون بعلم الأسماء كما علمهم إياه ربهما. فجاء قوله تعالى بحق آدم على النحو التالي:
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)
وجاء قوله على النحو التالي بحق المسيح
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)
2.      لما كنّا نحن (الناس الذين خُلقنا من ذكر وأنثى) شعوبا وقبائل، جاء تعليمنا من آبائنا، فتحدثنا بلسان آبائنا وأجدادنا بالأسماء التي علمونا إياها، فما كانت إلا أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فما كانت أكثر من إتباع الظن وما تهوى الأنفس:
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71)
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23)
3.      جاءت كل رسل الله (باستثناء المسيح عيسى بن مريم) يخاطبون الناس بلسان أقوامهم:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)
4.      أصبحت مشكلة البشرية هي هذه الأسماء التي سميناها وآباؤنا إتباعا للظن وما تهوى الأنفس، فتفرقنا شعوبا وقبائل، كل يغني على ليلى آآآه.
5.      أصبح شغلنا الشاغل هو البحث عن الأسماء الحقيقية التي ضاعت بعد الأكل من الشجرة
السؤال: كيف حصل ذلك؟
جواب: بالنسيان
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115)
وكذلك حصل لجميع ذرية آدم الذين جاءوا من ظهور آبائهم ودخلوا بطون أمهاتهم بطريقة الجماع:
وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)
(دعاء: اللهم أسألك وحدك أن تعلمني علم الأسماء الذي علمته آدم وعيسى بن مريم، وأسألك أن تعلمني كل ما نسيته في بطن أمي – آمين)
السؤال: كيف حصل ذلك كله؟
تخيلات: كان التكاثر في الجنة من المفترض أن يتم بالنفخ بالفرج دون ظهور السوة (بالضبط كما حصل عندما نفخ رسول رب العالمين في فرج مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها)[1]، وكان من المفترض أن يتم ذلك بالسرعة القصوى، فلا يمكث المولود في بطن أمه طويلا، وعندما يخرج لا يخرج ناسيا، فيشهد على الفور بأنه عبد لله كما فعل المسيح عيسى بن مريم، عندها لا يكون النافخ هو أب للمولود، وسيكون المولود هو ابن أمه كما كان المسيح هو عيسى ابن مريم. فيبقى المولود بشرا، ونكون خلفاء بعضنا بعضا، فلا تنشا علاقة الأنساب ولا نتفرق حينها إلى شعوب وقبائل لنتعارف.
لكن عندما آثر آدم أن يكون من الخالدين، وآثر الملك على الخلافة، أصبح هو الوالد، وأصبح التكاثر بطريقة المسس والتغشي بعد أن ظهرت السوة (كجزء من السوءة)، وحصل ذلك كله بعد الأكل من الشجرة مباشرة. فانتقلت الذرية التي كانت متواجدة في آدم في غير ظهره إلى ظهور أبناءه، ودخلت تلك الذرية ظهور الآباء لتنتقل من هناك إلى بطون الأمهات فتمكث تسعة أشهر كاملة، فعاشت هناك (في بطون الأمهات) في ظلمات بعضها فوق بعض حتى خرجت ناسية العهد الذي أخذوه على أنفسهم أمام ربهم عندما أشهدهم على أنفسهم بأنه هو ربهم جميعا:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)
والله أعلم
دعاء: اللهم أعوذ بك أن أكون ممن يفترون عليك الكذب وهم يعلمون، وأعوذ بك أن أقول عليك ما ليس لي بحق، وأسألك وحدك أن تأذن لي الإحاطة بشيء من علمك وأن تعلمني ما لم أكن أعلم، إنك أنت الواسع العليم – آمين.
المدّكرون:         رشيد سليم الجراح
بقلم:               د. رشيد الجراح
6 آب 2014نأن الله ربه



[1] لاحظ أن رسول رب مريم قبل نفخ في فرجها وليس في سوآتها، وهذا يدل على أن رسول رب مريم لم يطلع على سوة مريم، فهي التي أحصنت فرجها، فتم النفخ فيه دون الاطلاع على سوآته.