تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ (8): باب أن أعمل صالحاً ترضاه


نناقش في هذا الجزء من المقالة جزءاً مما مما قاله سليمان كما جاء في الآية الكريمة التالية:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19




لنتناول محورين من النقاش كما تجليهما الأسئلة في كل محور وهما على النحو التالي:

- ما هو العمل الصالح الذي يرضاه الله؟ وهل هناك عمل صالح لا يرضاه الله؟ ألا يرضى الله بكل الأعمال التي يعملها الإنسان إن كانت صالحة؟

- لماذا يطلب سليمان من ربه أن يدخله في عباده الصالحين مادام أنه سيعمل صالحاً يرضاه الله؟ لماذا جاء طلب العمل الصالح الذي يرضاه الله (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) منفصلاً عن طلب الدخول في عباد الله الصالحين (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)؟ ألا يكون من يعمل عملاً صالحاً داخلاً تلقائياً في عباد الله الصالحين؟



افتراء من عند أنفسنا (1): الله لا يرضى كل الأعمال الصالحة، فقد يكون هناك عمل صالح لا يرضاه الله.

افتراء من عند أنفسنا (2): العمل الصالح قد لا يدخل الإنسان في عباد الله الصالحين



(دعاء: أسأل الله أن يؤتيني رحمة من عنده وأن يعلمني من لدنه علماً إنه هو السميع العليم، وأسأله تعالى أن لا يعفو عمن يجتزئ من هذه النصوص شيئاً دون إذن مسبق منا، وأسأله أن لا يغفر لمن ينقل منها شيئاً قاصداً الإساءة)



أما بعد؟

في إطار محاولتنا الإجابة على تساؤلاتنا الرئيسية التي طرحناه في الأعلى وجدنا أن الضرورة تستدعي منّا التعريج على أسئلة فرعية ربما تكون ذات علاقة وثيقة بالإجابة التي نحاول تقديمها هنا.



سؤال فرعي: كم كان يبلغ سليمان من العمر عندما كان في واد النمل (عندما جاءه الهدهد بنبأ من سبأ)؟

جواب: أربعين سنة

سؤال فرعي: هل كان لسليمان ذرية حينئذ؟

جواب: لا، لم يكن له ذرية



الدليل

عندما كان سليمان في واد النمل وخرجت تلك النملة لتحذر صاحباتها من الخطر القادم (انظر هذه المقالة تحت باب النمل وباب العرش)، ما كان من سليمان إلا أن يتبسّم ضاحكا من قولها، متلفظاً بما صدّق الحق من قوله كما جاء في الآية الكريمة التالي:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



وعند تفقدنا للآية الكريمة خرجنا بالاستنباط التالي: سليمان يطلب من ربه أن يوزعَه للقيام بثلاثة، ألا وهي:

1. أنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ

2. وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ

3. وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ



والآن دعنا نحاول أن نربط ما جاء في هذه الآية الكريمة على لسان سليمان مع ما جاء في آية كريمة أخرى تتحدث عن ما يتوجب على كل إنسان (وليس فقط سليمان) مؤمن بربه أن يفعل إذا ما بلغ سن الأربعين، علّنا نستطيع الخروج باستنباطات تخص سليمان على وجه التحديد:



وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأحقاف 15



لقد دفعنا التطابق العجيب في اللفظ بين الآيتين الكريمتين السابقتين (النمل 19 و الأحقاف 15) دفعنا إلى تقديم الاستنباطات التالية:



1. لا شك أن سليمان قد بلغ أشده وبلغ من العمر أربعين سنة حتى توجه إلى ربه بهذا الدعاء، فهذا الدعاء هو ببساطة دعاء من بلغ أشده وبلغ أربعين سنة (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ ...)



2. لا شك عندنا أيضاً أن الذرية لم تكن قد تحصلت لسليمان بعد، ولكن لماذا؟



جواب: لو تدبرنا آية شكر الله على النعم عند ذلك العمر (أي عندما يبلغ الإنسان أشده ويبلغ أربعين سنة) نجد أن الإنسان المؤمن في ذلك العمر يطلب من ربه أن يوزعه لكي يقوم بما هو آت:

1. أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ

2. وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ

3. وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي



فالدعاء في ذلك السن لا يتوقف إذن عند الدعاء للوالدين، ولكنه يمتد أيضاً ليشمل الذرية (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)، ولكن الملفت للانتباه في حالة دعاء سليمان هو أن سليمان قد طلب اثنتين من هذه الثلاثة وترك واحدة، فهو قد طلب الدعاء للوالدين والعمل الصالح الذي يرضاه ربه (أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) وتوقف عن الدعاء بصلاح الذرية، واستبدلها بطلب الدخول في رحمة الله في عباده الصالحين (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ):



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



نتيجة مفتراة: نحن نفتري القول أن الذرية لم تكن قد تحصلت لسليمان بعد وقد بلغ أشده وبلغ أربعين سنة، لأنه ببساطة لو كان لسليمان ذرية في ذلك السن عندما توجه إلى ربه بذلك الدعاء لطلب – نحن نظن- صلاح الذرية، لأن ذلك هو دعاء كل مؤمن يبلغ أشده ويصل من العمر أربعين سنة:



وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأحقاف 15





نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: كان سليمان في تلك اللحظة قد بلغ أربعين سنة ولم يكن قد تحصلت له الذرية بعد





سؤال: دعنا نصدقك ولو قليلاً – يقول صاحبنا- ولكن لماذا طلب سليمان الدخول في عباد الله الصالحين؟ ومن هم عباد الله الصالحين؟ ألم يكن سليمان في ذلك الوقت ضمن قائمة عباد الله الصالحين؟ ثم الأهم من ذلك كله هو: كيف يطلب سليمان من ربه أن يوزعه أن يعمل صالحاً في البداية ثم يطلب من ربه أن يدخله في عباد الله الصالحين في نهاية دعاءه؟



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



السؤال: فما الفرق بين أن يعمل الإنسان صالحاً يرضاه ربه وأن يدخله ربه في عباده الصالحين؟ ألن يكن من يعمل صالحاً داخلاً تلقائياً في عباد الله الصالحين؟ وألن يكن من هو من عباد الله الصالحين قد عمل صالحاً أصلاً؟



جواب: للإجابة على هذه التساؤلات، لابد من معرفة من هم عباد الله الصالحين حتى طلب سليمان من ربه أن يدخله فيهم في ذلك المقام على وجه التحديد، ومن ثم محاولة تفريق ذلك عن "من يعمل صالحاً". وهذا ينقلنا فوراً للحديث عن الصلاح كما تصوره آيات الكتاب الكريم.




باب الصلاح

رأينا: بعد تفقد الآيات الكريمة التي تتحدث عن عباد الله الصالحين بصيغة (مِنَ الصَّالِحِينَ) على وجه التحديد، وجدنا – مفترين الظن من عند أنفسنا- أن تلك القائمة تشمل الأنبياء والرسل فقط. فالقائمة تشمل إبراهيم عليه السلام:



وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ البقرة 130



إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) النحل



وقد دعا إبراهيم ربه أن يهب له من الصالحين:



رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ الصافات 100



فكانت ذريته (إسحق ويعقوب):



وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ العنكبوت 27



مفارقة عجيبة جداً: إن تدبر هذه الآية الكريمة تدلّ أن الذي كان من الصالحين هو إبراهيم نفسه وليس إسحق ويعقوب، أليس كذلك؟ فالآية تذكر في بدايتها إسحق ويعقوب على أنهما هبة من الله لإبراهيم ولكنها تختم بالحديث عن شخص واحد (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) وليس عن شخصين، ولكن تأتي المفارقة الأعجب أن الآية التالية تتحدث عن إسحق على أنه من الصالحين:



وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ الصافات 112



السؤال: ماذا عن يعقوب؟ ألم يكن يعقوب من الصالحين؟ لقد تفقدنا القرآن فلم نجد أنه يذكر أن يعقوب كان من الصالحين، وإنْ أحدٌ دلنا على آية في كتاب الله تثبت أن يعقوب كان من الصالحين، فسنكون له من الشاكرين. فلم - يا ترى- لا يذكر القرآن الكريم أن يعقوب كان من الصالحين كوالده إسحق وكجده إبراهيم؟ ولو حفرنا في النص أكثر لبان لنا أن يوسف أيضاً لم يذكر بنص القرآن على أنه "من الصالحين". فهل فعلاً لم يكونا (يعقوب وولده يوسف) من الصالحين؟ من يدري!!!



رأينا: لخطورة هذه المعلومة وما سيترتب عليها من عقائد جمّة، فإننا سنحاول بحول الله وتوفيقه أن نتعرض لها بالتفصيل لاحقاً، ولكن نظن أن الضرورة تستدعي أن يبدأ القارئ الكريم مراجعة ما جاء في سلسلة مقالاتنا تحت عنوان: ماذا كتب في الزبور؟ ليتجهز أن يسمع افتراءات نظن أنه لم يسبقنا إليها أحد من أهل الدراية وأهل الرواية ومن جمع بينهما.




(دعاء: واللهَ أسأل أن يؤتيني من لدنه علماً لا ينبغي لأحد غيري إنه هو السميع المجيب)


وعند متابعتنا التنقيب على من هم ضمن هذه القائمة (مِّنَ الصَّالِحِينَ)، وجدنا أنه قد جاء ذكر إسماعيل (الابن الآخر لإبراهيم) على أنه من الصالحين يصحبه في ذلك إدريس وذو الكفل:



وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ الأنبياء 86



وكان لوط (وهو الذي هاجر مع إبراهيم) من الصالحين أيضاً:



وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ



وكان يحيى من الصالحين:



فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ آل عمران 39



بعد أن كان والده زكريا من ذي قبل من الصالحين يصحبه في ذلك عيسى وإلياس (بالإضافة إلى ولده يحيى بالطبع):



وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ الأنعام 85



ويتأكد وجود عيسى في قائمة الذين هم من الصالحين في آية منفصلة:



وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ آل عمران 46



وكان شعيب من الصالحين أيضاً:



قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ القصص 27



وكان صاحب الحوت من الصالحين:



لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) القلم



سؤال: هل ذكر القرآن الكريم أن أناس عاديين (غير الأنبياء والرسل) كانوا ضمن قائمة من هم " مِنَ الصَّالِحِينَ"؟

جواب: لا، لا يذكر.



سؤال: لماذا؟

رأينا: لمحاولة الوصول إلى إجابة على هذا السؤال، نحن نرى أنه لابد من تعريف من الذين يمكن أن يوضعوا في قائمة من هم "من الصالحين". أي، ما هي مواصفاتهم؟

جواب: نحن نظن أن الإجابة متوافرة في الآية الكريمة التالية:



يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ آل عمران 114



فالصالحون إذن هم – حسب الآية الكريمة نفسها- من يقومون بالأعمال التالية:



1. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

2. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

3. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

4. وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ



ولعظم هذه الأعمال وجسامتها، والتي قد لا يستطيع القيام بها إلا نفر قليل من الناس، نجد أن كذب المنافق بائن بينونة كبرى عندما يدركه الموت وفي يوم القيامة عندما يطلب من ربه العودة ليكون من الصالحين:



وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ المنافقون 10



وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ التوبة 75



ولكن الله (الأعلم بحالهم) يفضح كذب دعواهم في الآية الكريمة التالية:



بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ



سؤال: فماذا عن الناس العاديين (غير المنافقين) والذين هم ليسوا من الأنبياء والرسل؟ لم لا يوضعون ضمن هذه القائمة؟ وأين يمكن أن يوضعوا؟



رأينا: لكي يكون شخص ما في هذه القائمة فلابد أن يقوم بتلك الأعمال الأربعة التي ذكرتها الآية الكريمة السابقة التي تعرف الصالحين مجتمعة، ونعيدها مرة أخرى هنا لتأكيد المعلومة:



1. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

2. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

3. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

4. وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ



ولو تدبرنا الآية الكريمة في سياقها الأوسع لوجدنا أن الحديث لا يقتصر على أمة محمد لأن الآية جاءت في سياق الحديث عن بني إسرائيل:



لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) آل عمران 113-114



ولو أضفنا ما جاء في هذه الآية السابقة إلى شروط الصالحين (وإن كنت أظن أن ما جاء في الآية الثانية غير معطوف على ما جاء في الآية الأولى وذلك بسبب عدم وجود حرف العطف "و" في بداية الآية الثانية ليتم عطف ما جاء فيها على ما جاء في الآية التي سبقتها) لأصبحت القائمة على النحو التالي:



1. أُمَّةٌ قَائِمَةٌ

2. يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ

3. وَهُمْ يَسْجُدُونَ

4. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

5. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

6. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

7. وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ



ولمّا كان من الصعب أن يقوم الإنسان العادي بهذه الأعمال كلّها مجتمعة، أصبح من الصعب- نحن نظن- أن يكون ضمن قائمة من هم "مِنَ الصَّالِحِينَ". ولكن لمّا كان من الممكن أن يقوم بجزء من هذه الأعمال، أصبح من الممكن – في نظرنا- أن يوضع في قائمة جديدة، يمكن أن نسميها قائمة "من يعمل صالحاً":



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة 62



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ المائدة [1]69



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل 97





وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا الكهف 88



إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا مريم 60



وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ طه 82



لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمنون 100



وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا الفرقان 71



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ القصص 67



وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ القصص 80



مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ الروم 44



وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ السجدة 12



وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا الأحزاب 31



وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ سبإ 37



وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ فاطر 37



مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ غافر 40



وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فصلت 33



مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ فصلت 46



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ الجاثية 15



وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأحقاف 15



يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التغابن 9



رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا الطلاق 11



نتيجة مفتراة: من عمل أمور الصلاح مجتمعة فهو "من الصالحين"، ولكن من عمل واحدة منها، فهو قد "عمل صالحاً"[2]



فنحن نظن أن هناك حتى اللحظة قائمتين:

1. من هم من الصالحين

2. من يعمل صالحاً



وعند الخوض أكثر في التفاصيل وجدنا أن القرآن الكريم يتحدث عن قائمة ثالثة وردت في آيات كريمة عديدة، وهي

3. من يعمل الصالحات



فالشخص الواحد يمكن أن يعمل أكثر من عمل صالح واحد، فبعضهم قد يعمل اثنتين أو ثلاثة أو ربما الأربعة (ولكن على انقطاع)، عندها يكون – نحن نفتري الظن- ضمن القائمة الثالثة وهي "من يعمل الصالحات":



وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة 25



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة 82



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة 277



نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: هناك ثلاث قوائم لمن يعمل الصلاح:



1. أن يكون من الصالحين (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ)



2. أن يكون ممن يعمل صالح (كأن يعمل واحدة من أعمال الصلاح هذه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)



3. أن يكون ممن يعمل الصالحات (كأن يعمل أكثر من واحدة من هذه الأعمال: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)



السؤال: في أي من هذه القوائم طلب سليمان الدخول؟

رأينا: لازالت محاور النقاش حول سليمان مفتوحة على مصراعيها لأن سليمان – نحن نزعم القول- قد طلب من ربه أن يدخله في عباده الصالحين، أي في القائمة الأولى (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)، وذلك لظننا أن النبوة لم تكن قد تحصلت لسليمان بعد؟ فصحيح أن سليمان كان قد ورث والده داوود:



وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) النمل



فكان بذلك ملكاً، وطلب تعزيز ذلك الملك بعد حادثة الفتنة:



وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) ص



ولكن حتى يصبح الشخص نبياً "من الصالحين"، فلابد من أن يأذن الله له بذلك، لذا نحن نفتري القول أن سليمان قد طلب الدخول في عباد الله الصالحين لتتحقق له النبوة بإذن من ربه بعد أن تحقق له الملك من وراثة والده داوود. فبالرغم أنه قد أوتي حكماً وعلماً حتى لحظة تواجده في واد النمل:



فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ الأنبياء (79)



إلا أن النبوة لم تكن قد تحصلت له بعد. فهناك فرق بين أن يؤتى الإنسان حكماً وعلماً وأن يصبح نبياً فيدخل في عباد الله الصالحين. فهذا موسى مثلاً يؤتيه الله حكماً وعلماً فيدخل المدينة على حين غفلة من أهله فيقتل رجلاً ويهم بقتل الآخر:



وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) القصص



ولكن الرسالة تأتيه بعد العودة من أرض مدين بعد لقاءه ربه في الواد المقدس:



وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) الشعراء



وهذا هي المرأة تهم بيوسف ويهم بها بعد أن كان قد بلغ أشده وآتاه الله حكماً وعلماً:



وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) يوسف



نتيجة مفتراة: هناك فرق بين أن يؤتى الإنسان حكماً وعلماً أو أن يؤتى النبوة والرسالة.



(دعاء: اللهم رب أسألك أن تؤتيني حكماً وعلماً إنك أنت الحكيم العليم)



فسليمان كان قد أوتي حكماً وعلماً من ذي قبل وها هو الآن في واد النمل يطلب من ربه أن يدخله في عباده الصالحين (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)، ولكن لو تدبرنا طلب سليمان بشيء من الدقة لوجدنا أنه كان قد طلب من ربه قبل ذلك أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه الله (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)، وذلك طلب لا يدخله – نحن نزعم القول- في القائمتين المتبقيتين. ولكن لماذا؟



مفارقة عجيبة جداً: سليمان لم يطلب من ربه أن يعمل الصالحات، فهو لا يدخل في تلك القائمة التي تشمل الذين يعملون الصالحات، وهو لم يطلب كذلك من ربه أن يعمل صالحاً، فهو لا يدخل في تلك القائمة أيضاً، ولو تأملنا طلب سليمان جيداً لوجدنا أن المفارقة العجيبة تكمن في قول سليمان أنه يطلب من الله أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



فما هو العمل الصالح الذي يرضاه الله؟ وهل هناك عمل صالح يمكن أن لا يرضاه الله؟ من يدري!!!



لذا نحن نرى الضرورة تستدعي أن نضيف قائمة رابعة للصلاح وهي:



4. أن يعمل الإنسان صالحاً يرضاه ربه (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ)، ولكن كيف هو العمل الصالح الذي يرضاه الله؟ وماذا يمكن أن نفهم من طلب سليمان هذا على وجه التحديد؟





للوصول إلى أفهام لمثل هذه التساؤلات التي نظن أنها تحتاج إلى تحري الدقة في اللفظ عند قراءة النص، فلابد من الخروج من قوالب عقائد الوجبات السريعة الجاهزة. التي أدخلت كل شيء بكل شيء لمجرد وجود شبهة تشابه بين المفَسَّر والمفَسَّر به، ف "السنة" هي "عام" و "العام" هو "سنة"، و"جاء" تعني "أتى" و "أتى" تعني "جاء"، وهكذا. وهو ما نظن أنه بلاء عظيم لا يستخدمه إلا من كان منهجهم (عن قصد أو عن غير قصد) هو إطفاء نور الله بأفواههم. ولما كانت حجتنا أن الله لا محالة متم نوره، لذا سنحاول الخوض في أدق التفاصيل لمحاولة بيان الفروقات مهما صغرت أو عظمت، موقنين أن ذلك نور لابد أن يتمه الله شاء من شاء وغضب من غضب. فاللفظ القرآني- في عقيدتنا- دقيق مقصود لذاته، فيستحيل أن تسدّ لفظة مكان أخرى مهما كانت المسوغات والحجج. ولكن لما كنّا لا نستطيع أن نخرج عن نطاق الاجتهاد البشري للوصول إلى الحقيقة المطلقة، فإن أفهامنا تبقى (مهما شطت) لا تتجاوز أن تكون أكثر من افتراءات من عند أنفسنا ما لم يثبتها الدليل من الكتاب، وإن كنا في الوقت ذاته نظن أن افتراءاتنا هذه (على علاّتها) تبقى أكثر دقة وتميزاً عن كل ما هو مألوف من موروثات أهل الرواية وأهل الدراية ومن جمع بينهما.



(دعاء: فاللهَ أسأل أن يهديني سبيله فلا أفتري عليه الكذب، وأن يعلمني الحق فلا أقول عليه غيره، إنه هو السميع المجيب)



أما بعد،

افتراءت من عند أنفسنا

نتيجة (1): لو تدبرنا الآية الكريمة التالية لوجدنا الفصل واضحاً بين عمل الصالحات من جهة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من جهة أخرى، والتي جاءت جميعها منفصلة عن الإيمان:



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة 277



مما يدفعنا لتقديم الافتراء الخطير التالي: لا دخل للصلاح بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، لأن الصلاح يشمل – كما افترينا سابقاً- أربعة فقط وهي:



1. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

2. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

3. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

4. وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ



نتيجة (2): كما أن هناك فصل بين عمل الصلاح وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة كما بينت الآية السابقة، هناك أيضاً فصل بين الإيمان من جهة وعمل الصالحات من جهة أخرى، وسنرى لاحقاً أن الترابط بين الإيمان وعمل الصالحات ورد في آيات كثيرة من كتاب الله:



وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ آل عمران 57



وهذا يدفعنا إلى تقديم الافتراء بأننا نحن البشر على أربعة أصناف:

1. مؤمن لا يعمل الصالحات

2. مؤمن يعمل الصالحات

3. غير مؤمن يعمل الصالحات

4. غير مؤمن ولا يعمل الصالحات



ولو تدبرنا الآية الكريمة التالية، لوجدنا أن الصلاح لا يقتصر على الرجال، وإنما تطول النساء قسطاً منه:



الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا النساء 34



نتيجة (3): تشير الآية الكريمة إلى أن صلاح النساء يشمل أمرين اثنين:



1. قَانِتَاتٌ

2. حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ



قال تعالى:



وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا الأحزاب 31



نتيجة (4): والعمل الصالح لا يقتصر على الرجال والنساء، ولكنه يتعداهما ليشمل الذكور والإناث جميعا، فيمكن أن يقوم به الذكور ويمكن أن تقوم به الإناث (لذا فهو غير محدد بسن معين مادام أن الآية تتحدث عن الذكور والإناث)



وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا النساء 124



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل 97



مفارقة عجيبة: ولو راقبنا الضمير الذي يلحق بهذه العبارة في الآيات السابقة، لوجدنا العجب العجاب في أن الإيمان جاء مقترن بضمير المذكر "وَهُوَ" ليخص الذكور دون الإناث، فدقق – عزيزي القارئ- بضمير المذكر " وَهُوَ " في الآيات الكريمة نفسها التي تتحدث عن عمل الصالحات من قبل الذكور والإناث:



وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا النساء 124



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل 97





نتيجة مفتراة خطيرة جداً جداً: العمل الصالح يطلب من الذكر والأنثى على حد سواء ولكن العمل الصالح المرتبط بالإيمان يطلب من الذكر على وجه التحديد.



(وسيكون لمثل هذا الزعم تبعات جمّة على العقائد. للتفصيل في هذه القضية انظر مقلاتنا تحت عنوان: ثلاثية المرأة، وماذا ستفعل النساء في الجنة؟ وذلك لضرورة التمييز بين مفردات مثل رجل، امرأة، نساء، ذكر، أنثى، الخ. وتبعات ذلك الفهم على العقائد)



نتيجة: تؤكد آيات كريمة كثيرة في كتاب الله الكريم على المصاحبة بين الذين آمنوا من جهة والذين عملوا الصالحات من جهة أخرى، ليشكلا (الإيمان و عمل الصالحات) معاً سبباً كافياً لدخول الجنة:



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا النساء 57



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا النساء 122



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل 97



فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا النساء 173



وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ المائدة 9



ولو أمعنا التفكر في الآيات الكريمة التي تتحدث عن الصلاح لوجدنا أنه غير محصور بأمة الإسلام:



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ المائدة 69



نتيجة: العمل الصالح غير محدد بطائفة دينية معينة، فكل أتباع الديانات (على اختلاف عقائدهم) يمكن أن يعملوا صالحاً.



لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ المائدة 69





ويعيدنا هذا الظن إلى ما جاء في مقالتنا تحت عنوان "ماذا كتب في الزبور؟" بأن الصلاح وحده سبباً كافياً في وراثة الأرض:





وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ الأنبياء 105



فالإيمان – في ظننا- ليس سبباً كافياً بحد ذاته لوراثة الأرض. فالأرض يمكن أن يرثها المؤمن كما يمكن أن يرثها غير المؤمن ولكن الصلاح هو العامل الفصل. ولكن ما هي الأرض التي يرثها فقط عباد الله[3] الصالحون؟



افتراء من عند أنفسنا خطير جداً جداً: إنها الأرض المقدسة التي كتب الله، فتلك الأرض هي ميزان عباد الله الصالحين في الدنيا، فلا يمكن أن يسيطر على تلك الأرض (أي وراثتها) إلا من هم أهل صلاح في الدنيا (بغض النظر عن عقيدتهم)، لذا سنتجرأ هنا على البوح بالعقيدة الخطيرة التالية:



بعيداً عن وازع الإيمان، فإني أظن أننا نحن (وأخص العرب ومن نسمي أنفسنا بالمسلمين على وجه الأرض) لسنا عباد الله الصالحين. لأن عقيدتنا تتمثل فيه أنه لو كنا عباد الله الصالحين (ومن أصدق من الله قيلاً)، لكنا نحن من يرث تلك الأرض. لذا انتقلت وراثة الأرض (المقدسة) إلى اليهود في هذا الزمن لأنهم – ببساطة- هم عباد الله الصالحين[4]، ولن تعود وراثة تلك الأرض لنا (نحن من نسمي أنفسنا بالمسلمين) إلا يوم أن نكون عباد الله الصالحين (وليس أحسن إيماناً). فالقدس (الأرض المقدسة) هي ميزان الأرض جميعاً[5]، وقد كتب الله في الزبور من بعد الذكر سنته الكونية التي لا يمكن إلا أن تنفذ، والتي تتمثل – كما نفهمها- بأن القدس (الأرض) لن تكون وراثة لأمة ما، إلا أن تكون تلك الأمة هي أمة صالحة على وجه البسيطة. ومن ورث تلك الأرض (القدس) على صغر حجمها، فهو قد سيطر على الأرض جميعاَ، وتكون كلمته نافذة على الأرض جميعاَ. وما تحَكّم اليهود اليوم بالأرض جميعاً إلا لأنهم هم الذين يرثون في الوقت الراهن الأرض (القدس)، ولن يخسر اليهود تلك الأرض إلاّ أن ينتفي الصلاح عنهم، لترقى أمة أخرى بالصلاح، فيصبحوا هم عباد الله الصالحين الذين يستحقون وراثة الأرض:



ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) الإسراء



وأحسب (محذراً الطرفين) أن علماء بني إسرائيل يدركون حقيقة تخريصاتنا هذه، لذا فهم لن يتنازلوا عن شبر واحد من القدس (مهما حاول بعض ساستهم التصريح بذلك)، وذلك لأن في تنازلهم عن جزء من تلك الأرض بداية انهيارهم وتفرقهم، ومن ثم فقدانهم القدرة على السيطرة ليس فقط على الأرض (القدس) وإنما على الأرض جميعاً. وأحسب أنه ما انهزم الصليبيون من هذه الأرض في العصور الوسطى إلى بعد أن خسروا القدس، فمن أبقى القدس (الأرض) في يده كتلة واحدة، بقيت كلمته غير متفرقة، وبقي صفهم كالبنيان المرصوص صفاً واحداً. ومن قسم القدس، انشق صفه. ومن أضاع القدس، ضاعت كلمته وضاعت أحقيته في وراثة الأرض. وأظن أن صلاح الدين كان يملك من الحكمة ما أرشده أن يتوجه إلى القدس أولاً، فما أن أخرج الصليبين (بحول الله وتوفيقه) من القدس حتى انشق صفهم، وبات بأسهم بينهم شديد، كما هو حال الأمة العربية الإسلامية اليوم، فما انشقاق صفهم وتفرق كلمتهم إلا ردة فعل طبيعية لضياع وراثة الأرض (أي القدس).





(وسنتعرض لهذه العقيدة الخطيرة جداً بالتفصيل إن أذن الله لنا بشيء من علمه في جزء لاحق من سلسلة مقلاتنا القديمة تحت عنوان والعلماء هم الظالمون، ولكني أدعو القارئ الكريم بداية إلى مراجعة ما جاء في مقالاتنا تحت عنوان: أين كانت جنة آدم؟ أين حصلت مناداة الله نبيه موسى؟ وماذا كتب في الزبور؟ وذلك لهدف التعرض للخلفية الفكرية العقائدية التي أوصلتنا إلى مثل هذه التخاريص التي أسأل الله أن يتم نوره فيها سواء كان ظننا صحيحاً أو كان خاطئا).



وربما من المفيد أن نشير هنا إلى ملاحظة هي – في نظرنا - غاية في الأهمية، تتمثل في أن عمل الصالحات المسبوق بالإيمان شرط أساسي لخلافة الأرض كما يمكن الاستنباط من الآية الكريمة التالية:



وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ النور 55



وهنا يجب أن نتوقف لنلفت انتباه القارئ الكريم إلى الفرق بين خلافة الأرض كما جاء في هذه الآية الكريمة و "وراثة الأرض" كما جاء في الآية السابقة التي تحدثنا بها عن الأرض المقدسة:



وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ الأنبياء (105)



وبعد مقارنة ما جاء في آية الاستخلاف (النور 55) مع آية الوراثة (الأنبياء 105)، فإننا نتجرأ على تقديم الافتراء الخطير التالي:

في حين أن وراثة الأرض مرتبطة بالصلاح (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)، فإن الاستخلاف في الأرض مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل الصالحات المسبوق بالإيمان (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)، فكانت تلك سنة الله في من سبق (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)، وما أن تتم الخلافة لمن تاب وعمل صالحاً في الأرض حتى يأتي التمكين في الدين وتبديل الخوف أمناً (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، شريطة أن تستمر عبادة الله بلا إشراك (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)، ولكن من كفر بعد ذلك يصبح من الفاسقين. فالفاسق إذاً هو من كفر بعد أن كان قد آمن وعمل صالحاً وبعد أن مكّن الله له الدين الذي ارتضى له، وبعد أن أبدله من بعد خوفه أمنا (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، وهذا الطرح يعيدنا على الفور إلى قصة إبليس الأولى لنجد أنه قد فسق عن أمر ربه:



وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا الكهف 50



فكيف فسق إبليس عن أمر ربه؟



رأينا: نحن نفتري الظن أن إبليس كان قبل تلك الحادثة مؤمنا بربه، وكان يعمل الصالحات، وكانت له الخلافة، فمكّن الله له (وللجن) الدين الذي ارتضى لهم، وأبدلهم من بعد خوفهم آمناً، فعبدوا الله ولم يشركوا به شيئاً، ولكن إبليس بعد كل ذلك وقع بفعل الكفر، وكان ذلك بدافع الاستكبار:



وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ البقرة 34



إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ص 74



نتيجة مفتراة: ونحن نفتري القول أن المخلوق لا يكفر بعد أن يكون قد آمن بربه وعمل صالحاً، وبعد أن يكون الله قد استخلفه ومكّن له، إلا لسبب واحد وهو الاستكبار، فإبليس هو من استكبر، وكان من الكافرين، وهو بالتالي من فسق عن أمر ربه. وكان العقاب الرباني على إبليس يقضي بطرده وإخراجه منها:



قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف 18



ويتكرر مثل هذا السيناريو مع بني إسرائيل، فلقد فسق القوم بعد أن مكّن الله لهم في الأرض واستخلفهم فيها:



وكان ذلك – في رأينا- السبب الذي أوقع نفر من بني إسرائيل (بعد أن كانوا مؤمنين يعملون الصالحات) في الفسق:



وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ الأعراف 163



وعندما حصل الفسق من القوم بعد الاستخلاف والتمكين في الأرض كان العقاب لا محالة نازل، وحصل ذلك مع أقوام كثيرة، فكانت سنة الله الكونية على النحو التالي:



فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ الأعراف 165



نتيجة مفتراة: هناك من يرث الأرض وهناك من يستخلف في الأرض، ونحن نظن أن الوراثة نابعة من الملك واستمرار الذرية، والصلاح وحده هو شرط بقاءها وديمومتها، ولكن الاستخلاف في الأرض لا يأتي من الوراثة بل من الإيمان، والإيمان مع الصلاح هما شرط بقاءها وديمومتها. (للتفصيل انظر مقالاتنا تحت عنوان: هل فعلاً وسوس إبليس لآدم؟ وهل فعلاً كذب الشيطان على آدم؟)



ذلك من شأن الدنيا، فماذا عن الآخرة؟

نحن نظن أن دخول الجنة في الحياة الآخرة يتطلب الصلاح المسبوق بالإيمان، فلو تدبرنا آيات الكتاب لوجدنا –نحن نظن- أن الصلاح وحده (قد) لا يكفي، فلابد أن يصاحبه الإيمان لينتهي بالإنسان المطاف ليكون من أصحاب الجنة:



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ الأعراف 42



إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ يونس 4



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يونس 9



إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ هود 11



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ هود 23



الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ الرعد 29



وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ إبراهيم 23



إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا الإسراء 9



قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا الكهف 2



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا الكهف 30



نتيجة مفتراة: ويمكن أن ينفصل الصلاح عن الإيمان، ولكنهما معاً سبب الجائزة في الآخرة:



وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا الكهف 88



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا الكهف 107



قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف 110



إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا مريم 60



وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا مريم 76



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا مريم 96



وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا طه 112



فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ الأنبياء 94



إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ الحج 14



إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ الحج 23



فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الحج 50



الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ الحج 56



إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ الشعراء 227



فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ القصص 67



وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ القصص 80



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ العنكبوت 7



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ العنكبوت 9



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ العنكبوت 58



فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ الروم 15



مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ الروم 44



لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ الروم 45



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ لقمان 8



أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ السجدة 19



لِّيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ سبإ 4



الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فاطر 7



مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ غافر 40



وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ۚ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ غافر 58



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فصلت 8



وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فصلت 33



مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ فصلت 46



تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ الشورى 22



ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ الشورى 23



وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ الشورى 26



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ الجاثية 15



أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ الجاثية 21



فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ الجاثية 30



وهما (أي الإيمان مع العمل الصالح) كذلك سبب في رفع الدرجات:



وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ طه 75





والذي يتوب ويعمل الصالحات بعد التوبة (أي يعزز التوبة بالعمل الصالح) فإنه يتوب إلى الله متاباً:





وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا[6] الفرقان 71



والتوبة المقرونة بالعمل الصالح هي كفيلة بتبديل السيئات حسنات، وهم من يكونوا من المفلحين:



إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا الفرقان 70



ولا يمكن للأموال والأولاد أن تقربنا إلى الله زلفى إلا بوجود الإيمان والعمل الصالح معاً:



وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ سبأ 37



والعمل الصالح المسبوق بالإيمان هو ما يمنع الإنسان من أن يبغي على غيره:



قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ ص 24



ملاحظة مهمة: راقب التقابل في الآية الكريمة التالية:



أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص - الآية 28



نتيجة مفتراة: الذين آمنوا وعملوا الصالحات يقابلهم المفسدون في الأرض



المتقين يقابلهم الفجار



ملاحظة: راقب التقابل في الآية الكريمة التالية:



أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ الجاثية 21



الذين اجترحوا السيئات يقابلهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات



نتيجة: الذين اجترحوا السيئات هم –لا شك عندنا- مفسدون في الأرض.



جاء اللفظ " الذين آمنوا وعملوا الصالحات" في مواطن كثيرة غير محددٍ أمة بعينها:



إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ محمد 12



يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التغابن 9



إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ الإنشقاق 25



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ البروج 11



إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ التين 6



إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البينة 7



إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ العصر 3



وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأحقاف 15



وجاء مبرزاً فئة معينة بذاتها كحالة آل داوود مثلاً



أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ سبإ 11



وجاء اللفظ في مواطن أخرى خاصاً بمحمد ومن معه:



وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ محمد 2



مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الفتح 29



رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا الطلاق 11



ويمكن أن يخلط الإنسان منّا عملاً صالحا وآخر غير صالح، فليست كل أعمال الإنسان يمكن أن تكون صالحة:



وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ التوبة 102



نتيجة: يمكن خلط العمل الصالح مع العمل السيئ.



عودة على بدء

تعيدنا هذه النتيجة على الفور إلى السؤال قيد البحث في هذا الجزء من المقالة وهو: ما هو العمل الصالح الذي يرضاه الله والذي طلبه سليمان في قوله:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)



لنفتري الظن بأنه في حين أن عكس العمل الصالح هو العمل السيئ (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا)، فإن العمل الذي يكون الصالح الذي يرضاه ربنا هو شيء مختلف تماماً؟ وأن عكس العمل الصالح الذي يرضاه ربنا هو "عمل غير صالح لتكون الصورة على النحو التالي:



العمل عكسه الدليل

1. عمل صالح عمل سيء (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا)

2. عمل صالح ترضاه عمل غير صالح



السؤال: ما هو العمل "غير الصالح"؟ وما الدليل على ذلك؟

جواب: انظر قوله تعالى في حق ابن نوح:



وَنَادَىٰ نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)



رأينا: ذلك ما نظن أنه "عمل غير صالح"، إنه عمل تكون نتيجته مثل ابن نوح (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ).



السؤال: لماذا طلب سليمان من ربه أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه ربه ولم يكتفي بالقول بأن يعمل صالحاً وكفى؟



رأينا: لأن الله لم يرضى ولد نوح مادام أنه كان "عمل غير صالح".



نتيجة مفتراة: نحن نظن أن الحاجة تستدعي التمييز بين العمل الصالح من جهة والعمل الصالح الذي يرضاه ربنا من جهة أخرى، فالعمل الصالح الذي نعرف هو عمل لا شك سيجزي الله كل من يقوم به خيراً:



مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ النحل 97



ولكن العمل الصالح الذي يرضاه الله هو – في رأينا- العمل الذي ينتج عنه الذرية، فإذا ما بلغ الإنسان من العمر أربعين سنة دعا ربه أن يوزعه أن يعمل "صالحاً يرضاه"، حتى لا تكون النتيجة "عمل غير صالح" كما كان حال ابن نوح. ويمكن أن يدعم مثل هذا الظن ما جاء في قوله تعالى:



هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ الأعراف (189)



فما هو – عزيزي القارئ- الصالح الذي دعوا ربهما أن يؤتيهما؟ أليست هي الذرية؟

ولكن ما الذي حصل بعد أن آتاهما الله صالحاً (أي تلك الذرية) كما تصوره الآية التي تليها مباشرة؟



فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ الأعراف (190)



السؤال: هل رضي الله ذلك العمل الصالح الذي آتاهما؟

رأينا: كلا وألف كلا، وذلك هو – في رأينا- العمل الصالح الذي لا يرضاه الله.



نتيجة مفتراة: الإنسان يدعو ربه أن يعمل صالحاً يرضاه ربه عندما يبلغ سن الأربعين خصوصاً إذا ما كان مقدماً على زواج (معاشرة النساء)، وهذا – في ظننا- ما كان من أمر سليمان في واد لنمل:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19



وهذا ما يجب أن يكون من أمر كل إنسان يطلب الذرية، أن يدعو ربه أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه ربه، فجاء العمل الصالح الذي يرضاه الله مقترناً بصلاح الذرية:



وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأحقاف 15



فهو – في رأينا- العمل الذي يسبق حصول الذرية (إنه المعاشرة بين الرجل والمرأة). فيكون على النحو التالي:

1. عمل صالح يرضاه الله (معاشرة مشروعة وذرية طيبة)

2. عمل صالح لا يرضاه الله (معاشرة مشروعة وذرية غير طيبة)

3. عمل غير صالح (معاشرة غير مشروعة وذرية غير طيبة)



وربما يمكن أن يبرر مثل قولنا هذا سبب الفصل بين أن يعمل الإنسان صالحاً كما في الآيات الكريمة التالية:



فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ القصص (67)



فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ مريم (67)



وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا الفرقان (71)



وأن يعمل الإنسان عملاً صالحاً كما في الآيات الكريمة التالية:





إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا الفرقان 70



قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا الكهف (110)



افتراء من عند أنفسنا: أن تعمل صالحاً شيء وأن تعمل عملاً صالحاً شيء آخر.



نتيجة مفتراة: ويمكن أن تكون الجائزة على الصلاح حاصلة في الدنيا كحالة والد الغلامين:



وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا الكهف 82



خلاصة: نحن نعتقد أن من كان "من الصالحين" فهو من أنبياء الله ورسله، فلا يذكر القرآن الكريم أن إنساناً قد استحق أن يكون "من الصالحين" إلا وكان من هؤلاء النفر المصفين الأخيار. أما الناس العاديين فيمكن أن يعملوا صالحاً ويمكن أن يعملوا الصالحات. ولكن بالإضافة إلى ذلك فهناك من يعمل صالحاً يرضاه الله كما جاء على لسان سليمان:



فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ



فظننا ضرورة التمييز بين أن يطلب الإنسان من ربه أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه ربه من جهة (وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) وأن يطلب من ربه أن يدخله في عباده الصالحين من جهة أخرى (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)؟ لذا فقد افترينا القول أن سليمان يرث داوود ولم يكن قد أصبح نبياً بعد، فهو لم يكن قد دخل في عباد الله الصالحين بعد بدليل أنه هو نفسه من يطلب من الله أن يدخله فيهم في ذلك الموقف (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)، وكان قد بلغ أشده وبلغ من العمر أربعين سنة حينئذ، لكنه لم يكن قد رزق بالذرية بعد، فيطلب من ربه أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه. فماذا عمل سليمان بعد ذلك؟

جواب: يحاول سليمان أن يقضي ليلته قريباً من واد النمل بعد أن علم أن النمل ليس أمة مثلنا، فليس لها لسان (لغة) كباقي من حشر عنده من جنده، فيشعر بنشوة الانتصار، ويكون راغباً في معاشرة النساء علّه يعمل صالحاً يرضاه الله، فهو يظن أن معاشرة النساء ستأتي له بالعمل الصالح، فلا تكون المحصلة كما كانت في حالة نوح من ذي قبل:



قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ هود 46





فنحن إذن نقدم الافتراء الخطير التالي: في حين أن ولد نوح لم يكن عملاً صالحاً (أي ليس من صلبه: انظر مقالتنا تحت عنوان: ثلاثية المرأة، وسفينة نوح ونظرية تكوّن القارات)، فإن سليمان يطلب من ربه أن يوزعه ليعمل صالحاً يرضاه ربه:





فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل 19





لذا فإننا نظن أن سليمان قد طلب من ربه أن يوزِعه (بكسر الزاي)[7] في تلك الليلة ليعمل صالحاً (فيجامع النساء لينجب منهن عملاً صالحاً على عكس ابن نوح). ولكن لماذا؟

رأينا: ربما ظن سليمان أن الذرية (العمل الصالح) ستتحصل له هناك، فيلهو مع الصافنات الجياد عندما تعرض عليه في وقت العشي الذي كان من المفترض أن يخصّص للتسبيح، وهنا تقع المشكلة التي كانت - في نظرنا- على النحو التالي: كان من المفترض بسليمان أن يخصص وقت العشي للتسبيح، ولكن لمّا أحب سليمان حب الخير (معاشرة الصافنات الجياد) عن ذكر ربه (التسبيح في وقت العشي كما كانت شريعة والده داوود من قبله) وبدل أن يتوقف سليمان عن معاشرة النساء كلياً ليعود إلى التسبيح في الحال، يطلب منهم أن يردوها عليه ليطفق محاً بالسوق والأعناق:



رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ



ولما كان جلّ ما فعل سليمان في مع تلك النسوة اللواتي عرضن عليه بالعشي (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) هو أن يطفق مسحاً بالسوق والأعناق (ولم يقم بالعملية الجنسية كاملة أي العمل الصالح)، لم تتحصل له الذرية. وهناك – نحن نظن- تحصل له الفتنة بإلقاء الجسد على كرسيه، وما أن يخرج من ذلك الموقف حتى يجد أنه قد فُتِن، وكانت علامة فتنته ذلك الجسد الذي ألقي على كرسيه:



وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ



فيخرج متهدداً الهدهد بالعذاب الشديد أو حتى بالذبح ربما – كما زعمنا – لأن سليمان ربط إلقاء الجسد بالهدهد، وحاولنا تمرير الافتراء الذي مفاده أن عملية وصول الجسد على الكرسي كانت اختراقاً من الأعلى لملك سليمان، ولمّا كان جند سليمان هم الجن والإنس والطير، طار ذهن سليمان أن تلك الفعلة لا يقوم بها إلا الطير، وظن أن (1) الهدهد هو من قام بتلك الفعلة أو (2) ربما أن الهدهد لم يقم بواجبه في حراسة الكرسي من الأعلى، فأخذ يبحث عن الهدهد (كزعيم للطير) ليعاقبه على فعلته تلك، ولكن الهدهد عاد إلى سليمان بخبر يقين عن امرأة تملك قومها أولو القوة وأولو البأس الشديد، ولها عرش عظيم، فيخبر الهدهدُ سليمانَ أن تلك المرأة قد أوتيت من كل شي (كما الحال بالنسبة لسليمان)، ولكنها تزيد عنه بأن لها عرش عظيم. وحاولنا في الجزء السابق الخوض في معنى العرش (انظر الجزء السابق  مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ (7): باب العرش)



وللحديث بقية....  مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ (9): باب الهداية



فالله أسأل أن يؤتيني رحمة من عنده وعلماً من لدنه إنه قريب سميع مجيب الدعاء.





المدّكرون: رشيد الجراح- علي الشرمان

بقلم: د. رشيد الجراح

23 كانون أول 2012









[1] انظر إلى الحركة الإعرابية لمفردة "الصابئون والصابيئن" في الآيتين الكريمتين، ففي حين أن المفردة جاءت منصوبة في الآية الأولى "وَالصَّابِئِينَ" جاءت المفردة نفسها منصوبة في الآية الثانية (وَالصَّابِئُونَ). وسنتعرض لهذه الجزئية في مقالة خاصة بحول الله وتوفيقه.

[2] ملاحظة مهمة: المنافقون يطلبون العودة ليكونوا من الصالحين (أي ليقوموا بالأعمال السابقة مجتمعة):

وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِين  المنافقون 10

وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ                                                 التوبة 75

أما الكافرون الظالمون والمجرمون، فيطلبون العودة ليعملوا صالحاً فقط:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37)           فاطر

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ                                 السجدة  12

[3] للتفصيل حول معرفة ما هي الأرض التي جاء ذكرها في هذه الآية الكريمة راجع ما جاء في مقالتنا تحت عنوان "ماذا كتب في الزبور؟"

[4] لاحظ هنا أن كلمة عباد يجب أن تفهم في سياقها القرآني، فحتى إبليس عندما كفر بربه بقي من عباد الله فخاطب ربه بصيغة أنه ربه:

قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ                                            الحجر (39)

لذا لا يجب أن نخلط مفردة عباد الله مع مفردة مثل المؤمنين أو المسلمين أو أهل الكتاب، الخ. لأن الجميع بغض النظر عن عقيدتهم هم عباد الله وإن أبوا، وليس أدل على ذلك من عبودية إبليس لربه.

[5] انظر الفرق بين مفردة الأرض مقابل عبارة الأرض جميعاً كما ترد في الآية الكريمة التالية:

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)

[6] نحن نظن أن فعل "يتوب" هو بفعل التوبة أما "متابا" فتكون بسبب العمل الصالح الذي يتبع تلك التوبة.

[7] انظر الفرق بين يوزِع (بكسر الزاي) حيث الخير:

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ                                                                                                              النمل 19

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ                                                                                                                                   الأحقاف 15

ويوزَع (بفتح الزاي) حيث المشقة والعذاب:

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ                                                 النمل 17

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ                                                  النمل 83

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ                                                                             فصلت 19