تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

#نظرية الأمانة - الجزء الأول



نظرية الأمانة: الجزء الأول

قال تعالى في القرآن الحكيم:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)

هذا الورقة البحثية هي الجزء الأول من مشروع كبير تحت عنوان نظرية الأمانة، حيث التساؤلات الرئيسة التي سنتعرض لها تشمل:

- ما هي الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض فأبين أن يحملها؟


- لماذا عرض الله تلك الأمانة على السموات والأرض بداية؟

- ولماذا تقدم الإنسان ليحمل هذه الأمانة؟

- وكيف كان الإنسان نتيجة لهذا الاستعداد لحمل الأمانة ظلوما جهولا؟

- الخ.

وحتى نصل إلى هدفنا هذا كان لابد من التعرض لقضايا شائكة ذات علاقة بالموضوع نفسه، نظن أنها أشكلت على العامة وأهل العلم على حد سواء، الأمر الذي أدى في النهاية إلى الخروج بتصورات وتخمينات عامة قلما تسمن أو تغني من جوع، لأنها ما كانت (نحن نظن) مدعومة بالدليل الحاسم من كتاب الله نفسه. لذا سنحاول إعادة صياغة تلك الأفكار بما نظن أنه يتلاءم مع الإطار العام للنظرية التي ننوي أن نقترحها، ظانين أنها ربما تشكل بديلا للفكر السائد، ونترك لسادتنا العلماء أهل الدراية تمحيصها وتدقيقها إن هم ظنوا أن فيها ما يستحق إنفاق جزء من جهدهم الثمين عليها. سائلين الله وحده أن يهدينا رشدنا وأن يعلمنا الحق الذي نقوله فلا نفتري عليه الكذب – آمين.

أما بعد،

القضية الأولى: مثل عيسى عند الله كمثل ادم (جزء 1 )


تمهيد

بداية يجب أن نجلب انتباه القارئ الكريم أن كاتب هذا البحث يتبني كثيرا من الأفكار التي وردت حول هذه الجزئية في سلسلة مقالات للباحث د. رشيد الجراح تحت عنوان: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟ لذا نجد أن الضرورة ربما تستدعي من القارئ الكريم مراجعة ما جاء في تلك السلسلة، وذلك لأننا لن نعيد كثير من تلك الأفكار والتي نظن بصحتها كما وردت في تلك المقالات.

أما بعد،

جاءت الآية الكريمة التالية – محور النقاش في هذه الورقة البحثية الأولى- لتظهر التشابه الجزئي بين آدم من جهة وعيسى بن مريم من جهة أخرى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران (59)

ليكون البحث حول هذا التشابه الذي تجليه الآية الكريمة يتمحور حول سؤالين رئيسيتين، هما:

- كيف يكون مثل عيسى عند الله كمثل آدم؟

- وإذا كان كذلك، فهل يمكن أن نعكس المعادلة فنفترض أن مثل آدم كمثل عيسى؟

هذا ما سنحاول الخوض فيه في هذه الورقة البحثية معتمدين على ما نظن أننا نفهمه من القرآن الكريم كمصدر وحيد للمعلومة[1]. والمنطق المفترى من عند أنفسنا هو: مادام أننا نستطيع أن نجلب الدليل على ما نزعم من مصدر التشريع الأول وهو كتاب الله تعالى، فإن الحاجة إلى جلبها من مصادر أخرى يصبح من باب التوكيد لا من باب الإقرار، وهذا ما لا نظن أننا قد وصلنا إليه بعد، فنحن بحاجة أن نجلب المعلومة قبل أن نحاول تأكيدها، وعقيدتنا الراسخة هي أن المعلومة الصحيحة التي لا يمكن المجادلة فيها متوافرة في كتاب الله وحده:

- الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ البقرة ( 1-2 )

- تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ السجدة (2)

- ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ الأنعام (154)

- وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا الإسراء (12)

- وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ النحل (89)

- وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الأنعام (38)





التساؤلات قيد البحث حول الآية الكريمة مدار البحث:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران (59)

- هل فعلا يتطابق خلق عيسى مع خلق آدم؟

- لماذا قال الله (مَثَلَ) [بفتح الميم و الثاء] ، و لم يقل (مِثْلَ) [بكسر الميم و سكون الثاء]؟

- ما دلالة عبارة [عِنْدَ اللَّهِ] التي وردت في الآية الكريمة نفسها؟

- على من تعود مفردة [خَلَقَهُ] في الآية الكريمة، على عيسى (المشبّه) أم على آدم (المشبّه به)؟

- ما دلالة عبارة [كُنْ فَيَكُونُ] الواردة هنا والتي لم ترد في قصة خلق آدم مطلقا؟

- هل يمكن عكس الآية و نقول [إن مثل آدم كمثل عيسى]؟ ولماذا؟

- الخ.

دعنا نبدأ النقاش عند أبسط الاستنباطات من كتاب الله وهي أن هناك أربعة أنواع من الخلق حصلت للبشرية وهي:

1. خلق آدم

2. خلق زوج آدم

3. خلق المسيح عيسى بن مريم

4. خلق بقية البشر

السؤال الحتمي هو: ما هي خصوصية كل واحده من هذه الطرق المختلفة؟

أولا : خلق آدم عليه السلام


ماء + تراب - طين- طين لازب - حمأ مسنون - صلصال- صلصال كالفخار- خلقه الله بيديه - سواه الله ( التسوية ) - نفخة الروح ( نفخت فيه من روحي ) . وانظر – إن شئت- ما جاء في كتاب الله عن خلق آدم:

- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا الفرقان (54)

- وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ الروم (20)

- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ الأنعام (2)

- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ السجدة (7)

- فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ الصافات (11)

- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ الحجر (26)

- وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ الحجر (28)

- خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ الرحمن (14)

- قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ص (75)

- فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ الحجر (29)

- فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ص (72)

ثانيا: خلق زوج آدم


زوج آدم مخلوقة من نفس آدم، والأزواج جميعا خلقن من أنفسنا:

- يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا النساء (1)

- وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ    الروم(21)

نتيجة مفتراة: لم يمر خلق زوج آدم بمراحل (ماء + تراب - طين- طين لازب - حمأ مسنون - صلصال- صلصال كالفخار- خلقه الله بيديه - سواه الله - نفخة الروح) كما حصل في خلق آدم. لذا فإن الأزواج لسن من الناس (للتفصيل انظر مقالة د. رشيد الجراح تحت عنوان: ثلاثية المرأة، ماذا ستفعل النساء في الجنة.)



ثالثا : خلق عيسى عليه السلام


أنثى (مريم ابنت عمران) - تراب (نفخ فيها) رسول من الله - استقرار في الرحم - وضع (المخاض و الولادة) - صبيا - يكلم الناس في المهد و كهلا و نبيا - توفاه الله، و طهره، و رفعه إليه. وانظر – إن شئت- الآيات الكريمة التي تصور ذلك كله:

- وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ آل عمران (42)

- إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ آل عمران (45)

- إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ آل عمران (59)

- وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ    التحريم (12)

- وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ   الأنبياء(91)

- فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا   مريم(17)

- فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا مريم(22)

- فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا مريم(23)

- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا مريم(27)

- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)    مريم ( 27 – 33 )

- إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ     آل عمران(55)



رابعا: خلق الإنسان (الأناسي)


آدم ( النفس الواحدة )، زوجه (جعل منها زوجها) - [من طين] - الذكر و الأنثى - مني يمنى (النطاف) - استقرار في الأرحام- الحمل (فترة الحمل) - تطور النطفة ( تكوين الجنين و حتى الطفل ) - الوضع ( الولادة ) - خروج الطفل إلى الحياة - ضعف لا يعلم شيئا - قوة (بلوغ الأشد) - ضعف و شيبة (شيوخا) -الموت (الوفاة و ذهاب النفس لله) - الدفن (عودة الجسد الإنسان للأرض أصله). وانظر – إن شئت- ما جاء في كتاب الله حول هذه الجزئية:

- وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)

- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)

- الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)

- وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)

- ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)

- يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

- وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45)

- ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39 )

- هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)

- يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54)

- كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)

- كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)

- كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57)

- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

- وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5)

- أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35)

- قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82)

الاستنباطات المفتراة من عند أنفسنا:

- خلق آدم كان خاصا بـ آدم ولم تتكرر طريقة خلقه نهائيا

- خلق زوجة آدم (أو حواء كما يرغب الناس أن يسمونها مجازا)[2] كانت خاصة لها ولم تتكرر نهائيا

- خلق المسيح عيسى كانت خاصة به ولم تتكرر نهائيا

- خلق الإنسان كان من خلق سابق ( ذرية و سلالة ) وهي تتكرر في كل لحظة

نتيجة: نحن نظن أنه يكاد ينعدم وجود تشابه بين هذه الطرق جميعا سوى

- مادة الخلق (من تراب) خلق أدم و عيسى و الإنسان

- و نفخة الروح بين أدم و عيسى

- و وجود أم بين عيسى و الإنسان

- وجود الماء بين آدم و الإنسان.

نتيجة مهمة: وجب علينا التنبيه هنا أن المسيح عيسى بن مريم لم يخلق من (تراب و ماء) مثل آدم، ولكنه خلق من تراب فقط، وخلا منه عنصر الماء، ولو كان في خلقه ماء لقال الله تعالى (نحن نظن) أنه قد خلقه من طين كما جاء بحق خلق آدم على لسان إبليس:

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12)

لذا، نحن نظن أن الطين هو التراب الممزوج بالماء[3].

افتراء خطير جدا جدا سنحتاج له لاحقا: عيسى بن مريم ليس شيئا، لأن الله قد خلق من كل شيء زوجين اثنين:

وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)

السؤال المربك: إذا كان عيسى بن مريم "شيئا" فمن – يا ترى- زوجه؟

رأينا المفترى: لمّا لم يكن لعيسى بن مريم زوج، فهو إذن ليس بشيء حتى يخلق منه زوج مثله، والسبب في ذلك – في ظننا- هو مادة الخلق، فما خلا منه الماء فهو - في ظننا- ليس بشيء، وذلك لأن الماء عنصر الحياة في الأشياء:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

وهو مصدر خلق كل دابة:

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45)

السؤال : أذا لم يكن عيسى بن مريم شيئا ، فماذا يكون ؟

جواب : عيسى بن مريم هو أمر مقضيا:

قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)

الدليل :

لنقرأ ماذا قالت مريم ابنت عمران عندما بشرها الله بأنها ستلد ولدا من غير زواج؟

قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)

دقق – عزيزي القارئ- في الرد الإلهي في الآية الكريمة التالية:

مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35)

لاحظ التطابق بين الآيتين التاليتين:

إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21)

وعندما سنتعرض لاحقا لمسألة الروح سنجد أن الروح هي من أمر الله كما تصوره الآية الكريمة التالية:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85)

ولو حاولنا أن نربط ذلك بالمسيح لوجدنا أن المسيح هو أيضا روح من ربه:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171)

نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: المسيح ليس شيئا ولكنه أمرا مقضيا مادام أنه روح من ربه (وسنتابع هذا الافتراء لاحقا بحول الله وتوفيق منه)

السؤال: إذا كان الماء قد أدخل في خلق آدم ولم يدخل في خلق المسيح عيسى بن مريم (كما نزعم)، فكيف يمكن أن يوجد تشابه بينهما إذن؟

باب : (مَثَلَ) [فتح الميم و الثاء] ، و (مِثْلَ) [كسر الميم و سكون الثاء]


فصل 1 : (مَثَلَ ) [ فتح الميم و الثاء ]


عندما حاولنا أن نتدبر السياقات القرآنية التي وردت فيها هذه المفردة، خرجنا بالاستنباط بأنها تدل على تشابه طرفي المثل تشابها غير كامل، أي يوجد تشابه و تناظر بينهما في جزئية محددة بعينها، فيضلان مختلفان عن بعضهما لانعدام التطابق. لذا مادام أن التشابه بين عيسى وآدم قد صوره القرآن الكريم بمفردة "مثل" (بفتح الميم والثاء) فإن التشابه بينهما يكون تشابها جزئيا في صفة محددة بعينها، وليس تطابقا بين الطرفين. انظر المفردة في الآية الكريمة جيدا مرة أخرى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

الدليل

نحن نظن أن مفردة مَثَل (بفتح الميم والتاء) تجمع على (أمثال)، وترد هذه المفردة في القرآن الكريم في سياقات كثيرة جدا، فمن الأمثال التي يضربها الله للناس في كتابه، نجد:

- أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

- تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)

- وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)

- لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)

ولو تدبرنا جميع هذه السياقات القرآنية لربما وجدنا أن الله يضرب الأمثال (التشابه بين طرفين) ليعطينا عظة و عبرة من ذلك – و لكن يبقى التساؤل المشروع الذي نحاول أن نبرزه هنا قائما: هل يتشابه طرفي المثل (مَثَلَ) في كل شيء؟ أو بكلمات أخرى هل يحصل التطابق التام بينهما؟

جواب: بالتأكيد لا.



الدليل

الإنفاق في سبيل الله :

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)

السؤال: فهل يتشابه المنفقون في سبيل الله مع الحبة التي انبتت سبع سنابل تماما؟

جواب: بالطبع لا يتشابهان في الطبيعة و لكنهما يتشابهان في شيء واحد وهو – في ظننا- مضاعفة الخير و الجزاء.

الإنفاق في غير سبيل الله

مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)

السؤال: هل يشابه المنفقون هنا مع الريح التي فيها صر في كل شي؟

جواب: بالطبع لا ، و لكنهما يتشابهان في النتائج الفاسدة و المضرة



أعمال الكفار

مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18)

السؤال: هل يشابه الذين كفروا بربهم مع الرماد الذي اشتدت به الريح في يوم عاصف في كل شيء؟

جواب: بالطبع لا، و لكنهما يتشابهان في عدم القدرة مما كسبوا على شيء



الذين اتخذوا من دون الله أولياء

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)

السؤال: هل يشابهه الذين اتخذوا من دون الله أولياء والعنكبوت في كل شيء؟

جواب: بالطبع لا ، ولكنما يتشابهان في الصفة المميزة لبيت العنكبوت وهي الوهن.



الذين يحملون الكتاب و لا يأخذون به

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)

السؤال: هل يتشابه الذين حمّلوا التوراة ولم يحملوها مع الحمار في كل شيء؟

جواب: بالطبع لا ، ولكنهما يتشابهان في العقلية التي لا تستفيد مما حمِّلت

نتيجة مفتراة: نحن نظن أن مفردة مَثَل (بفتح الميم والثاء) تدل على تشابه بين طرفين في خاصية محددة بذاتها، لذا ينعدم التطابق بين الطرفين.



فصل 2 : (مِثْلَ ) [ كسر الميم و سكون الثاء ]


لكن – بالمقابل- نحن نظن أنه حيثما وردت مفردة مِثْلَ (بكسر الميم وتسكين الثاء) فهي تدل - ربما بما لا يدع مجالا للشك- بالتماثل التام بين الطرفين – أي التطابق في كل شيء سواء في الطبيعة أو الأفعال، الخ.

الدليل:

حديث الرجل المؤمن من آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه

وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ - يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ - وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ - مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ - وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ - يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ غافر ( 23 -33 )

تدبر – عزيزي القارئ- ما قاله هذا الرجل الذي كان يكتم إيمانه، ألا تجد أنه يحذِّر قومه من أن يحدث فيهم مِثْل (بكسر الميم وتسكين الثاء) ما حدث في قوم نوح (الطوفان) و عاد (قطع دابر القوم الكافرين) و ثمود (أخذتهم الصيحة)؟

تساؤلنا: أليس من اليسير على الله أن يفعل بهؤلاء القوم مِثْل ما فعل بتلك الأقوام السابقة تماما؟ ألا تدل مفردة مِثْل (بكسر الميم وتسكين الثاء) على التطابق في العذاب إن هو حصل؟



الذين ينكرون البعث بعد الموت

بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ - قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ - لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ - قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ المؤمنون ( 81 -85 )

ألا ترى – عزيزي القارئ- تطابقا بين قول الأولين و قول الآخرين؟ - ألم يقل الآخرون مِثْل (بكسر الميم وتسكين الثاء) قول الأولين تماما؟ أليست هل العبارة نفسها (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) قالها الطرفان؟ أليس هذا هو التطابق التام بعينه؟



الذين كذبوا الرسل

قلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ - فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ - ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ يونس ( 101 – 103 )

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)

أليس هذا هو التطابق التام؟





الظالمون و أصحابهم و الكافرون

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36)

لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
(18)

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)

أليس في هذا تطابقا تاما؟



توعد الله العذاب للأمم التي تعرض مثل من سبقها من الأمم التي أعرضت
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)
وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)



الرزق
وفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ - فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ الذاريات ( 22 – 23 )

طلب الأقوام الآيات من الرسل
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48)

وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118)

مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106)

المعاقبة
وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11)

الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)

وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)

ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)

التمني
فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)

الهدى

وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73)

فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)

قتل الصيد
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)

النبأ الأكيد
إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)

الدفن
فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)

الربا
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)

الظلم و الشك في آيات الله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُوولُا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169)

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88)

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

اليهود و النصارى
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34)

المطلقات
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)

الوالدات
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)

الرؤية
قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ(13)

الابتلاء و القرح
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165)

الخوض في آيات الله
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)

الحسنات و السيئات و الجزاء
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)
يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17)
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)

الرسل بشر
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10)
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24)
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33)
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34)
فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47)
مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154)
وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)
قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15)
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)

الحق و الباطل
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

الخلق و كلمات الله
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99)
قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81)
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)

الميراث
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)
يسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
دقق -عزيزي القارئ- في هذا الدليل الذي نظن أنه حاسما، ألا يأخذ الذكر مقدار ما تأخذه الأنثى مرتين تماما بلا زيادة أو نقصان؟

الذات الإلهية ( الله تعالى )
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
ألا ينفي الله عن نفسه التطابق الكلي مع غيره وإن وجدت بعض التشابهات مع غيره؟ أليس الله بأحسن الخالقين؟
جواب: صحيح أن هناك خالقين غير الله مادام أن الله هو أحسنهم لكن يستحيل أن يوجد خالق مِثْل الله:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)

ربما لهذا نظن أن الله قد أثبت التشابه الجزئي لنوره في الآية التالية:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)

ولكنه نفى التشابه الكلي في الآية التالية:

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
وذلك لأن ضرب الأمثال جائز وضروري[4]، مادام أن فيه إلقاء الضوء على أشياء قد لا نعرفها أصلا (كنوره مثلا)، فضرب الله الأمثال لمحاولتنا تدبّر الفكرة ووضوح الرؤية.

نتيجة: هناك تشابه جزئي بيننا وبين الإله، فالله يقدر و نحن نقدر – والله يعلم و نحن نعلم – والله يريد و نحن نريد – والله يشاء و نحن نشاء –الخ. ولكن بالرغم من هذا كله، هل تصبح قدرتنا وعلمنا وإرادتنا ومشيئتنا (مهما عظمت) تتطابق مع ما هو للخالق نفسه؟

جواب: بالتأكيد لا يمكن ذلك، لأنه ليس كمثله شيء ، لاستحالة حدوث التماثل الكلي (أي التطابق) بالرغم من وجود التشابه الجزئي..

نتيجة: عندما يحدث تشابه بين كينونتين (أو لنقل طرفين)، فإن هذا التشابه إما أن يكون تشابها جزئيا أو أن يكون تشابها كليا، فإذا كان تشابها جزئيا جاءت المفردة التي تبرز التشابه على صيغة مَثَل (بفتح الميم والثاء) وإذا كان تشابها كليا جاءت المفردة على صيغة مِثْل (بكسر الميم وتسكين الثاء).


عودة لعيسى و آدم

مادام أن الآية الكريمة التي تبرز التشابه بين عيسى وآدم قد صوَّرت ذلك باستخدام مفردة مَثًل (بفتح الميم والثاء)، فإننا نتجرأ على الظن بأنه لا يوجد تشابه كلي (أي تطابق) بين عيسى و آدم، وأن التشابه بينهما هو تشابه في صفة محددة بعينها وليس في جميعها، فهما – في ظننا- يتشابهان فقط في :

1- النفخة ( نفخة من روح الله تعالى )

وانظر – إن شئت- الآية الكريمة نفسها مرة أخرى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

أما بخصوص مادة الخلق، فهي مختلفة في الحالتين؛ ففي حين أن خلق آدم قد بدأ من تراب إلا أن هذا التراب قد جبل بالماء حتى أصبح طينا:

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71)


بينما لم يجبل تراب عيسى بن مريم بالماء فبقي ترابا، أنظر الآية الكريمة مرة أخرى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

السؤال: من الذي خلق من تراب كما تشير الآية الكريمة هنا؟ أليس هو عيسى؟

سؤال : إذا كان لا يوجد تماثل كلي بين عيسى من جهة و أدم من جهة أخرى وأن التشابه بينهما (كما نظن) هو تشابه جزئي محدد في النفخة من روح الله ، فما هي وجاهة و حكمة ضرب الله المثل بينهما؟

هذا ما سنحاول أن ننقب عنه من خلال النص القرآني ، و لكن قبل البحث في هذا الموضوع لابد أن نلتفت إلى عبارتين وردتا في الآية نفسها، وهما :

1- عبارة (عِنْدَ اللَّهِ)

2- عبارة (كُنْ فَيَكُون)

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

لنطرح من خلالهما تساؤلات ثلاثة:

- على من تعود عبارة (كُنْ فَيَكُونُ)؟ هل تعود على عيسى أم على آدم ؟

- ما هي دلالة عبارة (عِنْدَ اللَّهِ) في هذه الآية الكريم ؟

- وكيف تكوَّن كل واحد منهما؟



السؤال الأول: ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

بداية، نحن نتبنى الافتراء الذي جاء في بحث د. رشيد الجراح (كيف تم خلق عيسى بن مريم؟) بأن هذه العبارة (كُنْ فَيَكُونُ) تعود على عيسى مادام أنه هو محور الخطاب فيها، ولكننا نضيف على ذلك بالقول بأن الدليل واضح تماما إذا ما استدعينا السياقات القرآنية الخاصة بخلق آدم، ولكن كيف ذلك؟

جواب: لو تدبرنا السياقات القرآنية الخاصة بخلق آدم جميعها لوجدنا أن هذه العبارة (ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) لم ترد مطلقا في خلق آدم، وذلك لأن الله تعالى (نحن نظن) لم يخلق آدم بـ ( كن فيكون ) ولكنه خلقه بيديه:

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75)

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)

ولكن – بالمقابل- خلق الله عيسى بإرسال التراب مع رسوله ( روح من عنده ) لينفخه في مريم ابنت عمران ليكون عيسى بن مريم بعد أن كان المسيح:

فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا - قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا - قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا مريم ( 17 – 19 )

تصورات مسبقة: جاء في مقالة د. رشيد الجراح (كيف تم خلق عيسى بن مريم؟) في هذا الجانب ما مفاده أن الله قد مسح بيده على التراب الذي أرسله إلى مريم ليُنفخ فيها حتى يكون المسيح عيسى بن مريم، فكان مسيحا قبل النفخ بسبب أن الله هو الذي مسح على ذلك التراب بيده، وما أن دخل ذلك التراب في مريم حتى خرج كينونة جديدة بـ (كن فيكون)، فكان عيسى بن مريم، فأصبح منذ ذلك الحين يسمى بـ المسيح ابن مريم:

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)

نتيجة: كان خلق عيسى يتطلب كما اقتضت الحكمة الإلهية قول (كن فيكون)، ليتحول من تراب مسح الله عليه بيده إلى كينونة بشرية اسمه عيسى بن مريم. فكيف كان المسيح؟

جواب: يعتقد د. رشيد الجراح أن الآية الكريمة التالية تجيب على هذا التساؤل:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (171)

إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)

المسيح عيسى بن مريم هو إذن:

- رسول الله

- وكلمته ألقالها إلى مريم

- وروح منه

السؤال قيد النقاش هنا: ما معنى أن يكون المسيح عيسى بن مريم (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) أو (كَلِمَةٍ مِّنْهُ

جواب: إنها كن فيكون، وانظر - إن شئت- الآية نفسها قيد البحث:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)



باب : خلق آدم

إذا كان الله قد خلق المسيح عيسى بن مريم بكن فيكون، فإن الله قد باشر خلق آدم بنفسه بيديه و نفخ فيه من روحه مباشرة بلا وسيط، فمر خلق آدم بثلاث مراحل أساسية، وهي:

1- خلقه بيده قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ص (75)

ونحن نتخيل عملية الخلق هذه على نحو أن جعل الله التراب الذي أضاف إليه الماء طينا لازبا، ثم حمأ مسنون، ثم صلصال كالفخار، ثم صور (شكل) آدم بهيئته و صورته [ الجسد ].

2- سواه فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)

ونحن نتخيل ذلك على نحو أن الله قد أدخل فيه كينونة جديدة وهي النفس، فجعل فيه النفس التي هي محرك عمل لهذا الجسد الذي كان قد خلقه الله بيديه، ومن تلك النفس خلق الله لآدم زوجه (خلقت من نفسه). فلم تمر زوج آدم بمرحلة الخلق باليدين

3- نفخ فيه من روحه فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72)

ونحن نتخيل ذلك على نحو أن الله قد نفخ (الحرارة) في ذلك الجسد والنفس، فدبت بهما الحياة، فتشكلت هيئته التي سكن بها الجنة، وأصبحت سوأته (أي كامل جسده) مواراة عنه بسبب تلك النفخة فيه، فاكتسب آدم النورانية مادام أن الله (مصدر النفخ) هو نور السموات والأرض:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)

وما انطفأت تلك النورانية إلا عندما استطاع الشيطان أن ينزع عن آدم وزوجه لباسهما (للتفصيل انظر مقالات د. رشيد الجراح تحت عنوان: أين كانت جنة آدم؟ ولحم الخنزير)

بناء على هذه الافتراءات، فإن التساؤلات الرئيسية هنا هي:
- كيف تمت تسوية آدم؟ ولماذا؟
- وكيف حصل النفخ فيه؟ ولماذا؟

باب التسوية : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ

الافتراء الخطير: نحن نظن أن التسوية تحصل بعد وجود الشيء، فالتسوية مرحلة لاحقة للوجود، فالله قد سوى آدم بعد أن جهز مكوناته (أي جسده الذي حضره من الطين).

الدليل

تسوية السماوات

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

ألا ترى -عزيزي القارئ- أن الآية الكريمة تبيّن بأن السماء كانت موجودة فعليّا (أي خلقا) بنص الآية (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) قبل أن تسوّى (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ)، بدليل أن الله قد استوى إليها قبل أن يسويهن سبع سماوات؟

ثم، ألا ترى أن هناك لفته عجيبة في الآية الكريمة نفسها حيث يقول الله أنه (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) ثم يقول ( فَسَوَّاهُنَّ )؟ ألم يستوي الله إلى سماء واحدة؟ فكيف يسويهن سبع سموات مادام أنه استوى إلى سماء واحدة؟ أليس من المفترض أن يقول (سواها سبع سموات) كما في الآية التالية؟

أأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا - رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (27 –28 )

السؤال: لماذا قال الله هنا (فَسَوَّاهُنَّ) ؟

جواب مفترى: نحن نظن بأن السماء كانت مخلوقة كاملة ولكن كان ينقصها شيء واحد وهو التسوية، فكيف تم ذلك؟

جواب: نحن نظن أن الآية الكريمة التالية (كما نفهمها) ربما تقدم لنا الإجابة:

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

السؤال: كيف تتم التسوية إذن؟

جواب مفترى: نحن نظن أن التسوية تعني أن تصبح الكينونة قابلة للعمل كما يريدها الله:

ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) 11-12

السؤال: وكيف يكون ذلك؟

جواب: انظر التناوب اللفظي في الآيتين الكريمتين اللاتين تتحدثان عن السموات السبع:

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

السؤال: ما الفرق بين أن يسوي الله السموات سبعا (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ) وأن يقضيهن سبعا (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ

جواب مفترى خطير جدا: بعث النفس فيها.

تصوراتنا: مما لا شك فيه عندنا أن أي كائن يمر بمرحلتين: مرحلة الحياة ومرحلة اللاحياة، فلا يصبح كائنا قابلا للحياة إلا أن تتواجد النفس فيه، فوجود الجسد في داخله كل الأعضاء و الأجهزة اللازمة تبقيه كائنا ينقصه الحياة (أي جسدا)، ولا تتحصل له القابلية للحياة (أي جسما) إلا بعد التسوية. وهذه التسوية تعني بمفرداتنا المفتراة هنا إدخال النفس في ذلك الكائن ليصبح كائنا حيا.

السؤال: كيف تحصل الوفاة أو الموت؟

جواب: في مقالته تحت عنوان وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، يحاول د. رشيد الجراح جاهدا أن يبين بأن النفس هي محرك الحياة، وأن الوفاة أو الموت تحصل عندما تخرج النفس من الجسم فيصبح جسدا، فدخول النفس في الجسم وخروجها منه تودي بتلك الكينونة إلى التحول من حالة إلى حالة، فتتناوب بين أن تكون جسما (فيه نفس) وجسدا (لا نفس فيه). فيستعرض د. رشيد الجراح الآية الكريمة التالية لإثبات ظنه هذا:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)

فيفتري بناء على فهمه لهذه الآية الكريمة بأن الوفاة بالنوم أو بالموت – كما يظهر من صريح اللفظ القرآني- تحصل للنفس (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا).

لذا، في حالة وفاة النفس بالنوم أو بالموت ، لا نجد أية أو إشارة على مساحة النص القرآني كله تفيد بأن الله يميت أو يتوفي الأجساد، بل على العكس فنحن نشاهد بأم أعيننا مئات الملايين من الحالات البشرية اليومية في كل أصقاع الأرض وهي بأجسام مريضة معتلة وربما ناقصة أو مقطعة ولكن الحياة مازالت تدبّ فيها، والسبب في ذلك – في رأينا- هو أن النفس ما زالت موجودة في الجسم، و إن لم يكن في حالة طبيعية كاملة، وما أن تخرج النفس من ذلك الجسم حتى يصبح جسدا (حالته في أحسن أحوالها كحالة عجل السامري):

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)

يستطيع تحريك أعضاءه، ولكنه يبقى فاقد الأهلية خاصة في الكلام أو في رجع القول (كحالة النائم مثلا):

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ (148)

أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89)



(للتفصيل انظر سلسلة مقالات د. رشيد الجراح تحت عنوان: باب السامري 1 و باب السامري 2)



تسوية الأناسي ( الإنسان )

لنقرأ قوله تعالى فيما يتعلق بمراحل خلق الإنسان:

قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)

لاحظ - عزيزي القارئ- اقتران التسوية بالرجولة (ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا)، أي تحديد جنس المخلوق، ألا ترى أن الذكورة تحدث بالتسوية.

نتيجة مفتراة: التسوية تحتم تحديد جنس المخلوق بعد مرحل خلقه. فكيف يتم ذلك؟

جواب: مما لا شك فيه أن الأجساد البشرية (ومثلها جميع الأشياء الأخر) – تتمايز إلى جنسين ( ذكور – إناث ):

وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)

السؤال: من أين خلق الزوجين الاثنين؟

جواب مفترى: من نفس واحدة

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

نتيجة مفتراة خطيرة جدا: الرجل والمرأة جسدان بنفس واحدة. فقد كان آدم وزوجه جسدان (سوآتان) مخلوقان من نفس واحده:

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)

(للتفصيل انظر مقالات د. رشيد الجراح ثلاثية المرأة، وماذا ستفعل النساء في الجنة؟ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه)

الحواس

افتراء خطير: التسوية تسبق النفخ والحواس

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23)

يفتري د. رشيد الجراح الظن بأن الأعضاء (الآذان والأعين والقلوب) لا تستطيع القيام بمهامها، أي الحواس (السمع والبصر والتعقل) إلى بعد التسوية (أي إيداع النفس في الجسد البشري). فتلك التسوية وذلك النفخ هو ما يمكن الأعضاء (الآذان ، والأعين، والقلب) من القيام بتلك الحواس (يسمع، يبصر، يعقل).

و هنا يبرز سؤال مهم يتعلق بالمشاهدة التالية: هناك الملايين من البشر الذين فقدوا حاسة أو أكثر مثل ( عدم الرؤية [ ضرير ] – عدم السمع [ أصم ] – أو عدم النطق و الكلام [ أبكم ] – أو عدم السمع و عدم الكلام [ أخرس) و الكثير من هذه الإعاقات ، بل و حتى نرى الكثير ممن فقدوا قدرة الحركة (الشلل) و غيرها من هذه الإعاقات، و السؤال هنا : هل من فقد حاسة أو أخرى من حواس جسده تكون نفسه ( محرك جسده ) معطوبة أو بها عيب أو ناقصة ؟

جواب مفترى: نحن نظن أن من تعطلت عندهم حاسة أو أكثر فقد خسر شيئا من نفسه، ومن تعطلت عنده كل هذه الحواس فقد خسر نفسه كلها:

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)

نتيجة: من كان له قلب لا يفقه وأعين لا تبصر وآذان لا تسمع فأولئك كالأنعام (بل هم أضل).

السؤال: لماذا يبقى حيا من تعطلت حواسه؟

جواب: لأن فيه النفخ، وهذا ما سننتقل إليه بعد قليل

نتيجة: الأنفس هي التي تحاسب لأنها هي المكلفة، ولا يقع تكليف على ما فقد منها:

وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281)

فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (25)

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ (30)

قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164)

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111)

وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)

أما من فقد شيئا من أعضاء جسده (كاليد أو الرِجل، الخ)، فإنه يبقى مكلفا لأن نفسه (المشغّلة لحواسه) لم ينقص منها شيء.

باب النفخ


ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

يظن د. رشيد الجراح أنه ما أن انتهى الإله من تسوية الإنسان بإدخال النفس في الجسد الذي حضّره من طين حتى جاءت الخطوة الثالثة والأخيرة وهي النفخ فيه. فيصبح تكوين الإنسان قد مرّ بثلاثة مراحل مفصلية:

1. مرحلة الطين (الخلق)

2. مرحلة التسوية (النفس)

3. مرحلة النفخ (الروح)

ما أن ينفخ في ذلك الكائن حتى تدب الحياة فيه، ولا يتوقف عن العمل حتى تنطفئ تلك النفخة منه. إن هذا الظن يقودنا إلى تقديم النتيجة الخطيرة جدا التالية: قد تخرج النفس من الجسد وتبقى الوظائف في الجسد تعمل بكامل طاقتها كما يحصل في حالة النائم:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)

نحن نتخيل – كما ظن د. رشيد الجراح- بأن النفس ربما تخرج من الجسد كما في حالة الذي توفّى اللهُ نفسَه بالنوم، ولكن بالرغم أن نفسه متوفاة عند ربها إلا أن أعضاء جسم صاحبها تبقى عاملة بكامل طاقتها، فالنائم يستطيع أن يحرك يده ورجله ورأسه، الخ. باستثناء شيء واحد وهو تكليم من حوله أو إرجاع القول لهم (كما في حالة عجل السامري).

السؤال: متى تتوقف أعضاء الجسم عن العمل ويتحول الجسم إلى كائن غير حي؟

جواب: يظن د. رشيد الجراح أن الكائن تنتهي الحياة فيه عندما تنطفئ النفخة منه:

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

لذا وجب التفريق بين التسوية (إدخال النفس في الجسد) والنفخ (وجود الحياة في الجسم)

السؤال: ما هو النفخ؟

جواب مفترى: يظن د. رشيد الجراح أن النفخ هو الحرارة المتواجدة في الجسم:

آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)

فالنفخ – نحن نظن- هو عبارة عن رفع لدرجة الحرارة إلى المستوى المطلوب بلا زيادة أو نقصان

السؤال: ما الذي كان يفعله المسيح عيسى بن مريم ليخلق من الطين طيرا؟

جواب: انظر الآية الكريمة التالية:

وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49)

ألا ترى – عزيزي القارئ- أن المسيح كان يقوم بعملية النفخ فقط؟ ألا ترى أن المسيح لم يكن يقوم بعملية التسوية؟

السؤال: لماذا كان المسيح يقوم بالنفخ بالطين فيكون طيرا؟ ولماذا لم يكن يسوّي الطين طيرا قبل أن ينفخ فيه؟

جواب مفترى: يظن د. رشيد الجراح أن السبب في ذلك يعود إلى أن المسيح كان يستطيع أن يدخل الحياة في الجسد إلا أنه لم يكن يستطيع أن يدخل فيها النفس، وبكلمات أكثر دقة نقول أن عيسى بن مريم كان يقوم بعمليتين فقط هما:

1. الخلق

2. النفخ

ولكنه لم يكن يستطيع القيام بالعملية الفاصلة بينهما وهي التسوية. وهذا هو – برأينا الفرق الجوهري بين عيسى بن مريم كخالق ورب عيسى بن مريم كأحسن الخالقين، لأن الله (الذي هو أحسن الخالقين) كان يستطيع القيام بثلاث عمليات، وهي:

1. الخلق

2. التسوية

3. النفخ

واقرأ – إن شئت- قوله تعالى:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)

السؤال: لماذا لم يكن يستطيع عيسى أن يسوّي ما كان يخلق من الطين طيرا؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: لأنه لو كان عيسى بن مريم يستطيع أن يدخل في ذلك الكائن الذي خلقه نفسا لأصبحت تلك الأنفس مكلّفة، ولأصبحت بما كسبت رهينة ولأصبحت محاسبة على فعلها، والأهم من ذلك كله، لأصبحت مدانة لعيسى بن مريم بالعبودية ومن ثم بالعبادة:

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)

السؤال: ما هي الكائنات التي كان يخلقها عيسى بن مريم؟

جواب مفترى خطير جدا: نحن نظن – كما يظن د. رشيد الجراح- أنها مخلوقات منفوخ فيها ولكن لا نفس لها. (للتفصيل انظر سلسلة مقالات د. رشيد الجراح تحت عنوان: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟)



تساؤلات ذات صلة بالموضوع:

سؤال1: ماذا يحدث عندما توفى الله نفس الإنسان بالموت؟ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)

جواب: تنتهي الحياة من الإنسان بالكامل

سؤال2: ماذا يحدث عندما تتوفى نفس الإنسان بالنوم؟ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)

جواب: تبقى الحياة تدب فيه

السؤال المحوري: ما الذي يحدث؟ أو ما الفرق بين الحالتين؟

جواب مفترى من عند د. رشيد الجراح: لو راقبنا حرارة جسم الإنسان في حالة النوم لوجدنا أن تلك الحرارة تبقى مستقرة عند مستواها الطبيعي (37° مئوية)، ولكن في حالة الموت تنحدر درجة الحرارة على الفور. لذا فإن أول ما يفحص في الميت هو حرارته، فمتى ما انطفأت تلك الحرارة المشغلِّة للجسم فإن الموت هو مصيره، فيتوقف المحرك (النفس) عن العمل.

وهذا بالضبط – نحن نتخيل- ما كان يستطيع المسيح عيسى بن مريم أن يفعله وهو أن يدخل الحرارة في الكائن فيصبح حيا، ويفعل ذلك بطريقة النفخ.

ولكن الله الذي هو أحسن الخالقين، فإنه يقوم بشيئين اثنين بعد إيجاد الشيء بالخلق وهما:

1. التسوية

2. النفخ

ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

فالتسوية تكون بإدخال النفس في الكائن، والتسوية تحدث – برأينا- بإدخال النفس في الكائن، والنفخ يكون –برأينا- بأن تدب فيه الحرارة ليشتغل. وبالمشابهة فإننا نفتري القول بأن التسوية هي وضع المحرك في السيارة، وأن النفخ هو شعلة الاحتراق التي تحرق الوقود في خزانها ليبدأ العمل، وما أن تنطفئ تلك الشعلة حتى يتوقف المحرك عن العمل.

السؤال: أين الدليل أن التسوية تحدث للنفس؟

جواب: نحن نظن أن الدليل متوافر في الآية الكريمة التالية:

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)

السؤال: أين الدليل أن التسوية تحدث بعد الخلق:

جواب: لنقرأ الآية الكريمة التالية:

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3)

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)

السؤال: كيف تكون تسوية النفس التي خلقها الله ؟

الجواب: نحن نظن أن ذلك يحدث بما تنص عليه الآية الكريمة التالية:

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا - فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا

فتكون نتيجة تسوية النفس بأن يلهمها الله فجورها وتقواها، فهي تحدث الفجور والتقوى من تلقاء نفسها. فلا أحد يستطيع أن يجبرها على سلوك طريق التقوى أو سلوك طريق الفجور إلا هي بذاتها، فحتى خالقها – نحن نفتري الظن- لا يتدخل بذلك. وهنا بالضبط تبدأ جدلية التسيير والتخيير. فنفس الإنسان غير مجبرة على شيء على الإطلاق لأنها هي المحرك للاختيار بين الفجور والتقوى.

وهنا ندعو القارئ الكريم إلى مراجعة ما جاء في مقالة د. رشيد الجراح تحت عنوان: مقالة في التسيير والتخيير لأن تفسيرات عديدة ستبنى على هذا التصور المفترى من عند أنفسنا. ومن ثم الانتقال إلى سلسلة مقالات د. الجراح تحت عنوان: هل لعلم الله حدود؟ جدلية القلب والعقل.

الدليل

تسوية الأجنّة في بطون أمهاتهم

لنقرأ الآية الكريمة التالية:

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)

فالله – بصريح اللفظ- قد خلق العلقة من النطفة، ثم سواها أي أودع فيها النفس لتصير جنينا تدب فيه حياة :

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)

و لكن السؤال الذي ربما يثار هنا هو: إذا كانت العلقة هي من المراحل الأولى في خلق الأجنة في الأرحام كما يمكن أن نفهم من الآية الكريمة التالية:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

فمتى إذن تتم تسوية الجنين؟ أي متى يتم إدخال النفس في الجنين؟

جواب مفترى خطير جدا: نحن نظن أن النفس تودع في الأجنّة في الأرحام في مرحلة العلقة .

نحن نعتقد جازمين بأن هذا الظن المفترى من عند أنفسنا ربما يخرجنا كليا من دائرة الفكر الموروث، فليعذرنا سادتنا العلماء أهل الدراية والرواية أن نخالفهم الرأي. ونحن نطلب من القارئ الكريم خاصة إن كان من العامة من الناس (من مثلنا) أن يعطينا بعض الوقت حتى نحاول تجلية ما يدور في خلدنا حول هذه الجزئية.

أما بعد،

إن ما يهمنا إثارته هنا (بناء على فهمنا لكتاب الله بالطبع) هو أن الجنين عندما يصير (علقة) و هي أولى مراحل تكوين الأجنة يودع الله به النفس (أو شيئا من نفسه):

فيصير بذلك بشرا، وهناك بالضبط يتحدد جنسه:

قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)

لو خرج هذا الكائن من بطن أمه في تلك اللحظة كائنا مكتمل البناء لخرج (نحن نؤمن) على العهد الذي أخذه على نفسه أمام ربه عندما كان لازال ذرية في ظهر آباءه:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)

وبكلمات أكثر دقة نحن نزعم القول بأنه لو حصل الأمر على تلك الشاكلة، لربما خرجنا جميعا من بطون أمهاتنا كما خرج عيسى بن مريم من بطن أمه، ننطق بالحق منذ اللحظة الأولى:

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)

ولكن، لما مكث الإنسان في بطن أمه فترة الحمل الطبيعية (تسعة أشهر)، وأخذ يعيش في تلك الظلمات الثلاث، وأخذ يتحول من خلق إلى خلق آخر هناك:

خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)

ولما أصبحنا نتغذى هناك على الأذى الذي كان من المفترض أن يخرج بالحيض (وهو الدم الواصل للجنين عن طريق السرة)[5]:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)

وذلك بسبب انقطاع الدورة الشهرية عند الحامل منذ اللحظة الأولى في حملها، ابتلينا بالنسيان، لأن النسيان الذي حصل لنا كان سببه ذلك الدم الذي وصل إلينا عن طريق السرة، فخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا:

وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)

بالرغم أننا قد شهدنا على أنفسنا عندما كنا ذرية في ظهور آبائنا:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)

فكانت الوسائل الوحيدة للتذكر هي استخدام تلك الحواس (السمع والبصر والفؤاد).

ولما كانت النفس هي المشغلة لهذه الحواس، وجب على الإنسان تزكيتها لتستطيع القيام بذلك.



ثانيا، التسوية تشمل تحديد جنس المولود

نحن نظن بأن جنس المولود يتحدد بعد مرحلة النطفة، في مرحلة العلقة على وجه التحديد، قال تعالى:

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)

ألا تلاحظ – عزيزي القارئ- أن العلقة هي مرحلة مفصلية في تكوين و خلق الأجنة؟ ألا ترى أنها تكاد تكون المرحلة الأهم و الأخطر على الإطلاق؟ ألا ترى أنه لو فشلت تلك المرحلة لتم إسقاط الجنين و انتهي الحمل كليا؟

تصورنا لما يحصل: نحن نظن أن مرحلة العلقة هي النتيجة الحتمية لالتقاء نطفة الرجل في رحم الأم مع بويضة المرأة، وهناك يحدث الإخصاب (أي التلقيح) وهو ما نظن أنه ما جاء في الآية الكريمة التالية:

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)

فإذا ما أمنيت النطفة (أي التصقت نطفة الرجل ببويضة الأنثى، فكانت علقة) حتى كانت التسوية - الذكر والأنثى:

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39)

وما أن أمنيت نطفة الرجل (المني اليمنى) حتى تصبح علقة تدب الحياة فيها على الفور.

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)

السؤال: لماذا؟

رأينا: في هذه اللحظة تحدث عملية جديدة وهي عملية الجعل:

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39)

قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)

السؤال: لماذا تدبّ الحياة في تلك العلقة مباشرة؟

جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن هناك يحدث النفخ، أي رفع حرارة تلك الكينونة (العلقة) لتصبح النفس التي سويت فيها قابلة للتشغيل.

السؤال: وكيف يحدث ذلك؟

جواب مفترى: نحن نظن أن نطفة الرجل (مَّنِيٍّ يُمْنَى) كانت حية منفوخ فيها قبل أن تمنى بدليل أن الله قد أشهد تلك الذرية على أنفسهم، فشهدوا له بالوحدانية:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172):

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39)

ولكن بويضة الأنثى تكون هامدة، أي غير منفوخ فيها، وما أن يصبها ذلك الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب والتراب:

فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)

حتى تمنى تلك النطفة (أي تلتصق ببويضة الأنثى، فيتحدد جنس الجنين)، وتدب الحياة فيه:

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)

ثم يتبعها خروج الطفل (عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا)



مما سبق نخرج بدلالات نظن أنها خطيرة جدا:

1- أن نطفة الرجل حية منفوخ فيها قبل أن تنزل في رحم المرأة (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172))

2- أن تلك النطفة مسوّاة، أي تحمل نفسا (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29))

3- أن النطفة اليمنى إذا ما أمنيت فإنها تلتصق ببويضة الأنثى، لتكون علقة. فتكتسب الحياة من نطفة الرجل لأنها هي المنفوخ فيها. (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46))

4- أن الرجل هو من يحدد جنس الجنين : فنحن نظن أن نطفة الرجل – كما نفهم ذلك من كتاب الله- هي التي تحمل الحياة، وهي التي حصل فيها النفخ،

تصورات مفترة من عند أنفسنا: ما أن أعد الله الطين الذي خلق منه آدم:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7)

حتى جاءت الخطوة التالية وهي التصوير :

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11)

و ما أن تم تصويره حتى جاءت مرحلة التسوية :

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)

وما أن تمت تسويته حتى تم النفخ فيه من روح الله نفسه:

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)

وما أن انتقل خلق الإنسان (النسل) إلى النطفة (من ماء مهين) بعدما كان طينا:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8)

حتى كانت تلك المخلوقات (النطف) قد اكتسبت الحرارة (بسبب النفخ)، فأودعها الله في ظهور الآباء:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)

لذا، نحن نتصور مفترين القول من عند أنفسنا بأنه ما أن تدخل تلك المخلوقات (نطف الرجال) في أرحام النساء حتى تجد (ما يسميه أهل المعرفة) بويضة المرأة لا حياة (أي لا حرارة) فيها لأنها (أي بويضات المرأة) لم تتلقى النفخ المباشر من الله، وما أن يتم قذفها بنطفة الرجل ذات الحرارة حتى تشعل خمولها، فتشعل جذوة الحياة فيها.

نتيجة: تدب الحياة في بويضة المرأة الهامدة بسبب نطفة الرجل ذات الحرارة (أي المنفوخ فيها أصلا).

الدليل

بعد تفقد السياقات القرآنية، صعب علينا أن نجد (حسب ما نفهمه من النص القرآني) ذكرا أو إشارة إلى نطفة المرأة في كتاب الله:

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (39)

فلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)

السؤال: بعيدا عن التأويلات المتضاربة لمعاني مفردات ( دافق و الصلب و الترائب )[6] في هذه الآيات الكريمة، يبرز السؤال الحتمي وهو: من أين يأتي الماء الدافق؟ هل يأتي من الرجل أم من المرأة؟

جواب: أليس الرجل هو مصدر الماء الدافق؟ من يدري؟!!!

و لا ننسى أيضا أن نذكر هنا بأن بداية الخلق كانت من نفس واحدة وهي نفس آدم التي خلق الله منها زوجها، ثم صار الخلق بالتناسل (سلالة)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)

إن هذا يقودنا إلى افتراء القول بأن الرجل (الذكر، الإنسان) هو الأصل وأن المرأة (الأنثى) هي الفرع، و لا يمكن أن يحدد الفرعُ الأصلَ ، لأن من الطبيعي أن يكون الأصل هو من يحدد الفرع.



مما سبق نخرج بالاستنباطات التالية:

مر خلق الإنسان بثلاث مراحل رئيسية:

1- مرحلة الإعداد (التصوير): التراب، الطين، الصلصال، الحمأ المسنون. فتكوّن الجسد (أو body بالمفردات الأعجمية)

2- مرحلة التسوية: وهي تعني (برأينا) إيداع النفس في ذلك الجسد لإعطائها التكليف: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8))، فتحول

ذلك الجسد إلى جسم

3- مرحلة النفخ: وهي إدخال الحرارة في ذلك الكائن ليبدأ العمل: وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49). فأصبح كائنا تدب الحياة فيه.

باب : دور المرأة

إن طرحنا هذا يثير على الفور التساؤل الكبير التالي: ما دور المرأة في تكوين الأجنَّة إذن؟

جواب: غالبا ما ظننت (أنا محمد السيسي) بأن للمرأة دور هام في عملية تكوّن الأجنّة، و لكن البحث أعياني لتحديد هذا الدور الذي تلعبه المرأة في عملية تكوين الأجنة. فظل السؤال يطاردني: هل يعقل أن الله تعالى لم يذكر دور المرأة في عملية التناسل؟ هل اقتصر دور المرأة على الحمل في رحمها والولادة والرضاعة؟ هل دورها يقتصر إذن على تكبد الأعباء في حين أن الشهوة والمتعة من نصيب الرجل؟!

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)

السؤال: هل يعقل أن يكون دور الرجل الذي يقدم النطفة هو متعة و لذة و سعادة و راحة، بينما دور المرأة التي تحمل هو كرها و وهنا على وهن؟ أهذا كل شيء؟!

جواب مفترى: نحن نظن أننا قد وجدنا في الآية الكريمة التالية معلومة غاية في الخطورة والأهمية عن دور المرأة في عملية التناسل:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

السؤال : وأين تلك المعلومة التي تظن أن لها علاقة بدور المرأة في مرحلة تكوّن الأجنّة؟

جواب: نحن نظن أننا نجد ذلك في نهاية الآية الكريمة في قوله تعالى (وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) على وجه التحديد.

السؤال: ما علاقة ذاك بتلك؟

الجواب : دعنا نتدبر التماثل الذي تصوره الآية الكريمة بين عملية تكون الأجنة في أرحام النساء بما يحصل في حالة تكون الحياة بعد نزول الماء من السماء على الأرض، لتكون الصورة المبسّطة في مخيالنا على النحو التالي: ما أن ينزل الماء من السماء على الأرض حتى يحدث اهتزاز للأرض، فتربو وتنبت من كل زوج بهيج، أليس كذلك؟

السؤال: كيف يمكن فهم آلية تكون الأجنّة ودور المرأة في ذلك ضمن هذا الإطار؟

جواب مفترى: نحن نتخيل الأمر على النحو التالي: يقوم الرجل بإنزال (أو لنقل صب) الماء الذي خرج من بين الصلب والتراب في رحم المرأة:

فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)

وما أن ينزل ذلك الماء في رحم المرأة حتى يبعث الحياة في ما كان هامدا (أي بويضة المرأة)، بالضبط كما يبعث الماء النازل من السماء الحياة في الأرض الهامدة:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

فيحدث التزاوج بين الماء (الذكر) والأرض (الأنثى)، فتكون نطفة الرجل قد أمنيت (مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى)، فيبعث الماء الحياة في ما كان هامدا، فتهتز وتربو وتنبت. فبويضة المرأة - نحن نتخيل- هي الأرض (أو لنقل التراب) الهامدة التي تنتظر نطفة الرجل (أو الماء) ، لتشتعل بها جذوة الحياة، و تبدأ من هناك عملية تكوين الجنين.

نتيجة مفتراة وخطيرة جدا سنحتاج إليها لاحقا: لو تدبّرنا العملية أكثر، لوجدنا أن الماء النازل من السماء وتراب الأرض هما زوجان تماما مثل الذكر والأنثى:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

السؤال: ما هو العقم؟

قال تعالى:

لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)

نحن نظن أن العقم هو عبارة عن ما يشبه الشيء الذي يدفع (كالريح) أو كمني الرجل الذي إذا ما أتى على شيء حتى جعله كالرميم

وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)

ونحن نعتقد أن الرميم هو عبارة عن تفتيت الشيء إلى جزيئاته المكونة له:

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)

فما الذي يحصل في حالة الرجل العقيم؟

تصورات مفتراة: نحن نظن أن ماء الرجل ينحدر في رحم الأنثى بقوة دافعة (كحالة الريح)، فإذا كان الرجل عقيما كانت عملية القذف تشبه حركة الريح العقيم، فتأتي على بويضات المرأة كلها، وبدل أن تلقّحها لتربو وتهتز وتدب بها الحياة، تقوم بتفتيتها لتجعلها كالرميم، أي تحيل بويضات المرأة إلى ركام هامد، عندها يصحب من الاستحالة بمكان أن يحدث الحمل.

فمن يستطيع تصليح الأمر؟

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

وهذا ما سنتحدث عنه لاحقا متى ما أذن الله لنا الإحاطة بشيء من علمه، فالله وحده نسأل أن يعلمنا ما لم نكن نعلم وأن يجعل فضله علينا عظيما – آمين.

أما النتيجة مفتراة والخطيرة جدا التي سنحتاج إليها لاحقا من هذا النقاش فهي: لو تدبّرنا العملية أكثر، لوجدنا أن الماء والأرض هما زوجان تماما مثل الذكر والأنثى:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

الدليل :

بداية، دعنا ندقق في علاقة الماء بالأرض:

1- لا يمكن حفظ الماء إلا في الأرض

وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18)

أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)

2- الماء يحي الأرض بعد موتها

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65)

وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11)

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63)

وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

3- الماء النازل من السماء لانبات الزروع

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9)

ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21)

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32)

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53)

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)

وهناك الكثير من الآيات تتحدث و تربط بين الأرض و الماء الذي ينزل عليها فيحييها، وتنبت من كل الزروع و الثمرات من كل شيء زوجين.



4- الأرض (هامدة – خاشعة – ميتة)

جاء في كتاب الله وصف للأرض على أنها هامدة وخاشعة وميتة:

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)

لو راقبنا هذه الآيات الكريمة لوجدنا أنها الحياة والبعث

فما دلالة ذلك على عملية تناسل الإنسان و دور الرجل و دور المرأة ؟

جواب: نحن نفهم من هذه الآيات الكريمة بأن عملية البعث تحدث كما يحدث إحياء الأرض الميتة بعد نزول الماء من السماء عليها:

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)

وربما يكون دلالة ذلك – كما نفهمه- أن دور الرجل يقتصر على إنزال الماء ( النطفة – المني - الماء الدافق )، وأن دور المرأة (كما الأرض) الحاضنة.

نتيجة خطيرة جدا: هناك ماء وهناك أرض (تراب) يقابله على التوازي رجل وامرأة كما في الجدول التالي:

رجل      ماء

امرأة    تراب

خروج عن النص: الذرية

لو تتبعنا السياقات القرآنية لوجدنا أن الذرية خاصة بالرجال، فالرجال هم من لهم الذرية. وأنظر – إن شئت- في الآيات الكريمة التالية:

وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)

وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)

وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38)

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74)

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)

ويستثنى من ذلك حالة واحدة فقط على مساحة النص القرآني وهي مريم ابنت عمران، الأمر الذي يدفعنا أن نطرح السؤال التالي على الفور: لماذا كانت مريم من دون نساء العالمين هي من لها ذرية؟

جواب: نحن نظن أن ذلك له علاقة باصطفاء مريم وطهارتها:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)

ولكن كيف يكون ذلك؟

جواب: دعنا نعود إلى قصة مريم من بدايتها، خاصة في اليوم الذي وضعتها فيه أمها. فانظر في قول امرأة عمران وفي الرد الإلهي على قولها في الآية الكريمة التالية:

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

هذه الآيات تطرح أسئلة هامة جدا

- لماذا قالت امرأة عمران (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا

- هل كانت امرأة عمران تعلم تماما بأن حملها سيتم على خير وتلد؟

- لماذا قالت امرأة عمران (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) ؟ ، أليس الله أعلم بما وضعت؟

- لماذا قال الله (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ

- من قال (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)؟ الله تعالى أم امرأة عمران ؟ و لماذا؟

- لماذا سمّت امرأة عمران ابنتها التي وضعتها باسم (مريم)؟

- لماذا قالت امرأة عمران (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا

- لماذا لم تقل (وَإِنِّي أُعِيذُهَا وَذُرِّيَّتَهَا بك

- و كيف عرفت امرأت عمران أن مريم سيكون لها ذرية؟

- و هل يكون للنساء ذرية؟

- الخ.

من أجل محاولتنا الإجابة على هذه التساؤلات، دعنا نعود قليلا إلى قصة خلق آدم، لنجد أن الله لم يخلق آدم من تراب فقط، ولكنه أضاف له الماء بدليل أن مادة الخلق قد تحولت إلى طين:

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20)

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71)

لذا من أجل أن يتم الخلق كان لابد للتراب (مادة الخلق الأساسية) من أن يصب عليه الماء، لتدب فيه الحياة:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

وما أن تجهز ذلك المخلوق الجديد من مادة الطين حتى سوّاه ربه بأن وضع فيها تلك النفس الواحدة:

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)

نتيجة: تم خلق آدم من طين (تراب وماء) وتمت تسويته بإيداع النفس فيه وأخيرا نفخ الله فيه من روحه



السؤال الحتمي: كيف تم خلق المسيح عيسى بن مريم؟

جواب: ربما لا يستطيع الكثيرون المجادلة في أن المسيح قد خلق من تراب:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59)

السؤال: هل أودع الله في المسيح النفس؟

جواب: نعم، بدليل ما جاء في الآية الكريمة التالية:

وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116)



خروج بسيط :

حصل الاصطفاء الإلهي لهؤلاء:

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)

وحصل الاصطفاء الإلهي لمريم ابنت عمران

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42)

السؤال: لماذا حصل الاصطفاء الإلهي لمريم على وجه التحديد؟

جواب: لو رجعنا إلى الوراء قليلا لوجدنا أن مريم من آل عمران، فمادام كذلك، فلِم تحتاج مريم لاصطفاء إلهي جديد؟ نحن نتساءل

جواب: ها هي امرأة عمران تنذر ما في بطنها محررا لربها:

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ آل عمران (35)

وما أن تضع امرأة عمران ما في بطنها حتى تأتي الصاعقة في أن ما وضعت كانت أنثى:

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

ونحن لا نقرأ قول امرأة عمران (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى) على أنه من باب إخبار ربها بما وضعت وذلك لأن الله (أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ). فامرأة عمران – نحن نظن- لا تحتاج أن تخبر ربها الذي يعلم السر وأخفى بجنس المولود، ولكننا نفهم أن قولها ذلك قد جاء من باب التعجب، ولكن لماذا؟

رأينا المفترى: نحن نظن جازمين أن امرأة عمران كانت تعي بأن وراثة النبوة هي في الذكور من المواليد:

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109)

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)

وأن الرسالة (لو حصلت) لن تكون إلا في الناس:

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75)

لذا فهي (أي امرأة عمران) تعلم أن مريم (الأنثى) لن يحصل لها اصطفاء بالرسالة مادام أنها أنثى (أي ليست من الناس):

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)

نتيجة: مادام أن النساء لسن من الناس فلن تكون أحد من النساء ممن يصطفيهن الله للرسالة

(للتفصيل انظر مقالات د. رشيد الجراح الخاصة بالنساء تحت عنوان: ثلاثية المرأة و ماذا ستفعل النساء في الجنة؟)

نتيجة: نحن نظن أنّ قول امرأة عمران (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى) كان من باب الدهشة والتعجب والحيرة، ولكن لماذا؟

تخيلات من عند أنفسنا: نحن نظن أن امرأة عمران كانت تقصد من قولها (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) أن تضع مولودا ذكرا من آل عمران ليكون وريث النبوة والكتاب، ولكن عندما وضعت ما في بطنها وتبين لها بأنها أنثى، اندهشت و تحسرت لأنها ربما أيقنت بأن وراثة النبوة والكتاب قد ذهبت من آل عمران إلى غير رجعة. فيكون المشهد كما نتخيله على النحو التالي:

يموت عمران فيترك امرأته حاملا، ولم يكن لهما ذرية من الذكور ليكون وريث النبوة والكتاب، ولما كانت امرأته تعلم جيدا بأن الله قد اتخذ على نفسه عهدا باصطفاء آل عمران (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)، ظنت يقينا أن ما في بطنها كان غلاما ذكرا، فوضعت يدها (كما نقول في العامية الأردنية) في الماء البارد، منتظرة هذا المولود ليكون هو وريث سلالة النبوة في آل عمران. ولكن نزلت المفاجأة كالصاعقة على رأسها عندما رأت أن ما وضعته لم يكن غلاما ذكرا بل أنثى، فما كان منها إلا أن تتوجه إلى ربها على الفور متسائلة:

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى

فجاء الرد الإلهي المباشر (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) معترضا خطابها:

قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى -وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ -وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى

قول امرأة عمران    -   قول إلهي   -   قول امرأة عمران

لكن يبقى تساؤل آخر ربما يشكك بمصداقية هذا الطرح كله وهو الآية الكريمة التالية:

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)

السؤال: ألم تكن مريم هي أخت هارون؟ فإذا كان كذلك، فإن هذا يعني أن هناك ذرية من الذكور في بيت عمران مؤهلة لأن ترث النبوة والكتاب، فما الداعي أن ترتبك امرأة عمران أو أن تتفاجأ (وربما تتحسّر) عندما وجدت أنها قد وضعت أنثى؟

جواب: بعيدا عن التأويلات المجازية التي ذهبت إلى القول بأن هارون هذا ليس بأخ مريم وإنما هو هارون أخ موسى (كما جاء عند بعضهم)[7]، وأن صيغة النداء هذا (كما يرغبون تسميتها) هي من باب المداعبة كقولهم "يا أخ العرب" مثلا، فإننا نكاد نجزم الظن بأن هناك أخ لمريم اسمه هارون، وأن هذا الكلام كلام حقيقي ليس مجازيا.

السؤال: كيف يمكن إذن التوفيق بين ظنك بأن هناك أخ لمريم اسمه هارون وأن بيت عمران قد خلا من الذرية من الذكور كما تزعم؟

جواب: نحن نجد الجواب في الآية الكريمة التالية:

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)

لقد دعتنا هذه الآية الكريمة لطرح السؤال التالي على الفور: ما الداعي أن تنذر امرأة عمران ما في بطنها محررا (إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا

باب النذر

نحن نظن أن هناك سيناريوهين اثنين على الأقل للخروج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه أنفسنا، سنضعهما بين يدي القارئ ونترك له حرية التفكر فيهما حتى يأذن الله لأحد من عبادة بشيء من علمه فيه، فالله نسأل أن يعلمنا ما لم نكن نعلم إنه هو الواسع العليم – آمين

أما بعد،

السيناريو الأول: نحن نعتقد أن عمران كان له ولد اسمه هارون، وقد عاش هذا الفتى في كنف والده حتى كبر وأصبح معروف بين الناس بالصلاح والتقوى، ولكن الموت لم يمهل هذا الشاب حتى يكبر ليرث النبوة والكتاب من بعد والده عمران، فتوفاه الله بالموت قبل أن يتوفى والده عمران، فما كان من عمران أن يقنط من رحمة ربه، فما مات حتى تحصلت له الذرية في بطن امرأته هذه، فكانت مريم، ولكنه لم يعيش حتى اليوم الذي تولد فيه مريم. فقد جاء نذر امرأت عمران ما في بطنها ليكون محررا بعد وفاة والده عمران. ولو دققنا في السياقات القرآنية جيدا، لوجدنا بأن زكريا قد خاف الموالي من ورائه:

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5)

لذا، كانت امرأة عمران تطلب – نحن نتخيل- أن لا يكون ما في بطنها من الموالي. (للتفصيل انظر سلسلة مقالات د. رشيد الجراح تحت عنوان: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟)

ولو تفكرنا في السياق القرآني التالي لوجدنا أن والد مريم (عمران) لم يشهد ولادتها بدليل أن الكفالة كانت مستحقة لمريم حينئذ:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)

فلو لم يكن والدها قد توفاه الله بالموت، لما كانت مريم (نحن بظن) لكفالة من أحد.



السيناريو الثاني

لو دققنا في النص القرآني جيدا لوجدنا أن التعريف بمريم كان على نحو أنها أخت هارون:

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)

السؤال: لماذا لم يتم التعريف بها على أنها ابنت عمران؟ لماذا جاء التعريف بها هنا (عندما جاءت بالغلام تحمله) على وجه التحديد على أنها أخت هارون؟

رأينا المفترى: نحن نظن أن هذا الموطن فيه شيء من الشك "بقدسية" مريم من قبل القوم الذين وقفوا يتساءلون عن ما أتتهم به مريم تحمله، لذا يستحيل أن يتبادر إلى ذهن من كان حاضرا من بني إسرائيل حينئذ أن من تقوم بهذا الفعل (أي من تأتي بغلام بهذه الطريقة) يمكن أن تكون من نسل عمران الذي يعرفونه، فـ ابنت عمران يستحيل – في ظنهم- أن تفعل شيئا كهذا:

يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28)

فعمد القوم إلى نسبتها إلى أخيها هارون هنا على وجه التحديد، وأظن أن السبب في ذلك ربما يعود لأنه يمكن – نحن نظن فقط- أن يقع (على الأقل من الناحية النظرية) تشكيك في نسب هارون هذا، في الوقت الذي يستحيل (من الناحية النظرية أو العملية) أن يحصل تشكيك في ذرية عمران نفسه، ليكون السؤال الذي يجب إثارته على الفور هو: من هو هارون هذا؟

نحن نظن أن هارون هذا هو أخ مريم ولكنه ليس ولد عمران، فكيف يكون ذلك؟ يتساءل صاحبنا.

تخيلات من عند أنفسنا: نحن نظن أن هارون كان فعلا أخ مريم من أمها وليس من أبيها كما كان هارون القديم هو أخ موسى من أمه ولم يكن أخاه من أبيه:

قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150)

فيكون المشهد في مخيالنا على النحو التالي: كان عمران نبيا في قومه، ولم ينجب ذرية من الذكور، وكان يقوم بكفالة الأيتام كما كان يفعل زكريا مثلا، لأن الكفالة واجبة في شريعة بني إسرائيل في ذلك الوقت، كما يمكن لنا أن نستشعره من الآية الكريمة التالية:

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)

فقام عمران في يوم من الأيام (نحن نتخيل) بكفالة هارون، فتزوج بأمه، التي أصبحت لاحقا أم مريم أيضا، وما أن تزوج عمران من أم هارون حتى حملت أم هارون بمريم، ومات عمران تاركا وراءه امرأته الحامل بذرية منه مع ابنها هارون (الذي أصبح أخ مريم غير الشقيق لأنه لم يكن من ذرية والدها عمران)، و لما كان هارون قد تربى في بيت نبوة كبيت عمران، فقد نشأ الفتى مثالا للتدين والأخلاق، ولكن لما كانت امرأة عمران تعلم بأن الله قد اصطفى آل عمران، فهي تعلم أن وراثة النبوة والكتاب يجب أن تكون في ذرية عمران نفسه، لذا يستحيل أن تتأتى لابنها هارون لأنه ببساطة ليس من ذرية عمران، فجاء نذرها ما في بطنها لهذه الغاية.

رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي

ولكن ما أن وضعت امرأة عمران ما في بطنها وتبين لها أنها أنثى حتى كانت الدهشة والحيرة بادية لا يمكن إخفائها، فقالت على الفور:

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

(للتفصيل في باب الكفالة: انظر مقالة د. رشيد الجراح قصة موسى: فرعون الطفولة و ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته: باب النعجة)

و هنا يثور السؤال المحوري في الموضوع نفسه وهو: لماذا قال الله (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)؟

تساؤلات

- ما معنى هذه العبارة (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ)؟

- ألم تعلم امرأة عمران ما وضعت؟

- ألم يعلم الناس جميعا ما وضعت؟

- فما دلالة أن يكون الله هو أعلم بما وضعت؟

- فهل علم الله في هذه الجزئية يختلف عن علم غيره؟

- أم هل هي مجرد أن علم الله سابق لعلم غيره؟

- الخ.

رأينا: بناء على ما جاء في سلسلة مقالات د. رشيد الجراح تحت عنوان: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟ فإننا نتبنى الرأي المبدئي المشار إليه هناك بأن عيسى بن مريم لم يكن يوما (نطفة) في ظهر رجل، أليس كذلك؟

السؤال: كيف إذن تمت عملية خلق المسيح عيسى بن مريم؟

جواب: إن هذا السؤال يعيدنا على الفور إلى الآية الكريمة التي بدأنا فيها النقاش في هذا الجزء من المقالة وهي قوله تعالى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

السؤال: لماذا جاء في الآية الكريمة التأكيد على أن خلق المسيح على وجه التحديد كان من تراب؟

رأينا: نحن نظن أن هذا وجه اختلاف وليس وجه تشابه مع آدم وذلك لأن خلق آدم كان من طين:

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ (71)

السؤال: إذا كان عيسى بن مريم قد خلق من تراب، فكيف دبت فيه الحياة؟ وبكلمات أكثر دقة نحن نسأل: كيف تمت تسويته لإيداع النفس فيه؟

جواب: لابد من وجود الماء لتحصل الحياة:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)

سؤال: من أين جاء الماء الذي سيبعث في المسيح (التراب) الحياة؟

جواب: من مريم نفسها

منطقنا المفترى: إذا كان خلق البشرية يتم بإنزال الرجل الماء المنفوخ فيه في رحم الأنثى (الحرث) لتهتز وتربو وتنبت، ويتكون الجنين، فيكون مصدر الماء هو الرجل وتكون المرأة هي عبارة عن التربة التي تنتظر ذلك الماء لتدب فيها الحياة فلا تعود خاملة:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

فإن خلق عيسى قد بدأ من التراب الذي نفخ في مريم، فكانت مريم (في ظننا) بمثابة الماء الذي بعث الحياة في ذلك التراب، فأصبحت مريم تقوم بدور الرجل أكثر منها بدور المرأة، لذا جاء في ظننا قول الحق عبارة (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) في الآية الكريمة نفسها التي ظهرت فيها حيرت امرأة عمران في أنها قد وضعت أنثى وليس ذكرا كوريث النبوة والكتاب في آل عمران:

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

فيكون المشهد حسب فهمنا له على النحو التالي: بالرغم أن امرأة عمران ترى بأم عينها أن ما وضعته هي أنثى (بكامل التفاصيل الفيزيائية للأنثى) إلا أنها لم تكن تدرك أن هذه الأنثى تختلف عن كل نساء العالمين، إنها الأنثى المؤهلة للاصطفاء الإلهي، إنها الأنثى القادرة أن تحمل كلمة الله في بطنها، إنها الأنثى التي لم تغادر المحراب على طهارتها، إنها الأنثى التي لم تعاني من الآم المحيض إلا بعد أن وضعت المسيح كلمة الله وروح منه، فتمنت أنها ماتت قبل هذا:

فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)

إنها الأنثى التي كان يأتيها رزقها من عند ربها:

... كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)

إنها الأنثى التي استحقت الاصطفاء الإلهي مرتين:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42)

إنها مريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها، فكانت مؤهلة لأن ينفخ فيها:

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا و، إنها الأنثى التي استحقت الاصطفاء الإلهي مرتين:

وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42)

إنها:

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12)

والله أعلم

وللحديث بقية



المدّكرون: رشيد سليم الجراح محمد عبد العزيز السيسي علي محمود سالم الشرمان



بقلم: م. محمد عبد العزيز السيسي & د. رشيد الجراح

المراجعة والتدقيق: د. رشيد الجراح

20 آذار 2014








[1] للتفصيل انظر مقالة د. رشيد الجراح تحت عنوان: مصادر التشريع في الإسلام.


[2] نحن لا نعلم سبب تسمية زوج آدم بحواء إلا ما جاء في تخاريف بني إسرائيل، ونحن لا نقبل بأقل من الدليل الذي يثبت المعلومة.


[3] ربما يستدعينا هذا إلى الظن لاحقا بأن التراب والماء هما زوجان


[4] للتفصيل حول هذه الجزئية انظر مقالة د. رشيد الجراح: جدلية المجاز والحقيقة في القرآن الكريم.


[5] لذا نحن نظن أن عيسى بن مريم لم يكن له سرة، مادام أنه لم يكن ليتغذى من ذاك الدم. فالمخاض لم يأتي مريم إلا بعد أن وضعت المسيح كلمة الله عند الشجرة:

فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)

للتفصيل انظر مقالة د. رشيد الجراح: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟


[6] انظر ما جاءنا من عند بعض سادتنا أهل الدراية: قال ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين مائلاً إلى أن المقصود بالترائب هنا ترائب الرجل: ولا خلاف أن المراد بالصلب صلب الرجل، واختلف في الترائب فقيل: المراد بها ترائبه أيضاً، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة، وقيل: المراد بها ترائب المرأة، والأول أظهر لأنه سبحانه قال: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [الطارق:7]، ولم يقل يخرج من الصلب والترائب، فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجاً من بين هذين الملتقين، كما قال في اللبن: يخرج من بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ [النحل:66].

تفسير الطبري (24/354-356) .وهذا الذي اختاره إمام المفسرين : من أن المراد به : صلب الرجل ، وترائب المرأة ، وهو موضع القلادة منها ، هو الذي اختاره الإمام القرطبي في تفسيره (16/343 ،20/5) ، والحافظ ابن كثير في تفسيره (8/375) ، واختاره أيضا : العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ، قال :
" اعلم أنه تعالى بين أن ذلك الماء ، الذي هو النطفة ، منه ما هو خارج من الصلب ، أي : وهو ماء الرجل ، ومنه ما هو خارج من الترائب ، وهو ماء المرأة ، وذلك قوله جل وعلا : ( فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب ) الطارق/5-7 لأن المراد بالصلب : صلب الرجل ، وهو ظهره ، والمراد بالترائب : ترائب المرأة ، وهي موضع القلادة منها . ومنه قول امرىء

"إعلام الموقعين" (1/145-146) .وهو اختيار الشيخ ابن عاشور ، وابن سعدي ، وابن عثيمين ، كما في "لقاء الباب المفتوح" (رقم/45) ، وانظر نحوا من ذلك في "اللقاء الشهري" (رقم/45) .ونقل القرطبي عن الحسن البصري رحمه الله أن : " المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب الرجل ، ومن صلب المرأة وترائب المرأة "
مختصر ابن كثير:وقوله تعالى: خلق من ماء دافق يعني المني يخرج دفقاً من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد بإذن اللّه عزَّ وجلَّ، ولهذا قال: يخرج من بين الصلب والترائب يعني صلب الرجل وترائب المرأة وهو (صدرها)،وقال ابن عباس: صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما،وعنه قال: هذه الترائب ووضع يده على صدره،وعن مجاهد: الترائب ما بين المنكبين إلى الصدر،وعنه أيضاً: الترائب أسفل من التراقي،وقال الثوري: فوق الثديين، وقال قتادة: يخرج من بين الصلب والترائب من بين صلبه ونحره




[7] ومن أراد المجادلة فلينظر في إصحاحات العهد القديم خاصة في سفر الخروج وسفر اللاويين ليرى بأم عينه من أين مصدر تلك الموروثات التي انتهت إلى بطون أمهات كتب التفسير.