تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

كيف تم خلق عيسى بن مريم؟2


الافتراءات السابقة
-        عيسى بن مريم كان بشراً ولم يكن إنسيا (من الناس).
-        لمّا خلق الله الخلق جميعاً وأودعهم في ظهور أبائهم (آدم) ثم تناقلوا بعدها في ظهور آبائهم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ)، لم يكن عيسى بن مريم من بينهم، فعيسى بن مريم لم يكن في ظهر أب له.
(انظر سلسلة مقالاتنا تحت عنوان هل فعلاً كذب الشيطان على آدم؟)
-        مريم ابنت عمران لم تكن حافظة لفرجها وإنما كانت محصنة لفرجها
-        مريم ابنت عمران كانت مطهَّرة ولم تكن متطهرة حتى وضعت المسيح عيسى بن مريم، فهي لم تعاني من أذى المحيض كباقي نساء العالمين، فكان المحراب هو مكان تواجدها، وكانت على الدوام مع الساجدين الراكعين، فكان ذلك تحضيراً لها لأن تحمل المسيح (كلمة الله وروح منه).
-        ما أن وضعت مريم المسيح حتى أصبحت تستطيع أن تأكل وتشرب مما يأكل منه الناس ويشربون. فكرهت ذلك وتمنت الموت لحظة أن أجاها المخاض إلى جذع النخلة.
-        لم تحمل مريم بعيسى فترة الحمل الطبيعي وإنما حصل كل ذلك في ليلتين فقط.
(أنظر مقالتنا تحت عنوان: كيف تم خلق عيسى بن مريم؟1)
أما بعد،
انتهى الجزء الأول من هذه المقالة عند زعمنا بأنه ما أن فرغت مريم من وضع المسيح من بطنها حتى جاءها الأمر الإلهي بأن تأكل وتشرب مما يأكل منه الناس ويشربون، ولكنها لم تؤمر بأن تطعم أو تسقي المسيح منه شيئاً، فالأمر جاء لها فقط:
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا                                                                        مريم 26
ونحن نزعم الظن أن إطعام المسيح كان يتكفل به رب العالمين كما تكفل بإطعام أمه مريم من ذي قبل. فعيسى بن مريم – نحن نفتري الظن- لم يأكل من طعام البشر العاديين، وذلك لأن خلقه وتركيبه الفيزيائي يختلف عنا نحن بني آدم. ولكن كيف؟
لو تدبرنا الآية الكريمة التالية لوجدنا فيها – دون شك- ما يستدعي التوقف عنده طويلاً:
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)
والسؤال الذي نطرحه هنا يتعرض للسبب الذي من أجله جاء مثال عيسى بن مريم وأمه معاً على أنهما كلنا يأكلان، فما هو الطعام الذي كانا يأكلانه؟
جواب: لا شك عندنا أن مريم كان يأتيها رزقها من عند ربها مباشرة، فبالرغم من كفالة زكريا لها إلا أنه لم يقدم لها طعاماً مما كان يأكل منه الناس لأنه كان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها ذلك الرزق:
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ                                                   آل عمران (37)
فمادام أن الطعام الذي كانت تأكله مريم كان يأتيها مباشرة من عند الله، فالسؤال المشروع هو: ماذا كان الطعام الذي كان يأكله ابنها المسيح عيسى بن مريم؟
رأينا: لقد كان المسيح يأكل مما تأكل منه أمه، وهذا ما يمكن أن نفهمه من أن يجمع المسيح وأمه في آية واحدة تتحدث عن أكل الطعام:
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)
فنحن نعرف من سياقات قرآنية أخرى أن الرسل الآخرين كانوا يأكلون الطعام:
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20)
وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)
ولكن الملفت للنظر في هذه الآيات الكريمة أن أكل الطعام جاء على الدوام مصاحباً للمشي في الأسواق عند الحديث عن الرسل، ولكن عند الحديث عن مريم والمسيح في الآية التي تتحدث عن أكل الطعام خلت تلك الآية من الحديث عن المشي في الأسواق واقتصر الأمر على أكل الطعام:
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)
وذلك – برأينا- لأن مريم لم تكن تمشي بالأسواق، ولكن الشيء المشترك بين مريم من جهة وابنها من جهة أخرى هو فقط أكل الطعام (وليس المشي في الاسواق)، لذا نحن – نفتري القول- أن مريم وعيسى ابنها كان يتشاركان نفس الطعام الذي كان يأتيهما مباشرة من عند الله.
ثانياً، لو حاولنا التدقيق في صيغة "يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ"، لوجدنا أنه من أجل الحصول على الطعام لابد أن يذهب الإنسان منّا إلى السوق لإحضار طعامه من هناك، فالأكل من طعام الأرض يتطلب المشي في مناكبها:
          هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك (15)
وها هم أهل الكهف يبعثوا أحدهم إلى المدينة ليأتيهم برزق من هناك:
وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)
ولكن الأمر في حالة عيسى وأمه كان مختلفاً، فقد كانا يأكلان الطعام دون أن يمشيا فى الأسواق كما تصوره الآية الكريمة:
          مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انْظُرْ   كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (75)
سوال: فمن أين يا ترى كان يحصلان على الطعام وهم لا يمشون في الأسواق؟ من يدري!!!
 ولكن يبقى السؤال الأكثر إثارة هو: ما هو ذلك الطعام؟
افتراء من عند أنفسنا: ربما نستطيع القول أننا يمكن أن نستنبط ماهية ذلك الطعام إن نحن تعرضنا بالتفصيل لقصة المائدة التي طلبها الحواريون من عيسى بن مريم، ولكن كيف؟
أما بعد،
ربما يعلم الجميع أن نفراً من أتباع المسيح عيسى بن مريم قد طلبوا منه أن يدعو ربه أن ينزل عليهم مائدة من السماء، وجاء طلبهم على النحو التالي:
إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ ...
فيأتي رد المسيح عليهم على الفور على النحو التالي:
... قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)
وهنا يأتي ردهم ليبين دوافعهم التي حملتهم على مثل هذا الطلب على النحو التالي:
قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)
فالمدقق في هذا السياق القرآني يجد أن الحواريين قد ساقوا أربعة أسباب دفعتهم على هذا الطلب، والأسباب الأربعة هي:
1.     نَأْكُلَ مِنْهَا
2.     وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا
3.     وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا
4.     وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ
لذا نحن بحاجة أن نتفكر في هذه الأسباب من وجهة نظر الحواريين (أصحاب الطلب)، وهو ما يدفعنا أن نعيدها على شكل أسئلة على النحو التالي:
السؤال الأول: لماذا يريد الحواريون أن يأكلوا من تلك المائدة؟
نحن نفتري القول بأن الحواريون ما كانوا ليطلبوا تلك المائدة لولا علمهم المسبق بأن المسيح بن مريم يأكل من طعام يأتيه مباشرة من عند ربه، فلا شك عندنا أن الطالب هم الحواريون وهم من كانوا أنصار عيسى بن مريم إلى الله:
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ                                         آل عمران 52
فالحواريون هم أنصار الله، وهم ليسوا من الذين كفروا، لذا لابد أن نفهم طلبهم ذلك من باب كلام المؤمن الذي يريد الاستزادة من الإيمان وليس من باب الكافر المماطل. فالحواريون هم نفر من بين إسرائيل الذين عاهدوا عيسى بن مريم على نصرة الله، فمتى وردت مفردة الحواريون تلازمت مع نصرة عيسى إلى الله، ونصرتهم الله:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ                                    الصف - الآية 14
نتيجة: الحواريون هم الطائفة التي آمنت من بني إسرائيل وعاهدت عيسى على نصرة الله.
إن هذا الظن يدعونا أن ننظر إلى طلب الحواريين بعين المؤمن وليس بعين المريب، وربما يؤكد زعمنا هذا طريقة رد عيسى عليهم:
        ... قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)
فعيسى يطلب منه التقوى ولا يشكك في كفرهم، لذا نحن نفتري القول التالي: لمّا رأى الحواريون (أنصار عيسى إلى الله) أن عيسى لا يأكل مما يأكلون منه، ولمّا رأوا أن عيسى يأكل طعاماً مختلفاً، لا شك أثار ذلك الريبة والتساؤل في أنفسهم، فسألوا عيسى عنه، فما كان من عيسى إلا أن يخبرهم الحقيقة في أن طعامه يأتيه (كما كان يأتي أمه من قبل) مباشرة من عند ربه، فكان رد عيسى على أن طعامه هو عبارة عن مائدة من السماء، وهنا جاء طلبهم على نحو:
        إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ ...
وهنا نتوقف لنطلب من القارئ الكريم التفكر في سبب ورود مفردة "عَلَيْنَا" في هذه الآية الكريمة لنسأل: ألم يكن بالإمكان أن تكون الآية على النحو التالي  (دون ورود مفردة علينا):
        إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ ... مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ    
فلماذا جاءت مفردة علينا (على وجه التحديد في هذه الآية) ما دام أن المعنى العام يمكن أن يفهم من دونها؟
رأينا: لأن المائدة كانت أصلاً تنزل على غيرهم، فهم يطلبوا أن تكون هذه المرة عليهم أنفسهم. ولو ربطنا ذلك بوجود مفردة "يستطيع" لتجلى المعنى أكثر فأكثر:
        إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ
فلا شك عندنا أنهم على علم بأن الله ينزل المائدة على غيرهم، ولكنهم يتساءلون عن استطاعة رب عيسى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) أن ينزل تلك المائدة عليهم على وجه التحديد (أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ).
نتيجة مفتراة: الحواريون يعلمون أن الله ينزل مائدة من السماء على غيرهم (عيسى وأمه)، وهم يسألون نبيهم عن الاستطاعة الربانية في أن ينزل عليهم هم مائدة من السماء.

السؤال الثاني: وكيف ستطمئن قلوبهم إن هم أكلوا منها؟
ولو دققنا أكثر في رد الحواريون لوجدنا أنهم يطلبون ذلك من أجل أن تطمئن قلوبهم:
قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا...
ونحن نفتري القول أن الطمأنينة لا تُطْلَب إلا لوجود شك (أو ريبة) في قلب الإنسان، فهذا إبراهيم نفسه يطلب من ربه أن يريه كيف يحيى الموتى وذلك ليطمئن قلبه:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ                                         البقرة 260
لذا نحن نفتري الظن بأن الشك لم يكن ليدخل قلب الحواريين ويريدوا شيئاً يمكن أن يطمئنهم إلاّ لأن شكاً ما حول أمر عظيم قد خالج نفوسهم، فهؤلاء قوم قد آمنوا بربهم، وأخذوا على أنفسهم عهداً بنصرة الله، فما الشك الذي يمكن أن يكون قد وقع في صدورهم بعد أن أخذوا على أنفسهم ذلك العهد؟
جواب: نحن نفتري الظن أنه لمّا رأى الحواريون نبيهم لا يأكل مما يأكلون هم منه، أدخل ذلك الريبة والشك إلى قلوبهم، فسألوه عن سر ذلك، وقد صدقهم عيسى بن مريم عندما أخبرهم أن الله هو من يطعمه مائدة من السماء، وهو الأمر الذي دفعهم على طلب ذلك لأنفسهم.

السؤال الثالث: كيف ستكون تلك المائدة سبباً في أن عيسى قد صَدَقَهم؟
فلو دققنا النظر في السبب الثالث الذي ساقه الحواريون لتبرير طلبهم ذلك لوجدناه على النحو التالي:
          قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا ...
فما الذي صدقهم عيسى به؟
لاحظ أننا هنا نتحدث عن مفردة صَدَقْتَنَا (بفتح الدال) وليس صدّقتنا (بفتح وتشديد الدال)، فلو تدبرنا السياقات القرآنية لوجدنا أن "صَدَق" تأتي عندما يكون هناك مشكلة في وجود خبر مسبق:
          قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ
قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ                                      النمل 27
لذا نحن نفتري الظن أن خبر المائدة كان قد وصل إلى الحواريين عن طريق عيسى بن مريم نفسه، وهنا ينبري الحواريون إلى طلب الدليل على صدق ذلك الخبر على نحو:
          وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا
السؤال الرابع: لماذا يريدوا أن يكونوا عليها من الشاهدين؟
قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ
من يكون من الشاهدين قد يكون حاضراً على ما حصل:
          وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)
وقد يكون من عنده علم:
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ                                                                        يوسف
فالمحكمة عادة ما تستند على شهادة نوعين من الناس: (1) من كان حاضراً وقت الجريمة ليروى ما حصل كما راءه بأم عينه و (2) الخبير الذي يستطيع أن يشرح ما حصل لوجود معرفة مسبقة عنده بمثل هذه القضايا. ولكن المهم بالموضوع أن الشهادة لا يمكن أن تُطْلَب إلا لوجود مشكلة تستدعي حسم الخلاف فيها، فلقد تطلب حسم الخلاف في مراودة امرأة العزيز لفتاها شهادة واحد من أهلها.
نتيجة مفتراة: لقد وصل خبر أن عيسى بن مريم وأمه كان يأكلان من المائدة التي تأتيهما مباشرة من عند الله، وقد جاء ذلك الخبر على لسان عيسى نفسه عندما طلب منه القوم تفسيراً عن سبب أنه لا يأكل من طعامهم، فأدخل مثل هذا القول الريبة (أو الشك) في نفوسهم، فأرادوا تدليلاً عملياً على ذلك الأمر، فكان طلبهم على نحو أنه مادام أن الله ينزل عليك وعلى أمك مائدة من السماء، فهل يستطيع ربك أن ينزل علينا نحن مثل تلك المائدة:
إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ۖ
وهنا لم يكن لعيسى بن مريم إلا أن يذعن لطلبهم ويتوجه إلى ربه بالدعاء أن ينزل عليهم جميعاً (بمن فيهم عيسى نفسه) مائدة من السماء:
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)
سؤال: ماذا كانت تلك المائدة؟ أو ما هو الرزق الذي نزل عليهم من السماء يوم أن طلب ذلك عيسى من ربه؟
جواب: المائدة.
سؤال: نعرف أنها مائدة، ولكن ما هي تلك المائدة؟
جواب: البيض (أو مازلنا نعرفه نحن حتى اليوم باسم بيض المائدة)
سؤال: ما الذي تقوله يا رجل؟ هل أنت بكامل قواك العقلية؟ أهذا كل شيء؟
جواب: نعم هو كذلك.
سؤال: وأين الدليل على هذيانك هذا؟
جواب: ربما نستطيع أن نستنبط ذلك من رد عيسى نفسه على طلب الحواريون كما جاء في الآية الكريمة نفسها:
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)
لو تدبّرنا كلام المسيح عيسى ابن مريم نفسه لوجدنا أنه طلب تلك المائدة لتكون:
(1)   عيداً لأولنا وأخرنا (تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا)
(2)   وآية من الله (وَآيَةً مِنْكَ)
وهنا لا نتوقف عن الأيمان بأن ما أنزل الله من مائدة على عيسى والحواريين كان عيداً لأولهم وآخرهم و هو لا شك آية من الله للناس جميعاً، ولكن كيف؟
1. البيض: عيد ديني لأتباع عيسى بن مريم (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا)
لا شك عندنا أن الموروثات الدينية لا تنقطع بمرور الزمان وإن هي شوهت وأسيء فهمها مع تقلب الليالي والأيام، ونحن نرى أن عيد البيض الذي لا تزال (ربما جميع) طوائف الديانة المسيحية تحتفل به إلى يومنا هذا هو ما تبقى من تلك الحادثة الدينية العظيمة، لقد أنزل الله البيض على عيسى بن مريم والحواريين كمائدة من السماء، فكان ذلك عيداً لهم على مرور السنين، وبقي أتباع تلك الديانة العظيمة يمارسونها في كل عام كعيد من أعيادهم الدينية الكبيرة وإن هم قد نسوا السبب الذي من أجله يحتفلون به. فلو أنت سألت أحداً من أتباع تلك الديانة عن سبب احتفالهم السنوي بعيد البيض، ربما لا تجد الإجابة الشافية عند الكثيرين منهم، والأكثر غرابة من ذلك أن كثير من أتباع الشرائع السماوية الأخرى (كالمسلمين مثلاً) ينظرون إلى تلك الشرائع والطقوس الدينية بعين التندر (وربما السخرية أحياناً) وذلك لعدم معرفتهم بأصلها العقائدي، فهم يظنون أنها من تخاريف الشرائع التي ظلت طريقها. أما نحن فلا نعدم الدليل والإيمان أن ذلك أرث ديني عظيم له جذوره الضاربة في أعماق التاريخ، ولابد من احترامه والبحث عن أصوله الدينية التي كانت مسوّغة له، فمتى عرف الناس تلك الأصول أغلقت أفواه كثير من يرمون بيوت الآخرين بالطوب وبيتوهم كلها من زجاج.
2. البيض: آية من أيات الله للناس جميعاً (رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ)
لقد جاء طلب المسيح من ربه أن تكون تلك المائدة ليس فقط عيدنا لأولهم وآخرهم وإنما هي أيضاً آية من آيات الله التي تدعو إلى التفكّر والتدبّر. ولو تدبرنا قول المسيح لوجدنا أنه لم يطلب تلك الآية لتكون خاصة بهم كما الحال بالنسبة للعيد حيث قال (تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا)، وإنما لتكون آية للناس جميعاً (وَآيَةً مِنْكَ)، فكيف كانت تلك المائدة آية للناس جميعاً؟
جواب: ولو تبرنا تلك الكينونة (بيض المائدة) لوجدنا فيها العجب العجاب، فهي لا شك أية من آيات قدرة الله غير المحدودة، فكيف به يضع ذلك السائل (المنّ) في ذلك الوعاء محكم الإغلاق، فتنبثق منه الحياة، ويكون في الوقت ذاته طعاماً يأكله الناس بطرق مختلفة.
ولكن الذي يهمنا الآن هو الحادثة الدينية نفسها، لنطرح التساؤل التالي: لماذا طلب بنو إسرائيل على وجه التحديد المائدة؟ لماذا لم يطلبوا نوعاً محدداً من الطعام؟ لماذا لم يطلبوا شيئاً آخر؟
جواب مفترى من عند أنفسنا: غالباً ما فهم الناس أن المائدة تتكون من أصناف متعددة من الطعام وليس فقط صنفاً واحداً، فعندما تقوم سيدة المنزل بتحضير المائدة لعائلتها فهي تقوم بتجهيز أكثر من طبق واحد من الطعام، لكن هل يمكن أن تكون المائدة  تحتوي على نوع واحد من الطعام؟ فهل لو تم تقديم طبق واحد من الطعام للعائلة، فهل يعتبر ذلك مائدة؟
إن الإجابة على ذلك تتطلب فهم الأمر من خلال السياقات القرآنية نفسها، ولكن كيف؟
أما بعد،
لعلّنا لم ننسى بعد أن حديث المائدة جاء على لسان الحواريين، وهم بلا شك نفر من بني إسرائيل؟ أليس كذلك؟ ولا شك عندنا أن عيسى بن مريم قد جاء نبياً لبني إسرائيل في المقام الأول:
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
ولما جاء حوار المائدة جاء متحدثاً عن بني إسرائيل أنفسهم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ                                    الصف 14
فالقوم (بنو إسرائيل ومنهم الحواريون) هم أنفسهم أتباع موسى من ذي قبل، فجاء عيسى- بنص الآية الكريمة- مصدقاً لما بين يديه من التوراة:
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ
فلا زال علم التوراة متوافر بين أيديهم حتى الساعة، وهذا ما يدعونا إلى الظن بأن خبر نزول طعام معين من السماء إلى الأرض لم يكن غريباً على بني إسرائيل، فهم قد ألفوا ذلك مع موسى من قبل:
وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ                                                                   البقرة 57
وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ                                                                                                        الأعراف 160
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ                                                                                                     طه 80
نتيجة مفتراة: لقد خبر بنو إسرائيل تنزيل الطعام من السماء من ذي قبل، فأنزل الله عليهم من السماء المنّ والسلوى (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ)، وكان ذلك طعام يرزقانه (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، وها هم اليوم يطلبوا تنزيل المائدة من السماء، فما هي تلك المائدة؟
رأينا: المائدة تكون أكثر من صنف واحد من الطعام حتى لو كانت تلك الأصناف جميعها مجهزة من الطعام نفسه.
سؤال: لم نفهم شيئاً من كلامك هذا، ما معنى ذلك؟
جواب: لندقق النظر في رد بني إسرائيل بعد تلك المنّة الإلهية عليهم بتنزيل المن والسلوى:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
تساؤلات: ألا ترى – عزيزي القارئ- شيئاً غريباً في هذه الآية الكريمة؟ كيف يقول بنو إسرائيل أنهم لن يصبروا على طعام واحد والله كان قد أنزل عليهم شيئين اثنين وهما (1) المنّ و (السلوى)؟ أليس المنّ والسلوى طعامين اثنين؟ كيف بهم يصفونهما على أنهما "طعام واحد"؟
رأينا: كلا وألف كلا، المنّ والسلوى هما طعام واحد وإن كانا صنفين من الطعام؟
سؤال: وكيف يكون المنّ والسلوى طعام واحد وهما صنفان من العام؟
رأينا: لابد أن هذين الصنفين يحضران من نفس الطعام. لذا نحن نفتري القول أن المنّ والسلوى هما طعام بعضه من بعض، فالمنّ من السلوى والسلوى من المنّ، فيكونان بذلك طعام واحد وإن كانا صنفين من الطعام.
سؤال: وكيف ذلك؟
جواب: تلك هي المائدة
سؤال: وكيف ذلك؟
افتراء من عند أنفسنا: المنّ هو البيض والسلوى هو الطائر الذي يفقسه ذلك البيض، فالله قد أنزل على بني إسرائيل المائدة (البيض)، فكانت ذلك عبارة عن طعام واحد يحضّر منه أكثر من صنف من الطعام، وهما: المنّ (البيض نفسه) والسلوى (الطائر الذي يفقسه ذلك البيض والذي لا يطير بجناحيه[1]).
سؤال: ولكن أين الآية في تلك الكينونة (أي بيض المائدة)؟ إنك لم تجب عن السؤال الأول في أنّ ما أنزل الله على الحواريين من مائدة كان آية للناس جميعاً؟
رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ
أفتراء من عند أنفسنا: نحن نزعم القول أن مفردة المائدة مشتقة من مادة "المنّ، والمنيّ، ونحوها"، فالمنّ عندما يقدم طعاماً يصبح مائدة، ويكون بذلك آية من أيات الله، ولكن كيف؟
لو استعرضنا السياقات القرآنية لمادة "المنّ" لوجدنا أنها تأتي في السياقات القرآنية على معنين:
1.     التفضل على الاخرين بالعطية ثم الاستكثار منها عليهم
2.     إنزال ماء الشهوة عند الرجال (والذي بسببه تنشأ الحياة)
وقد تعرضنا في مقالة سابقة لنا لهذين المعنيين عند الحديث عن معنى "وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ المدثر" في النص القرآني الذي كان موجهاً الخطاب فيه للنبي محمد نفسه، ونجد أنه من الضروري إعادة تلك السطور وربطها بموضوع حديثنا في كيفية أن تكون المائدة التي أنزلها الله على الحواريين آية منه للناس كافة. لذا سنطرح السؤال التالي: ما معنى تَمْنُنْ في الآية الكريمة (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ المدثر
أما بعد،  
جاء في تفسير ابن كثير معظم أقوال المفسرين لهذه الآية الكريمة على النحو التالي:
قال ابن عباس لا تعط العطية تلتمس أكثر منها وكذا قال عكرمة ومجاهد وعطاء وطاوس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم وروي عن ابن مسعود أنه قرأ " ولا تمنن أن تستكثر " وقال الحسن البصري لا تمنن بعملك على ربك تستكثره وكذا قال الربيع بن أنس واختاره ابن جرير وقال خصيف عن مجاهد في قوله تعالى " ولا تمنن تستكثر " قال لا تضعف أن تستكثر من الخير قال تمنن في كلام العرب تضعف وقال ابن زيد : لا تمنن بالنبوة على الناس تستكثرهم بها تأخذ عليه عوضا من الدنيا فهذه أربعة أقوال والأظهر القول الأول ولله أعلم.
أما نحن فقد حاولنا تقديم رأينا في ذلك، فزعمنا القول بأن السادة العلماء قد أخطأوا فهم المعنى المراد في الآية الكريمة لسبب بسيط وهو أنهم استخدموا بشكل مفرط نوعاً واحداً من المعرفة للبحث عن معنى مفردة تَمْنُنْ، وكانت تلك المعرفة خاصة بما يعرفوا هم عن معنى تلك المفردة كما ألفوها على لسان أبائهم وأجدادهم من فصحاء اللسان العربي، وأسقطوا فهمهم ذاك على النص القرآني، فظنوا أن به ما ذهبوا إليه، فجاء رأينا المخالف لهم على النحو التالي:
لمّا كان السادة العلماء يعلموا أن مفردة "تمنن" مشتقة من المنّة، تحصّل لهم الفهم أن النهي هنا جاء
للنبي صلى الله عليه وسلم عن المنّة أياّ كان نوعها كما ظهرت في شروحاتهم، ولكننا نستميح السادة
العلماء العذر لنقول "أنكم أخطأتم الفهم حين ظننتم ذلك"، ولو استخدمتم طريقتنا هذه في البحث عن
المعاني لتحصل لكم فهماً (لربما كان) أفضل مما ذهبتم إليه، وحتى لا نطيل على القارئ الكريم سنبيّن
له الخطأ في فهم السادة العلماء، وسنقدم له في الوقت ذاته فهمنا الذي نظن أنه أكثر دقة وتميزا.
أما بعد،
فعند تدبر آيات الكتاب الحكيم كلها التي تتحدث عن مشتقات "م ن ي" يتبين لنا أن مفردة "تمنن" مرتبطة بمجالين من المعاني ،وهما المنّة والمنيّ، أما المنّة فهي التفضل بإعطاء الآخرين ثم التشهير بالأعطية، ولكن المنيّ هو إنزال ماء الشهوة عند الرجل أو صبه في رحم المرأة، ويظهر هذا جلي عند استعراض السياقات القرآنية في هذا الصدد، قال تعالى:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ                                                                    الحجرات (17)
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)                                                                                               الواقعة 57-59
ونحن نظن أن المقصود بالآية الكريمة في قوله تعالى "وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر" هو النهي ليس عن الإكثار
في التفضل بالأعطية على الآخرين (المنّة) وهو ما ذهب إليه معظم (إن لم يكن جميع) المفسرين للنص
القرآني، ولكنه النهي عن الإكثار من صب المني في أرحام النساء (إي إنزال المنيّ بالشهوة)، فالله –
حسب فهمنا- يطلب من النبي الكريم عدم الإكثار من الجماع الذي من خلاله يتم صب المني في رحم المرأة، ولكن كيف ذلك؟
أولاً، التحليل على المستوى المحلي
يتطلب تحليل المفردة على المستوى المحلي إثارة العلاقات بين مفردات الآية الكريمة بعضها مع بعض
وكذلك مع السياقات المحيطة بها في السورة التي وردت فيها تلك الآية الكريمة، فنحن نظن أن معنى المفردة الواحدة لا يتأتى من معناها المتعارف عليه بين الناس فقط، وٕانما من المعنى الذي يسقطه النص عليها،
فالمفردة (أي مفردة) تكسب معناها من السياق الذي وردت فيه ومن علاقاتها مع المفردات الأخرى في جميع السياقات الأخرى في القرآن الكريم كوحدة واحدة لا يناقض بعضه بعضا (للتفصيل في هذا الموضوع انظر مقالتنا تحت عنوان والله من ورائهم محيط). فعند البحث عن معنى مفردة مثل "تمنن"، لا بد من ربطها أولاً مع مفردات الآية نفسها وهو ما نسميه بتحليل المفردة عل المستوى المحلي، فلنعيد مفردة "تَمْنُنْ" كما وردت في الآية الكريمة نفسها هنا لامعان النظر في الآية الكريمة من هذا الجانب:
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
وهنا نثير التساؤل البسيط التالي: ما علاقة "تَمْنُنْ" ب "تَسْتَكْثِرُ
رأينا: إنّ أبسط ما يمكن أن نستنتجه هو النهي عن الإكثار من "تَمْنُنْ" بغض النظر عن معناها، أليس كذلك؟ فالله ينهى نبيه الكريم عن الإكثار من ذلك الشيء (تَمْنُنْ)، فهل يعقل إذاً أن ينهى الله النبي عن الإكثار من المنّة؟ فإن كان كذلك، فلا بأس إذاً بالقليل منها، فهل كان النبي يَمُنّ على أحد بشيء ولو كان بأقل القليل؟ أو هل كان يمنّ بعمله على ربه فيستكثره (كما ظن بعض المفسرين)؟ إن مراد قولنا هنا هو أن النهي عن المنّة لا يمكن أن يكون بعدم الإكثار منها، بل بالنهي عنها كلياً، فلا قليلها جائز ولا كثيرها ممكن، ولنتخيل ذلك بحق النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يفهم قوله تعالى:
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262)
 قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)           البقرة
إنّ نهي النبي عن الإكثار من المنّة (التفضل على الأخرين بالاعطية) فيه اتهام مبطن للنبي بمثل هذا السلوك الذي لا يصح أن يكون من أخلاق المؤمنين ناهيك أن يكون من أخلاق النبوة.
ثانياً، لو تدبرنا السياقات القرآنية لوجدنا أن المنّة (بمعنى التفضل على الأخرين بالاعطية) ليست من حق البشر على الإطلاق، بل هي من حق رب البشر فقط، مصداقاً لقوله تعالى:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ                                                                    الحجرات (17)
إن مثل هذا الفهم يدعونا إلى النظر في احتمالية أن يكون المعنى الآخر وهو "إنزال ماء الرجل بالشهوة في
رحم النساء" هو المقصود في الآية الكريمة التي نحن بصدد تبيان بعض معانيها، فالله سبحانه ينهى النبي عن الإكثار من المعاشرة التي من خلالها يخرج ماء الشهوة.
ولكن حتى يتأكد هذا المعنى لا بد من وجود الروابط التي تدعمه في السياق القرآني نفسه، وهنا ندعو
القارئ إلى ربط هذا الاستنتاج (أي المعنى الجديد الذي تحصّل لنا عند ربط مفردات الآية نفسها بعضها
مع بعض) مع ما سيتحصل لنا من معاني أخرى عند ربط مفردات الآية قيد الدراسة مع مفردات الآيات
المجاورة لها في السياق نفسه، وهنا نورد الآية الكريمة في سياقها الأوسع لنتدبرها من هذا المنظور:
يَا أَيُّهَا الْمُدَّ ثِّرُ (1)
قُمْ فَأَنْذِرْ(2)
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)      
وهنا نبادر القارئ الكريم بالتساؤل التالي: إنْ صح ما قاله السادة العلماء في معنى تمنن (أي المنّة)، فما
علاقة ذلك بالآيات السابقة واللاحقة للآية التي وردت فيها تلك المفردة؟
فلعل القارئ العادي (لربما حتى غير المتدبر) يدرك المعنى الكلي لتلك الآيات التي تتحدث في مجملها عن دعوة الله لنبيه بتبليغ الرسالة، فالخطاب موجها أولاً وقبل كل شيء للمدثر، أليس كذلك؟ والسادة العلماء أنفسهم لا يشكون قيد أنملة أنّ هذه الآيات كانت من أوائل ما نزل على النبي بعد العلق في مجمل أقوال العلماء، وهي –لا شك- دعوة للنبي للنهوض من فراشه للقيام بواجبات الدعوة، أليس كذلك؟
فالدعوة جاءت للنبي على النحو التالي:
النهوض من الفراش لتبليغ الرسالة:
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)
قُمْ فَأَنْذِرْ (2)
وتكبير ربه:
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)
وتطهير ثيابه:
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)
وهجر الرجز:
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)[2]
ومن ثم عدم الإكثار من "تَمْنُنْ":
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)
وأخيراً الصبر على ذلك كله:
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)
وهنا نسأل عن علاقة "المنّة على الناس" (كما ظن علماؤنا الأجلاء) بمجمل هذه المعاني، أي هل يستقيم معنى "المنّه على الناس" مع النهوض من الفراش وتكبير الرب وتطهير الثياب، الخ؟ وما دخل طهارة الثياب ب "المنّه على الناس"؟
رأينا: كلا وألف كلا، إن ذلك يجعل النص القرآني ليس أكثر من مفردات متناثرة لا علاقة لها ببعضها البعض.
والآن لنتصور المعنى الآخر في هذا السياق وهو النهي عن الإكثار من "إنزال ماء الشهوة في رحم
النساء" (كما نظن نحن).
أما بعد،
فنحن نعلم أن الرجل النائم (يَا أَيُّهَا الْمُدَّ ثِّرُ) يقوم من فراشة، فيذكر- أولاً وقبل كل شيء- ربه بالتكبير والحمد (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)، ثم يقوم بعد ذلك بتطهير ثيابه والاغتسال من الجنابة (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) استعداد لإقامة الصلاة[3]، وقد جاء النهي للنبي عن الإكثار من الجماع – في رأينا- للسببين رئيسيين على الأقل:
1. نحن نعلم القوة الجنسية التي كان يتمتع بها النبي، ولا أخال أنني بحاجة أن أورد الأحاديث بهذا الصدد، فالسادة العلماء على دراية كافية بهذا الأمر
2. أن من أعباء القيام بالدعوة هو التضحية ببعض نِعَم الحياة، فالله لم ينهي النبي عن الجماع كلياً، ولكنّه طلب من نبيه التقليل منه (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ)، لهذا جاءت الدعوة من الله لنبيه في السياق القرآني نفسه مباشرة بعد الآية التي ورد فيها ذكر مفردة "وَلَا تَمْنُنْ" على النحو التالي:
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)
إن مراد القول أن علاقة المفردة نفسها مع مفردات السياق نفسه (في الآية نفسها والآيات السابقة
واللاحقة لها) تؤكد معنى مغايرا لما فهمة السادة العلماء من الكلمة عندما أسقطوا المعنى المألوف لديهم لمفردة "تمنن" على السياق القرآني دون الآخذ بالحسبان الموضع الذي وردت به الآية الكريمة.

التحليل على المستوى الكلي
ولكن تبقى الصورة غير قطعية لتأكيد المعنى الذي ذهبنا إليه، وهنا تبرز أهمية استدعاء السياقات القرآنية الأخرى التي لها ارتباط بمفردة تمنن حتى وٕان كانت في غير السياق نفسه، وهو ما نسميه بتحليل السياق الكلي للقرآن الكريم كتلة واحدة يستحيل أن ينقض بعضه بعضا.
إن استدعاء السياقات الأخرى يتطلب وجود رابط بين تلك السياقات، ولعل من أقوى الروابط هو ورود المفردة نفسها في سياقات مختلفة، وهو ما يسمى بالترابط الإحالي (أو الإحالة النصية)، أي إحالة النص قيد الدارسة إلى نص آخر، وهكذا، فعندما نجد مفردة يصعب استنباط معناها من السياق الواحد نفسه، يصبح لزاماً إحالتها إلى سياقات أخرى، ومن ثم ربط ما يتحصل من استنتاجات من السياقات المختلفة مع بعضها البعض (للتدليل على قوة هذا الرابط في التحليل ندعو القارئ الكريم إلى مراجعة مقالاتنا تحت عنوان كم لبث نوح في قومه و جدلية عذاب القبر).
الدليل الأول: المنة لله فقط، وهنا ندعو القارئ إلى تفقد جميع سياقات القرآن الكريم التي يرد فيها لفظ المنّة (التي بمعنى التفضل على الآخرين) ومشتقاته، قال – تعالى-:
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَٕاِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ                               آل عمران 164
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا                                                          النساء (94)
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)
قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ                                                 يوسف(90)
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ            إبراهيم (11)
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ (37)      طه 36-37
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ                 القصص (82)
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ                                              الصافات (114)
قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ الطور (27)
إن هذه السياقات جميعاً تشير إلى حقيقة صارخة يصعب المجادلة فيها وهي أنّ المنّة هي من حق الله
وحده، ولا يجوز لبشر (حتى وٕان كان نبياً مرسلا) أن يحيز ولو على القليل منها، لهذا جاء الردع من الله
للناس كافة بعدم المنّة إطلاقاً، قال تعالى:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ                                                                    الحجرات (17)
والمدقق في السياقات القرآنية هذه يجد السبب في ذلك واضح، وهو أن المنّه فيها استعلاء على الآخرين، لذا جاءت جميع تلك السياقات متبوعة بحرف الجر "على"، ونحن نعلم أنّ العلو هو صفة خاصة بالله وحدة، فلا يحق للناس أن يعلو بعضهم على بعض.[4]
الدليل الثاني: إنزل المني هي واحدة من صفات الناس:
          وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ (47)                                                                                             النجم 45-47
          نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59)                                                                                               الواقعة 57-59
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ (39) أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ (40)                                                                                      القيامة 36-40
الدليل الثالث، ما هو المصدر الذي اشتق منه كل واحد من هذه المعاني؟ حيث إنني لا أرغب الدخول في جدلية اللغة، والتدليل على كلام الله بما قاله الآخرون، أود فقط أن أجلب انتباه القارى الكريم إلى صيغة الفعل المضارع الذي نحن بصدد تبيانه والخوض فيه كما ورد في كتاب الله نفسه (لا كما يظنه أهل اللغة)، فلقد جاء فعل المنة على النحو التالي:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ                                                          الحجرات (17)
وجاءت كذلك على نحو:
مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ (46)
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58)
أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَىٰ (37)
إنّ المدقق في صيغة الفعل المضارع في الحالتين يجد حقيقة صارخة وهي على النحو التالي:
جاءت "الميم" في الفعل المضارع لفعل المنّة الذي هو من حق الله وحده مضمومة في جميع السياقات القرآنية على نحو يَمُنُّونَ و تَمُنُّوا و يَمُنُّ ، وجاءت "الميم" في الفعل المضارع لفعل "إنزال المني" الذي هو من صفات الناس ساكنة على نحو " تُمْنَىٰ " و يُمْنَىٰ.[5]
وعند تدبر صيغ الفعل الأخرى كالفعل الماضي مثلاً نجد أنّ الميم في جميع صيغ الفعل الماضي لفعل المنّه جاءت متحركة على نحو مَنَّ ، لنخلص (حسب النص القرآني نفسه) إلى أن الفرق بين الفعلين – كما نفهمه نحن- هي حركة الميم، فإن كانت متحركة فهي مشتقة من المنّة التي هي من حق الله وحده، وٕان كانت ساكنة فهي مشتقة من فعل المنيّ الذي هو من فعل الناس، وبهذا الفهم نعود إلى الآية القرآنية التي بدأنا منها:
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
فعند مراقبة حركة الميم للفعل " تَمْنُنْ " في هذه الآية الكريمة التي حاولنا دارستها هنا نجد أنها ساكنة،
الأمر الذي يدعم ما زعمنا في البداية أنه المعنى المقصود في هذا السياق القرآني، وهو عدم الإكثار من
"صب المنيّ في رحم المرأة".

عودة على بدء
علاقة المَنّ (بيض المائدة) بالمنيّ (إنزال ماء الشهوة عند الرجال)
افتراء من عند أنفسنا: لو تدبرنا المائدة السائلة المتكوّنة في داخل كينونة بيض المائدة وقارناها بالمائدة التي تنزل من الرجل بالشهوة، لوجدنا –حسب زعمنا- أنهما متطابقتان في الشكل والتركيب من جهة وفي الوظيفة من جهة أخرى.
أما بالنسبة للشكل، فهو مألوف لمن بلغ الحلم من الرجال ولمن تزوجت من النساء (وربما أتردد أن أضع صورة لماء الرجل في هذه المقالة، ولكني لا أجد ضيراً من وضع صورة لشكل السائل المتواجد داخل بيض المائدة، وأترك لخيالكم التحليق في عقد المقارنة:
      
Source:http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/4/44/Chicken_egg01_monovular.jpg
أما بالنسبة للتركيب، فنجد أن ما بداخل صدفة بيض المائدة (egg shell) هو عبارة عن مادتين لزجتين، وهما المادة البيضاء (egg white) والمادة الصفراء (egg yolk)، ونترك لأهل الأعجاز العلمي ليدخلوا المنّ (البيض) والمنيّ (ماء شهوة الرجل) إلى المختبر للتحليل والتمحيص.[6]

أما بالنسبة للوظيفة- وهو الأهم بالنسبة لنا هنا- فتكمن في الظن أن وظيفة ماء الرجل الذي ينزل بالشهوة لا تتجاوز وظيفة السائل المتواجد داخل بيض المائدة: إنها الحياة. فحياة الكائن الحي تخرج إما من الماء الذي ينزله الرجل في رحم المرأة (المنيّ) أو من السائل المتواجد في داخل بيض المائدة (المنّ)، لذا انقسمت الكائنات الحياة إلى قسمين:
1.     قسم يتكاثر بالمنيّ (ماء الشهوة الذي يصبه الرجل في رحم المرأة)
2.     قسم يتكاثر بالمنّ (السائل المتواجد داخل بيض المائدة)
الآية: إن هذا البيض الذي نأكله ونعدّ منه مائدة ذات أطباق متعددة هو نفسه السائل الذي تنبعث منه الحياة، أليس ذلك آية من آيات الله التي يجب على البشرية كلها أن تتفكر به؟!!!

السلوى
سؤال: إذا كان المّن الذي أنزله الله على بني إسرائيل هو البيض (بيض المائدة) كما تزعم، فما هو السلوى؟
جواب: نحن نظن أن السلوى هو الطائر الذي يفقسه بيض المائدة.
الدليل
نحن نزعم أن الدليل على ذلك متوافر في ردة فعل بني إسرائيل على تنزيل المنّ والسلوى عليهم، فجاء قولهم في كتاب الله على النحو التالي:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ البقرة (61)
فبالرغم أن الله قد أنزل على بني إسرائيل شيئين اثنين وهما المن والسلوى إلا أنهم نعتوا ذلك بصفة أنه طعام واحد " لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍالأمر الذي يشجعنا على الاستنباط – كما ذكرنا سابقاً- بأن المنّ والسلوى هما شيئان اثنان ولكنهما في الوقت ذاته طعام واحد، فكيف يمكن فهم ذلك؟
رأينا: نحن نعتقد أن ذلك ممكن مادام أنهما طعام بعضه من بعض.
افتراء من عند أنفسنا: نحن نفتري القول أن السلوى من المنّ وأنّ المنّ من السلوى. فكيف يكون المنّ من السلوى وكيف تكون السلوى من المنّ؟
جواب: إن المنّ (بيض المائدة) طعام يمكن تجهيزه وأكله بذاته، ولكن ما أن تفقس تلك البيضة طائراً حتى يصبح ذلك الطائر هو أيضاً جاهزاً للأكل كما المائدة الأصلية التي خرج منها (البيض)، فيكونان بذلك شيئان ولكنهما طعام واحد.
التراث الديني المسيحي
كما تحتفل الطوائف المسيحية جميعاً بعيد المنّ (بيض المائدة) فهي تحتفل كذلك بعيد الديك الرومي (Turkey)، فلقد درجت تلك الطوائف على تقديم مائدة ذلك الطائر على وجه الخصوص في أعياد محددة تأخذ الطابع الديني وهي أعياد رأس السنة الميلادية، فتكاد لا تخلو مائدة العائلة المسيحية من لحم ذلك الطائر في أعياد رأس السنة، ونحن نظن أن ذلك أرث ديني عظيم تمّ نسيان أصله العقائدي مع مرور الزمان، ولكن الحقيقة – في رأينا- تتمثل في استحالة أن تتقبل تلك الأمم على اختلاف ثقافاتها وأعراقها مثل تلك الطقوس لو لم تكن ذات جذور عقائدية.
الديك الرومي طائر لا جنسية له
كنّا في أحدى محاضرات الدراسات العليا في جامعة Ball State University في ولاية Indiana الأمريكية في واحدة من مساقات تحليل الخطاب (Discourse Analysis)، وجاء الحديث مرة عن ذلك الطائر الذي يسمى باللغة الإنجليزية Turkey، ولا زلت أذكر أني سألت أنا شخصياً مدرسة المساق وتدعى Elizabeth Riddle عن سبب تلك التسمية، أي لماذا ينسب أهل اللغة الأنجليزية ذلك الطائر إلى الجنسية التركية (الأتراك). وشرحت لها في الوقت ذاته بأننا نحن العرب نسميه بديك الحبش تارة (نسبة للحبشة أو إثيوبيا حديثاً أو Ethiopian bird) وبالديك الرومي (نسبة إلى روما أوRoman rooster) تارة أخرى. فدفعني ذلك إلى التحري أكثر عن ذلك الطائر عند الأمم الأخرى، فوجدت أن الأتراك أنفسهم والروس والبولنديين وغيرهم يسمونه بالديك الهندي (Bird of India, Bird from India, or just Hindi)، بينما يسميه بعض المصريين بالديك اليوناني (Greek bird)، ويسمونه أهل اللغة العبرية (أي اليهود) بالديك الهندي (rooster of India)، بينما ينسبه أهل اللغة الهندية إلى البرتغال فيسمونه (Peru). ووجدنا أن ذلك الطائر فقط يسمى في لغة التاميل (Tamil)  بديك السماء(Vaan Kozhi: வான் கோழி)  وتعني (Sky Chicken).
Source: http://www.npr.org/templates/story/story.php?storyId=97541602
السؤال: لِمَ- يا ترى- تنسب كل أمة ذلك الطائر إلى غيرها من الأمم؟
رأينا: لأن ذلك الطائر– نحن نفتري القول- لم يأت من موطن ما على وجه الأرض، وإنما هو كما يسميه التاميليون بديك السماء أو Sky Chicken، فنحن نظن أنه لمّا كان أهل الأرض لا يعرفوه من ذي قبل، حاولت كل أمة أن تظن أن موطنه في مكان آخر، فظننا نحن العرب أنه جاءنا من الحبشة (وهي التي كانت تدين بالنصرانية)، وظننا أنه جاءنا من روما، وظن أهل صعيد مصير أنه جاءهم من اليونان (وهي مواطن قديمة للديانة النصرانية)، وظن أهل غرب أوروبا كالانجليز أنه جاءهم من تركيا (مهد الكنيسة الشرقية)، بينما ذهب اليهود إلى نسبته إلى بلاد الهند، وهكذا.
(انظر الملحق رقم 1 الذي يعرض اسم ذلك الطائر في معظم لغات أهل الأرض كما تم اقتباسه من الموسوعة الالكترونية Wikipedia)
افتراء من عند أنفسنا: لقد انتقل ذلك الطائر مع انتقال أهل الديانة المسيحية وانتشار تعاليمها، فلقد صاحبها منذ حادثة تلك المائدة الشهيرة (أو الذي يسميه بعض الطوائف المسيحية بالعشاء الأخير).[7]
لكن، يثير مثل هذا الطرح تساؤلات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
-        لماذا تؤكل بعض لحوم الطيور ولا تؤكل لحوم طيور أخرى؟
-        ما هي الطيور التي تؤكل وما هي الطيور التي لا تؤكل؟
-        لماذا يؤكل بعض بيض الطيور ولا يؤكل بيض طيور أخرى؟
-        هل تختلف شعوب الأرض في هذه العادات؟
-        وإن كان كذلك، فلم يأكلون بعض أصناف من الطيور ولا يأكلون أصنافاً أخرى؟
للإجابة على مثل هذه التساؤلات لابد من الخوض في قصة الطيور من بدايتها لنسأل السؤال التالي:
ما هي الطيور؟ وكيف تختلف عن الكائنات الحية الأخرى؟
جواب: تعرضنا في مقالة سابقة لنا تحت عنوان "تحريم لحم الخنزير" للتفريق بين الأنعام من جهة والدواب من جهة أخرى. وكان ذلك التقسيم مبنياً على ما جاء في قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)
وزعمنا القول أن الله قد أحلّ لنا أكل الأنعام فقط:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ                         المائدة (1)
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)                                            الحج 28-34
بينما لم يحلّ الله لنا – نحن نزعم القول- أكل الدواب، وذلك لأنها أمم أمثالنا:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ                                                 الأنعام (38)
ولو تدبرنا الآية جيداً لوجدنا أن الخطاب جاء ليشمل ليس فقط الدواب، وإنما الطيور التي تطير بجناحيها (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ)، فتلك جميعها أمم أمثالنا (إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)، فكيف بنا سنأكل من كان أمة مثلنا؟!!!
وخلصنا عند الحديث عن الدواب والأنعام إلى النتيجة التي مفادها أن أكل الأنعام لا يقتصر على لحومها وإنما يتعدى ذلك إلى شرب لبنها، فقلنا بأننا نأكل من الكائنات الحية الأخرى ما نشرب لبنه: فما يشرب لبنه يؤكل لحمه.
وربما يمكن تطبيق هذا المبدأ على الطيور أيضاً، ولكن كيف؟
أما بعد،
الطيور حسب النص القرآني- نحن نفتري القول- نوعان، قال تعالى:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ                                                 الأنعام (38)
لذا فالطيور على نوعين:
1.     طيور تطير بجنا حيها
2.     طيور لا تطير بجناحيها
أما الطيور التي تطير بجناحيها فهي بنص الآية الكريمة أمم أمثالنا، لذا نحن نفتري الاستنباط التالي: لا تؤكل لحوم تلك الطيور ولا يؤكل بيضها وذلك لأنها أمم أمثالنا.
أما ما يؤكل من الطيور (والتي ليست أمم امثالنا) فهي الطيور التي لا تطير بجناحيها وهي ما نسميه بالطيور الدّاجنة. ونحن نظن أن السبب يكمن في أن تلك الطيور (التي لا تطير بجناحيها) قد نزلت من السماء كما كان الحال بالنسبة للأنعام:
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ                                                      الزمر (6)
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)
فنحن نأكل ونشرب وننتفع من الأنعام لأن الله يقول (أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا)، وأنزلها الله إلينا إنزالاً (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)، فأصبحت تلك الأنعام كلها طيبة من مأكل ومشرب ومنفعة.
السؤال: كيف نزلت تلك الطيور التي لا تطير بجناحيها من السماء؟
افتراء من عند أنفسنا: نحن نظن أن الطيور هي من فصيلة النِعَم وليست من الأنعام، مصداقاً لقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ المائدة (95)
لو دققنا جيداً في النص القرآني لوجدنا أن الله يتحدث في هذه الآية الكريمة عن كفارة الصيد في الإحرام على أن تكون "مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ"، فهل يا ترى تصطاد الأنعام (البقر والإبل والمعز والضأن) اصطياداً؟
رأينا: كلا وألف كلا، إن ما يمكن أن يتم الحصول عليه بطريقة الصيد هو "نِعَم" وليس أنعام، لأن الأنعام بنص الآية الكريمة هي ما كان قد ذلّل وأصبح ملكية خاصة:
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)
فما هي النّعَم؟
لنعود إلى الخطاب الإلهي الموجه إلى بني إسرائيل في بداية الحديث عن تنزيل المنّ والسلوى حيث قال:
          يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ       البقرة (47)
تدبر- عزيزي القارئ- هذه الآية الكريمة جيداً، فالله يطلب من بني إسرائيل أن يذكروا نعمته التي أنعمها عليهم، أليس كذلك؟
سؤال: هل يستطيع (أو هل يقدر) بنو إسرائيل أن يذكروا نعمة عليهم؟
جواب : كلا، لا يستطيعون.
سؤال: لماذا؟ ألا ترى أن ما تقوله ليس أكثر من محض فتراء؟ فإن كان ما تقوله فيه شيء من الحق، فأين دليلك على أن بني إسرائيل لا يستطيعون أن يذكروا نعمة الله عليهم؟
جواب: لندقق النظر في الآيات الكريمة التالية:
          وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ                                                                                                              إبراهيم (34)
          وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ                     النحل (18)
فالتساؤل الذي نسعى لإثارته بعد عرضنا لهذه الآيات الكريمة هو: كيف بالله الذي يقرر أنه لا نستطيع أن نعد نعمة الله مهما حاولنا، يطلب من بني إسرائيل أن يذكروا نعمته عليهم؟
رأينا: لا نستطيع أن نفهم ذلك ما لم نخرج أنفسنا من بوتقة القواعد القديمة التقليدية التي أضلتنا قروناً من الزمن وأبعدتنا عن فهم كلام الله كما يجب. وهذا ما سنتعرض له في بداية الجزء القادم من هذه المقالة إن أذن الله لنا بشيء من علمه.
دعاء: فنسأل الله جلّ وعلى أن ينفذ كلمته بإرادته ومشيئته لي ولعلي الإحاطة بما لم يحط به غيرنا من علم، وأن يصطفينا بعلم من عنده لا يكون لغيرنا، فنسأله تعالى أن نعلم منه ما لا تعلمون، ونسأله أن يعلمنا الحق فلا نفتري عليه الكذب. إنه هو العليم الحكيم.

الملحق رقم 1: اسم الديك الرومي في لغات أمم الأرض مأخوذة من صفحة Wikipedia
The names for the Wild Turkey, the North American species, in other languages also frequently reflect its exotic origins, seen from an Old World viewpoint, and confusion about where it actually comes from. See Turkey for the etymology of the English name and the scientific name Meleagris.
  • In Albanian, it is called gjel deti meaning “sea rooster” (or pule deti meaning “sea hen”). It is also called "biba" (female turkey) and "biban" (male turkey).
  • In Arabic, it is called dīk rūmī (ديك رومي) meaning “Roman rooster” (in which “Roman” historically referred to the Greek-speaking Eastern Roman Empire and later to the geographic areas that now comprise Turkey), or, less commonly, “Ethiopian bird”.
  • In Armenian, it is called hndkahav or hntkahav (Հնդկահավ), literally meaning “Indian chicken”.
  • In Bengali, titir pakhi
  • In Blackfoot, it is called ómahksipi'kssíí, meaning “big bird”.
  • In Bulgarian, it is Пуйка (puijka) but a dialect version is Мисирка (misirka), which comes from the Arabic word for Egypt.
  • In Catalan, it is called gall d’indi, literally meaning “Indian chicken”.
  • In Cherokee Native language it is called Kv-na(kuh-nuh)
  • In Chinese, it is called huoji (火雞 / 火鸡) meaning "fire chicken" for the color of the head. Other names in Chinese include qimianniao (七面鳥 / 七面鸟) meaning "seven-faced bird", tujinji (吐錦雞 / 吐锦鸡) meaning "cough up a brocade chicken" and tushouji (吐綬雞 / 吐绶鸡) meaning "cough up a ribbon chicken" due to their red wattles.
  • In Cree, it is called misihew (Plains Cree), mišihyew (East Cree), mišilew (Moose Cree), miširew (Atikamekw), etc... All are modern dialectal versions of the historical form, *mišihrew, meaning "large gallinaceous bird."
  • In Croatian, it is called puran.
  • In Czech, it is called krocan divoký.
  • The Dutch word is "kalkoen", derived from the city Calicut in India, likewise Danish, Estonian and Norwegian kalkun, Swedish kalkon, and Finnish kalkkuna, as well as in Papiamento kalakuna.
  • In colloquial Egyptian Arabic, it is called the "Greek bird".
  • In Fijian, it is called taki (transliteration from English) or pipi, an enigmatic term shared with Samoan with undefined origin in either language.
  • In French, it is called (la) dinde, which comes from (poulet) d’Inde or "(chicken) from India".
  • In German, it is called (der) Truthahn.
  • In Greek, it is gallopoúla (γαλοπούλα), which means “French chicken”.
  • In Hawaiian, it is called pelehu, from the Portuguese. The Hawaiian nobleman Boki acquired turkeys during the South American leg of his world tour and introduced both the bird and the Hawaiian transliteration of the Portuguese term peru to Hawai'i and later, in 1827, to Rotuma.
  • In Hebrew, the turkey is called tarnegol hodu (תרנגול הודו), literally meaning "rooster of India".
  • In Hindi, it is called Peru (पीरू), a borrowing from Portuguese.
  • In Hungarian, it is called vadpulyka.
  • In Indonesian, it is called kalkun and derived from Dutch word kalkoen.
  • In Irish, it is turcaí, an English borrowing.
  • In Italian, it is called tacchino.
  • In Japanese, the turkey is called shichimenchō (シチメンチョウ / 七面鳥), which literally means "seven-faced bird".
  • In Khmer, the turkey is called moan barang (មាន់​បារាំង), which translates as "French chicken". (The term "French" is frequently used in Cambodia to refer to things and people of Western origin, as historically Cambodia's primary contact with the West was via French colonization.)
  • In Korean, the turkey is called chilmyeonjo (칠면조 / 七面鳥), which translates as "seven-faced bird". This is said to reflect the ability of the bird, particularly the male, to change the form of its face depending on its mood.
  • In Lakota, it is waglekšun.
  • In Lithuanian, it is kalakutas.
  • In Malay, it is called either “Ayam Piru” from the Portuguese name for the bird or “Ayam Belanda” (Dutch chicken).
  • In Maltese, it is called dundjan (pronounced doonDYAHN), another, maybe not so obvious, reference to India.
  • In Miami, it is nalaaohki pileewa, meaning “native fowl”.
  • In Nahuatl, it is oaxolotl, which is reflected in Mexican Spanish as Guajolote.
  • In Ojibwe, it is mizise (ᒥᓯᐦᓭ / ᒥᓯᓭ) (plural: miziseg).
  • In Passamaquoddy, it is nem.
  • In Persian it is called Booghalamoon (بوقلمون) which may be an onomatopoeia of the male bird's distinctive gobble.
  • In Polish, it is Indyk, a reference to India. Similarly it is indik (אינדיק) in Yiddish, also referring to India.
  • In Portuguese, the word for turkey is peru, which also refers to the country Peru.
  • In Romanian, the word for turkey is curcan (fem. curca)
  • In Rotuman, it is called perehu, from the Portuguese via Hawaiian pelehu. The Hawaiian nobleman Boki acquired turkeys during the South American leg of his world tour. He introduced both the bird and the Hawaiian transliteration of the Portuguese term peru to Hawai'i and later, in 1827, to Rotuma.
  • In Russian, it is called indeyka (индейка), relating to the Native American Indian (индеец).
  • In Samoan, it is called pipi, an enigmatic term shared with Fijian with undefined origin in either language.
  • In Serbian, it is called misirka.
  • In Scottish Gaelic, it is called cearc frangach, meaning “French chicken”.
  • In Sinhala, it is called kalukuma, derived from Dutch word kalkoen.
  • In Spanish, the turkey is called pavo, Latin for peafowl. In Mexican Spanish, it is also known as guajolote, a name of Nahuatl origin, from hueyxolotl meaning ‘big xolotl’; among other names used in specific regions are cócono, pípila, güíjolo, the later cognate with guajolote, used in Sinaloa and Southern Sonora. In Central American Spanish, it is also known as chompipe, chunto or chumpe
  • In Swahili, the turkey is called "bata mzinga", meaning "the great duck".
  • In Tagalog, the turkey is called "pabo", from the Spanish word pavo.
  • In Turkish, the bird is called hindi which means “from & related to India,"
  • In Vietnamese, it is called gà tây, meaning “Western chicken”.
  • In Urdu, it is called feel murgh, meaning “elephant chicken”.
  • In Welsh, it is called twrci, borrowed from the English word.
  • In Tamil, it is called Vaan Kozhi,(வான் கோழி), meaning “Sky Chicken”.
  • In Telugu, it is called Seema Kodi/Maga Seema Kodi (సీమ కోడి/మగ సీమ కోడి)
المدّكرون:        رشيد سليم الجراح
                   علي محمود سالم الشرمان
بقلم: د. رشيد الجراح
مركز اللغات
جامعة اليرموك
الأردن
 للتواصل مع الكاتب أرسل على بريده الإلكتروني التالي:
أو أنقر على صفحته الإلكترونية على العنوان التالي:






[1] وسنرى لاحقاً أهمية ذلك في تقسيم الطيور إلى صنفين: صنف يطير بجناحيه وهو أمم أمثالنا لا يجوز أكله ولا يؤكل بيضه، وقسم لا يطير بجناحيه وهو ما يؤكل ويؤكل بيضه (وهذا الصنف الثاني هو المائدة التي أنزلها الله على بني إسرائيل).
[2] وسنتعرض لمعنى "الرجز" في مقالة أخرى، فاسأل الله أن تنفذ كلمته بإرادته ومشيئته لي الاحاطة بشيء من علمه، إنه هو السميع المجيب.
[3] لاحظ عزيزي القارئ أن من أبجديات عقيدتنا هو الاغتسال لإسقاط الحدث الأكبر والأصغر عند الدخول في الإسلام

[4] في حين أنه لا يحق للبشر أن يعلو بعضهم على بعض يحق لهم أن يعلوا على ما دونهم من الخلائق، كالجن والدواب والأنعام

[5] وكذلك هي حركة الميم في فعل الأمر: هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39). وسنتعرض لهذا الأمر بالتفصيل عند الحديث عن قصة سليمان بحول الله وتوفيقه، فنسأل الله أن تنفذ مشيئته وأن يأذن لنا الإحاطة بشيء من علمه، إنه هو السميع المجيب.
[6] الذين لم يتركوا جرثموة على وجه الأرض إلا وأدخلوها عنوة إلى كتاب الله وهم لا زالوا لا يعرفون معاني مفردات كتاب الله، لكن المهم هو أثبات أن ذلك موجود في كتاب الله، فتلك تجارة رائجة، ولا ضير إن ثبت خطأها بعد بضع سنين. (وسنحاول أن نفرد للأمر فصلاً خاصاً لأهميته لاحقاً إن أذن الله لنا بشيء من علمه)
[7] ربما يحتج  الكثيرون على هذا المنطق بالقول أن الديك الرومي لم  يعرف في الديانة المسيحية إلا مع اكتشاف أمريكيا، فبدأ حينئذ يكون ذلك جزءاً من وجبة رأس السنة، فنقول ربما يكون هذا صحيحاً، ولكنا نتحدث هنا عن التسمية فقط، فتسمية ذلك الطائر في لغات الأرض قد سبقت –لا شك- اكتشاف أمريكيا.