تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

قصة يوسف 8: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ


خلصنا في الجزء السابق إلى تقديم الافتراءات التالية:
1.     كان القميص الذي لبسه يوسف وخرج به على تلك النسوة هو من موروثات النبوة الذي جاء يعقوب من عند والده إسحق وهو الذي ورثه بدوره عن أبيهم جميعا إبراهيم
2.     كان ذلك القميص هو ما ستر الله به سوءة إبراهيم بعد أن أخرجه من نار قومه
3.     كان ذلك القميص هو نفسه القميص الذي كان يلبسه آدم في الجنة قبل أن ينجح الشيطان في أن ينزعه عنه
4.     كان يعقوب هو من ألبس يوسف ذاك القميص بعد أن تأكد له من رؤيا يوسف بأن يوسف هو الأحق بتلك الموروثات من دون أولاده جميعا


5.     خرج يوسف لابسا ذلك القميص مع إخوته ليرتع ويلعب
6.     حافظ يوسف على ذلك القميص
7.     راودته امرأة العزيز عن نفسه، فهمت به، فخلعت جميع ملابسها وتجهّزت له بعد أن غلّقت عليه الأبواب
8.     حاول يوسف في أكثر من مرة أن يقاوم مراودتها له ونجح في ذلك
9.     في المرة الأخيرة لم يستطع يوسف أن يمنع نفسه عنها بعد أن كانت قد همّت به، فما كان منه إلا أن يهمّ بها
10.  بدأ يوسف بخلع ملابسه شيئا فشيئا ليقع في المحظور
11.  ما أن وصل يوسف إلى ذلك القميص الذي يغطي عورته حتى رءاه (ولم تكن هي قد رأته بعد) حتى تذكر على الفور بأنه وريث تلك السلالة الطيبة التي ما كان لهم أن يشركوا بالله من شيء:
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (38)  
12.  هرب يوسف من الموقف، فلحقت به المرأة على الفور، فـقدّت قميصه من الدبر
13.  عابت نسوة المدينة على امرأة العزيز فعلتها تلك، فما يكون لامرأة كامرأة العزيز (بمنطق النسوة اللاتي لا زلن غائبات عن المشهد) أن تراود فتاها عن نفسه، فاعتبرن ذلك من باب الضلال المبين:
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)
14.  كانت امرأة العزيز غاية في الذكاء والدهاء والحنكة، فخططت أن تُوقِع النسوة جميعا في الفخ نفسه، ليرين بأم أعينهن لم فعلت ذلك بنفسها
15.  أرسلت امرأة العزيز إلى تلك النسوة وجمعتهن عندها، وأخرجت يوسف عليهن:
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ...
16.  ما أن رأت النسوة يوسف على تلك الشاكلة حتى حصل ما كانت امرأة العزيز قد خططت له: أن تفتن النسوة جميعا بذلك الفتى فيراودنه عن نفسه كما فعلت هي من ذي قبل. وبالفعل حصل لها ما أرادت:
... فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
17.  رأت تلك النسوة يوسف على أنه ملك كريم وكان ذلك في ظننا هو السبب الذي من أجله راودنه جميعا عن نفسه.
وكنا قد أثرنا في نهاية الجزء السابق من هذه المقالة التساؤلات التالية:
-        لم لم تمنع واحدة من تلك النسوة نفسها عن مراودة يوسف؟
-        هل "سَحًرهُن" يوسف جميعا؟
-        ألم تستطع (على أقل تقدير) أحدهن أن تفلت من ذلك "السحر"؟
-        لِمَ لَمْ تستطع أي واحدة منهن أن تنكر أنها قد راودت يوسف عن نفسه عندما وقفن جميعا في حضرة الملك للتحقيق في الحادثة في نهاية قصة يوسف؟
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)
السؤال: فما الذي حصل فعلا؟ كيف وقعت النسوة جميعا في هذا الشرك؟ وكيف حصلت المراودة ليوسف من قبل النسوة جميعا؟
هذا بالضبط ما سنحاول النبش فيه في الصفحات القادمة في هذا الجزء من المقالة سائلين الله وحده أن يؤتينا رشدنا، وأن لا يكون أمرنا كأمر فرعون، ونسأله وحده أن يعلمنا الحق الذي نقول فلا نفتري عليه الكذب، وأن يهدينا إلى نوره الذي أبى إلا أن يتمه ولو كره الكافرون إنه هو السميع المجيب - آمين).

أما بعد
نحن نظن أن ما حصل بين يوسف من جهة ونسوة المدينة من جهة أخرى كان بسبب ذكاء (لا بل لنقل دهاء) امرأة العزيز نفسها. فهي من خططت الحادثة برمتها، وذلك من أجل هدف واحد فقط ألا وهو : لتضع عن نفسها عبّء التهمة، ولتلصقه بمجموع النساء (الحاضرة منهن والغائبة):
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
فنحن نفتري فهم قول امرأة العزيز الذي جاء بهذه الصيغة (فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) على أنها لا تلام وحدها في مراودتها ليوسف، وأن الأمر كان خارجا عن نطاق تحملها كامرأة، لأن كل نساء الأرض (الحاضرات منهن والغائبات عن تلك "المائدة الشهيرة" المزعومة التي أعدتها لهن) لن يترددن في مراودة يوسف عن نفسه متى ما رأينه على تلك الشاكلة. ولكن هذا يتطلب منا الخوض من جديد في كيفية سير أحداث تلك القصة، لنستطيع أن نربط الأحداث بعضها ببعض بطريقة لا تبقي التناقضات تسيطر على مخيالنا عن ما حدث على أرض الواقع. وفي هذا الجانب لابد أن أؤكد من جديد على موقفنا المبدئي العقائدي التالي:
أولاً، نحن نظن أن تفسير أي قصة في كتاب الله يجب أن يجيب على كل التساؤلات التي تدور في أذهان الناس، وأن قوة أي تفسير يرتبط بمقدار ما يجيب من تلك التساؤلات، فالتفسير الأقوى هو الذي يحل إشكالات أكثر بطريقة لا تدع مجالا للتناقضات. لذا فإن الدعوة مفتوحة لكل إنسان (بغض النظر عن العقيدة التي يؤمن بها) أن لا يتردد أن ينتقد طرحنا هذا بإثارة كل تساؤل ربما يخطر على باله، فإن لم يجد إجابة شافية لتساؤلاته فليضرب بقولنا هذا عرض الحائط، وليبحث عن ما هو أجدر بالأخذ والقبول مما نفتري من قول من عند أنفسنا. أما إن وجد أن طرحنا يجيب على تساؤلات أكثر من تفسيرات غيرنا، فإن الحجة عندنا ربما تقام عليه إن هو بقي متمسكا بموروثات قد أكل عليها الدهر وشرب (كما يقولون بلسانهم العربي الذي ربما لا نفهمه).
ثانيا، نحن نظن أن في طرحنا التالي ربما نصل إلى أحكام غاية في الخطورة قد تمس جوهر العقائد، لذا فإن الأخذ بها يتطلب توافر ما يكفي من الدليل ليثبتها. لذا ننصح القارئ الكريم أن يكون حذرا في قبولها إن هو آثر متابعة القراءة أصلا. أما من كان همّه أن يحافظ على موروثات آباءه وأجداده فإن نصيحتنا الأولى والأخيرة له كانت على الدوام تتمثل بأن لا يتابع القراءة بعد هذه السطور.

وبهذه المنهجية، نستعرض أولا بعض ما سنناقشه من افتراءات في هذا الجزء من المقالة:
1.     لم تُعدّ امرأة العزيز مأدبة من الطعام للنسوة
2.     لم تقدم لهن الفاكهة التي تحتاج أن تقشر بالسكين
3.     لم تمسك النسوة بالسكين لتقطيع أي نوع من الفاكهة
4.     لم تقطّع النسوة أيديهن بسبب رؤية يوسف، فلا علاقة لتقطيع النسوة أيديهن برؤية يوسف
5.     لم يكن تقطيع النسوة أيديهن حدثا لا إراديا، وإنما كان فعلا إراديا مقصود لذاته. فالنسوة قطعن أيديهن عن قصد.
6.     هناك علاقة بين حد السرقة التي تكون عقوبته تقطيع الأيدي وما فعلته تلك النسوة
7.     الخ.
ومن أجل أن نحاول أن نثبت افتراءاتنا هذه، دعنا نبدأ النقاش بالتساؤل المثير التالي: كيف حصلت مراودة النسوة جميعا ليوسف عن نفسه؟ فإذا كنا نستطيع أن نفهم كيفية مراودة امرأة العزيز ليوسف مادام أنه فتاها:
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)
وما دام أنه متواجد أصلا في بيتها:
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)
فكيف يمكن أن نفهم أن جميع النسوة اللاتي رأين يوسف على تلك الشاكلة قد راودنه عن نفسه؟ فهل أخذت كل واحدة منهن يوسف إلى بيتها لتراوده عن نفسه هناك؟ هل خلا يوسف بكل واحدة منهن؟ أم هل حصلت حفلة جماعية من المراودة؟
رأينا: للإجابة على مثل هذه التساؤلات لابد من العودة لفهم بعض تفاصيل القصة بالترتيب الذي حصلت فيه، ولكن كيف ذلك؟
جواب: دعنا نلحظ ما حصل عندما رأت النسوة يوسف وقد أخرجته امرأة العزيز عليهن:
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
إن تدبر هذه الآية بالدقة التي يتطلبها تدبر كتاب الله، تدعونا بداية إلى إثارة التساؤل التالي على الفور: ما الذي حصل عندما خرج يوسف على النسوة كما جاء في هذه الآية الكريمة؟
الجواب: ثلاثة أشياء متتالية وهي:
1.     أَكْبَرْنَهُ
2.     وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
3.     وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ
وهنا نبادر أي قارئ للنص القرآني بالتساؤل التالي: ما الذي يمكن أن نستنبطه من حدوث هذه الأمور الثلاث بهذا الترتيب الواضح في كتاب الله؟
رأينا المفترى من عند أنفسنا: يمكن من خلال ذلك أن نلقي بعد قليل بجل ما جاءنا من تفسيرات عن قصة تقطيع النسوة أيديهن من عند أهل الدراية على لسان أهل الرواية في __________.
السؤال: وكيف ذلك؟
جواب: نحن نظن أن لا علاقة لرؤية يوسف بتقطيع النسوة أيديهن، وأن تقطيع الأيدي لم يكن بسبب رؤية يوسف، فرؤية يوسف وتقطيع الأيدي حدثان منفصلان لم يكن أحدهما سبب والآخر نتيجة له إطلاقا. وذلك لو أن الأمر كان على تلك الشاكلة، لربما جاء الترتيب في ظننا على النحو التالي:
1.     قطعن أيديهن
2.     أكبرنه
3.     قلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم
وبكلمات بسيطة نقول لو أن تقطيع النسوة لأيديهن كان بسبب رؤية يوسف لما أكبرنه قبل أن يقطعن أيديهن. ولو أن تقطيع الأيدي كان بسبب رؤية يوسف لما حصل ذلك الخطاب المريح منهن (وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) بعد أن كانت كل واحدة منهن منشغلة بيدها التي قطعتها. ولكن هذا يتطلب منا الخوض في معاني هذه المفردات لفهمها كما يجليها النص القرآني نفسه لا كما نريدها نحن لنركّب من خلالها حكاية نسجتها عقولنا وألزمنا كتاب الله بها، وكتاب الله هو (في ظننا) منها براء كما في التفسير المقتطف التالي:
فلما سمعت بمكرهن" غيبتهن لها "أرسلت إليهن وأعتدت" أعدت "لهن متكئا" طعاما يقطع بالسكين للاتكاء عنده وهو الأترج "وآتت" أعطت "كل واحدة منهن سكينا وقالت" ليوسف "اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه" أعظمنه "وقطعن أيديهن" بالسكاكين ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهن بيوسف "وقلن حاش لله" تنزيها له "ما هذا" أي يوسف "بشرا إن" ما "هذا إلا ملك كريم" لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية وفي الحديث ( أنه أعطي شطر الحسن)

باب تقطيع الأيدي
التساؤلات
-        متى قطعت النسوة أيديهن؟
-        لماذا قطعت النسوة أيديهن؟
-        كيف قطعت النسوة أيديهن؟
-        ما فائدة تقطيع النسوة لأيديهن؟
-        ماذا فعلت النسوة بعد أن قطعن أيديهن؟
-        ماذا كانت ردة فعل أزواج تلك النسوة عندما رءاوا أزواجهن وقد قطّعن أيديهن بسبب ذلك الفتى؟
-        الخ.

رأينا المفترى: نحن نفتري القول بأن النسوة لم يقطعن أيديهن بمجرد رؤية يوسف وهو يخرج عليهن، وذلك لأن ردة فعل النسوة الأولى على رؤية يوسف لم تكن تقطيعهن أيديهن وإنما إكباره، انظر النص القرآني جيدا:
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
فتقطيع الأيدي كان لاحقا للإكبار ولليس لرؤية يوسف المباشرة. وهنا لابد من إثارة التساؤل التالي: ما معنى "أَكْبَرْنَهُ"؟ فكيف أكبرت النسوة يوسف؟ وما علاقة ذلك بتقطيعهن أيديهن؟
جواب: نحن نظن أنه ما أن رأت تلك النسوة يوسف حتى أَكْبَرْنَهُ. لهذا تكون رؤية يوسف هي السبب والنتيجة الفورية لتلك الروية هي إكبارهن إياه (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)
وهنا يأتي التساؤل المثير التالي: ما الذي حصل عندما أكبرت النسوة يوسف؟
للإجابة على هذا التساؤل فلابد من إثارة تساؤلات أخرى مرتبطة بهذا الموضوع مثل: لماذا قطعت النسوة أيديهن بعد أن أكبرن يوسف؟ ولم لم يحصل تقطيع الأيدي بعد أن رأين يوسف مباشرة وقبل أن يكبرنه، كأن يكون النص القرآني على النحو التالي مثلا:
          فلما رأينه قطعن أيديهن وأكبرنه
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أن السبب لتقطيع النسوة أيديهن هو إكبارهن ليوسف وليس لرؤيته، لذا جاء فعل الإكبار تابعا لفعل الرؤية وغير مفصول عنه بحرف عطف (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بينما جاء فعل تقطيع الأيدي لاحقا لفعل الإكبار ومفصولا عنه بحرف عطف (أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ). انظر السياق القرآني كله:
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
السؤال: وما الفرق؟
جواب: إن هذا يتطلب منا الخوض في معنى المفردة نفسها (أَكْبَرْنَهُ). فكيف نفهم معنى مفردة أَكْبَرْنَهُ في هذه الآية الكريمة؟
افتراء خطير جدا من عند أنفسنا: نحن نظن أن تقطيع النسوة لأيديهن كان فعلا إراديا مقصود لذاته، فالنسوة لم يفعلن ذلك كردة فعل آنية، وإنما فعلن ذلك عن دراية ووعي تام منهن. ولكن كيف ذلك؟
رأينا: عندما أرسلت امرأة العزيز للنسوة اللاتي لُمْنها في يوسف، كان الأمر بينهن عبارة عن صراع لتثبت لهن فيه بالبرهان العملي أنها لا تلام وحدها عليه، وكان منطقها (في تصورنا) على نحو أن من تلومها في يوسف فإن عليها أن تتحمل رؤيته فلا تراوده عن نفسه، فإن هي فعلت فقد كسبت الرهان، وإن هي لم تقدر إلا أن تراود يوسف عن نفسها، فقد خسرت الرهان.
افتراء خطير من عند أنفسنا: ونحن نفتري الظن أيضا بأن منطق امرأة العزيز هذا كان مشروطا بتقطيع الأيدي، ولكن كيف ذلك؟
رأينا: عندما حضر النسوة اجتماع امرأة العزيز كان التحدي واضحا في خطابها بأنه لا يمكن أن تلام على ما فعلت، ومن تستطيع أن تقاوم سحر هذا الفتى فلتترك المجلس وتغادره كاسبة الرهان، ولكن من لا تستطيع منهن أن تقاوم سحر هذا الفتى وترغب في مراودته متى ما رأته فعليها أن تقوم بفعل واحد وهو أن تقطع يدها، لذا فنحن نفتري الظن بأن امرأة العزيز هي من طلبت من النسوة  أن يقطعن أيديهن إن هن خسرن الرهان وأردن مراودة يوسف عن نفسه كما فعلت هي.
الدليل
بداية نحن نفهم أن امرأة العزيز كانت امرأة ذات شأن في قومها، فهي قبل كل شي امرأة العزيز نفسه، لذا فإن من الصعب أن تتفهم النسوة اللاتي لازلن غائبات عن المشهد أن لا تستطيع امرأة العزيز بجمالها ونفوذها أن تحصل على ما تريد من واحد من فتيانها، أليس في هذا تقليل من مكانتها؟
ثانيا، لم يكن يوسف أكثر من فتى للمرأة، فكيف يمكن لفتى أن يقاوم طلب من "يملكه" إن صح القول؟ أليس في هذا تقليل من شأن امرأة العزيز ونفوذها؟
ثالثا، إذا الحديث عن امرأة العزيز ممكنا في غيابها، فهل يكون ذلك أمرا سهلا في حضورها؟ فإن كانت النسوة قد ذكرنها بما لا يلق في غيابها، أليس من غير المستساغ أن يحدث ذلك بحضورها؟ لم لم تنكر الحاضرات (نحن نتخيل فقط) أنها قد ذكرتها بسوء في غيابها؟ ألم تستطع بعض النسوة اللاتي تحدثن عنها في غيابها أن ينكرن في حضرتها ما كن قد قلنه عنها من ذي قبل؟ وهنا نطرح التساؤل التالي: لم لم تنكر النساء في حضرة امرأة العزيز أنهن قد قلن عنها شيئا معيبا؟
رابعا، لم لم تنكر امرأة العزيز في حضور النسوة مراودتها لفتاها عن نفسه؟ ألم تفعل ذلك أمام سيدها عندما ألفياه لدى الباب من ذي قبل:
وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25)
السؤال:  لم فضحت امرأة العزيز أمرها بنفسها أمام النسوة على وجه الخصوص؟ ولم لم تصر أمام النسوة على شهادتها السابقة بأن يوسف هو من أراد بها سوءا؟
رأينا: ربما يجد المتدبر للنص القرآني بكل يسر وسهولة أن امرأة العزيز كانت أكثر إصرارا على مراودة يوسف عن نفسه أمام النسوة اللاتي لُمنها على ذلك، فقد اتخذت على نفسها عهدا بأن يسجن يوسف إن لم يفعل ما تأمره به:
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
نتيجة: لقد أحضرت امرأة العزيز النسوة إلى بيتها لتعترف بملء فيها لهن بأمرين اثنين:
1.     أنها هي من راودت يوسف في سابق الأيام عن نفسه وأنه هو من استعصم: وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ
2.     أنها لازالت مصرّة على ذلك في قادم الأيام وأن مصيره السجن إن لم يفعل ما تأمره: وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ
السؤال: لماذا فعلت امرأة العزيز ذلك أمام النسوة على وجه التحديد؟ ولم لم تفعل ذلك أمام سيدها مثلا؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: نحن نظن أنه بإمكاننا أن نستنبط الإجابة على هذا التساؤل من الآية الكريمة التالية التي جاءت على لسان يوسف نفسه في العبارة التالية: إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
نعم، إنه الكيد. لقد دبرت امرأة العزيز مع تلك النسوة المكيدة ليوسف. ولكن ما علاقة ذلك باعتراف امرأة العزيز بمسؤوليتها أمام النسوة فقط؟ وما علاقة هذا كله بفعل تقطيع النسوة لأيديهن؟ وما علاقة هذا كله بمعنى مفردة أَكْبَرْنَهُ التي جاءت في السياق القرآني الذي لازلنا نتحدث عنه.
رأينا المفترى: نحن نظن أن المكيدة هي أمر مدبّر مسبقا لا يعلم به إلا الله ومن دبره، كما فعل إخوة يوسف عندما كادوا لأخيهم. فالله هو من كان يعلم ما دبّر الإخوة لأخيهم، ولم يكن أحد من البشر يعلم بذلك إلا الإخوة أنفسهم لأنهم هم من دبروا الأمر بينهم. لذا لم يكن يعلم به إلا الله والإخوة أنفسهم. فكان مكيدة. ولو أن غيرهم من البشر كان مطلعا على ما خططوا له لما أصبح مكيدة أصلا.
نتيجة: المكيدة هي أمر مدبر بين مجموعة محددة بذاتها لا يطلع عليه إلا الله وأفراد المجموعة نفسها. لهذا نحن نتجرأ على تقديم الافتراء التالي: لقد دبرت النسوة مكيدة ليوسف ولم يعلم بها إلا الله:
          إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
السؤال: ماذا كانت تلك المكيدة؟
رأينا المفترى (1): نحن نظن أن المكيدة كانت تكمن في مفردة "أَكْبَرْنَهُ":
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
السؤال: كيف يكون ذلك؟
جواب مفترى: نحن نظن أن المكيدة تكمن في إحداث تدبير محدد بذاته من بين خيارات عديدة متوافرة. فعندما كاد الإخوة ليوسف كان أمامهم خياران: القتل أو الطرح أرضا:
          اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)
ولا شك عندنا أن الإخوة قد تجادلوا بالأمر طويلا حتى استقر رأيهم في نهاية المطاف عند أحد الخيارين كما صاغه أحدهم:
          قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10)
وها هو إبراهيم نفسه يكيد لأصنام القوم:
          وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)
فلا شك عندنا أن الخيارات كانت متاحة عديدة أمامه، ولكنه اختار أن يجذّذهم إلا كبيرهم:
          فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)
نتيجة مفتراة من عند أنفسنا: نحن نظن أن الكيد هو واحد من الخيارات المتاحة بين أيدي من كاد لغيره. لذا لما كانت الخيارات المتاحة أمام إخوة يوسف هي القتل أو الطرح أرضا، كان قتل يوسف هو كيد وكان طرحه أرضا هو كيد آخر، وما فعله الإخوة هو أحد الكيدين، وما فعله القوم بإبراهيم هو كيد لأنه كان واحد من بين الخيارات العديدة المتاحة، فكان كيدهم يتمثل في حرقه:
          قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)
وكان تجذيذ إبراهيم لأصنام القوم إلا كبيرا لهم هو كيد:
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)
ولكن شتان بين ما اختاروا هم من كيد لإبراهيم وما ما أراده الله من كيد بهم بالمقابل:
          إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15)
نتيجة: الكيد هو أحد الخيارات المتاحة للمتآمرين لا يعلم به إلا الله ومن دبر الأمر من أفراد المجموعة نفسه. لذا فإن امرأة العزيز قد دبرت مع أولئك النسوة كيدا بيوسف، لهذا نجد أن يوسف يقر بكيدهن:
                   إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
فيطلب من الله نفسه أن يصرف ما وقع عليه اختيارهن من خيار:
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)
السؤال: ماذا كان كيد النسوة الذي طلب يوسف من ربه أن يصرفه عنه؟
رأينا المفترى (2): نحن نظن أن كيد النسوة كان يتمثل في مفردة "أَكْبَرْنَهُ"
السؤال وكيف ذلك؟
افتراء خطير جدا من عند أنفسنا: نحن نتخيل القصة قد حصلت على النحو التالي:
أولا، أرسلت امرأة العزيز للنسوة، فجمعتهن في مكان محدد، لم يحضر ذلك الاجتماع إلا النسوة فلم يعلم ما حصل في ذلك الاجتماع إلا الله الذي فصّله لنا في هذا القرآن. ونحن نفهمه على النحو التالي: كان إخراج يوسف من قبل امرأة العزيز على تلك النسوة أمرا لا يخلو من عنصر التحدي، لتبين لهن بأنها لازالت أمرات العزيز بموقعها وهيبتها وجمالها، الخ. ولتثبت لهن بالبرهان العملي بأن ما وقعت هي فيه لا يمكن لامرأة أخرى على وجه هذه البسيطة أن لا تقع فيه، وستثبت لهن ذلك في هذا المجلس نفسه، فأمرت يوسف بالخروج عليهن، متحدية إياهن أن لا يقعن في المحظور نفسه الذي كانت هي قد وقعت فيه، وكانت امرأة العزيز – لا شك- واثقة بأن فتنتهن بيوسف لا محالة حاصلة، وأن النسوة اللاتي لُمنها فيه لا محالة سيقعن جميعا في الفخ نفسه فيراودن يوسف عن نفسه كما فعلت هي.
ثانيا، نحن نظن أن الأمر لم يكن ليتم بعفوية مطلقة دون تخطيط مسبق، فلا شك أن نقاشا مستفيضا قد حصل بين النسوة من جهة وامرأة العزيز من جهة أخرى. ولا شك عندنا أن فكرة قدرة المرأة على إيقاع فتى في فخها كانت مسيطرة على النقاش، فكان أكثر ما يحير النسوة حتى الساعة ربما سؤال مفاده: كيف بامرأة العزيز بجاهها وجمالها ومكانتها أن تعجز في أن توقع فتاها في حبها؟ وكيف بها هي أن تراوده عن نفسه؟ فمن هو هذا الفتى الذي تحتاج امرأة مثل امرأة العزيز أن تراوده عن نفسه؟ وكيف به لا يأبه بذلك ويمنع نفسه عنها؟ أليس في هذا إثارة للشبهة حول أنوثة امرأة العزيز نفسها؟ أليس في هذا سر يحوم حول هذا الفتى الغريب؟
نحن نظن أن الكثير من تلك النسوة كن على يقين بأنهن لن يقعن في ذلك الفخ الذي وقعت به امرأة العزيز نفسها، وربما كان البعض منهن يعتقد أن عندهن من القدرة (الأنوثة) ما لم تقدر عليه امرأة العزيز نفسها؟ لذا كان النقاش (نحن نتخيل) يجري من أجل تدبير مخطط مسبق (أي مكيدة)، كما نظن أن امرأة العزيز لم تكن لتلقي بنفسها في التهلكة بما اعترفت فيه بملء فيها أمام النسوة . فكيف بامرأة العزيز تعترف بملء فيها أمام النسوة أنها هي من راودت يوسف عن نفسه لتتركهن يخرج من ذلك الموقف لينشرن الخبر على الملأ وهي التي حاولت أن تتملص من التهمة أمام سيدها؟ ألن تحاول أن تخرج من الموضوع بأقل خسارة ممكنة وهي التي لا زالت مصرة على مراودة يوسف عن نفسه؟
ثالثا، نحن نعتقد أن الحوار قد دار مطولا بين النسوة من جهة وامرأة العزيز من جهة أخرى قبل أن يخرج يوسف عليهن، كما نعتقد أن النقاش بين النسوة جميعا قد انتهى إلى واحدة من الخيارات التي تمت مناقشتها، فكان جل الحوار يدور حول التساؤل التالي: ماذا سنفعل (نحن مجموع النسوة بهذا الفتى)؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: كان ذلك الخيار الذي انتهى إليه نقاش النسوة هو ما عبر عنه القرآن – كما نفهمه- بمفردة "أَكْبَرْنَهُ"، وكان ذلك هو كيد النسوة بيوسف:
                             إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
وبكلمات أكثر دقة نقول: لقد كان الكيد الذي أجمعت النسوة الحاضرات أمرهن عليه (أي كدنه) فيما يخص يوسف هو أن يكبرنه:
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
وما أن أكبرن يوسف حتى جاءت الخطوة التالية وهي أن يقطعن أيديهن:
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
لازال النقاش غير مفهوم؟ ما الذي تريد أن تقوله؟ يرد صاحبنا المتلهف على معرفة القصة من آخرها.
رأينا: نحن نظن من أجل أن نفهم الكلام الذي افتريناه حتى الآن فلابد من التعرض لأسئلة أخرى لها علاقة مباشرة بفحوى النقاش هنا.
السؤال (1): ماذا كانت الخيارات الأخرى التي كان يمكن للنسوة أن يتخذنها بحق يوسف غير أن يكبرنه؟ ماذا كان يمكن للنسوة أن يفعله بيوسف غير أن يكبرنه مثلا؟
جواب المفترى من عند أنفسنا الذي نطلب من القارئ الكريم أن لا يصدقه ما لم يجد أن الدليل يدعمه: إنه القتل
نعم، نحن نفتري الظن بأن أحد الخيارات التي كانت متاحة أمام امرأة العزيز والنسوة جميعا أن يفعلنه بيوسف هو أن يقتلنه. ولا شك عندنا أن نقاشا مستفيضا قد دار بينهن حول ذلك في ذلك اللقاء قبل أن يخرج يوسف عليهن. فكان قرار النسوة فيما يخص يوسف يتمثل بواحد من خيارين على الأقل:
1.     أن يكبرنه          أو
2.     أن يقتلنه
وكان خروج يوسف عليهن هو الفصل في الأمر. فما أن خرج عليهن يوسف ورأينه بأم أعينهن حتى كان قرارهن أن يتراجعن عن قتله من أجل أن يكبرنه:
                   فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
السؤال: ما معنى أن يكبرنه أصلا؟ إذا كنا نفهم أن أحد الخيارين كان يتمثل في قتل يوسف فكيف نفهم خيار أن يكبرنه؟ ألا ترى أنك تلف وتدور في المكان نفسه؟ ما الذي تريد أن تقوله بصريح اللفظ؟ يرد صاحبنا الذي يريد أن يصل إلى الجواب فورا.
رأينا المفترى: نحن نظن أن مفردة " أَكْبَرْنَهُ" تعني إيقاع يوسف في الفتنة (قبوله المراودة واستعداده للوقوع في الفاحشة).
الدليل:
نحن نقرأ الدليل على ما زعمنا من افتراء حول مفردة " أَكْبَرْنَهُ "  في الآية الكريمة التالية:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)
رأينا المفترى من عند أنفسنا: لمّا كانت الفتنة أكبر من القتل (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ)، اختارت النسوة الخيار الأكبر وهو الفتنة، فجاء ذلك على صيغة أنهن قد "أَكْبَرْنَهُ".  
وبهذا الفهم المفترى من عند أنفسنا، نقدم للقارئ المتعجل تصورنا الجديد لبعض أحداث قصة يوسف، فنحن نتخيل الذي حصل على النحو التالي:
جمعت امرأة العزيز النسوة في عملية تحدي منها لهن (فالنساء فقط يستطعن أن يتفهمن ما وقعت هي به)، فمن ظنت أنها تستطيع أن تقاوم سحر يوسف فلتفعل. فأرسلت لهن، وتحدثت معهن، واعترفت أمامهن أنها هي من راودت يوسف عن نفسه وأنه هو من استعصم، وأصرت على أنها ماضية في ذلك الخيار حتى النهاية، فأخذت تدبر المكيدة مع تلك النسوة لمصير ليوسف، ولربما كان أحد الخيارات المطروحة تتمثل في إخراجه من البلد (وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ)، ولكن لمّا كان يوسف ليس من أهل البلد، اتجه النقاش بين المتآمرات نحو خيار قتل يوسف، وهنا (نحن نتخيل) وقفت امرأة العزيز متحدية لهن في ما سيفعلن إن هن وقعن في الفخ نفسه الذي وقعت هي فيه، عندها كان قرارهن أن يفتن، فيراودنه جميعا عن نفسه، وكان ما يحسم الخلاف بينهن هو خروج يوسف عليهن، وهنا أخرجت امرأة العزيز يوسف على الحاضرات جميعا:
          فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
ونحن نظن أن امرأة العزيز كانت متيقنة بالنتيجة وهي أن تفتن النسوة جميعا بيوسف، فالنسوة لن يتجرأن على قرار قتل يوسف متى ما رأينه، فهذا فتى يستحيل على امرأة أن تقبل أن يقتل. فلم يكن مفاجئا لامرأة العزيز قرار النسوة بمجرد رؤيتهن ليوسف: وهو أن يكبرنه:
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
أي لقد كان خيار النسوة يتمثل في التخلي عن الكيد بقتل يوسف لصالح الكيد في فتنته، فوقع يوسف في كيد هو أكبر من القتل: إنه الفتنة.
فما كان يستطيع أحد أن يصرف عنه ذلك الكيد إلا الله نفسه، وهنا توجه يوسف إلى الله صادقا الدعاء بأن يصرف عنه ذلك الكيد لأن عدم صرفه يتمثل في وقوعه في الفتنة، فيصب لهن ويكن من الجاهلين:
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)
نتيجة مفتراة: نحن نظن أن كيد النسوة الذي صرفه الله عنه كان يتمثل في فتنته، وأن ما كانت النسوة تصبو إليه من يوسف هو فتنته التي لا شك كانت أكبر من قتله، فجاء قول الحق في كتابه الكريم على النحو التالي:
          فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
ولكن لما كانت امرأة العزيز غاية في الدهاء والذكاء، لم يكن الأمر ليحصل دون أن تضع في يدها الدليل على ما فعلت النسوة في ذلك المجلس، ولم تكن لتخرج من ذلك المجلس إلا ولديها الدليل والبرهان العملي بأنها لا تلام في مراودتها ليوسف عن نفسه لأن هذا ما كان يمكن أن تفعله كل نساء الأرض (بمن فيهم بالطبع أمي):
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
فلم يعد أحد (من النساء والرجال) يستطيع أن يلقي باللائمة على كتف امرأة العزيز فقط مادام أن الأمر لم تقدر عليه امرأة أخرى.
السؤال: كيف تستطيع امرأة العزيز أن تلقي باللائمة عن كاهلها؟ وكيف تستطيع أن تخرج من ذلك الاجتماع بالبرهان على براءتها الشخصية ونقلها إلى تهمة جماعية تشمل مجموع النساء؟
الجواب: أنها هي من آتت كل واحدة منهن سكينا
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا

إن المتدبر للنص القرآني يجد في هذا النص أمران ربما يبدوان غريبان من الوهلة الأولى:
1.     أن امرأة العزيز هي من قامت بإعطاء كل واحدة منهن سكينا بنفسها: وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا
2.     بالرغم من أنها هي من آتت كل واحدة منهن سكينا إلا أنها أعتدت لهن جميعا متكأ واحدا: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
لذا سننتقل للنقاش عن موضعين اثنين فيما تبقى من صفحات هذا الجزء من المقالة، والموضوعان هما:
-        سكاكين كثيرة
-        متكأ واحدا فقط
الموضوع الأول: سكاكين (جمع سكين) كثيرة
السؤال: لماذا آتت امرأة العزيز كل واحدة من النسوة سكينا (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا)؟ وما فائدة أن تعطي امرأة العزيز بنفسها سكينا لكل واحدة من النسوة قبل أن تطلب من يوسف أن يخرج عليهن؟ انظر النص القرآني جيدا:
          فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ

علم من سبقنا: لقد كانت جل الآراء المتوافرة في بطون أمهات كتب التفاسير تدور في فلك كمن فيما وجدناه عند ابن كثير مثلا:
فلما سمعت بمكرهن " قال بعضهم بقولهن , ذهب الحب بها وقال محمد بن إسحاق بل بلغهن حسن يوسف فأحببن أن يرينه فقلن ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته فعند ذلك " أرسلت إليهن " أي دعتهن إلى منزلها لتضيفهن " وأعتدت لهن " متكأ " قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والسدي وغيرهم : هو المجلس المعد فيه مفارش ومخاد وطعام فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج ونحوه ولهذا قال تعالى " وآتت كل واحدة منهن سكينا " وكان هذا مكيدة منها ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته " وقالت اخرج عليهن" وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر فلما" خرج " و " رأينه أكبرنه " أي أعظمنه أي أعظمن شأنه وأجللن قدره وجعلن يقطعن أيديهن دهشة برؤيته وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج بالسكاكين والمراد أنهن حززن أيديهن بها قاله غير واحد وعن مجاهد وقتادة : قطعن أيديهن حتى ألقينها فالله أعلم وقد ذكر غير واحد أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن مما وضعت بين أيديهن أترجا وآتت كل واحدة منهن سكينا هل لكن في النظر إلى يوسف ؟ قلن نعم فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن ثم أمرته أن يرجع ليرينه مقبلا ومدبرا فرجع وهن يحززن في أيديهن فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن فقالت أنتن من نظرة واحدة فعلتن هذا فكيف ألام أنا ؟ " فقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " ثم قلن لها : وما نرى عليك من لوم بعد هذا الذي رأينا لأنهن لم يرين في البشر شبيهه ولا قريبا منه فإنه عليه السلام كان قد أعطي شطر الحسن كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بيوسف عليه السلام في السماء الثالثة قال فإذا هو قد أعطي شطر الحسن وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي يوسف وأمه شطر الحسن وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن وقال أبو إسحاق أيضا عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : كان وجه يوسف مثل البرق وقالت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتن به ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين أو قال أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث وقال سفيان عن منصور عن مجاهد عن ربيعة الجرشي قال : قسم الحسن نصفين فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن والنصف الآخر بين سائر الخلق وقال الإمام أبو القاسم السهيلي : معناه أن يوسف عليه السلام كان على النصف من حسن آدم عليه السلام فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته " حاش لله " قال مجاهد وغير واحد معاذ الله " ما هذا بشرا " وقرأ بعضهم ما هذا بشرى أي بمشترى بشراء .
انظر - عزيزي القارئ- ما وضعنا نحن تحته خط في هذا التفسير الذي يلخص جلّ ما ورد من عند أهل الدراية في التفاسير الأخرى كتفسير القرطبي والطبري مثلا.
رأينا: لو كان الأمر على نحو ما ظن أهل الدراية بأن وجود السكاكين كان من أجل تقشير الفاكهة (ولا أدري كيف علموا أنها تسمى أترج غير شطحات أهل الكتاب من قبلهم)، فهل كانت امرأة العزيز هي من ستقدّم تلك الفاكهة بنفسها؟ ثم، ألم يكن ممكنا أن تأتي السكاكين مع الفاكهة كما تفعل زوجتي عندما تقدم الفاكهة (إن وجدت في بيتنا) للضيوف (إن حضروا عندنا)؟ فلماذا قامت امرأة العزيز بإعطاء سكينا لكل واحدة من النسوة (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا)؟ ولم لم تُعِدّ بالمقابل لكل واحدة منهن متكأ؟ لم كان المتكأ واحدا لهن جميعا (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
رأينا: نحن نظن أن ذلك كان جزءا من المكيدة التي كانت قد دبرتها امرأة العزيز بنفسها، ولكن كيف ذلك؟
افتراء من عند أنفسنا: نحن نظن أن امرأة العزيز كانت تبحث عن الدليل الذي يزيل عن كاهلها بمفردها عبء التهمة (مراودة يوسف عن نفسه) لتلصقه بمجموع النساء، وذلك ربما من أجل أن توصل رسالة للرجال (قبل النساء) بأن ما رأته من يوسف لم تكن تستطيع أن تتحمله، وهذا لا ينطبق عليها وحدها وإنما ينطبق على كل بنات جلدتها من النساء. وأظن أنها كانت تريد أن تضع في يدها الدليل على ذلك. لذا كان مخططها يسير في ظننا على النحو التالي: ما أن رأت النسوة يوسف حتى اخترن أن يكبرنه (أي أن يوقعن يوسف –كما زعمنا سابقا- في الفتنة)، ولكن لمّا كان يوسف هو فتى امرأة العزيز فقط، لم تكن لتفرّط به بتلك السهولة، فكان شرط امرأة العزيز على من وجدت في نفسها الرغبة في مراودة يوسف عن نفسه هو (نحن نظن) أن تقطع يدها بالسكين بنفسها. وهذا ما ثبت في نهاية القصة، فعندما جمع الملك النسوة في نهاية المطاف لم تستطع أحد منهن أن تنكر أنها قد راودت يوسف عن نفسه.
افتراء من عند أنفسنا: نحن نظن أن تقطيع النسوة أيديهن كان فعل إرادي مقصود لذاته جاء بطلب من امرأة العزيز من النسوة اللاتي رغبن في مراودة يوسف عن نفسه. فكان دليلا دامغا على اشتراك النسوة (كل النسوة) في فعل المراودة، لذا يستحيل أن يلقى باللائمة في ذلك على كتف امرأة العزيز فقط.
السؤال: ما هو الدليل على أن فعل تقطيع الأيدي كان فعلا إراديا (غير عفوي)؟
جواب: لو كان تقطيع الأيدي سببه رؤية يوسف المباشرة لكانت الأولى بتقطيع يدها هي امرأة العزيز نفسها. فهي أكثر من شغفت حبا بيوسف، وهي التي رأت يوسف أكثر من مرة مادام أنه فتاها ومادام أنه متواجد في بيتها. فلم - يا ترى- لم تقطع امرأة العزيز يدها دون جميع النسوة الأخريات؟
رأينا
أولا، مادام أن امرأة العزيز هي (في ظننا) من اشترطت على النسوة أن يقطعن أيديهن إن هن رغبن في مراودة يوسف، لم تكن تحتاج أن تشترط ذلك على نفسها.
ثانيا، مادام أن التهمة أصلا قد التصقت بامرأة العزيز فانتشر الخبر في المدينة، فلا تحتاج أن تضع علامة على نفسها بأنها قد راودت يوسف عن نفسه،
ثالثا، مادام أن النسوة هنّ من لُمْنها في مراودة يوسف، فلابد أن تضع علامة على كل من لامتها في فعلتها تلك. 
وبكلمات بسيطة نقول: لقد أوقعت امرأة العزيز تلك النسوة جميعا في الفخ الذي لا يستطعن الخروج منه أو تبرئة أنفسهن من التهمة المنسوبة لها. لذا عندما جاء رسول الملك إلى يوسف ليخرجه من السجن كان رد يوسف غاية في الوضوح طالبا أن يُسأل عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن:
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50)
فلم يكن من العسير على الملك حينها أن يجمعهن في مجلسه ليسألهن جميعا عما فعلنه بيوسف من ذي قبل:
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)
فلم تستطع أحد منهن أن تنفي تهمة مراودة يوسف عن نفسه لأن العلامة في ذلك فارقة لا يمكن أن تنكرها: ألا وهي أن يدها قد قطعتها بنفسها.

الباب الثاني: متكأ واحدا
السؤال: في هذا الباب نطرح التساؤل التالي: لماذا أعدت امرأة العزيز للنسوة متكأ واحدا بالرغم أنها هي من آتت كل واحدة منهن سكينا؟
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
ألم يكن بمقدور امرأة العزيز أن تعد لكل واحدة منهن متكأ كما كانت قد آتت كل واحدة منهن سكينا؟
افتراء من عند أنفسنا: نحن نفتري الظن بأن هذا كان أيضا جزءا من الخطة التي أعدتها امرأة العزيز بنفسها، ولكن كيف ذلك؟
رأينا المفترى: نحن نظن أن الأمر قد حصل على النحو التالي: عندما سمعت النسوة بخبر أن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه أثار ذلك الأمرُ الاستهجانَ والاستغراب عندهن، ونحن نفتري الظن بأن حيرتهن كانت تنبع من الحقائق التالية التي نستطيع أن نتخيلها:
1.     أن التي راودت هي امرأة العزيز نفسها. ففي الوضع الطبيعي يكون الذكر هو من يراود الأنثى عن نفسها وليس العكس كالذي حصل في حالة امرأة العزيز
2.     أن من راودته امرأة العزيز هو فتاها، وهذا ما يثير الاستهجان أكثر لأن المرأة تبحث عن من هو أكثر شأنا منها في العادة على عكس ما حصل في حالة امرأة العزيز
3.     أن امرأة العزيز امرأة لا شك ذات منصب وسلطه بدليل أنها كانت تصدر أوامر:
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
4.     أن امرأة العزيز لا شك كانت امرأة على قدر من الجمال، فهي قبل كل شيء امرأة العزيز نفسه.
5.     الخ.
فكانت نبرة الاستغراب في خطاب النسوة (كما نفهمه) أن كل هذا يجعل ما فعلت المرأة يقع في باب الضلال المبين، ولكن كيف ذلك؟
جواب: عندما وجد إخوة يوسف أن أباهم يميل قلبه نحو يوسف أكثر من ميله نحو الآخرين نعتوه بتلك الصفة:
     إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8)
ولو حاولنا أن نربط هذا الموقف من يعقوب تجاه يوسف بما فعلته امرأة العزيز مع يوسف، لربما خلصنا إلى نتيجة مفادها كأن لسان حال النسوة يقول في هذا الصدد ما فحواه: ألم تجد امرأة العزيز إلا فتاها لتراوده عن نفسه؟ وهل تحتاج امرأة كهذه أن تفعل ذلك؟
وربما ما زاد الطين بلة في منطق النسوة هو أن ذلك الفتى قد منع نفسه عنها. ويكأن لسان حالهن يقول: من هو هذا الفتى الذي لم تقدر امرأة العزيز بمنصبها ونفوذها وجمالها (بأنوثتها)، الخ. أن توقعه في فخها؟
النتيجة: لقد حاولت النسوة بمثل هذا المنطق المفترى من عند أنفسنا (إن صح) أن يقدحن بقدرات امرأة العزيز الأنثوية (إن صح القول)، ويكأن لسان حال كل واحدة منهن يقول: أنا أستطيع أن أوقع ذلك الفتى في الفخ، فأنا أستطيع أن أفعل ما عجزت عن فعله امرأة العزيز نفسها.
ولمّا كان مثل هذا المنطق لا يخفى على امرأة كامرأة العزيز نفسها، ولما كانت امرأة العزيز واثقة بنفسها تعلم أن الخلل ليس فيها، فهي امرأة لا ينقصها شيء لتوقع رجلا في شركها، ولما كانت على علم بأن الأمر يتعلق بصلابة موقف الفتى نفسه، قبلت التحدي وراهنت على ذلك، فأرسلت إليهن لتعطي لكل واحدة منهن الفرصة في المحاولة. ولكن شرطها (كما نتخيله) هو أن من أرادت أن تفعل وتجرب حظها في ذلك، فعليها أن تقطع يدها قبل أن تُعطى تلك الفرصة. ولكن كيف حصل ذلك كله؟
جواب مفترى: بوجود المتكأ الواحد الذي أعدته لهن جميعا.
الدليل
ما أن خرج يوسف على النسوة بطلب من امرأة العزيز حتى أكبرنه (أي وجدن في أنفسهن الرغبة على فتنته، فكان ذلك ما كدن ليوسف به)، فما كان منهن إلا أن قبلن التحدي، فقطعن أيديهن:
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)
لتتيح لهن امرأة العزيز الفرصة في مراودة يوسف عن نفسه. فتحصل كل منهن على فرصة أن تجرب أنوثتها في مراودة يوسف عن نفسه. وقد حصل ذلك (كما نتخيله) على النحو التالي: من أرادت من النسوة أن تجرب فرصتها في مراودة يوسف عن نفسه فعليها أن تقطع يدها قبل ذلك، ومن ثم تعطى الفرصة للإنفراد بيوسف في ذلك المتكأ الذي أعدته امرأة العزيز بنفسها. فلم تكن امرأة العزيز لتسمح لأحد من النسوة أن تدخل على يوسف ذلك المتكأ إلا بعد أن تكون قد قطعت يدها.
السؤال: ما هو المتكأ؟
جواب: غرفة النوم، وهل يمكن أن يكون غير ذلك؟
الدليل
نحن نظن أن المتكأ هو المكان الذي يتواجد فيه الرجل مع زوجته على إنفراد حيث يتزين كل واحد منهما للآخر، ويكون فيه الأريكة  التي ينامون عليها:
أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)
ولا يتواجد في ذلك إلا الأزواج حيث وفرة الظل كما في حالة تواجد الأزواج في الجنة مع الحور العين:
هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ (56)
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (20)
كما لا يخلو المتكأ من تواجد الفراش:
مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54)
وتواجد كل مسببات التنعم بالأزواج، فلا شمسا ولا زمهريرا (أي مكندش  conditionedكما نقول باللسان الأعجمي المعرّب):
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)
وربما يتواجد بالمكان من يقوم على خدمة الأزواج في ذلك المتكأ كالولدان المخلدون الذي يقدمون كل ما طاب:
عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21)[1]
نتيجة مفتراة: لقد أعدت امرأة العزيز متكأ واحد لتخلو كل امرأة من النسوة بيوسف كما يخلو الرجل بزوجته، ووفّرت لهم كل ما يلزم من أسباب الراحة والحماية، فأخذت النسوة يجربن حظهن مع يوسف الواحدة تلو الأخرى، ولمّا كانت امرأة العزيز قد تعهدت لهن بالإيقاع بيوسف شاء ذلك أم أبى، لم يخطر ببال النسوة أن ذلك الفتى سيستطيع أن يقاوم أكثر مما يجب، فما هي إلا ساعات قليلة وسينزل الفتى لا محالة عند رغبة امرأة العزيز ورغباتهن جميعا، وإلا فالسجن لا محالة مأواه حتى يلين جانبه:
قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
وفي مثل هذا الموقف (نحن نتخيل) وجد يوسف نفسه واقعا في كيد النسوة الذي لا يستطيع تحمله أكثر من ذلك، فدعا ربه دعاء المضطر الذي ضاقت به الحال:
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)
فباء جهد النسوة جميعا بالفشل بدليل أن هذا ما اعترفت به النسوة جميعا أمام الملك نفسه:
قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)
السؤال: ما معنى قول النسوة أنهن لم يعلمن على يوسف من سوء (مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ
رأينا: لا علاقة لذلك بالمعاملة، فالنسوة لم يخبرن يوسف من قبل ولم يتعاملن معه من بعد، لذا فإن الأمر لا يتعلق بطريقة معاملة يوسف لهن، وإنما يتعلق (برأينا) بما خبرنه منه في تلك الحادثة على وجه التحديد. ولكن كيف ذلك؟
رأينا: عندما خلت كل امرأة منهن بيوسف في ذلك المتكأ، حاولت أن تهمّ به، فخلعت له ملابسها وتجهزت له، وحاولت أن تقدم له كل ما يمكن أن تقدمه امرأة لرجل إن هي رغبت به. ولكن يوسف ضل ثابت العزم، رابط الجأش يحاول أن يسيطر على غرائزه لأنه من تلك السلالة الطيبة التي لا يمكن أن تقع في الفاحشة كما جاء على لسانه:
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ (38)
لذا لم يحاول يوسف (كما نتخيله) في ذلك الموقف أن يهمّ بتلك النسوة، فلم يخلع شيئا من ملابسه، وهذا ما نفهمه بالضبط من قول النسوة (مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ). فما علمت النساء عليه السوء (أي انكشاف شيء من سوءته)، فمفردة السوء في هذا السياق القرآني مرتبطة (في ظننا) بمفردة السوءة التي تحدثنا عنها مسبقا.
افتراء من عند أنفسنا: نحن نتخيل النسوة اللاتي راودن يوسف عن نفسه يقلن للملك ما فحواه: بالرغم من مراودتنا ليوسف عن نفسه التي لا نستطيع أن ننكرها (فهن لا يستطعن أن ينكرن ذلك مادام أن أيديهن قد قطعت)، إلا أننا نشهد بأننا لم نعلم عليه شيء من السوء لأنه ببساطة رفض أن يعطينا الفرصة لنرى شيئا من سوءته ( أي عورته – إن صح القول). لذا بقي يوسف في ذلك المتكأ (في ظننا) مرتديا ملابسه لم يضع عنه شيء منها، فكان غير مكشوف السوءة بالرغم أنه مغلوب على أمره حتى اللحظة، وكان يوسف يعلم يقينا أن شيئا واحدا يمكن أن يخرجه من هذا المأزق الذي وجد نفسه فيه: أن يتوجه إلى ربه مخلصا الدعاء بأن يصرف عنه كيد النسوة، فردد القول على النحو التالي:
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33)
مفضلا السجن (ككيد امرأة العزيز نفسها) على كيد النسوة مع امرأة العزيز (الفتنة)، فكان له ما دعا ربه أن يحققه له.
السؤال: وكيف صرف الله عنه كيدهن؟
جواب: هذا ما سنتناوله في الجزء القادم من هذه المقالة، فالله وحده أسأل أن يعلمني ما لم أكن أعلم، وأساله وحده أن يهديني إلى نوره الذي أبى إلا أن يتمه ولو كره الكافرين، فيعلمني الحق الذي أقوله عليه فلا أفتري عليه الكذب، إنه هو الحكيم الخبير – آمين.

وللحديث بقية

المدّكرون: رشيد سليم الجراح        &        علي محمود سالم الشرمان

بقلم: د. رشيد الجراح
28 تشرين ثاني 2013





[1] وربما ينقلنا هذا الظن إلى فهم كيف أن موسى كان يستخدم عصاه ليتوكأ عليها، انظر سلسلة مقالتنا قصة موسى بداية: http://faculty.yu.edu.jo/raljjara/_layouts/listform.aspx?PageType=4&ListId={69D81577-4507-4E01-BC2A-261529D9ECAA}&ID=64