تعهد من قبل زوار الصفحة الأكارم

أتعهد بقراءة الشروط الواردة هنا "قبل أن تقرأ" , و أوافق عليها .
و الله على ذلك شهيد .

# معنى مفردة "الأرض" في السياقات القرآنية



معنى مفردة "الأرض" في السياقات القرآنية

نحن نزعم الظن أن هناك لبس كبير في الفهم العام (وربما عند أهل العلم) عن معنى فردة الأرض نفسها، فظن الكثيرون أن الأرض هي الكرة الأرضية بأكملها، لذا كان ظنهم على نحو أن الله عندما أمر آدم بالهبوط والاستقرار في الأرض أمره بالانتقال من مكان ما (غير الأرض) إلى مكان آخر (وهو الأرض التي نعرف). وبذلك يكون الانتقال من مكان غير الكرة الأرضية إلى مكان على الكرة الأرضية، وهذا ما نظن أنه كان سبباً رئيسياً في إعاقة الفهم الصحيح، لذا سنحاول في الصفحات التالية التعرض لهذه الجزئية، محاولين البحث عن المعنى الحقيقي لمفردة الأرض كما ترد في سياقات الكتاب الكريم.
السؤال: ما معنى مفردة الأرض؟
افتراء 1: لابد أولا بد من التأكيد على أن كلمة الأرض لا تعني في كل السياقات القرآنية جميعها الكرة الأرضية، وإنما اليابسة فقط، ومصداق ذلك قوله تعالى:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَامِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ البقرة (61)فالسياق القرآني يشير إلى أن الأرض تنبيت، فهل يحدث ذلك في المحيطات والبحار والأنهار؟
ويمكن للأرض أن تثيرها البقر:
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)فهل يمكن للبقر أن يثير المحيطات والبحار والأنهار؟
والأرض يمكن أن تموت وتحيا، ويتم ذلك بنزول الماء عليها:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)(وسنتحدث عن هذه الجزئية بتفصيل أكثر في مقالات قادمة بحول الله وتوفيقه)
افتراء 2: لمّا كانت الأرض – في ظننا- لا تعني الكرة الأرضية وإنما اليابسة منها، بحثنا أكثر في السياقات القرآنية، فوجدنا أن هناك سياقات القرآنية عديدة تشير بشكل لا لبس فيه أن مفردة الأرض لا تعني كل اليابسة، وإليك عزيزي القارئ بعض الأدلة على صحة هذا الافتراء الذي هو بلا شك من عند أنفسنا:
أولاً، فهذا يوسف مثلاً يطلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض:
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يوسف (55)
فهل كان يوسف يتولى خزائن الأرض كلها أم فقط خزائن مصر؟
ثانياً، وهذا أحد إخوة يوسف (وهو كبيرهم) يقسم أن لا يبرح الأرض، قال تعالى:
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)فهل رفض كبير إخوة يوسف أن يبرح الأرض كلها أم المكان الذي يتواجد فيه وهي أرض مصر؟
ثالثاً، قال تعالى:
وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)الإسراء 
فهل سكن من نجا مع موسى الأرض كلها أم أرض مصر؟
رابعاً، قال تعالى:
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ  (81)القصص
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ العنكبوت (40)فهل خسفت الأرض كلها بقارون وبداره أم هل هي فقط تلك الأرض التي كان يقطنها وهي جزء من أرض مصر؟
ولنتدبر النص القرآني التالي الذي يتحدث عن قصة موسى مع فرعون كما وردت في سورة طه:
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَىٰ (45) قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (48) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَىٰ (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ (55) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ (56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَىٰ (57)وها هي القصة تتكرر في سورة الدخان:
فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30)إنّ المتدبر للسياقات القرآنية يدرك أنّ الحديث بأكمله عن قصة بني إسرائيل، وأن الخطاب الرباني جاء ليبين أن بني إسرائيل قد ورثوا الأرض التي خسرها فرعون (كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ)، وأن تلك الأرض لم تبكي على بني إسرائيل عندما خسروها، ولا أخال أنّ المقصود هنا غير الأرض التي خسروها.
إن من الملفت للانتباه هنا هو التطابق القرآني في قصة بني إسرائيل عند الحديث عن الأرض وقصة آدم وزوجه على الأرض، ولنحدد السياقات القرآنية التي تظهر ذلك التطابق، ففي الخطاب السابق الموجه إلى بني إسرائيل جاء الخطاب على النحو التالي:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّىٰ (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ (55)أما في الخطاب الذي وجه لآدم ومن هبط معه فجاء على النحو التالي:
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)نستنتج أنّ الخطاب عن الأرض جاء في القران الكريم على صيغ أربع:
الخطاب عن الأرض كلها ككتلة واحدة، وتكون مفردة الأرض غير مسبوقة بحرف جر، قال تعالى:
قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ البقرة (33)الخطاب عن الأرض كلها، وتكون مفردة الأرض مسبوقة بحرف جر:
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ  (109)آل عمران
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)
الخطاب عن جزء من الأرض، وتكون مفردة الأرض مسبوقة بحرف جر
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا النساء (97)
الخطاب عن جزء من الأرض، وتكون مفردة الأرض غير مسبوقة بحرف جر، قال تعالى:
وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا  (104)الإسراء
والملفت للانتباه أنّ الخطاب عن الأرض إذا جاء في القرآن بالصيغة الرابعة (مفردة الأرض غير مسبوقة بحرف جر لتدل على جزء من الأرض) كان الحديث دائماً عن بني إسرائيل وبالتحديد عن قصة موسى مع فرعون، أي أرض مصر التاريخية (أي المنطقة المجاورة لضفتي البحر)، وقد حددها سبحانه وتعالى في قوله:
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137)الأعراف 
وهنا يتحدث النص القرآني عن ميراث الأرض، وتتأكد فكرة ميراث الأرض في قوله تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ  (105)الأنبياء
تلك هي – في ظننا- الأرض التي يتحدث عنها النص القرآني إذا كان المقصود جزءا من الأرض وليس الأرض بأكملها، وسؤالنا هو: هل يرث الأرض (كل الأرض) عباد الله الصالحون؟ فلو كان الأمر على هذه الشاكلة لما كان لغير عباد الله الصالحين موطئ قدم على الأرض، ولكن الأرض التي تتحدث عنها الآية الكريمة هي جزء من الأرض، ونحن نزعم الظن أنها هي تلك التي تحدث عنها النص القرآني في خطاب المستضعفين في الأرض من قوم موسى.
ولتأكيد فكرة أن مفردة الأرض قد تعني جزءاً من الأرض وليس الأرض كلها نورد الدليل الدامغ من كتاب الله، قال تعالى:
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ الزمر (67)
ونحن نتساءل عن سبب ورود كلمة جميعاً في هذا السياق، أي لم قال الله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ؟ أليست الأرض حينئذ بقبضة الله؟ إن ذلك يعد من الإطناب غير الضروري إن كانت الأرض كتلة واحدة في قبضة الرحمن، إننا نظن أن الأمر ربما لا يكون على الشاكلة التي فهمها أسيادنا العلماء ونخروها في عقول العامة دون دليل أكثر مما ألفوا عليه آباءهم.
رأينا: نحن نظن أن ورود كلمة جميعاً في قوله تعالى (وَالْأَرْضُ جَمِيعًاقَبْضَتُهُ) ربما لتدل على أنّ الأرض هي مقسمة إلى أجزاء، ولكن كل تلك الأجزاء من الأرض ستكون في يد الرحمن. إن مراد القول أن كل قطعة (كتلة) من الأرض هي أرض، فأرض مدين هي أرض، وأرض قوم صالح هي أرض، وأرض قوم نوح هي أرض، وقارة آسيا هي أرض وقارة أفريقيا هي أرض والمحيط المتجمد الجنوبي هي أرض، وتكون يوم القيامة جميعاً قبضة الرحمن لا ينفلت منها شيء.
في ضوء الآية الكريمة نفسها (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًاقَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)، فإننا نثير تساؤلات للنقاش في مقالات قادمة
ما جمع مفردة الأرض؟
جواب: الأرض جميعاً
ما جمع مفردة سماء؟
جواب: السموات
(فالله أسأل أن يؤتيني رحمة من عند وأن يعلمني من لدنه علما)


من مقالة :  النظرية الإسلامية العالمية لكشف أسرار الكون 3